أصدر بنك السودان المركزي «الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية» للنصف الأول (يناير-يونيو) من العام 2025. وهو ثالثُ تقرير يُصدره البنك عن التجارة الخارجية بعد الحرب.
أدناه، عرضٌ لما جاء في التقرير، ومُحاولةٌ لفهم ما تعكسه الأرقام الواردة فيه عن حال اقتصاد السودان بعد مرور قرابة سنتين ونصف، من بدء حرب أبريل الدامية. اعتمد هذا العرض على مقارنة قيَم الصادرات والواردات في الأنصاف الأولى لثلاث سنوات هي 2022 و2024 و2025، واستند إلى بنود تصنيف السلع التي يَستخدمها البنك. واقتصرت المقارنة في مُجملها على الأنصاف الأولى للسنوات، تلافياً لأي فروقٍ قد تنشأ عن اختلاف مواسم الزراعة والتجارة، ولم تشمل المقارنة عام 2023 لأنّ بنك السودان لم يُصدر تقريراً مفصلاً له.
ارتفاع العجز في الميزان التجاري
إجمالي الصادرات والواردات في الأنصاف الأولى للأعوام 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
بحسب التقرير، بلغت صادرات السودان في النصف الأول من العام الجاري 1.35 مليار دولار أمريكي، وبلغت وارداته 2.54 مليار دولار. بينما كانت الصادرات 1.7 مليار دولار في النصف الأول من العام 2024، وكانت الواردات 2.2 مليار دولار خلال تلك الفترة. وجميعها أرقام منخفضة إذا ما قورنت بما كانت عليه قبل الحرب، إذ وصلت صادرات السودان في النصف الأول من 2022 إلى حوالي 2.93 مليار دولار، بينما كانت وارداته حوالي 4.99 مليار دولار.
لقد انخفضت صادرات السودان هذا العام مقارنةً بالعام السابق، كما زادت وارداته. وبلغ العجز في الميزان التجاري للنصف الأول من 2025 حوالي 1.29 مليار دولار، بعد أن كان 489 مليون دولار فقط في العام 2024.
الصادرات والواردات السنوية من العام 2005 وحتى 2024 محسوبةً بآلاف الدولارات
وسجّل العام 2024، أقلّ عجزٍ تجاري يَشهده السودان منذ استقلال جنوب السودان وفقدان السودان لصادرات البترول، التي كانت تُمثّل أكثر من 75% من جملة صادرات السودان. وانخفض العجز في 2024 بسبب الانخفاض الكبير في واردات السودان بعد الحرب، إلا أنّها بدأت تتزايد تدريجياً في نهاية 2024، وهو النمط الذي استمرّ على نحوٍ أضعف في 2025.
الصادرات والواردات الشهرية من يناير 2024 حتى يونيو 2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
كما يَظهر في الشكل أعلاه، فقد بدأت قيمة واردات السودان بالارتفاع على نحوٍ ملحوظ منذ سبتمبر 2024، وبلغت أعلى قيمةٍ لها في ديسمبر 2024، ثمّ انخفضت نسبياً في بداية العام 2025. بينما ارتفعت قيمة الصادرات في بداية العام 2025، وانخفضت على نحو بالغ في يونيو 2025، بسبب انخفاض صادرات الذهب في الشهر ذاته.
نظرة عامة على الصادرات في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
وعند المُقارنة بين فئاتها الأساسية، انخفضت صادرات النصف الأول من 2025 في معظم الفئات عمّا كانت عليه في النصف الأول من العامين 2022 و2024، إذ انخفضت صادرات السلع الزراعية إلى حوالي 297 مليون دولار في 2025، بعد أن كانت حوالي 635 مليون دولار في 2024، و1.15 مليار دولار في 2022. كما انخفضت صادرات الثروة الحيوانية إلى 204 ملايين دولار في 2025، بعد أن كانت 323 مليون دولار في 2024، و383 مليون دولار في 2022. وارتفعت صادرات السلع المصنّعة قليلاً، لتبلغ حوالي 1.32 مليون دولار في 2025، وكانت تبلغ 1.27 مليون دولار في 2024، وحوالي 4 ملايين دولار في 2022.
