الجبال الستّة: اشتباك بين المقاومة الشعبية والدعم السريع من أجل الطريق
ولاية جنوب كردفان – اندلعت اشتباكات مسلّحة، يوم الأحد 13 يوليو، بين قوات الدعم السريع ومجموعة من شباب مقاومة الجبال الستة، التابعة لمحلية هَبيلا في ولاية جنوب كردفان، على الطريق الرابط بين كرتالا والرّهد أبو دكنة بولاية شمال كردفان، بمنطقة السلامات، وأسفرت عن مقتل 8 أفراد من الدعم السريع، وعنصر من المقاومة، إضافة إلى عدد من الجرحى، بحسب ما أخبر أحد عناصر المقاومة مراسل «أتَـر».
وبعد نجاح ثلاث رحلات تجارية عبر هذا الطريق، جاءت قوة من الدعم السريع قادمة من منطقة دبيكر وتمركزت بمنطقة السلامات الواقعة بين كرتالا والرهد، في قوّة تتكوّن من عربتي تاتشر، وعدد من الدرّاجات النارية، وربطت مدفعاً أعلى جبل على الطريق، بهدف الاعتراض ونهب البضائع.
ويقول عنصر شباب المقاومة، إنه منذ انسحاب القوات المسلحة من منطقة كرتالا في 26 يناير 2024، واتجاهها إلى دلّامي عقب أحداث هبيلا، حينما دخلتها قوات الدعم السريع؛ تولّى شباب الجبال الستة (كرتالا، كرورو، كافير، الكدَرو، الدباتنا، كلدجي)، مهمَّة حماية وتأمين الطرق بأنفسهم ضمن ما يُعرف بـ«قوة المقاومة»؛ إذ أصبحت المنطقة خالية من جنود الطرفين.
وتُشير عبارة الجبال الستة، التي تتبع لمحلية هَبيلا بولاية جنوب كردفان، والواقعة إلى الشرق منها، إلى مجموعة جبال تقع ضمن نطاق مجموعة الأجانْق. وتُعدّ كرتالا وجميع قرى الجبال الستة مناطق زراعة مطرية، وتتميّز بتربة خصبة ومُنتجة لمحاصيل مثل الذرة بأنواعها، والسمسم والدخن، كما توجد بها ثروة حيوانية مُقدَّرة.
وتمكّن الأهالي والشباب في منطقة الجبال الستة، من فتح الطريق المختصر الذي يربط كرتالا بالرهد مباشرة، والذي لا يتجاوز المَسير به مدة ثلاث ساعات، بدلاً عن الطريق الذي ظلّت تسلكه العربات التجارية خلال الحرب، والذي يمرّ عبر دلّامي ومن ثم أمبرمبيطة وأبو كرشولا، وصولاً إلى الرهد أبو دكنة، والذي يستغرق يومين.
ويُعدّ طريق الرهد طريقاً تجارياً مُهمّاً لاقتصاد الجبال الستة، إذ يَعتمد الأهالي على سوق الرهد لبيع محاصيلهم الزراعية والقليل من الماشية وهو المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه الأهالي وتجّار المنطقة في الوقت الحالي لجلب السلع الاستهلاكية مثل: السكّر والزيت والملح والصابون والبصل. أما الوقود مثل الجازولين والبنزين، فيأتيهم من منطقة دلّامي، عن طريق الجيش المُتمركز فيها. وتعتمد دلّامي على كرتالا في بعض السلع التي يجلبها التجّار من الرهد. كذلك يُعدّ سوق الرهد منفذاً رئيساً لتصريف المُنتَجات الزراعية لسكّان الجبال الستة.
ومن ناحية أخرى، يستعدّ أهالي الجبال الستة لفصل الخريف، إذ يُباشرون التحضيرات للموسم الزراعي، وقد تأخّر هطول الأمطار هذا العام، ويَعملون حالياً على توفير الوقود اللازم لتشغيل الآلات الزراعية، استعداداً لبدء الزراعة.
أمبدّة: أوضاع أمنيّة مُتردّية
ولاية الخرطوم – يَعيش سكّان محلّية أمبدّة بولاية الخرطوم ظروفاً مُعقّدة رغم توقّف القتال المباشر بالخرطوم بين الدعم السريع والجيش، إذ يعانون من انقطاع الكهرباء وندرة المياه وانتشار عصابات السطو المسلّح نهاراً وليلاً.
وتفتقر المحلية التي خضعت لسيطرة الدعم السريع في الفترة ما بين مايو 2023 وأبريل 2025 إلى الخدمات الأساسية. ويقول يوسف وهو أحد سكان الحارة السادسة لـ«أتَـر»: «بدأ السكّان بالعودة إلى منازلهم لكنهم اصطدموا بعدم توفر الخدمات الضرورية لوجودهم وهي المياه والكهرباء».
ويشير يوسف إلى أنّ أكثر ما يُزعج السكّان الذين عادوا إلى منازلهم في الوقت الراهن، هو انتشار عمليات النهب والسطو المسلّح التي تجري في وضح النهار من قِبل أفراد يستخدمون المواتر في تنقّلاتهم ويحملون أسلحة نارية ويرتدون زياً عسكرياً، ولا يصادفهم مواطن دون أن يسلبوه جميع ممتلكاته.
ويقول يوسف: «إذا صادفهم المواطن ورفض تسليمهم هاتفه وما في جيبه، فإنهم يُردونه قتيلاً في الحال أو يطلقون الرصاص على قدميه. وهذه ممارسة شائعة ومستمرّة كثيراً هذه الأيام، لذلك يلجأ السكّان إلى منازلهم في وقت مبكر ولا يخرجون منها إلا نهاراً».
