وحرب السودان تدخل عامها الثالث، تبدو مدينة الجنينة، حاضرة ولاية غرب دارفور، مختلفةً روحاً وجسداً، عما كانت قبل انفجار شعلة النزاع في أبريل 2023، وتمدُّده واشتداد أهواله؛ إذ تخوض المدينة تحوّلات واسعة يبدو بعضها جذّرياً.
ونتيجة للأحداث الدموية التي شهدتها المدينة في الشهور الأولى للحرب، تعرَّض حوالي أحدَ عشر حيّاً في الجنينة من أصل اثنين وعشرين حياً، لتهجير السكان. ولجأ معظم قاطني هذه الأحياء إلى معسكراتٍ بشرق دولة تشاد المُحادِدة للولاية، إضافة إلى نزوحهم إلى مدينتي الفاشر ونيالا، وأُحرقت مؤسسات حكومية ومصرفية، وفُرِضَ حصارٌ خانقٌ على المدنيِّين، ومُنعت الطواقم الطبية والغذائية من دخولها. ووفقاً لمصادر محلية تحدَّثت لـ «أتر»، فإن أبرز الأحياء التي استُهدفت، أثناء الصراع، هي الثورة والزهور والتضامن والجمارك والمنصورة والمدارس، وبعض أجزاء حي الجبل، وجميعها أحياء تقع جنوب الجنينة وغربها.


تظهر الصور الفرق في أحياء الجنينة قبل احتراقها إثر الاقتتال في مارس 2022، وبعدها في مارس 2025
في الآونة الأخيرة، بدأت موجة عودة محدودة للناجين واللاجئين في معسكرات شرق تشاد، بعد تحسُّنٍ نسبيٍّ للأوضاع، إلا أنهم يُواجهون واقعاً معقداً؛ فقد وجد كثيرٌ منهم منازلهم مسكونةً من قِبَلِ آخرين، أكثرهم ممن استوطنوا حديثاً بدعم وحماية من الدعم السريع التي تُسيطر على المدينة بعد مقتل الوالي السابق خميس أبكر في 14 يونيو 2023. فضلاً عن ذلك، لاقى السكان مُقاومة عنيفة لمحاولاتهم استرداد مُمتلكاتهم، وسط غياب الآليات الرسمية للفصل في قضايا الملكية أو العودة. ووفقاً لمصادر محلية تحدثت لمراسل «أتر»، تلقى العائدون تهديدات مُباشرة بالقتل أو الاعتقال في حال مُطالبتهم باستعادة منازلهم، وتعرّض بعضهم للاعتداء الجسدي.
مُتحدثةً لمراسل «أتر»، تسرد إحدى ساكنات الجنينة، وقد لجأت إلى شرق تشاد، أنها عندما اشتدَّت الهجمات على البيوت، جمَعَتْ مصوغات ذهبية تمتلكها في قطعة قماش سميكة، ووضعتْها داخل ركيزة أحد أسرَّة بيتها. «عند عودتي إلى الجنينة وجدت أسرَّتي معروضة في السوق، فأبلغت البائع بأن هذه الأشياء تخصّني، ومع ارتفاع الأصوات تدخَّل شخصٌ من لجان السوق التي تكونت أثناء الحرب، وسأل عن إثبات ملكيتي»؛ تقول المرأة التي تحدثت شرط إخفاء هويتها، ومن ثم تضيف لمراسل «أتر»: «أخرجتُ ما خبأته داخل قدم السرير، فأعادت لي اللجنة جميع أثاثاتي المسروقة».
ويُخبر إسحاق – اسم مستعار لدواعٍ أمنية – وهو أحد سكان منطقة أردمتا شمال شرق الجنينة، مُراسل «أتر»، بأن بعض السكان المُهجرّين من الجنينة حاولوا دخول بيوتهم ففوجئوا بآخرين يَقطنونها، فاضطرَّ بعضُهم للعودة إلى معسكر أدري بعدما سمعوا كيف تعرَّضَ كثيرٌ ممن رغبوا في استعادة منازلهم للضرب والاعتقال بمزاعم التعاون مع الجيش، أو تلفيق جرائم، أو حتى دمغهم بكونهم فلول النظام السابق.