في المقابل، ارتفعت صادرات المعادن، ومن ضمنها الذهب، هذا العام مقارنةً بالعام 2024، إذ بلغت في النصف الأول من 2025 حوالي 843.4 مليون دولار، بعد أن كانت حوالي 738.6 مليون دولار في النصف الأول من 2024، و1.36 مليار دولار في النصف الأول من 2022.
انخفاض في صادرات المحاصيل
الصادرات الزراعية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
كان السودان يُصَدِّرُ ثلاث سلعٍ زراعية بقيمةٍ عاليةٍ تبلغ حوالي 300 مليون دولار في النصف الأول من العام، هي السمسم والقطن والفول السوداني. وانخفضت قيمة صادرات هذه السلع كثيراً بعد الحرب، خاصةً القطن والفول السوداني. لقد انهارت صادرات القطن في العام الماضي، عقب استيلاء الدعم السريع على ولاية الجزيرة، فانخفضت إلى ما يقارب عُشْرَ ما كانت عليه قبل الحرب، من حوالي 301 مليون دولار في النصف الأول من العام 2022 إلى 47.5 مليون دولار فقط في 2024، ثمّ حوالي 33.2 مليون دولار في 2025.
وفي هذا العام، شهدَ الفول السوداني بدَوره انخفاضاً أشدّ، فقد انخفضت صادراته إلى 1.6 مليون دولاراً في النصف الأول من العام 2025، وكانت تبلغ حوالي 295 مليون دولار في النصف الأول من 2022، وانخفضت إلى النصف تقريباً في 2024 وأصبحت حوالي 165 مليون دولار. وبلغت قيمة صادرات الفول السوداني في النصف الأول من هذا العام 0.0099% مما كانت عليه في 2024، و0.0055% مما كانت عليه في 2022.
الصادرات الشهرية للفول السوداني في 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
وبالنظر إلى مقدار صادرات الفول السوداني كلّ شهر، خلال السنوات الثلاث الماضية، فإنّها تكون مرتفعةً بداية كلّ عام، ثمّ تنخفض مع دخول النصف الثاني للعام، كما أنّ صادرات العام 2024 كانت أقلّ من العام 2022 في فترة التصدير الكثيف. أما صادرات العام 2025، فقد كانت منخفضةً منذ بداية العام، حتى أضحت صفراً في مايو ويونيو، وهي الفترة التي تلت سيطرة الدعم السريع على مدينة النهود.
وبحسب إفادة أحد تجّار سوق المحاصيل بالأبيض لـ«أتَـر»، تُصاحب عملية نقل الفول السوداني من النهود إلى الأبيّض مخاطرُ عالية، وخساراتٌ جمّة، بسبب الجبايات التي يدفعها أصحاب الشاحنات في ارتكازات الدعم السريع، وتصل إلى ما بين 30 و40 مليون جنيه للعربة. تُورِد «أتَـر» مزيداً من التفاصيل في هذا الأمر في قصّة أخرى منشورة في هذا العدد بعنوان: «سوق الأبيّض: لا يزال مُحاصَراً».
انخفاضٌ في صادرات الثروة الحيوانية
صادرات الثروة الحيوانية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
في النصف الأول من هذا العام، انخفضت صادرات السودان في جميع أصناف الثروة الحيوانية، سواءٌ أكانت مواشي حية أم لحوماً مذبوحة. لقد انخفضت قيمة صادرات السودان من الضأن إلى حوالي 165 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 238 مليون دولار في العام 2024، وهو رقم أعلى من السنة التي سبقت الحرب، والتي بلغت قيمة صادرات السودان فيها من الضأن في النصف الأول منها حوالي 187 مليون دولار.
