مع تصاعُد أتون الحرب في السودان منذ منتصف أبريل 2023، لم يجد آلاف السودانيين خياراً سوى الهروب متّجهين نحو ليبيا، على أمل عبور البحر المتوسط إلى أوروبا، قاطعين دروباً وعرة وقاسية ومحفوفة بالمخاطر، واحتمالات لا تقلّ عن الحرب قسوةً؛ فما أن تطأ أقدامهم الأراضي الليبية، حتى تنقضّ عليهم معاناة أخرى على يد عصابات التهريب والمليشيات المسلّحة وسماسرة البشر.
كان عبد الحميد (34 عاماً)، تاجراً للسيارات والمواتر في العاصمة السودانية الخرطوم، وعندما اندلعت الحرب فقَدَ كلّ ما يملك. يقول في حديثه لـ«أتَـر»: «لقد نُهِبَت سياراتي ومواتري، وتركَتْني الحرب مُثقلاً بالديون».
بعد ثلاثة أشهر قضاها في الخرطوم، اتخذ عبد الحميد قراره المصيري بالتوجّه إلى ليبيا، ساعياً للعبور إلى إيطاليا. بدأت رحلته الشاقة من الخرطوم، مروراً بعطبرة وطريق المثلّث الوعر، ومن ثم إلى الحدود الليبية ومنها إلى طرابلس. لكنّ نفاد ماله خلال هذه الرحلة البرّية الطويلة، أجبرَه على المكوث تسعة أشهر للعمل وتوفير المبلغ المطلوب لرحلة البحر. بعد أن استكمل عبد الحميد المبلغ، اتصل بسمسار تهريب سوداني في ليبيا يُعرف بـ «المندوب». يُخبر «أتَـر»: «انضممتُ أنا واثنان من أصدقائي إليه، تعرَّفتُ عليهما في طرابلس، دفعنا مبلغاً قدره 5 آلاف دينار ليبي للفرد الواحد، ويُعادل ما بين 800 وألف دولار أمريكي، وهو سعر يختلف باختلاف الجنسية؛ فالمبالغ التي يدفعها الإثيوبيون والصوماليون أكبر، وقد تصل إلى 7 آلاف أو 8 آلاف دينار ليبي».
بعد تسعة أيام من الانتظار، وفي أبريل من العام 2024، انطلقت رحلتهم المُنتظرة في عمق البحر. كانوا 74 شخصاً من مختلف الجنسيات، وُزِّعُوا على قاربين صغيرين (بومبة) يشبهان قوارب الصيد التقليدية، أحدهما بطول 6 أمتار وكان فيه 44 شخصاً، هو القارب الذي يُقِلُّ عبد الحميد ومرافقيه، والآخر بطول 8 أمتار ويحمل 30 شخصاً، بينهم عائلات وأطفال. بدأت الرحلة بأمل العبور إلى برّ الأمان والوصول إلى الضفة الأخرى، لكن سرعان ما تحوّلت إلى بدايةٍ لمعاناة أشدّ. لقد وجدوا أنفسهم مُحتجزين من قِبل حرس الحدود المرابط في عرض البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم سُلّموا إلى المليشيات في اليابسة، ليجدوا أنفسهم داخل مُعتقلات مُختَلطة تضمّ النساء والأطفال والرجال معاً، لتبدأ معاناة أخرى من أجل النجاة والخروج بعد طلب دفع الفدية.
بعد أن قضى عبد الحميد قرابة الشهر في سجون المليشيات، دفعت أسرته بالسودان الفدية المطلوبة، وتبلغ 3000 آلاف دينار ليبي – الدولار يساوي ما بين5 و6 دينارات ليبية في السوق الأسود – ليعود إلى السودان بالطريق ذاته الذي قدم به.
محاولة أخرى
لاحظ إبراهيم خلال فترة اعتقاله أن هناك فَرْقاً في التصرّف بين الجنسيات، ورأى كيف تمكَّن بعض الإثيوبيين والصوماليين من الخروج لأن لديهم معلومات عن طرق التعامل مع المليشيات، وكانوا يُخطِرون أصدقاءهم وعائلاتهم سلفاً لدفع الفدية إذا وقعوا ضحية للاختطاف.