وحكت امرأة أخرى قصتها لمراسل «أتر»: «عدتُ من شرق تشاد إلى الجنينة لتفقّد مقتنيات دفنتُها داخل بيتي قبل النزوح. ومثل كثيرٍ من المنازل في الجنينة، كان هناك رجل يسكن بيتي، استأجره من رجل آخر استولى عليه، فاشترط عليَّ مُخاطبة المالك الجديد قبل الحفْر. لجأتُ إلى اللجان التي تكوَّنت لفض النزاعات المُماثلة، وبحضور من استولى على البيت سمَحوا لي بالحفر. وجدتُ مُقتنياتي المدفونة، لكن المستولي على البيت والمستأجر أخذَا نصيبهما قبل تركي أذهب بما تبقى».
وخلال سنتَيْن من الحرب، دمّرت قوات الدعم السريع والمليشيات العربية المُتحالفة معها البنية التحتية بالمدينة، وارتكَبَتْ عمليات نهبٍ على نطاقٍ واسع، وأحرقت أحياء سكنية وقصفَتْها وسوَّتْها بالأرض، وركَّزت على الأحياء والمناطق التي يَقطنها المساليت. ويؤكد أحمد علي – اسم مستعار – وهو أحد سُكان حي الثورة، لمراسل «أتر»: «لقد مُسحتْ مخيمات أبوذر، ومدينة الحاج، ومعسكر كريندق، ومعسكر الجامعة، وسُوّيت بالأرض باستخدام الآليات الثقيلة، وصُبَّت عليها الرمال»، وهي معسكرات تقع داخل المدينة ومحيطها.
قبل سنتين
من أبريل حتى يونيو 2023، كانت سماء الجنينة مُعفَّرة «بروائح شواء وتعفن الأجساد، فيما يتعالى صراخ الأحياء في الشوارع وداخل المنازل، وتئنُّ الطرقات بالجثث المتراكمة فوق بعضها البعض لأنّ الجناة منعوا الناس من دفن موتاهم، وعمَّت عمليات استهداف وتصفية للسكان في مختلف الأحياء. وكان جنود الدعم السريع يَقتلون بلا استثناء؛ نساءً وأطفالاً، رجالاً وشباباً»، كما يقول أحد سكان حي المدارس وقد لجأ إلى شرق تشاد.
عاشت المدينة مأسأةً مُروّعة وانتهاكات شملت القتل، والحرق، والنهب، والذبح، والتهجير القسري، والحصار المُتعمَّد والعنف الجنسي. وقبل أن تسقط في قبضة الدعم السريع بالكامل، ظلت المدينة تتنفَّسُ الموت، وتئنُّ وسط أصوات البندقية ودويِّ المدافع والموت الكثيف.
وبينما يَجري النزف على شوارع الجنينة، واصلت الدعم السريع والمليشيات العربية المتحالفة معها الهجوم على العديد من مناطق الجوار، وأحرقت عمداً ما لا يقلُّ عن سبع بلدات وقرى للمساليت في الولاية في منتصف أبريل ومايو، من بينها الهجوم على منطقة مستري في 28 مايو 2023 التي تسكنها أغلبية من المساليت، ما أسفر عن مقتل 84 شخصاً، منهم على الأقل 28 رجلاً أُعدموا، وإصابة 160 آخرين وتشريد حوالي 900 أسرة.
وشَنَّتْ قواتُ الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها حملة ممنهجة، شملت القتل، لتهجير سُكان من إثنية المساليت ومجموعات أخرى غير عربية من الجنينة، وهي مدينة مُختلطة إثنياً يبلغ تعداد سكانها حوالي 540 ألف شخص.
ووفق تقارير أممية ومنظمات دولية حقوقية منها العفو الدولية، ترقى انتهاكات الدعم السريع في الجنينة، إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية.
