أتر

الزراعة: حياة من مادة الأرض

تتعلّم كل تلميذةٍ، لاهية أم نجيبة، أنّ السودان بلد زراعي، يشقّه النهر العظيم، سليل الفراديس، وتَمُور في باطنه مياهٌ جوفية، وتُمطر سماؤه في موسم الخريف، طعامُ غالبِ أهله من فلاحة الأرض، ذرة أو دخن، قام فيه الاجتماع على قاعدة من هذه الخريطة المعيشية وبَطَلُها «التّربال»، ممدوحُ الشيخِ فرح ود تكتوك الذي عدَّه بالمهنة في الصالحين الفائزين: «الحَرَّات يَريدُه ربّنا القدّوس، قدَحُه في المَلَمّ يبقى دوام مدعوس، في الدنيا جابُولو الفي العِيَب مدسوس، وإنْ ماتَ ساقُوه لي جنّة الفردوس».

قرَّظ الشيخ فرح معاش «الضُّراع» الطيّب هذا، في مقابل معاش «السلاح» الخبيث وأهلِه من نبلاء وفرسان وشفشافة عظماء سُواقتهم بالخلا: «الجَمَّالة، الدّنيا عَدُّوها جوَّالة، والآخرة فاتوها بي حاله». أما الدولة فاستقرّت متى استقرّت بالاطمئنان إلى قُدرة «التّربال» على إطعام أهله كفايتهم، بينما سكنت هي ومن في فلكها، من لدنّ تجار سنّار حتى بيروقراطية الخرطوم ورأسماليّتها، حيِّزَ «التجارة الخارجية» في سلعٍ يطلبها العالم الكبير، بما في ذلك محاصيل نقدية استحثَّت «التربال» لإنتاجها ولو كانت به خصاصة. طبعت كلٌّ من هذه السلع بطابعها الخاصّ تكوينَ الدولة وعلاقات القوّة في باطنها ومع العالم. وتاريخ الدولة، غير تاريخ الأمراء والملوك والرؤساء، هو سيرة هذه السلع، إنتاجها وقبضها وبيعها وعوائدها، الرقيق والقطن والسمسم والفول والصمغ والماشية والبترول والذهب وقوة العمل. تَجدَّد التناقض الذي شغل الشيخ فرح ود تكتوك؛ بين معاش «الضُّراع» بكدّ وعَرَق ومعاش «السلاح»، بُسقمٍ ودَمٍ في حربنا «العبثية» هذه، وتوسَّط «التّربال» هذه الحرب هدفاً أوّل لها، بأرضه ومائه ومحصوله وزوجه وذرّيته، وتلك الدِّهيبات ممّا حفظ ليومِ شقاء، وعدّة شُغله ونفسه، فهو «الكوز» في جميع أحواله ولو تعلَّق بأستار «النقابة». لكنّ «التربال» من مادة الأرض، هو والأديمُ، وحدةُ وجود.

تفرّغت «أتَـر» بعزم لمسألة «التربال»، وهذا فتحها في الصحافة. جاءت بصوته وهَمّه ومخاطر شغله ومآثره من موقع الحليف. ولطالما ظلّت الصحافة الدارجة، بما في ذلك التفسيرية والاستقصائية، ترقب هذا «المنتِج»، إن انتبهت إلى وجوده على الإطلاق، بعين اللائم الذي يريدُ منه أن يزيد «الإنتاج والإنتاجية» في اللحظة والتوّ، غرَضُها بطبيعة الحال أن تمتلئ خزائن الدولة ويعبُّ منها موظّفها بجَرّة قلم. ترجمت الصحافة الدارجة هذه العينَ في هيئة تغطية صحفية كأنها يوميّات رحلة سياحية، يَنْشَرق فيها الصحافي بخضرة الأرض المنبسطة، «بلادي سهول، بلادي حقول»، لكنه لا ينفذ إلى عناصر هذه الخضرة؛ علاقات الأرض والتمويل و«المدخلات الزراعية» الشهيرة، خلا من باب «الفضيحة» التي يترقّبها تحت عنوان «الفساد»، ليدقّ الصفايح ويُدِين الخصوم. أما مسألة «التّربال» فتبقى موضوعاً للقصيدة وكفى: طوريتك في الطين وهلمّجرا.