وعلى العكس من عبد الحميد، لم تُثنِ تجربة الاختطاف وطلب الفدية محمد إبراهيم عن عزمه على الوصول إلى أوروبا، عن طريق ليبيا التي رأى فيها معبراً لتحقيق حلمه. في العام 2022، وتحت الضغوط الاقتصادية القاسية والبطالة، انطلق محمد إبراهيم (29 عاماً) من ولاية الجزيرة بوسط السودان إلى الخرطوم، التي أمضى فيها عاماً لجمع المال اللازم للرحلة، وقد دفعه للمُهرّب فور وصوله إلى ليبيا.
وصل محمد ومجموعة من الشباب السودانيين إلى مدينة الزاوية، حيث مكثوا يومين، بعدهما داهمت المليشيات الشقة التي نزلوا بها بحسب خطة المهرّب، ليجدوا أنفسهم في السجن، بعد مصادرة هواتفهم وممتلكاتهم، ليقضوا أربعة أيام في السجن دون أن يعرفوا مصيرهم.
وفي اليوم الخامس سُمح لهم بالاتصال بعائلاتهم ومعارفهم لطلب «الفدية». حاول محمد الاتصال بشقيقه الأصغر، لكنه فوجئ بأنه لم يكن لديه رصيد لإجراء مُكالمة دولية؛ لذا مكث خمسة أيام أخرى داخل السجن.
ولاحظ إبراهيم خلال فترة اعتقاله أن هناك فَرْقاً في التصرّف بين الجنسيات، ورأى كيف تمكَّن بعض الإثيوبيين والصوماليين من الخروج لأن لديهم معلومات عن طرق التعامل مع المليشيات، وكانوا يُخطِرون أصدقاءهم وعائلاتهم سلفاً لدفع الفدية إذا وقعوا ضحية للاختطاف.
«أما نحن – يقصد المُختَطفين السودانيين – فقد مكثنا أياماً أخرى، تحت تعذيب المليشيا من أجل الاتصال بعائلاتنا. لقد كانوا يهدّدوننا بالموت في كل يوم أو تشغيلنا قسراً إذا لم يدفع لنا أهلنا الفدية، وكانوا يقدّمون كميات قليلة من الطعام والماء مرّتين فقط في اليوم»، يضيف إبراهيم في حديثه لـ«أتَـر».
تمكّنت أسرة محمد من الاتصال به، وعلمت بما حدث، ووفّرت مبلغ الفدية بعد بيع بعض الممتلكات. وبعد إطلاق سراحه، طلبت أسرته منه العودة إلى السودان، لكنه رفض مُقرّراً البقاء والعمل في ليبيا فنيَّ كهرباء لتدبير المبلغ اللازم للسفر إلى أوروبا من جديد، علَّه يُحقِّق حلمه بالوصول، ويُعوِّض أسرته.
اختُطف مرتين
مرّ عمار صالح بتجربتي اختطاف في ليبيا. وبعد أن اعتقلته المليشيا مرّتين في سعيه للوصول إلى أوروبا، أدرك أن الوضع أسوأ بكثير مما يتصوّر. بدأت رحلته في أواخر سبتمبر 2023، على سيارة (تندرا 57) ضيقة للغاية. كانوا أكثر من 45 شخصاً، مُتّجهين إلى مدينة الكُفرة الليبية، التي وصلوا إليها بعد مسيرة يوم من الحدود السودانية. يقول صالح مُحدّثاً «أتَـر»: «عند وصولنا إلى الكُفرة أنزلَنا المهرّب في مزرعة شخص يُدعى «العزومي». كان رجلاً طيباً، وأحضر لنا الطعام والماء، وبعدها نمنا من التعب. أبلغَنا المهرّب ليلاً بالاستعداد للرحلة. كان تعامل المهربين سيئاً جداً، وألفاظهم بذيئة، فضلاً عن الضرب والإساءة، دون أن يستطيع أحد منا الردّ أو التفوّه بكلمة. بدأت الرحلة الطويلة ودخلنا الحدود التونسية، لكن قبضت علينا قوات حرس الحدود وباعتنا للمليشيا التي طالبتنا بدفع الفدية بعد تعذيبنا».
اضطرّت أسرة عمار لدفع الفدية هذه المرة، لكنها لم تكن الأخيرة.