![]()
منذ بداية الألفية الأولى، تغيرت سياسات النزاع في دارفور. سلّح نظام عمر البشير مليشيات «الجنجويد»، التي تتكوَّن غالبيتها من جماعات عربية شكَّلَتْ النواة الأساسية لتكوين الدعم السريع لاحقاً. وأدى النزاع في دارفور خلال تلك الأعوام إلى مقتل وتهجير مجموعة المساليت في أنحاء متفرقة بولاية غرب دارفور، وإلى معسكرات أقيمت في أطراف الجنينة. وكان النزاع قد اندَلَعَ وقتها على خلفية الصِّراعات المُتكرِّرة حول الموارد بين المجتمعات الرعوية العربية والزراعية غير العربية، بمن فيهم المساليت، الذين طالبوا بحقهم التاريخي في أراضي الجنينة.
وعلى مدى العقدين الماضيين، سمح انتشار الأسلحة، واستغلال حكومة البشير لصراعات الموارد والهوية في تفاقم التوترات بين المجموعات العربية وغير العربية. وفي الفترة بين 2019 و2021 دَمَّرَتْ هجماتٌ واسعة نفذتها أحلاف للدعم السريع معسكرات النازحين في الجنينة وبالقرب منها. وانتقل النازحون وأغلبهم من المساليت إلى مجمعات المدارس والمباني الرسمية في أجزاء مُهمَّشة من المدينة. وزادت وتيرة العنف مع تسلُّح شباب المساليت في الأحياء والمُعسكرات وتنظيم أنفسهم فيما يُسمَّى بقوات «الدفاع الذاتي».
وفي 2020، أدى تعيين محمد عبد الله الدومة، وهو من المساليت، وسلف أبكر في منصب الوالي، إلى زيادة التوترات مع المجموعات العربية. ونظم ممثلو القبائل العربية مطلع 2021 اعتصاماً للمُطالبة بإزالة معسكرات النازحين من المدينة، وتعيين والٍ من غير المساليت، وطالبوا كذلك بنشر قوات الدعم السريع لتوفير الأمن بدلاً عن الشرطة التي كان المساليت أكثر تمثيلاً فيها.
أوجه الاستيطان
بعدما استتبَّ الأمرُ للدعم السريع في الجنينة، نشأ نمطٌ استيطانيٌّ ذو طابع إثني واقتصادي جديد. عاد بعض ممَّن اصطفوا مع الدعم السريع إلى بيوتهم حاملين معهم مُمتلكات السكان المُهجّرين، فيما استولى البعض الآخر على بيوت وأحياء كانت تقطنها أسرٌ لجأت إلى شرق تشاد، سواء بالسكنى أو استئجارها. ووفقاً لمحمد حسن – اسم مستعار لأحد سكان الجنينة وشهد أحداثها الأخيرة – «سرق اللصوص كلَّ شيء: الأثاث، والسيارات، والماشية، وحتى أسقف المباني من الزنك، والأبواب والشبابيك لم تُترك، وعُرض كثيرٌ منها في الأسواق بأسعار بَخسة، فيما نُقل بعضها إلى القرى والأرياف وإلى مناطق سودانية مُتاخمة لتشاد».
متحدثاً لمراسل «أتر» يقول محمد عثمان – اسم مستعار لأحد سُكّان الجنينة – عن مشهد المدينة حالياً: «لا تكاد توجد منازل للإيجار بسبب كثرة السُكان الذين قَدِموا من جنوب دارفور وشمالها في وقت سابق أثناء الحرب، ومن ولايتي الخرطوم والجزيرة وبعض ولايات كردفان، فضلاً عن موجات النزوح المستمرة إلى الولاية». ويضيف: «لقد امتلأت المساكن كذلك، بسبب عمليات الاستيلاء التي وقعت على أحياء المدينة من قِبل من ينتمون ويُساندون الدعم السريع، إضافة إلى اللصوص والكسيبة والشفشافة».