كذلك انخفضت قيمة صادرات السودان من الإبل إلى أقلّ من نصف ما كانت عليه في النصف الأول من 2024، إذ أصبحت حوالي 30 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 68 مليون دولار.
واستمرَّت قيمة صادرات اللحوم المذبوحة في الانخفاض بعد أن انهارات في العام السابق، لتصل إلى 16 ألف دولار فقط في النصف الأول من هذا العام، بعد أن كانت تبلغ حوالي 67 مليون دولار في 2022. ومن المتوقّع أن يزيد صادر اللحوم المذبوحة في بقية العام، بعد عودة مسلخ «شركة الكدرو للتصنيع الغذائي» التابع لمنظومة الصناعات الدفاعية إلى العمل في أغسطس الماضي.
ارتفاعٌ طفيف في صادرات الذهب
صادرات المعادن في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
ارتفعت صادرات الذهب عن ما كانت عليه في النصف الأول من العام 2024، من حوالي 733 مليون دولار إلى حوالي 840 مليون دولار، لكنها لا تزال منخفضة إذا ما قورنت بقيمتها قبل الحرب، إذ بلغت صادرات السودان من الذهب في النصف الأول من العام 2022 حوالي 1.31 مليار دولار.
وظلّت صادرات الخردة في انخفاضها، وبلغت في النصف الأول من هذا العام حوالي 3.4 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 4.9 مليون دولار في 2024، وحوالي 20.4 مليون دولار في 2022.
صادرات الذهب في 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
وانخفضت صادرات الذهب على نحوٍ ملحوظ في يونيو 2025، وبلغت حينها 75.9 مليون دولار، بعد أن كانت 143 مليون دولار في الشهر الذي يسبقه، أي أنّها انخفضت إلى حوالي النصف. ويعزو محلّلون ذلك إلى دخول فصل الصيف الذي يقلّ فيه نشاط المعدّنين الأهليين، رغم أنّ عامَ 2024 لم يشهدَ انخفاضاً مماثلاً، وشهده العام 2022.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت حكومة السودان عن تكوين «لجنة الطوارئ الاقتصادية» برئاسة رئيس الوزراء، وأصدرت اللجنة في اجتماعها الأول مجموعة من القرارات، من بينها حصر شراء وتسويق الذهب في جهةٍ حكوميةٍ واحدة هي بنك السودان المركزي، إضافةً إلى قرارات أخرى تتعلّق بالحدّ من تهريب الذهب وضبط جودته.
وفي الرابع عشر من سبتمبر الجاري أصدر بنك السودان منشوراً يستند إلى قرارات اللجنة، حَصَرَ بموجبه شراء الذهب الحرّ (وهو الذهب المُعدَّنُ أهلياً) على البنك، ومنع أي شخص أو جهة من تصديره. ويشتري البنك الذهب عبر «شركة مصفاة السودان للذهب». وقبل تلك القرارات، أصدر البنك منشوراً في يونيو الماضي، منع بموجبه إدخال أجهزة تصفية الذهب من قِبل أي جهة سوى البنك.
ارتفاعٌ في واردات السلع الاستهلاكية واستمرار انخفاض مدخلات الإنتاج
نظرة عامة على الواردات في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
مرّ السودان بتحوّلاتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ شتّى خلال فترة تصديره للنفط في بداية الألفية الثانية. وتحسَّنت الأوضاع الاقتصادية لكثيرٍ من السكّان في تلك السنوات، فتغيَّر سلوكهم تبعاً لذلك. وكانت زيادة واردات السودان من التغيّرات المهمّة التي حدثت في تلك الفترة، إثر زيادة القوة الشرائية للسكّان.
بعد الحرب، شهدت واردات السودان انخفاضاً هائلاً؛ شمل مدخلات الإنتاج مثل القمح والتبغ والأسمدة والمبيدات الحشرية، وهو مؤشّر إلى تدهورٍ كبيرٍ في القدرات الإنتاجية الداخلية بعد الحرب، وشمل أيضاً الواردات المستخدمة لأغراض الاستهلاك، ما يقف دليلاً بدَوره على تدنّي القوة الشرائية داخل السودان.
