أتر

قضية مزارعي «مكتب 95» ود الحدّاد: بين هذي وتلك تسقط أوراق المحاصيل العطشى

في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها السودان، يجد مزارعو «مكتب 95» ود الحدّاد، في مشروع الجزيرة الزراعي، أنفسَهم في مواجهة أزمة جديدة تهدّد بضياع موسم زراعي كامل. اتَّهم المزارعون إدارة مصنع سكّر غرب سنار بقطع مياه الري عن أراضيهم، معرّضةً آلاف الأفدنة المزروعة للتلف في مرحلة حرجة تسبق الحصاد مباشرة. ويأتي هذا الإجراء وسط خلافات قديمة متجدّدة بين المصنع وإدارة مشروع الجزيرة حول حقوق الري وتحصيل الرسوم، إذ يرى المزارعون أنهم يدفعون ثمن «صراع الأفيال» الذي لا يد لهم فيه، خاصةً في ظلّ تراخي دَور إدارة المشروع التي تقع على عاتقها حمايتهم. وبينما يناشد المزارعون الجهات المسؤولة التدخّل السريع، فإنهم يواجهون خطراً حقيقياً بفقدان مصدر رزقهم الوحيد وانقطاع مُساهمتهم الأساسية في سدّ حاجة البلاد من الغذاء.

يقع الميجر 2 ضمن أراضي مصنع سكّر غرب سنار، ويبدأ من المصنع ويتجه شمالاً إلى مكتب ود الحدّاد في محلية جنوب الجزيرة، ضمن وحدة ود الحدّاد الإدارية وأكبر قراها قرية ود البخاري وقرية فارس. ويُروى من ترعة عِريديبة التي تبدأ في مايرنو بولاية سنار، وتتجه غرباً وتتفرّع منها القنوات التي تروي أراضي المصنع ومن بينها ميجر 2.

ويقول الكاتب الصحافي والمحلّل السياسي المتابع للقضية، غاندي إبراهيم، لـ«أتَـر»، إنّ الميجر 2 يستمدّ مياهه من ترعة «عِريديبة»، بموجب اتفاق بين وزارة الري والموارد المائية وشركة السكر السودانية (وزارة الصناعة) في العام 1976. ونوّه غاندي إلى أنّ المزارعين يدفعون الضرائب ورسوم المياه والزكاة وغيرها سنوياً لإدارة مشروع الجزيرة.

كانت بيّارة أبو القوني واحدة من الطلمبات التي تضخّ المياه في الميجر 2 قبل توقيع الاتفاقات بين مشروع الجزيرة وسكر غرب سنار، لكن شركة السكر السودانية أخذتها إلى مشروع مصنع سكر الجنيد وتعمل البيّارة حالياً هناك.

أصل الحاصل

في حديثهم لـ«أتَـر»، أخبَرَ عددٌ من مزارعي «مكتب 95» ود الحدّاد، بأن إدارة مصنع سكّر غرب سنار، المُتاخم لحدود مكتبهم، قد قطعت المياه من الميجر رقم 2 الرئيس الذي يَروي مَزارعهم، ما سيؤدّي إلى تلف مساحات كبيرة من المحاصيل الزراعية التي تدخل مراحلها النهائية حالياً.

وقال المزارع حسب الرسول الطاهر التوم من إحدى قرى المكتب لـ«أتَـر»: «ظلّ الحال كما هو إلى أن عمدت إدارة مصنع سكر سنار إلى إغلاق المياه ما أضرّ بأكثر من نصف الأراضي المزروعة». وأضاف حسب الرسول «أنّ هذا القرار اتُّخذ أُحادياً دون الرجوع إلى إدارة مشروع الجزيرة».

