أتر

ترسين: أرقام لا تزال قيد المجهول وأحوال متردية للسكان

في العدد السابق، نشرت «أتر» مسرداً للتحقق في الانزلاق الأرضي بقرية ترسين، والذي قالت حركة/جيش تحرير السودان، إنه أودى بحياة جميع سكان القرية وعددهم يزيد عن الألف ما عدا ناجٍ وحيد. كان التحقُّق قد قد شكَّكْ في رواية الحركة استناداً على عدد من الأدلة التي توفرت لـ«أتر»، إضافة إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، وصور الانزلاق الأرضي التي نشرتها صفحة الحركة في فيسبوك. منذ صدور القصة وجدنا مزيداً من الأدلة حول مكان حدوث الانزلاق وأثره.

4 سبتمبر 2025، 9:46 م

نشرت منظمة «أنقذوا الأطفال» بياناً صحفياً عن إرسال فريق طوارئ من 11 موظفاً بالتنسيق مع مكتب الشؤون الإنسانية في دارفور، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA UN) لقرية ترسين. تحرك الفريق من قولو على ظهور الحمير، ووصل إلى ترسين بعد 6 ساعات، وأوصل أول المساعدات إلى القرية وشملت الماء والغذاء ومُعينات طبية وأقراص كلور وقفازات ومعدات وقاية شخصية ومُشمّعات. في بيانها تمسكت المنظمة برواية الحركة، بأن عدد الضحايا يتراوح بين 300 و1000 شخص، ثم عادت وقالت إنها أرسلت مساعداتها «لدعم ما يصل إلى 1000 شخص متضرر من الكارثة»، ثم أوردت في تعليق بحاشية مقالها، أنه وحتى 2 سبتمبر وبحسب UN OCHA فإن أرقام الضحايا ليست مؤكدة، «حيث تشير التقارير المحلية إلى ما بين 300 و1000 قتيل».

من خلال الصور التي نشرتها «أنقذوا الأطفال»، عند وصول فريقها لإنقاذ القرية، لم تظهر أيُّ صور لموقع الحادثة أو آثارها على الأرض.

5 سبتمبر 2025، 6:57 م

في مقال لاحق، نُشر مساء اليوم التالي، قالت منظمة «أنقذوا الأطفال»، إن فريقها الذي وصل لقرية ترسين في اليوم السابق وجد «دماراً هائلاً ومئات القتلى»، والأهالي «يَستخدمون أيديهم مُحاولين الوصول إلى الذين دفنوا في انهيار أرضي قبل ستة أيام»، وأبلغهم فريقهم على الأرض بـ«وجود حاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والأدوية وغيرها من المعدات». وقال فرانشيسكو لانينو، نائب المدير القطري للبرامج والعمليات للمنظمة في السودان: «حتى الآن، تم انتشال ما لا يقل عن 373 جثة، وفقاً لرئيس الهيئة المدنية، ويُحتمل أن يكون قد فُقد 1000 شخص، من بينهم ما يُقدّر بنحو 200 طفل، ولا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية». وأضاف لانينو: «تتكوّن منطقة ترسين من خمس قرى، وفي القرية الأكثر تضرّراً من الانهيار الأرضي، لم يُعثر إلا على ناجٍ واحد معروف. في جميع القرى الخمس، يوجد 150 ناجياً، من بينهم 40 طفلاً، يتلقون الدعم الطبي والحماية من منظمة إنقاذ الطفولة».

5 سبتمبر 2025

نشر مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية في 5 سبتمبر تقييماً أوّلياً لآثار الانزلاق الأرضي بناءً على صورة أقمار صناعية تحصّل عليها في ذات اليوم. وخلص التقييم إلى أن الانزلاق دمَّر 10 منشآت بالكامل وطمر جزءاً من أرضٍ زراعية. ولم يتطرّق التقييم لأعداد الضحايا أو المصابين.

آثار الانزلاق الارضي. المصدر تقييم مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية

أوضح التقييم أن الانزلاق حدث في منطقة تبعد 10 كيلومترات من ترسين نفسها في الإحداثيات 24°23’15″E 13°0’56″N، وبإدخال الإحداثيات ذاتها في Google Earth Pro تظهر ذات المنطقة الموجودة في الصورة، إلا أنها تبعد عن ترسين حوالي ثلاثة كيلومترات، ولا نعلم إن كان المقصود بـ 10 كيلومترات طول الطريق من ترسين للمنطقة أم بعد المنطقة جغرافياً عن القرية.

صورة توضح موقع الانزلاق وبعده عن موقع ترسين

صورة الأقمار الصناعية للموقع قبل حدوث الانزلاق في 5 مارس 2025 وبعده في 5 سبتمبر 2025

المصدر: مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية

عدد المنشآت التي دمرها الانزلاق الأرضي الصورة من Google Earth pro والتقطت في سبتمبر 2023

صورة الأقمار الصناعية للموقع قبل حدوث الانزلاق في 5 مارس 2025 وبعده في 5 سبتمبر 2025  المصدر: مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية.

تُظهر الصورة 10 منشآت في المنطقة التي جرفها الانزلاق: قُطِّيتين، خمس غرف مسقوفة، وثلاث غرف غير مسقوفة، كما تُظهر تضرُّر جزء من أرض زراعية. تَظهر أيضاً في الصورة آثار مجارٍ مائية (وديان) لم تكن موجودة من قبل، وهو ما أكده حديث مبعوث منظمة سابا «ب.ع» لـ«أتر»، قائلاً إن الانزلاق «فجَّر وادياً جديداً لم يكن موجوداً من قبل». وزار «ب.ع» المنطقة بعد الكارثة، وأكد أن ترسين مجموعة قرى وليست قرية واحدة، وقال إنه رأى حطام المنشآت المنجرفة وجثث الماشية، وأوضح أن أوضاع السكان المعيشية والصحية بالغة السوء؛ وهو ما أكده مُراسل «أتر» في جنوب دارفور في التقرير السابق. وكانت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، قد أصدرت تنبيه إنذارٍ مُبكرٍ يوم 3 سبتمبر، أوردت فيه أن فريقها الميداني سجل نزوح 150 شخصاً من قرية ترسين والقرى المُحيطة. وكانت المنظومة قد أوردت في اليوم السابق عدم تسجيل أي حالات نزوح من ترسين أو من القرى المُجاورة لها.

آثار الانزلاق وتظهر فيها جثث الماشية. المصدر: ب.ع – مبعوث منظمة سابا للمنطقة

مقارنة بين الصورة التي نشرها مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية والتي نشرتها BBC Verify

ومن هذه الصورة يظهر أن تقييم موقع الانزلاق كان خاطئاً، وأنه حدث في منطقة تبعد 2.9 كيلومتر جنوب ترسين. وتتطابق المعالم الجغرافية للمنطقة مع الصورة التي أوردتها BBC Verify، وكذلك آثار الانزلاق الذي حدث من ثلاثة مواقع. وبالنظر للأدلة الجديدة، بما فيها الموقع المُحدَّد وحجم القرية الموجودة فيه (عشر غرف)، وامتناع المنظمات العالمية عن إيراد عدد الضحايا إلا بنسبته للسلطة المدنية التابعة لحركة/جيش تحرير السودان (مثل منظمة أنقذوا الأطفال)، لا يزال الشك يحوم حول عدد القتلى الذي ذكره جيش/حركة تحرير السودان.

واقع الحال، من خلال تقصّي «أتر»، يُؤكد أن سكان المنطقة يعانون من آثار الانزلاق وانعدام المأوى والغذاء وفقدان محاصيلهم وماشيتهم.   

Scroll to Top