وفي النصف الأول من هذا العام (2025)، بدأت الواردات بالزيادة من جديد، بما يُقارب الضعف، في عديدٍ من البنود. وتركّزت الزيادة في استيراد السلع المستخدمة لأغراض الاستهلاك، دوناً عن مدخلاتٍ للإنتاج.
وبالنظر إلى الأرقام الكلّية، نجد أنّ واردات السودان ارتفعت في النصف الأول من هذا العام عن ما كان في النصف الأول من 2024 في كلّ بنود الواردات، عدا بند واحد وهو «المواد الخام»، ويشملُ المنتجات البترولية، وخامَي البلاستيك والمطّاط، والشحوم، والبذور والتقاوي وأوراق التغليف. كان هذا البند «المواد الخام»، ثاني أعلى بنود الواردات في السودان في النصف الأول من عام 2022 الذي سبق الحرب؛ وكانت قيمة وارداته مرتفعةً بسبب ارتفاع قيمة واردات المنتجات البترولية، خاصةً البنزين والجازولين. وانخفض بند المواد الخام هذا العام مع انخفاض قيمة هذه الواردات.
واردات السلع الغذائية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
بنظرةٍ أكثر تفصيلاً، ارتفعت واردات السودان من جميع أصناف السلع الغذائية في النصف الأول من العام الجاري، مُقارنةً بالنصف الأول من العام السابق عدا سلعةٍ واحدة هي السكر. ورغم ارتفاع واردات القمح قليلاً من حوالي 129.6 مليون دولار في 2024 إلى حوالي 145.01 مليون دولار في 2025، فقد ارتفعت واردات دقيق القمح من حوالي 114 مليون دولار في 2024 إلى حوالي 142.4 مليون دولار في 2025؛ ما يشي باستمرار العجز الداخلي في طحن القمح إلى دقيق، وهو نمط ظهر بعد الحرب، جرّاء توقّف المطاحن التي كانت مُركّزةً في مدينة بحري بولاية الخرطوم. وفي الفترة الماضية، عادت مطحنتان إلى العمل هما سيقا وروتانا.
واردات التبغ والمشروبات المعدنية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
استمرّ نمطٌ مشابهٌ لما أصاب القمح ودقيق القمح في ما يلي السجائر والتبغ، إذ ظلّت قيمة واردات السودان، من السجائر مرتفعةً مع انخفاض وارداته من التبغ، رغم الانخفاض الطفيف في واردات السجائر والارتفاع الطفيف في واردات التبغ. وانخفضت قيمة واردات السجائر في النصف الأول من 2025 إلى حوالي 10.5 مليون دولار، وكانت حوالي 12.4 مليون دولار في النصف الأول من 2024، و285 ألف دولار فقط في النصف الأول من 2022. كذلك، ارتفعت واردات السودان من التبغ إلى حوالي 2.3 مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري، وكانت حوالي 1.7 مليون دولار في النصف الأول من 2024، وحوالي 16.4 مليون دولار في النصف الأول من 2022. أخيراً، انخفضت واردات السودان من المياه المعدنية قليلاً، إلى حوالي 10.2 مليون دولار في 2025 بعد أن كانت 11.08 مليون دولار في 2024، و815 ألف دولار فقط في 2022.
واردات المواد الخام في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
كذلك انخفضت واردات السودان من الجازولين والبنزين على نحوٍ بالغ في النصف الأول من العام 2025 مقارنةً بأنصاف الأعوام السابقة، إذ انخفضت واردات الجازولين إلى حوالي 92.1 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 421.1 مليون دولار في النصف الأول من 2024، أي أنّها انخفضت إلى حوالي 21% من قيمتها في النصف الأول من العام السابق، رغم الاستخدام الكثيف للجازولين في الزراعة، كما انخفضت واردات البنزين من حوالي 66.5 مليون دولار في النصف الأول من 2024 إلى 24.9 مليون دولار في 2025. بالمقابل، ازدادت قيمة واردات السودان من مواد أخرى هي زيوت التشحيم وخام المطاط، إذ أصبحت قيمتهما حوالي 46.4 و23.6 مليون دولار على التوالي بعد أن كانتا 31.3 و11.8 مليون دولار.