وأخبر قياديّ بجمعيات المزارعين بمكتب ود الحدّاد «أتَـر»، بأنهم عندما استفسروا عن سبب قطع المياه، طالبتهم إدارة المصنع بدفع 30 ألف جنيه قيمةَ ريٍّ سنوية للفدان الواحد، وزاد: «بهذا فإن إدارة المصنع ضربت بجميع العقود الموقّعة سابقاً عرض الحائط مع علمها التامّ بها». وأضاف قائلاً: «كان الأوْلى بإدارة المصنع، إن كانت لها حقوق، أن تحلّ مشكلاتها المالية مع إدارة مشروع الجزيرة، دون إقحام المُزارع في هذا الشأن». ويستنكر القيادي المحلّي صمت إدارة مشروع الجزيرة تجاه ما سَمَّاه «الخطر المحدق بهم إلى حدّ ضياع محاصيلهم».

أزمة قديمة مُتجّددة

أرجع مصدرٌ من منطقة ود الحدّاد قطْعَ المياه إلى خلاف بين إدارة مصنع السكر وإدارة مشروع الجزيرة، حول من يتولّى تحصيل الرسوم من المزارعين. وبحسب الاتفاق الموقّع في 1976، فإنّ الأولى تأخذ رسوم الري، بينما تأخذ الأخيرة رسوم الإدارة.

بحثت «أتَـر» في تاريخ هذه الأزمة، فأخبرها مزارع من قرية العوايدة بأنّ أراضيهم كانت في السابق تُروَى من «الميجر رقم 1»، الذي ضُمّ إلى مصنع سكر سنار عند إنشائه في عام 1976، وعليه فقد استولى المصنع على الطلمبات الخاصة بمكتبهم، وخَصَّص لهم مقابل ذلك «الميجر رقم 2» بسعة 270 الف متر مكعب من المياه يومياً. بَيد أن المصنع – وفقاً لإفادة المزارع – أخذ يقتطع كثيراً من هذه المياه، فأخذت حصتهم تتناقص تدريجياً حتى كادت تنعدم، وهو ما أثّر على إنتاجهم. كما أرجع مصدرٌ من منطقة ود الحدّاد تحدّث لـ«أتَـر» قطْعَ المياه إلى خلاف بين إدارة مصنع السكر وإدارة مشروع الجزيرة، حول من يتولّى تحصيل الرسوم من المزارعين. وبحسب الاتفاق الموقّع في 1976، فإنّ الأولى تأخذ رسوم الري، بينما تأخذ الأخيرة رسوم الإدارة.

أُسِّس مكتب 95 ود الحدّاد، الذي يضمّ مساحات واسعة من الأراضي، ليكون امتداداً لمشروع الجزيرة، في العام 1967، بموجب اتفاق بين المشروع ومُلّاك الأراضي في المنطقة التي كانت قبل ذلك حكراً أو ملكاً حراً. وكانت هذه المساحات تُروَى بالطلمبات من ترعة المناقل عبر قناة ناقلة تُسمَّى «البوستر» في مساحة تبلغ حوالي 16 ألف فدان، يعمل بها ما يقارب ألفي مزارع، موزَّعين على أكثر من 27 قرية. ومشروع الجزيرة به ترعتان رئيستان هما ترعة الجزيرة وترعة المناقل.

وعند تأسيس مصنع سكر غرب سنار، التابع لشركة السكر السودانية، في العام 1976، وُقِّع اتفاق في العام ذاته بين إدارة مشروع الجزيرة وإدارة المصنع؛ على أن تأخذ الأخيرة الطلمبات وتُشغّلها مقابل أن تُخصِّص نسبة من المياه لتغذية الميجر 2، الذي يقع ضمن أراضي مصنع السكر ويستمدّ مياهه من ترعة عِريديبة التي تقع أيضاً ضمن أراضي المصنع وتتبع له. خَصَّص الاتفاق الميجر 2 للمزارعين بسعة 270 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مقابل أن يدفع المزارعون رسوم المياه للمصنع، وهو ما وافقوا عليه حينها.

يقول المزارع عبد القادر عبد الله ود الحسين من قرية «ود البخاري» بجنوب الجزيرة، إنهم عانوا الأمَرَّين في فترة وجود الدعم السريع بالولاية، التي شهدت لاحقاً مواجهات مستمرّة بين الجيش والدعم السريع. وبدلاً من أن تساعدهم إدارة مصنع سكر سنار، قطعت عنهم المياه بعلم إدارة مشروع الجزيرة.