لم يَقتصر الاستيلاء على المباني السكنية. يحكي جمال خميس، لـمراسل «أتر»: «استولى شخص على كشك كنتُ أملكه داخل مستشفى الجنينة واستأجره لشخص آخر».
وحسب أحمد آدم – اسم مستعار لدواعٍ أمنية – فإن عناصر الدعم السريع أو المليشيات المُوالية لها أو أعضاء الحكومة التي شكلتها وأطلقت عليها اسم الإدارة المدنية، أو أفراد المجموعات العربية، هم من يشترون المنازل والمحال التجارية بالأحياء العريقة بالمدينة مثل أحياء المدارس والجمارك والتضامن. وذهب إلى أن الخوف والهيمنة قد جعلَا أبناء المساليت أنفسهم يبيعون أراضيهم ومحالهم التجارية لهؤلاء الأقوياء الجدد. «سمعتُ أن مالك عبد الرحمن بحر الدين، وهو شقيق السلطان سعد بحر الدين ويقيم في جمهورية مصر، قد باع بعض محاله التجارية لأفراد المجموعات المسيطرة بالجنينة».
وفي سياق تدمير الهوية الثقافية للجنينة، يخبر أحد أبناء المساليت، وقد لجأ إلى إحدى دول شرق أفريقيا، وكان يقطن بأحد أحياء المدينة مراسل «أتر»: «هناك هدمٌ لبعض المناطق الأثرّية والتاريخية مثل متحف السلطان بحر الدين، والمؤسسات من الناحية الإدارية، كما أُخفيَتْ البرامج والتقارير التاريخية التي تُشير إلى سلطنة دار مساليت، بجانب نهب وسرقة منازل المواطنين بل احتلالها والسكن فيها».
متحدثاً لـ «أتر»، يقول شخص آخر من سكان حي الزهور، المُجاوِر لمتحف السلطان أعلى جبل الأمير، إنه شاهد قناصة من عناصر الدعم السريع يوم اشتداد القتال في الجنينة 26 أبريل، داخل متحف السلطان، وجنوداً منهم يخرجون وعلى سياراتهم مُقتنيات من المتحف الذي نُهب وخُرِّب. ويؤكد شهود عيان من الأهالي بأحياء الثورة، والتضامن وأب رندي، وهي متاخمة للجبل أيضاً، أن بيوت السلطان وأشقائه وأعمامه قد تعرَّضت لأعمال نهب وتخريب، وهي تحوي مقتنيات أثرية تاريخية ثمينة تتعلق بقبيلة المساليت.
الأماكن والمؤسسات المهمة في جبل الأمير
الإدارة المدنية: تحوّلات في ميزان القوة
بعد عامين من الحرب، تغيّر نمط الهيمنة الاجتماعية والأمنية في ولاية غرب دارفور، ووجدت المجموعات العربية نفسها في موقع القوة. وفرضت الدعم السريع والإدارة المدنية التي كونتها لاحقاً وبالتعاون مع أغلب نظم الإدارة الأهلية المتحالفة معها، أنماطاً جديدة من السيطرة على المدينة من جميع الجوانب، رغم وجود والٍ يُقيم في بورتسودان مُعيّن من قِبل الحكومة هناك.
وتحكم الإدارة المدنية ولاية غرب دارفور من عاصمتها الجنينة، وأغلب أعضائها من الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، وتدير العلاقات مع المنظمات المحلية والدولية. ويأتي على رأسها التيجاني كرشوم، وينتمي للمجموعات العربية، وكان نائباً للوالي المقتول خميس أبكر، قبل أن تُعيّنه الدعم السريع والياً ثم غيّر من اسم منصبه لاحقاً إلى رئيس الإدارة المدنية.
ويقول مصدر محلي تحدث لمراسل «أتر» – طلب حجب اسمه لدواعٍ أمنية – إن الإدارة المدنية متورطة مع مسؤولين حكوميين سابقين وسماسرة أراضٍ، في إدارة ملفات التوطين والأراضي والاستيلاء على منازل بالأحياء، وتوزيعها بالإيجار أو البيع والشراء. وفي حالات كثيرة، جرى تغيير معالم المنازل لمنع التعرّف عليها من قِبَلِ أصحابها الأصليين.