بعد سبعة أشهر من المحاولة الأولى، قضاها عمار في مدينة «أجدابيا»، للعمل وتوفير مبلغ التهريب إلى سواحل أوروبا مرة أخرى، انتقل إلى طرابلس في ثاني أيام عيد الفطر في عام 2024، ومنها إلى مدينة الزاوية ثم زوارة التي قابل فيها مُهرّباً ودفع له ثمن التهريب إلى تونس ومنها إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
بعد أسبوع من تحويل المال، أطلقوا سراحنا من السجن ليلاً، أنزلونا في مكان يُسمَّى (التركينة)، كنا حوالي 40 شخصاً، وضعونا في غرفة ضيقة جداً في مبنى قديم، وأغلقوا علينا الباب، وفي الصباح عندما لم نجد أحداً من أفراد المليشيا، كسرنا الباب وخرجنا، وسرنا حوالي 15 كيلومتراً نحو مدينة زوارة. كان الجو حاراً جداً، وكنا حفاة الأقدام
«خرجنا بعد الغروب من زوارة، كنا 8 أشخاص، متجهين إلى منطقة رأس جدير قاصدين تونس، سرنا على أرجلنا حوالي 6 ساعات. بعدها، دخلنا الأراضي التونسية، لكن قُبض علينا مرة أخرى من قبل حرس الحدود التونسية، ومن ثم سُلّمنا إلى حرس الحدود الليبية على الفور. وجرى اقتيادنا هذه المرة إلى سجن (عسة) أو سجن الصحراء، وهو سجن تديره المليشيات».
في السجن أخذوا كلّ ما بحوزة المختطفين، حتى جوازات السفر والهواتف.
قضى عمار 22 يوماً. وبعد إعادة الهواتف إليهم، طلبت منهم المليشيات الاتصال بعائلاتهم لدفع فدية الخروج، وتبلغ 2.300 دينار ليبي. وينبّه عمار إلى أنّ مقدار الفدية يختلف من مليشيا إلى أخرى، ويضيف: «بعد أسبوع من تحويل المال، أطلقوا سراحنا من السجن ليلاً، أنزلونا في مكان يُسمَّى (التركينة)، كنا حوالي 40 شخصاً، وضعونا في غرفة ضيقة جداً في مبنى قديم، وأغلقوا علينا الباب، وفي الصباح عندما لم نجد أحداً من أفراد المليشيا، كسرنا الباب وخرجنا، وسرنا حوالي 15 كيلومتراً نحو مدينة زوارة. كان الجو حاراً جداً، وكنا حفاة الأقدام».
في المرة الثانية هذه، اتصل عمار بأصدقائه لدفع الفدية، خشية التعذيب والتخويف والعنف بجميع أشكاله؛ أو العمل مقابل إطلاق السراح. وهو الآن مدين لأصدقائه ولا بدّ له أن يعمل ليُسدِّد دَيْنه.
يضيف عمار بأسى: «في المرة الأخيرة خرجتُ من المعتقل، لكن تركتُ شباباً سودانيين لا يعرفون مصيرهم، ومن ضمنهم شابّ تعرّفت عليه في المعتقل، هو من أبناء منطقتي وحتى الآن هو موجود بالمعتقل، لم أستطع أن أدفع له لأنّ المبلغ كبير جداً. أخبرتُ أسرته، والآن أتابع معها كيفية دفع المبلغ. لقد طلبوا منها دفع 3 آلاف دينار ليبي. لقد كنت محظوظاً بخروجي بأقل من هذا المبلغ».
سجن عسّة
عندما يجلبون المكرونة، كنا نتنازع عليها لأنّ الشخص يمكن أن يأكل 3 أو 4 ملاعق فقط، فالعدد كبير والمكرونة قليلة جداً.
يقع سجن «عسّة»، المعروف لدى المهاجرين باسم «سجن الصحراء»، بالقرب من الحدود الليبية التونسية وتُديره المليشيات. يقول عمار إنّ الطعام داخل السجن مكرونة مغلية بالماء، وجبة واحدة في اليوم، و10 أشخاص في صحن واحد، ويتناولون الماء يوماً بعد يوم. ويضيف أنّ كثيراً من المُختطَفين قد لقوا حتفهم بسبب تردّي البيئة أو الضرب والتعذيب داخل السجن من قِبَلِ أفراد المليشيا التي تُديره. ويَصف السجن بأنه «هنكر» كبير مسقوف بالزنك، ودرجة الحرارة فيه عالية جداً، ولا توجد به دورات مياه نظيفة، أو أماكن مُخصّصة للنساء.