وفي عام 2004 حبست إدارة مصنع سكر سنار إمداد المياه لمشروع «ميجر 2» باعتبار أن ترعة عِريديبة تتبع لها «ملكية خاصة»، ليُوقَّع لاحقاً اتفاقٌ بين اتحاد مزارعي ود الحداد ومؤسسة سكر سنار، يقضي بالسماح لهم بنسبة 25% لري حواشاتهم، إلا أنّ معدّلات المياه بدأت تتناقص سنةً بعد أخرى حتى وصل الأمر إلى انقطاع مياه الري عن هذا المكتب المهمّ.

في مارس 2010 وُقّع اتفاق بين ثلاثة أطراف هي إدارة المصنع وإدارة مشروع الجزيرة والمزارعين، وفحواه أن يُزرع جزءٌ من أراضي مكتب 95 بقصب السكّر لمصلحة المصنع، وحُدِّدت فيه أُجرة الفدان الواحد بـ 620 جنيهاً في العام. وفي العام 2010 نفسه وُقّع اتفاق آخر حُدِّدت فيه رسوم الري بـ 17.5 جنيه للفدان، وفي الأعوام اللاحقة كانت المياه تأتي في عام وتغيب في آخر.

وفي مايو من العام نفسه، نفَّذ عدد من المزارعين اعتصاماً أمام المصنع، قبل أن تفضّه قوات شرطية تابعة لإدارته، ونقلت وسائل إعلام حينها إصابة 16 معتصماً من جملة 38 كانوا في الاعتصام. ورفض المزارعون حينها عمل الآليات الزراعية الخاصة بالمصنع داخل أراضيهم، تمهيداً لزراعتها بقصب السكر. ولاحقاً أعلن اتحاد محلي للمزارعين أنه يرفض محاولات إدارة المصنع الاستيلاء على أراضيهم، وأعلن أنه يمثل 95% من مزارعي الميجر، وأنهم يرفضون الاتفاق الموقَّع في مارس. وطالب المزارعون بأن تكون أُجرة الفدان 1500 جنيه لـ 21 عاماً، وأشاروا إلى أنّ الاتفاق فُرض عليهم على نحوٍ فوقيٍّ دون مشاورتهم أو موافقتهم. وأوضحوا أنّ الاتفاق الذي رفضوه يهدف إلى زراعة 16 ألف فدان داخل 725 حواشة. ورغم رفضهم، اضطرّ المزارعون في آخر الأمر لزراعة قصب السكّر.

مياه فائضة

ويقول المزارع عبد القادر عبد الله ود الحسين من قرية «ود البخاري» بجنوب الجزيرة لـ«أتَـر»، إنهم عانوا الأمَرَّين في فترة وجود الدعم السريع بالولاية، التي شهدت لاحقاً مواجهات مستمرّة بين الجيش والدعم السريع. وبدلاً من أن تساعدهم إدارة مصنع سكر سنار، قطعت عنهم المياه بعلم إدارة مشروع الجزيرة. وكشف عن أنهم لم يشهدوا أي وجود لإدارة مشروع الجزيرة منذ عدة سنوات، لكنّ المحصّلين يأتون عند الحصاد لجمع الضرائب من المزارعين. ويقول ود الحسين: «على الرغم من معاناة المزارعين بسبب الحرب وعدم دعم الحكومة لهم، لم يتضجّروا وبذلوا كلّ ما في وسعهم وزرعوا بشقّ الأنفس. والآن، ونحن على وشك الحصاد، تقطع إدارة مصنع السكر المياه عنّا».

