أتر

إلى سُودَري: من كتاب «ذكرياتي في البادية»

هذا باب جديد، افترعته «أتر»، تنقل فيه موضوعاتٍ نُشرت من قبل في كتب ومراجع وصحف ومجلات، موجهة الضوء إلى أماكن ولحظات وأحداث في تاريخ الكتابة السودانية، مما له صلة بالحاضر.

النصُ أدناه من كتاب «ذكرياتي في البادية» للكاتب السوداني حسن نجيلة، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، 1964. 

في أول يناير عام 1931 تخرّجتُ في مدرسة العُرَفاء، وعُيّنتُ مُدرّساً بمدرسة سنجة الأولية. وما كاد يمضي عليّ في التدريس شهرٌ واحد، حتى استُدعيت إلى مكتب مفتش مركز سنجة وكان يُسمَّى «مكلارين»، وكان هذا الاستدعاء بالنسبة لي – كموظّف صغير – حدثاً مثيراً. ولقيَني الرجل ببشاشة، وسألني عما إذا كنتُ أعرف الشيخ السير علي التوم ناظر عموم الكبابيش؟ فأجبتُ بأني سمعتُ بِهِ ولكني لم أرَه، وكان مكلارين هذا قد عمل لفترة مفتشاً لدار الكبابيش، فأفاضَ في الحديث عن الشيخ علي، وأثنى عليه ثناءً عاطراً، ثمّ فاجأني قائلاً: لقد اتّفَقَت الحكومة مع الشيخ علي لتُوفَد إليه مُدرّساً لتعليم أبنائه، ووقع الاختيار عليك. ولما كانت هذه المهمة لا تخلو من عُسر ومشقّة، فقد رأت «المعارف» ألا ترسلك إلى هناك إلا بموافقتك، وأنا أتركك الآن لتعود إليّ في الغد برأيك الأخير. ثمّ حدّثني عن حياة البادية حديث الخبير بها، وصارحني بأني سألقى الكثير من الصعاب وأني سأعيش في «خيمة»، وسأكون بعيداً عن كلّ ما في المدن من ألوان الحياة، وأن الغذاء الذي اعتدته هنا لن أجده في البادية، وأني سأكون مُتنقّلاً بخيمتي مع العرب كلما انتقلوا من مكان لآخر.

وعُدتُ إلى أهلي وأصدقائي أستشيرهم، ورأيت أكثرهم يأبى عليّ أن أقبَل العمل في هذا الجوّ البدوي الذي لا أعرفه ولا يُلائمني على حدّ تعبيرهم. ولكني استخرتُ الله وقَبلت – وجاءت برقية من الخرطوم تطلب إليّ السفر عاجلاً للعاصمة، وهناك سمعت من المسؤولين أحاديث كثيرة عن الشيخ علي التوم، كانت كلها تتفق في أنّ الرجل «شيخ عرب» جليل القدر شهمٌ كريم، وكلها تحرص على أن أسترضيه جهدي حتى لا يرفض بقاء المدرسة في حيّه البدوي، ووضح لي أنّ الرجل لم يكن راضياً كلّ الرضا على فكرة المدرسة.

ووصلتُ الأبيّض حيث قدّمتُ نفسي للمسؤولين هناك، ووجدتُ المستر «لي» مفتش دار الكبابيش على علم بموعد وصولي، وقد أرسل لي سيارة بالمحطة لتُقلّني إليه حال وصولي، واتفقنا على موعد مغادرتنا للأبيض بالسيارات حتى مركز سُودَري، وهو المركز الرئيسي لقبيلة الكبابيش، ولقبائل الكواهلة والهواوير والكاجا والمجانين.