قضى عمر (30 عاماً) 18 يوماً من الاعتقال في سجن عسة؛ وبدأت قصته، عندما تحرّك من الفاشر في يوليو 2023 على أمل العبور إلى أوروبا عبر ليبيا، مروراً بمليط والمثلث ثم طرابلس، ومنها إلى «أجدابيا» التي تبعد 500 كيلومتر عن طرابلس، وتطل على البحر الأبيض المتوسط.
كانت وجهتهم إلى تونس. يقول عمر إنهم تعرّضوا للسرقة والضرب والنهب من قبل الأفراد الذين يعملون في معبر «رأس الجدير» بين تونس وليبيا. بعدها ألقت إحدى المليشيات القبض عليهم وباعتهم إلى مليشيا أخرى تابعة لسجن «عسّة». يضيف: «كُنّا حوالي 150 شخصاً من السودان ونيجيريا وإثيوبيا وجنوب السودان. وقد حُوِّلنا من الحدود التونسية. وفي أول يوم دخلنا فيه السجن، أخرجوا 8 جثث لشباب مُعتَقلين ماتوا بسبب الجوع والضرب الشديد حسب ما علمنا لاحقاً من المُعتقَلين الآخرين». ويشير إلى أنّ السجن يضمّ أكثر من 600 شخص مسجون من مختلف الدول، معظمهم نحيلو الأجسام بسبب قلة تناول الطعام ومياه الشرب.
يقول عمر إنّ هنالك طبيباً تابعاً لمنظمة دولية يزور السجن كل فترة، ويقدّمون الجبن والخبز للمعتقلين، لكن ليس دائماً، أو مكرونة مسلوقة. ويضيف: «عندما يجلبون المكرونة، كنا نتنازع عليها لأنّ الشخص يمكن أن يأكل 3 أو 4 ملاعق فقط، فالعدد كبير والمكرونة قليلة جداً».
ويُخبر عمر «أتَـر» بوجود أسر ونساء مع أطفالهن وأزواجهن في السجن، مقدِّراً عدد النساء في السجن بـ 150 امرأة، وعدد الأطفال بـ 50 من الأولاد والبنات.
«بعد 18 يوماً من الاعتقال حضر مندوبون لطلب الفدية. وأعطونا هواتفنا، تواصلت مع أصدقائي وهم من دفعوا المبلغ لي عبر المندوب. بعدها أُطلق سراحي ومعي شباب آخرون، كنا حوالي 6 شباب دفعنا المبلغ وخرجنا إلى منطقة اسمها جميل، ومنها إلى الزاوية، قاطعين مسافة طويلة سيراً على الأقدام، ومن ثم أقلّتنا سيارات أجرة إلى طرابلس»، يقول عمر.
وضعية المليشيات
يشرح طارق لملوم، رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، في حديثه لـ«أتَـر»، وضعية المليشيات الليبية الموجودة في طرابلس أو الشرق أو الغرب أو الجنوب، ويقول إنها تدَّعي أنها اكتسبت شرعية من الدولة، وإنها تزعم تبعيتها إلى الجيش أو وزارة الداخلية، لكنها في الغالب ترتكب أعمال بلطجة وقتال ونهب للمال العام وإيذاء للّيبيّين أنفسهم، إضافة إلى احتجاز المهاجرين وطلب الفدية منهم.
«هناك مجموعات مسلحة تعمل في تهريب البشر أيضاً، وهؤلاء المهرّبون لا يتبعون للحكومة»، يقول لملوم، الذي يَلفت إلى أنّ المليشيات تملك مخازن وبيوتاً على البحر، وفي الصحراء في وسط ليبيا، أو في الغابات بحسب المنطقة، وبعضها يُوجد وسط القبائل التي تنتمي إليها والقرى والمدن، حيث يحتجزون المهاجرين داخل المنازل. ويقول إن هذه المليشيات إما أن تبيع المهاجرين دفعة واحدة إلى مهرب آخر أو تطلب منهم الفدية والأموال. ويرى أنّ تلقي هذه المليشيات دعماً حكومياً وحمايةً من أشخاص يعملون في الدولة، هو أحد الأسباب الرئيسة في استمرار أعمالها ضد المهاجرين.