واردات المواد الكيميائية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
وارتفعت واردات السودان من المواد الكيميائية في النصف الأول من هذا العام عن مثيلتها في العام السابق، رغم انخفاض الأرقام عن حالها في العام الذي سبق الحرب. وشهدت الأدوية الارتفاع الأكبر، إذ بلغت واردات السودان منها حوالي 213.2 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 119.1 مليون دولار في 2024، و252.8 في 2022. وفي سبتمبر الجاري، أشاد وزير الصحة بأداء المجلس القومي للأدوية والسموم ومن ضمن ذلك تحقيقه «وفرة دوائيةً تتراوح بين 227 و264 مليون دولار» ضمن خطّته للعام 2025.
ولا تزال واردات الأسمدة مُنخفضةً بشدّة رغم ارتفاعها قليلاً إلى حوالي 7.7 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 4.7 مليون دولار في العام الماضي. وبلغت واردات الأسمدة حوالي 94.8 مليون دولار في النصف الأول من 2022، أي أنّ قيمة واردات الأسمدة الحالية تمثل حوالي 8% من قيمتها في 2022. وبالمثل، ارتفعت واردات السودان من المبيدات الحشرية قليلاً إلى حوالي 17.7 مليون دولار بعد أن كانت 12.07 و34.7 مليون دولار في 2024 و2022 على التوالي.
واردات الآلات الكهربائية في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
زاد استيراد السودان من الآلات الكهربائية في النصف الأول من هذا العام إلى أكثر مما كان عليه قبل الحرب، فأصبح حوالي 162.6 مليون دولار بعد أن كان حوالي 55.2 مليون دولار في النصف الأول من 2024، وحوالي 100.1 مليون دولار في النصف الأول من 2022. وظلّ استيراد السودان من «الآلات غير الكهربائية» منخفضاً رغم أنّه كان أعلى بنود الآلات استيراداً في النصف الأول من 2022. وعموماً، زاد استيراد السودان من بقية الآلات مقارنةً باستيراده في 2024، ولكنّه ظل أقل من الاستيراد في 2022.
واردات وسائل النقل في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
وعلى نحوٍ مُماثل، زاد استيراد السودان من الشاحنات واللواري في النصف الأول من هذا العام إلى ضعف ما كان عليه قبل الحرب، مُرتفعاً إلى حوالي 100.1 مليون دولار بعد أن كان حوالي 35.2 مليون دولار في 2024، و55.3 مليون دولار في 2022. وارتفع استيراد السيارات (الصالون) على نحوٍ ملحوظ من 13.4 مليون دولار في النصف الأول من 2024 إلى حوالي 38.4 مليون دولار في 2025، وهو ما يُمثّل حوالي 70% مما كان عليه قبل الحرب. وشهدت أنابيب الدرّاجات والإطارات ارتفاعاً مُماثلاً إلى حوالي 55.9 مليون دولار بعد أن كانت 36.02 مليون دولار في 2024، أي أنّ استيرادها الحالي يمثل 99.8% مما كانت عليه قبل الحرب.
واردات المصنوعات في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
تضاعفت واردات السودان من الأسمنت والمنتجات الحجرية في العام السابق، إذ كانت حوالي 35.03 مليون دولار في النصف الأول من 2022، ثمّ تضاعفت إلى حوالي 77.2 مليون دولار في 2024، وزادت هذا العام إلى حوالي 109.4 مليون دولار. وواصلت واردات الحديد والصلب الزيادة، فارتفعت من حوالي 78.7 مليون دولار في النصف الأول من 2024 إلى حوالي 134.6 مليون دولار في 2025، إلا أنّها ظلّت منخفضةً عمّا كانت عليه قبل الحرب، إذ بلغت قيمتها في 2022 حوالي 163.5 مليون دولار.