ويتّهم ود الحسين إدارة مصنع سكر سنار بأنها لا تُراجع حتى مصارف مياهها، وكشف عن أنّ هذه المياه الفائضة عن حاجة المصنع دائماً ما تُغرق أراضيَ كبيرةً في المنطقة الغربية وتقطع بعض الطرق. ونوّه إلى أن إدارة المصنع دائماً ما تُلزم المزارع بالمشاركة في أعمال الصيانة أو تنفيذها وحده، مشيراً إلى أنّ مصرف المياه الذي يقع في المنطقة بين التقاطع ودار السلام لا يعمل حالياً. وكشف مزارعون تحدّثوا لمراسل «أتَـر» أنّ صيانة المصرف لم تنفّذ حتى الآن لأنّ المصنع رفع يده عن الأمر.

ويكشف ود الحسين عن أنّ السكان بالمنطقة ظلّوا يعانون من مختلف الأمراض بسبب توالد نواقلها، التي تُشكّل المياه المتدفقة من المصنع بيئة خصبة لتكاثرها، وقال: «إذا نظرَت إدارة مصنع السكر إلى مسؤوليتها الاجتماعية تجاه مواطن المنطقة الذي ظلّ لسنوات عديدة، منذ قيام مصنع سكر سنار، يعاني من الملاريا طوال السنة بسبب تصريف مياه ري قصب السكّر الزائدة عن الحاجة ومخلفات التصنيع، لَمَا اتّخذت قراراً كهذا».

هل يمكن الرجوع إلى الشراكة؟

يقول الكاتب الصحافي المتابع للقضية غاندي إبراهيم، إنه يرى أنّ قرار قطع المياه سيؤثّر على حياة ما يقارب 2000 أسرة، يَزرعون محاصيل في مساحة ما بين 8 و10 آلاف فدان، جميعها تقترب من الحصاد، وتحتاج إلى ريّةٍ أو ريَّتين. وقال: «المزارعون حالياً في أشدّ الحاجة إلى المياه، وعلى وشك فقدان مجهود موسم كامل، والجميع يعلمون حال المزارع اليوم، والبلد في أشدّ الحاجة إلى جوال الذرة الواحد». ويصف غاندي قرار إدارة مصنع سكر سنار بأنه عمل ضد المُزارع في هذا التوقيت الحرج، مُطالباً إدارة مصنع سكر سنار وإدارة مشروع الجزيرة بالمسارعة في معالجة الأمر.

وتشير متابعات «أتَـر»، إلى أن شركة السكر السودانية قد نقلت بيّارة خاصة بمشروع الجزيرة من منطقة «أبو القوني» جنوب ولاية الجزيرة كانت تُغذي الميجر 2، لتعمل في مصنع سكّر الجنيد، وذلك بموجب عقد بين الشركة وإدارة مشروع الجزيرة. وتعهّدت شركة السكّر في مقابل ذلك بتقسيم مياه ميجر 2 بواقع فدّان للقصب وفدان للقطن. بَيد أنّ مزارعين من المنطقة قطعوا لـ«أتَـر» بأن شركة السكر السودانية لم تفِ بوعدها، واتّهموها بالمماطلة في مدّهم بالمياه، بينما تتدفّق المياه في مشاريع سكّر غرب سنار، وتُغرق مساحاتهم المزروعة في بعض الأحيان، هذا إن نجت من العطش. ويتّهم طارق أحمد علي من مواطني قرية «ود بكومة» ومُزارع بمكتب «95» إدارة مصنع سكّر سنار، بانتهاج سياسة «التعطيش» لإجبارهم على دفع مبلغ 30 ألف جنيه رسوم ري عن كلّ فدان.

وفي العام 2016، فضَّ المزارعون شراكتهم التي أُجبروا عليها مع إدارة مصنع سكر غرب سنار، وبدأوا في زراعة محاصيل أخرى مثل الذرة والقطن والعدسية وغيرها. ويُرجع سليمان محمد أحمد، المُزارع بمكتب 95 ود الحداد، فضَّهم الشراكة مع إدارة مصنع السكر، إلى ما وصفه بأنه «تلكّؤ ومماطلة» من إدارة المصنع، في ري مساحاتهم، واجتهادها في ريّ المساحات المزروعة بقصب السكّر فقط.