وشهدت الإدارة الأهلية، في ظل هيكلة الإدارة المدنية، انقساماً واضحاً بين رموز وزعماء قبائل، أغلبيتها اختارت الاصطفاف مع سلطة الأمر الواقع خوفاً أو طمعاً، وأخرى اختارت المقاومة مثل زعماء المساليت.
متحدثاً إلى مراسل «أتر»، يَشرح ناشطٌ من سكّان الجنينة، فضّل عدم الإفصاح عن هويته، اختلاف ميزان القوة الاجتماعية قبل الحرب وبعدها، ويقول: «إن المساليت ظلوا في صراع تاريخي مع المجموعات العربية، بيد أن الولاية تضم إثنيات أخرى مثل البرنو، والبرقو، والأرنقا، والهوسا، والقِمِر، والتاما، والزغاوة. وبعد الحرب وسيطرة الدعم السريع على الولاية دانت السيطرة للمجموعات العربية طوال السنتين الماضيتين، مثل الرزيقات الماهرية، وأولاد مانا، وأولاد زيد، وأولاد راشد، والشطية، والسلامات، وبني هلبة، وهي المجموعات المسيطرة على الإدارة المدنية رغم وجود تمثيل لبعض المكونات غير العربية مثل القمر، والفور، وحتى المساليت». ويستطرد الناشط أن الاستيلاء على البيوت يقوم به أفرادٌ من المجموعات العربية المُسيْطرة إدارياً واجتماعياً حالياً، وهي طالما سعت منذ أزمانٍ بعيدةٍ إلى الحصول على الأرض والاعتراف بها في غرب دارفور خاصة الزريقات الماهرية، والسلامات.
وعقب التطورات الأخيرة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، وبعض ولايات كردفان، عادت أعدادٌ كبيرةٌ من عناصر وأسُر قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها أو من المواطنين الذين يتبعون إلى مجموعات التاما، والميما، والفلاتة، الذين وجدوا مُضايقاتٍ واسعةً بسبب اتهامهم بالتعاون في المناطق التي استعادَ الجيشُ سيطرتَه عليها، وسكن أغلبهم في المنازل التي تركها سُكّانها بسبب تداعيات الحرب على الجنينة، سواء بشراء المنازل أم استئجارها من آخرين استولوا عليها.
مُتحدِّثاً لمراسل «أتر»، يُشير الباحث والمهتم بدراسات السلام وفض النزاعات، إبراهيم شمو، وهو من أبناء الإقليم، إلى أن السكان الجُدد قدموا إلى المدينة بدعم ودوافع ممنهجة وحماية من قوات الدعم السريع التي سيطَرَتْ على الجنينة بعد شهرين من القتال ضدَّ أبناء المساليت ومجموعات أخرى غير عربية والقوات المسلحة السودانية، ويُضيف أن أغلب هؤلاء القادمين يَنتمون إلى المجموعات العربية والحواضن الاجتماعية التي تعود أصول أغلب قيادة الدعم السريع إليها.
والحال كذلك، يسود المدينة حذرٌ كثيفٌ وحساسيةٌ عالية، كما يُشير محمد حسن في حديثه: «تحاول الإدارة المدنية تحسين الانطباعات عنها، وإظهار أن المجموعات العربية ليست جزءاً من المأساة التي وقعت على المساليت وبقية المجموعات غير العربية»، مضيفاً أنه رغم التعايش الأهلي بين السكان، والمُشاركة في الأفراح والأتراح، لكن يشوب الأجواء حذر. «هذا هدوء وسلام وهمي. المجموعات غير العربية بمن فيها من تبقى من المساليت، يسكنها خوف قاتم، ولا ترغب في أي صراعات تتحوّل إلى مأساة جديدة».