ولستُ أنسى أوّل رحلة لي بالسيارات من الأبيّض، إذ ما كدنا نخلّف الأبيّض وراءنا ونوغل في السير حتى تبدّى لي عالمٌ جديد، وراعَتْني مناظر الطبيعة التي لم أرَ لها مثيلاً من قبل، فقد انبسَط أمامي سهل أخضر تتخلّله أحياناً أغوارٌ ونجودٌ وتلالٌ وجبالٌ تختلف عرضاً وطولاً، وتُطالعنا أحياناً أشجارٌ ضخمةٌ باسقة، وأخرى لا تَكاد ترتفع عن الأرض إلا قليلاً، وصيدٌ يتراءى من بعيد يرعى وادعاً،

حتى إذا ما أحسّ بدويّ العربة نَفَر وعَدَا يسابق الريح بعيداً عنا، وفي منظره وهو يرعى آمناً، وهو يعدو مذعوراً، جمالٌ وروعةٌ تبهج النفس. وقد يُفاجئنا ذئبٌ أو ضبعٌ أو ابن آوي، لكنه سرعان ما يَختفي هارباً بمجرد اقتراب السيارة منه. ويبدو أنّ كلّ الوحوش هناك مَرُوعة من الصائدين. فإنّ أهل كردفان عامّة مُولعون بالصيد والقنص، ولهم في ذلك طرق شتى برعوا فيها كلّ البراعة وتبلغ حد الإعجاز أحياناً.

وفي مُنتصف الطريق بين الأبيّض وسودري، وقفت بنا السيارة عند بضع قَطاطي من القشّ، وهي الاستراحة التي خُصِّصَتْ للموظّفين الذين يمرّون بهذه النقطة، وعلى بُعد منها كانت هناك قَطاطي متناثرة في غير نظام، إلا أنّ المنطقة كلّها رائعة المنظر الطبيعي، وعلمتُ أنها قرية «المَزْرُوب» – وفي هذا المكان جاءنا شيخٌ مهيبُ المنظر يتبعه عددٌ من الرجال، وسلّم على المفتش الذي قدّمني له بوصفي مدرِّس أبناء السير علي التوم، وعرّفني به. الشيخ جمعة سهل ناظر قبيلة المجانين – وتلك أوّل مرّة في حياتي أسمع فيها باسم هذه القبيلة، وكنتُ في مستهلّ الشباب، وأوشكتُ أن أفسد الموقف بسؤال سخيف!

وسلّم عليّ الشيخ جمعة في حرارة وسألني عن موطني وأهلي، وكنا وحدنا داخل القطّية – المستر لي وهو وأنا. وأذكر أن مدّ يده إلى جيبه وأخرج أوراقاً لا أعرف ما بها ومدّها إليّ قائلاً: أرجو أن تسلّمها لجناب المفتش عند وصولكما لسودري – وقبل أن أردّ عليه، امتدّت يد المستر «لي» في سرعة خاطفة إلى الأوراق وتناولها، ثم نظر إليّ كمن يقول: عن إذنك! وأحسستُ بأنّ الموقف لا يَحتمل وجودي فخرجتُ من القطّية إلى أخرى مُجاوِرة كان فيها جنود البوليس الذين كانوا يرافقون المفتش في هذه الرحلة، ويركبون العربة من الخلف، وقد جرَت العادة ألا يُسافر المفتّشون أو الموظّفون البريطانيون عامة وحدهم، سواءٌ على الجمال أم العربات، إذ لا بدّ من أن يرافقهم عدد من البوليس المُسلّح.

وانطلقت العربة من المزروب صوب سودري، بعد أن ودّعنا الشيخ جمعة سهل ناظر قبيلة المجانين الذي توثّقت صلتي به في ما بعد، إذ التقيتُ به أكثر من مرّة في مركز سودري وخلال رحلاتي بين البادية والأبيّض، وهو رجل على حظّ من علم الفقه، ويَزعم أنه ذو بصر بعلم الفلك. وفي الواقع أنه كأكثر حُذّاق البادية يعرفون ما يُسمَّى – بالمنازل – من علم النجوم، وعن طريقها يعرفون تقلّبات الجو في الصيف وفي الشتاء، وعلى وجه خاص فصل الخريف، متى يبدأ ومتى ينتهي، وفي أيٍّ من هذه المنازل تنزل الأمطار غزيرةً، وفي أيِّها تشحّ. ولكن الشيخ جمعة يذهب إلى أكثر من هذا في ما يزعمه من معرفةٍ بالأفلاك التي كان يُكثِرُ من التحدّث عنها في مَجالسه معنا، وهو في جملته رجلٌ بسيط المظهر متديّن.