للإنصاف، ليس من اليسير نقلُ مشاغل «التربال» الدقيقة إلى الجمهور الحضري، فهي جدّ دقيقة: الأرض لمن؟ مواقيت الزراعة وبذورها؛ محسّنة وغير محسّنة، التمويل الزراعي، البنك وتاجر «الشّيل»، تكنولوجيا الزراعة، ترَكْتَرنا غلب ترَكْتَركم، العمَالة السارحة للحصاد، «الكَمْبو» واجتماعه، تلك اللواري؛ سِفنجة وأوستن وبدفورد، أغلق هذا المصنع أبوابه، «البورصة»، فيتريتا، مايو، قدم الحمام، مقد بط، مقد فرهيدة، مقد أحمر، عكر، حجيري، عجب سيدو، كوروكولو، كير وباسفك يا المحيط الهادي، دع عنك حصائل الصادر وما أدراك ما حصائل الصادر؛ سرْ غامض ما قِدِرْتَ أحله. ولهذا يَنصح الأطبّاء بقراءة «أتَـر».

مجدي الجزولي

محاصيل ومَواشٍ محبوسة: خسائر فادحة في بداية الموسم بعد قرار الدعم السريع

محمد عبد الباقي | 24 أكتوبر 2024،  العدد 51

رصد تغيرات الغطاء النباتي في مشروع الجزيرة أثناء الحرب

محمد الكامل | 6 فبراير 2025، العدد 64

نساء أم بيُّوض والداقوي: موسم الصبر والذرة

ترتيل أمير | 6 فبراير 2025، العدد 64

القضارف الزراعية: حبّ التسالي ينتزع السوق من السمسم

محمد حسين | 6 فبراير 2025، العدد 64

الشمس: محاولة أخيرة في مقامرة الزراعة

محمد التيجاني | 6 فبراير 2025، العدد 64

الزراعة المنزلية: شيء ما يُثمر

حسن عبد المطلب | 6 فبراير 2025، العدد 64

ابتكارات النازحين في سواقي القاش: كيف ازدهرت الزراعة البستانية

بشير عبد الله | 6 فبراير 2025، العدد 64

جباريك ومبادرات: كيف ينجو الناس في الأبيّض

قرشي عوض | 13 فبراير 2025، العدد 65

الولاية الشمالية: الجدول فاضي كَرَوْ

حسان الناصر | 27 فبراير 2025، العدد 67

محاصيل واعدة: التسالي

محمد حسين | 27 فبراير 2025، العدد 67

عمّال زراعيّون: عسف الحرب واستباحة الحقوق

محمد عبد الباقي | 27 فبراير 2025، العدد 67

في شمال دارفور: نازحون من الفاشر يزرعون رغم الحرب

نعمات الحاج | 27 فبراير 2025، العدد 67

مشروع الجزيرة: مئوية الدّم والنزوح وجدل الإعمار

فريق أتر | 13 مارس 2025، العدد 69

عينٌ على النيل الأزرق: الحياة تنادي!

علي العرش | 13 مارس 2025، العدد 69

في كمبو عسلاية: الزول بلقى أخوه

آدم إبراهيم | 13 مارس 2025، العدد 69

آثار الحرب على مدخور التنوّع الوراثي للمحاصيل الزراعية في السودان

د. الطاهر إبراهيم محمد | 2 مايو 2025، العدد 75

نأكل ممّا نزرع: عن تقرير بعثة الفاو للموسم الزراعي 2024/2025

مجدي الجزولي | 22 مايو 2025، العدد 78

عين على بارا: جناين ومعسكرات

فريق أتر | 22 مايو 2025، العدد 78

البصل على ضفّة النيل: وعيد السماء وآمال البقاء

محمد التيجاني | 24 يوليو 2025، العدد 86

الموسم الصيفيّ: مياهٌ دامية في مشروع الجزيرة

أسامة عبد الحي | 24 يوليو 2025، العدد 86

عشرة أسئلة مع الخبير الزراعي بروفيسور عبد العظيم محمد علي حول واقع الزراعة في نهر النيل بعد نشوب الحرب

محمد عوض | 24 يوليو 2025، العدد 86

في ولاية الخرطوم: مشاريع زراعيّة تحوّلت إلى أطلال

محمد عبد الباقي | 24 يوليو 2025، العدد 86

حيثما قطنوا: تجارب زراعية سودانية في شرق أفريقيا

يوسف أبوسن | 14 أغسطس 2025، العدد 89

الزراعة المطرية في الدندر: سداسية وقدها رباعي

أسامة عبد الحي | 21 أغسطس 2025، العدد 90

رئيس الوزراء في مشروع الجزيرة

مراسل أتر | 4 سبتمبر 2025، العدد 91

الزراعة المطريّة في النيل الأزرق: حضَر المطر وغاب التمويل

أسامة عبد الحي | 25 سبتمبر 2025، العدد 94

قضية مزارعي «مكتب 95» ود الحدّاد: بين هذي وتلك تسقط أوراق المحاصيل العطشى

أسامة عبد الحي | 16 أكتوبر 2025، العدد 97

Scroll to Top