يَحْمل المزارعون كثيراً من المآخذ على إدارة مشروع الجزيرة التي قالوا إنها تخلّت عنهم، ولا تأتيهم إلا عند الحصاد لتحصيل رسوم الإدارة الخاصة بها.

ويكشف ود الحسين لـ«أتَـر» عن أنّ إدارة المصنع في بعض الأوقات كانت تجلب قلّابات ملأى بالتراب وتغلق مدخل المياه في الميجر، وبسبب هذا التعطيش الذي تتعمّده إدارة المصنع كانوا يفقدون محاصيلهم. ويقطع ود الحسين بأنّ المزارعين متّحدون الآن لانتزاع حقوقهم وإجبار المصنع على الالتزام باتفاقه معهم، وألّا رجعة للوراء ولا مكان لشراكة جديدة.

ويُخبر مُزارع من قرية فارس بريف ود الحداد «أتَـر» بأنهم كانوا يدفعون رسوم الريّ للمصنع منذ العام 2010، وكانت بواقع 17.5 جنيه سوداني للفدان، حتى وصلت الآن إلى 30 ألف جنيه، وأنهم مع ذلك مستعدون لدفعها، حتى يضمنوا ري محاصيلهم. ورغم أنهم كثيراً ما «لُدغوا من جُحر هذه الإدارة، على مدى سنين طوال» فإنهم يمدّون يد التعاون لها. غير أنّ مُزارعاً آخر يرى أنّ إدارة المصنع تطمع في أراضيهم، وأنها تنتهج هذه السياسة سنوياً، بهدف السيطرة على أرضهم، وإجبارهم على العودة إلى صيغة الشراكة التي فضّوها قبل سنوات، ويقول: «يريدوننا أن نزرع قصب السكّر، لكننا لا نريد ذلك، ولن نرضخ لهم».

ويَحْمل المزارعون كثيراً من المآخذ على إدارة مشروع الجزيرة التي قالوا إنها تخلّت عنهم، ولا تأتيهم إلا عند الحصاد لتحصيل رسوم الإدارة الخاصة بها. وعن دَورها يقول ود الحسين لـ«أتَـر»، إنها أصبحت أداةً لـ«إنهاء المشروع وتشريد المُزارعين من أراضيهم»، وذلك بتركيزها على الضرائب المفروضة على المُزارع دون أن تعود عليه بعمل نافع على أرض الواقع. وبأسىً يقول ود الحسين إنهم «لم يعهدوا من هذه الإدارة إلا الوعود الجوفاء والتصريحات المضلّلة»، ويمضي شارحاً: «بالنسبة لنا في ميجر 2، كانت إدارة المشروع غائبة عن العمل في الميجر ومراقبته، ما ساعد في دماره ودمار الترع الفرعية، وأخرج آلاف الأفدنة من دائرة الإنتاج». وبتهاونها هذا، فإن إدارة مشروع الجزيرة، بحسب ود الحسين، «أعطت مبرّراً لإدارة مصنع سكر سنار لتفعل ما يحلو لها». وقال إنّ إداريّاً بالمشروع كان قد وَعَدهم بإحضار رافعة ولودر وكرّاكتين، لصيانة القنوات منذ بداية الموسم، وطلب منهم تسجيل مساحاتهم، وفعلوا ذلك، بَيد أنه لم يَفِ بوعده، ليكتشفوا لاحقاً أنّ الغرض كان تسجيل مساحاتهم لغرض التحصيل بعد الحصاد، الذي لن يبلغوه في مثل ظروف كهذي.

الفدان الذي قُدر إنتاجه بـ 15 جوالاً، سينتج في حال حصاده أقل من 4 جوالات، وحالياً يجمع المزارعون هشيم الفول والذرة والعدسية، ويقدّمونه علفاً للماشية.

