ملخص
ظلّ السودان يشغل المكانة الأولى عالمياً في قائمة الدول المنتجة والمُصدِّرة للصّمغ العربي، بحصّةٍ بلغت في أقصاها 80% من الإمداد في سوق الصادر العالمي. وقد أدّى قطاع الصّمغ العربي دَوراً محورياً في الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال، مع أهمية اجتماعية واقتصادية كبيرة لملايين الأسر الريفية التي تقطن حزاماً يمتدّ على مسافة نصف مليون كيلومتر؛ من ولاية القضارف في شرق البلاد قرب الحدود الإثيوبية إلى إقليم دارفور غرب البلاد على الحدود مع تشاد، ويقطع ثلاث عشرة من ولايات السودان الثماني عشرة. ويُستخلص الصمغ السوداني من شجرة أكاسيا السنغال، المعروفة في السودان باسم “الهَشَاب”، ويَتميَّز صمغها بأنه معيار الجودة في الصناعة، إضافة إلى شجرة أكاسيا سيال “الطلح” الأقلّ جودة.
تساهم الزراعة في أكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي بعد فقدان السودان عائد البترول غداة استقلال دولة جنوب السودان في عام 2011. بعد الماشية والسمسم، يُعدُّ الصّمغ العربي ثالث أكبر مُساهم في عائدات الصادرات الزراعية. بين عامي 2014 و2016، شكّل السودان 70-77% من إجمالي الصادرات العالمية، بقيمة بلغت نحو 150 مليون دولار أمريكي سنوياً.
ووفقاً لآخر تقرير أصدره بنك السودان المركزي قبل الحرب بشأن التجارة الخارجية، في ديسمبر 2022، جاء ترتيب صادر البلاد من الصّمغ العربي في المركز الخامس بين المنتجات الزراعية من حيث العائدات، والسادس بين عموم الصادرات بعد الذهب، والسمسم، والحيوانات الحية، والقطن، والفول السوداني، بقيمة تبلغ حوالي 139.4 مليون دولار، منها 57.5 مليون دولار تقريباً إلى فرنسا. ومع ذلك، أفضت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والفصائل المساندة والمليشيات المتحالفة مع الطرفين، إلى تعطيل الأنشطة الزراعية وشبكات التجارة وسبل العيش الريفية على نحو وخيم. ومع تفاقم تداعيات الحرب، مثل انعدام الأمن والنزوح وتقييد الوصول إلى الأسواق وتعطيل سلاسل الإمداد، باتت مكانة السودان بوصفه مصدراً رئيساً للصّمغ العربي في السوق العالمي على المحكّ.