ويصف لملوم «مراكز الإيواء» في ليبيا، وهي مراكز تتبع لوزارة الداخلية، بأنها سجون تفتقر إلى أبسط معايير الإنسانية، ويبلغ عددها حوالي 20 سجناً ومركزاً، جميعها تعاني ظروفاً سيئة للغاية؛ فهي مبانٍ قديمة، كان بعضها مصانع وبعضها مدارس، والقليل جداً منها بُني أماكن للاحتجاز، وفي الغالب، لا توجد بها دورات مياه نظيفة، وهي غير مُهيَّأة لاستقبال البشر. وبسبب الاكتظاظ الشديد والأعداد الكبيرة التي تتجاوز الألف شخص ويستخدمون حوالي 6 إلى 10 دورات مياه، تصبح هذه الدورات متهالكة وغير صالحة للاستخدام. وفي فصل الشتاء لا تتوفر بطانيات أو فُرُشٌ كافية، ولا يوجد علاج، أما بالنسبة للطعام، فهو يقتصر على وجبتين في اليوم، ولا يحتوي على أي نوع من اللحوم أو الخضروات أو أي عناصر غذائية أساسية.
ويقول لملوم إن طلب الأموال من المهاجرين بعد احتجازهم في ليبيا يتحدّد بناءً على جنسية المهاجرين وأوضاعهم الاقتصادية. وفي السنوات الأخيرة، كانت الجنسيات التي غالباً ما تُطلب منها مبالغ كبيرة هي السورية والبنغلاديشية مقارنة بباقي الجنسيات.
قبل الحرب في السودان – يقول لملوم – كان السودانيون يُحتجزون وتُطلب منهم أموال، ولكن في الغالب كانت هذه المطالبات بالدينار الليبي. هذا يرجع إلى معرفة المليشيات بأن السودانيين غالباً ما يكونون غير قادرين على دفع مبالغ كبيرة بالدولار، مثل ألفين أو ثلاثة آلاف دولار، خاصة أنهم يحتاجون إلى جمع مبلغ آخر لتكاليف رحلة البحر إلى أوروبا.
تبدأ أشكال الانتهاكات من التعسّف والاحتجاز إلى العمل القسري، وطلب الأموال «الفدية» مقابل الإفراج عن المحتجزين، والعمل القسري لمن لا يستطيع دفع الأموال داخل السجن أو خارجه، في مهام مثل تنظيف السيارات أو الطبخ، أو تنظيف السلاح ونقل الذخائر.
العمل القسري بدلاً عن الفدية
ويؤكّد لملوم أنّ القاصرين يُحتجزون مع البالغين في الغالب، وكثيرٌ منهم من الجنسية السودانية، ويشير إلى أن هناك كثيراً من النساء السودانيات المحتجزات، وكنّ يُحتجزن في مركز أبو سليم في منطقة تحمل نفس الاسم، لكنه أغلق الآن، وهو لا يختلف كثيراً عن سجون الرجال من حيث المعاملة، وفي كثير من الأحيان، يتولّى الرجال حراسة النساء اللائي يجري تفتيشهنّ على نحو مهين أمام الرجال من قبل حارسات السجن.
ويُضيف أن أشكال الانتهاكات التي تطال الجميع، تبدأ من التعسّف والاحتجاز إلى العمل القسري، وطلب الأموال «الفدية» مقابل الإفراج عنهم، والعمل القسري لمن لا يستطيع دفع الأموال داخل السجن أو خارجه، في مهام مثل تنظيف السيارات أو الطبخ، أو تنظيف السلاح ونقل الذخائر.
ويشير إلى أن الاحتجاز قد يطول، والتعذيب أمرٌ واردٌ، كما هو الحال مع بقية الجنسيات. لكن في الفترة الأخيرة، خاصة في شرق وغرب ليبيا، حُظي المُحتَجزون السودانيون بكثير من حالات الإفراج، وأحياناً يجري التواصل مع السفارة السودانية في ليبيا للإفراج عنهم، ويستدرك قائلاً: «لكنّ هذا لا يعني بالضرورة أن معاملتهم جيدة أو خالية من التعذيب. بوجهٍ عام، يُنظر إلى السودانيين، إضافة إلى المصريين واليمنيين، على أنهم غير قادرين على دفع الفدية العالية».
وينبّه لملوم إلى أن هناك سودانيين يذهبون بإرادتهم إلى المهرّبين وتجار البشر، ليمكثوا داخل مخازن الاحتجاز بانتظار موعد الرحلة، وهم يعلمون ذلك، ويعلمون أنهم سيبقون في مكان معزول، وممنوع عليهم استخدام الهاتف، ويتناولون الطعام فقط بانتظار موعد الرحلة. لذلك، في هذه الحالات، لا يمكن اعتبار ما يحدث اختطافاً، بل هو قرار منهم بالبقاء.