بلَغْنا مركز سُودَري بعد مَسيرة أكثر من ساعة بالسيارة في تلال رمليّة مُرهقة أنستني روعة الطريق وسخاء الطبيعة ما بين الأبيّض والمَزْروب. وسُودري قرية صغيرة، كلّ منازلها من قطاطي القشّ، حتى المركز وبيوت الموظفين أُعِدّت سقوفها من القشّ، وهي تقع في مرتفَع لطيف، تحيط بها من كل الجوانب سلاسل من الجبال العالية تكسب منظرها الطبيعي روعة وفتنة – ونزل المفتش في داره وانطلقت بي السيارة إلى دار مأمور المركز السيد عبد الرحمن العاقب، الذي رحَّبَ بي وأكرم وفادتي تكريماً لا أنساه ما حييت، وفي داره وجدتُ مكتبة عامرة، إذ كان السيد عبد الرحمن كثير الاطّلاع غزير المعلومات، إلا أنه قلّ أن يُناظر بها أو يُباهي بعرضها خلال أحاديثه، وقد وجدتُ في هذه المكتبة مادةً خصبةً لملء الفراغ الذي كنت أُحِسُّ به كلما ذهب الموظّفون إلى مكاتبهم وبقيتُ وحيداً. نسيتُ أن أقول إنّ عدد الموظفين في المركز كان أربعة فقط، هم المأمور والمترجم و(محاسب وصرّاف) ومساعد الحكيم، وأذكر أنهم اجتهدوا لكي ينتفعوا بوقت فراغهم فأنشأوا ميداناً للتنس، وكان المفتش الإنجليزي – صاحب هذه الفكرة – يلحُّ على جمعهم في هذا الميدان ليُشبع هوايته في هذه اللعبة. وقد دار بيني وبينه ذات مرة نقاش بيزنطي، وأنا عائد من الكبابيش في إحدى إجازاتي، وكان مدار الحديث، متى يتعلّم فتية الكبابيش رياضة التنس؟ وكانت لعبة التنس هي الرياضة المفضّلة في ذلك العهد، نشرها الموظّفون البريطانيون وحثّوا الموظّفين السودانيين عليها، وقد برع فيها واشتُهر عدد منهم.

أعود إلى سُودَري عند أول وصولي إليها، فقد هالني بادئ بدءٍ كثرة الغربان فيها كثرةً غير معهودة، ولا بدّ من أن تكون أول ما يَلفت نظر الزائر، فأينما التفتّ ترى جيوشاً منها على الأرض والأشجار ورؤوس المنازل وسابحة في الفضاء، وأصواتها الناعبة لا تَنقطع عن أُذنَيْك. ولقد قرَّ في أذهاننا منذ عهد بعيد التشاؤم من الغربان، إلا أنّ سُودَري علّمتني التفاؤل بها، إذ صارت جزءاً هاماً من حياتنا اليومية المألوفة، ويُخيّل إليّ أنها أضعاف أضعاف عدد الناس هناك، والعجيب أنها تكاد لا تهاب الناس أو تخشاهم على ما عُرف عن الغراب من فرط الحذر – فقد جاء في الأمثال أنّ الغراب أوصى ابنه قائلاً: اعلم يا بُنيّ، أن الله خلق ابن آدم مستقيمَ العود سوياً، فإن رأيتَه يبدأ في الانحناء فاعلم أنّ وراء ذلك شراً – فلا تَنظِره وطِرْ مسرعاً! ولكنّ غربان سودري – لم يوصها أبوها بهذا، فإنك تقترب منها حتى تكاد تمسّها قدماك، فتطير وتهبط قريباً منك كأنها لا يعنيها من أمرك شيء، لقد صارت أشبه بحمام مكة. مع الفارق العظيم بين مكة وسُودَري، والحمام والغراب!