وزادت بقية واردات المصنوعات مقارنةً بما كانت عليه في النصف الأول من 2024، ولكنّها كانت أقل من 2022، وظلّت واردات الجوالات والخيش صفرية.
واردات المنسوجات في الأنصاف الأولى من 2022 و2024 و2025 محسوبةً بآلاف الدولارات
ارتفعت واردات السودان من المنسوجات في النصف الأول من 2025 مقارنةً بالنصف الأول من 2024، لكنّها ظلّت أقلّ من الواردات لعام 2022، عدا صنف واحد وهو «المنسوجات» التي ارتفعت إلى حوالي 69.9 مليون دولار بعد أن كانت حوالي 29.5 و18.9 مليون دولار في النصفين الأولين من العامين 2024 و2022 على التوالي.
إلى أين تذهب صادرات السودان ومن أين تأتي وارداته؟
وجهات صادرات السودان في النصف الأول من 2025
وجهات صادرات السودان عام 2024
حافظت الإمارات على موقعها بوصفها أكبر وجهةٍ لصادرات السودان، بصادراتٍ تبلغ قيمتها حوالي 791.5 مليون دولار، جلُّها من الذهب، الذي بلغت قيمة صادرات السودان منه إلى الإمارات 750.8 مليون دولار، تلتها المملكة العربية السعودية بصادرات تبلغ حوالي 159.1 مليون دولار، وتبلغ قيمة صادرات الحيوانات الحيّة منها حوالي 139.2 مليون دولار، ثمّ مصر بصادراتٍ تبلغ حوالي 146.7 مليون دولار، منها حوالي 52.6 مليون دولار من صادرات السمسم، و45.4 مليون دولار صُدّرت ذهباً، وحوالي 32.2 مليون دولار من الحيوانات الحية. وبلغت صادرات السودان إلى قطر حوالي 49.3 مليون دولار منها حوالي 28.2 مليون دولار من الحيوانات الحية و17.9 مليون دولار من الذهب.
وتراجع موقع الصين وجهةً للصادرات إذ صدّر إليها السودان حوالي 29.3 مليون دولار فقط، وكانت صادرات السمسم منها بقيمةٍ تبلغ حوالي 22.4 مليون دولار.
مورّدو السودان في النصف الأول من 2025
مورّدو السودان في عام 2024
في المقابل، كانت الصين أكبر مورّدي السودان في النصف الأول من هذا العام، بقيمة واردات بلغت حوالي 656.5 مليون دولار، قوامها الآلات والمعدّات (حوالي 212.08 مليون دولار)، والمصنوعات (حوالي 157.03 مليون دولار)، ووسائل النقل (حوالي 114.9 مليون دولار). وجميعها بنودٌ زاد استيراد السودان منها في النصف الأول من هذا العام.
وتليها مصر بقيمة واردات تبلغ حوالي 470.7 مليون دولار، منها حوالي 136.8 مليون دولار من «القمح ودقيق القمح» – يرجح المحرر أنّها من دقيق القمح – وحوالي 90.8 مليون دولار من «المواد الغذائية الأخرى»، وحوالي 103.6 مليون دولار من المصنوعات. وبلغت واردات الهند إلى السودان 303.6 مليون دولار منها حوالي 101.6 مليون دولار من المواد الكيميائية وحوالي 150.6 مليون دولار ضمن بند «المواد الغذائية الأخرى».
وتراجعت الإمارات إلى المركز الرابع ضمن مُورّدي السودان بعد أن كانت الأولى بوارداتٍ تبلغ حوالي 294.1 مليون دولار، منها حوالي 217.6 مليون دولار من المنتجات البترولية، والأرجح أنّ هذا التراجع جاء نتيجةَ نقص واردات السودان من هذه المنتجات خاصةً الجازولين.