أما إبراهيم الذي يسكن الحارة 38 بأمبدّة، فيقول إنّ «أي مواطن يعود إلى منزله في الثالثة ظهراً لا يمكن أن يخرج منه لأيّ ظرف إلا بعد شروق شمس اليوم التالي، إذ إنّ الحركة تتوقّف تماماً ليلاً، ولا يستطيع أي مواطن أن يتحرّك خارج منزله».
وتستمرّ عمليات النهب بأمبدّة رغم عودة الشرطة لممارسة مهامها من رئاستها بشارع الردمية، وافتتاح قسم سوق ليبيا الذي كانت تديره الدعم السريع خلال فترة سيطرتها على المحلية.
ووفقاً لإفادة عدد من التجّار بسوقَيْ ليبيا وأبوزيد بأمبدّة، فإنّ الأسواق عادت إلى العمل بنسبةٍ لا تتجاوز 50 في المائة من طاقتها. ويقول التجّار الذين تحدّثوا لـ«أتَـر» إنّ الوضع الأمني يَحُول دون انتظام النشاط التجاري على نحو طبيعي.
ويُعاني السكّان من ارتفاع كبير في أسعار المواد الاستهلاكية، إذ يبلغ سعر جوال السكر 190 ألف جنيه، ويُباع كيلو اللحم بثلاثين ألف جنيه، وتُباع الستّ رغيفات بألف جنيه.
وتتجلّى أشدّ المعاناة في الانقطاع المستمرّ للكهرباء وصعوبة الحصول على مياه الشرب. ويتراوح سعر برميل مياه الشرب التي تُجلب بعربات الكارّو من مناطق بعيدة ما بين 7 و10 آلاف جنيه حسب وفرة العرض والطلب.
ويواجه السكّان صعوبةً بالغة في حياتهم اليومية بسبب عدم توفر فرص العمل وغلاء الأسعار. ويقول أحد السكان من الحارة 17 أمبدة لـ«أتَـر»، إنهم يواجهون ظروفاً معيشية قاهرة بسبب عدم توفر أشغال يومية في ظلّ الدمار والخراب الذي حدث بالمنطقة إلى جانب انعدام الخدمات وانفلات الأمن. ويستطرد المواطن الذي فضّل حجب اسمه، أنّ حياة الناس لا تختلف عن ما كانت عليه وقت الحصار أثناء سيطرة الدعم السريع، ويفسّر ذلك بأنهم لا يزالون يُعانون من انفلات الأمن، مع ندرة السلع وغلاء أسعارها، وانقطاع الكهرباء ومياه الشرب.
وتتكوّن محلية أمبدة من أربع وحدات إدارية هي الأمير، والبقعة، والريف الغربي، والسلام، وتتميّز بكثافة سكّانية عالية بين محليات الخرطوم الأخرى، وتحدُّها ولايتان، من الغرب شمال كردفان، ومن الشمال الولاية الشمالية.
طويلة: تفَشٍّ للكوليرا وسط النازحين
ولاية شمال دارفور – تواجه منطقة طويلة انتشاراً واسعاً لمرض الكوليرا، وفقاً لسكّان تحدّثوا لمراسلة «أتَـر»، وأكّدوا أنها تنتشر وسط الفارّين من أحداث الفاشر الأخيرة.
وبدَورها ذكرت منظّمة أطباء بلا حدود في بيان لها في 17 يوليو الجاري، أنها أقامت مركزاً لعلاج الكوليرا في مستشفى طويلة بسعة 100 سرير تلقّى العلاج فيه نحو 350 مريضاً منذ منتصف يونيو بينهم 150 مريضاً في يوم واحد فقط. وقالت إنّ الاكتظاظ الكبير جعل المنظمة تُنشئ ثماني وحدات علاجية بأماكن تسجيل الإصابات. وأضافت المنظّمة أنها شرعت في تنفيذ تدخّلات عاجلة في المياه والصرف الصحي.
ورَوَى أحد موظّفي منظمة رعاية الطفولة في حديثه مع مراسلة «أتَـر»، أنه في يوم 17 يوليو الجاري ظهرت نحو 500 حالة في مراكز مختلفة للنازحين بالمنطقة، بينما لم تسجِّل طويلة حتى ذلك الحين أي حالة إصابة، مشيراً إلى أنّ السبب وراء انتشار المرض وسط النازحين هو الاكتظاظ الكبير الذي تشهده معسكرات النزوح، مع قلّة تقديم الخدمات.
وقالت المنسّقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، في 22 يوليو الجاري إنّ حالات الوباء تتزايد يومياً، وأصبحت تنتشر بوتيرة مُقلقة للغاية. ومع تزايد الحالات الجديدة يومياً، بلغ العدد التراكمي للحالات منذ بدء تفشّي المرض 945 حالة، بما في ذلك 8 وفيات. وحتى ذلك الوقت توجد 185 حالة في مراكز العزل الصحي، وتتراوح الحالات اليومية بين 40 و45 حالة، وقد تعافت 52 حالة. وعزا البيان انتشار الكوليرا إلى نقص مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، ما سهّل من تفشي المرض، إضافة إلى تردّي الأوضاع المعيشية للسكّان.
وتقع طويلة على بُعد حوالي 65 كيلومتراً غرب الفاشر، وأصبحت ملاذاً للفارّين من بطش وتدوين الدعم السريع على الفاشر وأريافها. ومنذ أبريل الماضي نزح إلى طويلة 327 ألف نازح، أغلبهم من معسكر زمزم، ليصبح العدد الكلي للنازحين فيها 560 ألف نازح.
وتعدّ منطقة طويلة من المناطق المحايدة، وتقع تحت سيطرة حركة جيش تحرير السودان جناح عبد الواحد نور.