وفي سودري سوقٌ لا تعدو مَتاجرُه أصابع اليدين، وكلّ تُجَّاره من الذين اصطلَحْنا على تسميتهم بـ«الجلّابة»، النازحين إلى تلك المناطق النائية. وتقوم مَتاجر السوق جميعها في صفّ واحد، وهي من الطين الأخضر إلا متجراً واحداً يقف في صفّ وحده لتاجر يوناني يُسمّى «لوانيدا». ولا بدّ من أن تجد تاجراً يونانياً أينما كان هناك سوق. والحقّ يُقال إنّ «لوانيدا» هذا، كان تاجراً مرحاً طلق اللسان في تحدّثه بالعربية، يفيض ذكاءً وحيوية.

وللسُّوق في سودري يومان تزدهر فيهما – الاثنين والجمعة – ويكاد يكون هذا طابع أكثر الأسواق الصغيرة في السودان. إذ يَقْدِم إليه أهل القرى المجاورة بحاجاتهم التي يريدون بيعها وشراء ما هم في حاجة إليه، وتتوسّط السوق أشجار ضخمة وارفة الظلال يجلس تحتها في هذين اليومين باعة الحاجات الذين وفدوا من القرى. وقد هالني أول مرة أزور فيها السوق أنْ رأيتُ تحت ظلال الأشجار مقادير ضخمة من «المَريسة» تُباع للغادين والرائحين، وتكاد تكون هي السلعة الوحيدة التي يتكالب عليها روّاد السوق. ولم أكن قد ألِفْتُ هذا المنظر من قبل، ثمّ عرفتُ أنّ المريسة هنا طعام يُغني عن الوجبات الأخرى أكثر منها للسُّكْر، فهي تُشبِع وتَروي، وتُسكِر لمن يُفرط في شربها.

أذكر في مستهلّ الثلاثينيات أنْ كان طبيبٌ بريطانيّ يقوم بإجراء أبحاث عن مرض الكلازار، وقد اتخذ منطقة الفونج ميداناً لدراسته، حيث كان يتفشّى هذا المرض في بعض أنحائها، وكان يعاونه الدكتور منصور علي حسيب الذي نُقل إلى مستشفى سنجة أول عهده بالعمل، ثمّ جاء من بعده الدكتور محمد حمد ساتي، واستمر يواصل التجارب مع الطبيب البريطاني المذكور. وقد لاحظتُ، وقد قضيت فترة في المستشفى أعاني من الملاريا التي قلّ أن يسلم منها أحد في هذه المنطقة آنذاك، أنّ الطبيب البريطاني الذي يُشرف على بحث مرض الكلازار، قد أمَر بإعطاء المَريسة كغذاء للمصابين بهذا المرض، بل لعلّه، إن لم تخنّي الذاكرة، قد أمَر بتعميمها لكلّ مرضى الدرجة الثالثة، مؤكّداً أنها غذاء جيد يُفيد مرضى الكلازار خاصة.

ومهما يكن من أمر الطبّ من تحديد مدى الغذاء الذي تمدّه المَريسة لشاربيها، فإنّ سكان هذه المناطق أدركوا هذا بالسليقة، وتوصّلوا إليه من تجاربهم الخاصة، ولهذا فإنّ – يوم السوق – يتميّز عن سائر الأيام بهذه الجِرَار من المريسة التي تتفاوت ضخامةً، يعبّ منها الشاربون في لذّة ونهم، وأحسبها لا تزال حتى الآن تحتلّ مكانها المرموق تحت ظلال تلك الأشجار الضخمة الباسقة يستظلّون بها نهارهم، حتى إذا جاء المساء وفرغت الدِّنان، عادت بها بائعاتُها مُنتشياتٍ بما حصلن عليه من ربح وفير في ذلك اليوم، وعاد الكثيرون من شاربيها وهم أكثر نشوةً وشبعاً وريّا!