مواجهة قانونية

في نهاية سبتمبر الماضي كوَّن المزارعون بمكتب 95 ود الحداد لجنةً للذهاب إلى مدير مصنع سكر سنار. وقال عضو هذه اللجنة، والمُزارع بمنطقة ود البخاري، دفع الله حبيب الله، لمراسل «أتَـر»: «ذهبنا لمقابلة مدير المصنع، وناقشنا معه القضية، وأوضحنا له أنّ محاصيلنا مهدّدة بالتلف بسبب قطع المياه، وذكرنا له أننا؛ مواطني المنطقة، بعد خروج الدعم السريع من المصنع، قد أوصلنا إليه الكهرباء بجهدنا الذاتي. وأننا نتحمّل ما يترتّب على مخلّفات المصنع من تدهور بيئي، ونعتبر ذلك ضريبة وطنية. إلا أنه بدلاً من التجاوب احتدّ معنا في النقاش، ووصلنا معه إلى طريق مسدود، وكان ذلك بحضور ممثلين عن إدارة مشروع الجزيرة».

وأضاف عضو اللجنة أنهم وافقوا على دفع مبلغ 30 ألف جنيه للفدان للمصنع مقابل فتح المياه، واشترطت إدارة المصنع أن يتحمّل مشروع الجزيرة الجازولين اللازم لعملية فتح الميجر وتطهيره. بَيد أن حبيب الله أخبر «أتَـر» بأنّ «الكرّاكة» التي أتت لفتح الميجر، قد سُحبت إلى بيّارة مصنع السكر، رغم إيفاء إدارة مشروع الجزيرة بوعدها بتوفير الجازولين. ويتهم حبيب الله إدارة المصنع بأنها تتعمّد تعطيش محاصيلهم، لأسباب من ضمنها السيطرة على أراضيهم.

وكشف حبيب الله عن تلف ما بين 4 و5 آلاف فدان من المحاصيل المزروعة بالذرة والقطن والفول والعدسية تلفاً كاملاً، وقدَّر التلف في بقية المساحات بأنه كان جزئياً، قائلاً: «الفدان الذي قُدر إنتاجه بـ 15 جوالاً، سينتج في حال حصاده أقل من 4 جوالات». ويخبر حبيب الله عن مصير محاصيلهم التي أنهكها العطش: «حالياً يجمع المزارعون هشيم الفول والذرة والعدسية، ويقدّمونه علفاً للماشية». وحول موقف إدارة مشروع الجزيرة، يقول: «تحدّثنا مع مشرف المكتب وممثل إدارة مشروع الجزيرة، وقال لنا: هذه القضية أكبر مني ولا أملك لها حلاً».

وقال عبد الله عبد القادر ود الحسين، لمراسل «أتَـر»: «على الرغم من أننا في جمعياتنا وروابطنا، طَرَقنا جميع الأبواب وتواصَلْنا مع جميع الجهات، إلا أننا لم نصل إلى حلّ لمشكلتنا هذه، وتوصَّلنا إلى أن إدارة مصنع السكّر هي التي تقف عائقاً أمام حلّ المشكلة، وسنُواجهها قانونياً لأخذ حقوقنا، ومطلبنا الأوّل الآن هو التعويض التامّ لما فقدناه، ويتحمّل مسؤوليته مدير مصنع سكر غرب سنار».

 وكشف حبيب الله لمراسل «أتَـر» عن أنهم بصدد جمع توقيعات لرفع دعوى قضائية ضد مدير مصنع سكر غرب سنار، متّهمين إياه بالإساءة لمواطني قرى المكتب بشهود المجتمعين وممثلي إدارة مشروع الجزيرة.

وبحسب متابعات «أتر» فإنّ للدعوى القضائية التي يعتزم المزارعون رفعها على مدير مصنع سكر غرب سنار شقّين: يتعلّق الأول بتحميل مدير المصنع مسؤولية العطش وتلف المحاصيل والخسائر المالية الناجمة عن ذلك، وهذا الشقّ يتبناه أغلب المزارعين بأن تركز الدعوة القضائية على موضوع قطع المياه. أما الشقّ الثاني فيتعلّق بما وصفوه بأنه إساءة وجّهها مدير المصنع إلى أهل قرية ود البخاري، وتتبناه القرية وهي أكبر قرى المنطقة وذات وزن مؤثّر في اتحاد المزارعين.

Scroll to Top