إنّ سكّان منطقة سُودَري ينتسبون إلى قبائل «الكاجا»، ويقولون إنهم بديرية دهمشية، وأحسب أنّ لهم صلة بالنوبة. والحديث عن أصولهم وتاريخهم معقّد ولا تتضح فيه حقيقة يمكن الركون إليها نهائياً، وهم يتحدّثون العربية في لهجة ينفردون بها، مع عبثٍ ببعض الحروف يتعذّر عليهم النطق بها، فهم يخلطون مثلاً بين العين والألف فيضعون كلاً منهما مكان الآخر، وكذلك يفعلون بحَرْفَي الخاء والحاء، ويغلب عليهم سواد اللون، وفي عاداتهم اختلافٌ واضح عن العرب من حولهم، وهم يعيشون في حرية اجتماعية واختلاط كامل، فلا تعرف نساؤهم الحجاب.

في ذلك العهد كان ناظرُهم الشيخ النعمة سورْكتّي وهو رجل سهل الطباع، والغريب أنه لا ينتمي إلى قبيلة الكاجا، بل إلى قبيلة الدواليب التي تُعتبر فرعاً من قبيلة الرِّكابية، وللدواليب في مركز بارا مكانة دينية مرموقة، وقد توفي الناظر النعمة سوركتّي ناظر قبائل الكاجا، ولم تجد الحكومة آنذاك من أفراد أسرته من يَخلِفه، فضُمّت نظارته للمرحوم الشيخ علي التوم ناظر الكبابيش، وبهذا اتسعت رقعة نفوذ الكبابيش في تلك المنطقة.

وللّيل المقمِر في سودري سحرٌ آسرٌ كم أقضّ مضجعي وتركني ساهراً أتأمّل الرمال البيضاء والجبال العالية من كلّ جانب، ويحمل إليّ النسيم من بعيد أصوات فتيات الكاجا يغنّين ويرقصن حتى مطلع الفجر، والفتية من حولهن يرقصون معهنّ. إنّ أكثر من حلقة رقص ينبعث منها الغناء شجيّاً طوال ساعات الليل، ولكنّا لا ندنو منها، إنها ليست كحلقات البدويات العربيّات تحيط بها تقاليد أصيلة تمنع الشغب والتعدّي وتبيح اللهو الحلال؛ بل كثيراً ما تنتهي حلقات الرقص عند الكاجا بالشغب أو الترصّد للاعتداء، لما يثيره تنافس الشبّان حول الفتيات الحِسَان، ولما في حياتهم الاجتماعية من حرّية تُدنِيهم من الإباحية.

حسن نجيلة (1912-1983)

كاتب صحافي ومُعلّم وأديب سوداني مُهمّ، انصبّ جهده على الكتابة في التاريخ الاجتماعي السوداني في النصف الأول من القرن العشرين، لا سيما في كتابه «ملامح من المجتمع السوداني» في جزئين (1961، 1981، 1991، 2005)، وكتابه الذي اقتبسنا منه هذا الفصل «ذكرياتي في البادية» (1964). وله غيرهما من الكتب «ذكرياتي في دار العروبة» (1965)، و«أيام في الاتحاد السوفياتي- مشاهدات وانطباعات» (1970).

وُلد نجيلة في سنجة عام 1912، وهو من الجيل الثاني لأُسرة شاركت في الجهاد المهدوي، وفي أعقاب هزيمته، آثرت أسرته البعد عن سطوة الغزاة واختارت السكنى في تخوم الصعيد. أنهى حسن نجيلة تعليمه الابتدائي في سنجة، ثمّ التحق بالمرحلة المتوسّطة من كلية غردون التذكارية، والمعروفة باسم مدرسة العُرفاء، ليُعُيَّن عام 1931 معلماً للمرحلة الابتدائية في مسقط رأسه سنجة. وبعد قضائه شهرين في مدرسة سنجة الابتدائية، نُقِلَ إلى منطقة الكبابيش لتعليم الرُّحّل. نشر مقالته الأولى في 1929 على صفحات جريدة «الحضارة»؛ ولمّا تزل كتبه مرجعاً مهماً للباحثين في التاريخ الاجتماعي في السودان والأدب والصحافة وأحداث ثورة 1924. توفي في 1983.

Scroll to Top