أتر

ترمب والسودان: ماذا الذي يمكن أن يفعله؟

تحدّث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي، الذي استضافته واشنطن، عن قضية السودان، بطلبٍ مُباشرٍ من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. قال ترمب إنّ سموّ الأمير طلب منه أن يتدخّل لحلّ قضية السودان بشكل قوي جداً. كان ترمب قبل تلك الليلة يظنّ أن ما يحدث في السودان محض عبث وجنون خارج السيطرة، ولم يهتمّ به. لكنه أمر يهمّ وليّ العهد السعودي الذي زار واشنطن، حاملاً معه ترليون دولار للاستثمار في الولايات المتحدة. فُرشت له الأرض وحلّقت طائرات الإف 35 فوق أجواء واشنطن. احتفت الصحف السعودية بزيارة وليّ العهد هذه، واعتبرتها تحوّلاً تاريخياً في العلاقات بين البلدين، كما احتفت بمهارات الأمير في الحصول على صفقات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية، إضافة إلى صفقات السلاح ومن ضمنها طائرات الإف 35.

فتح وليّ العهد السعودي أُذن الرئيس الأمريكي على ما يحدث في السودان. وقد بات الأخير يعرف الآن، على الأقل، الرواية السعودية لما يحدث. بعد ذلك كتب الرئيس ترمب على منصة تروث، أنّ القادة العرب بمن فيهم الأمير محمد بن سلمان سألوه أن يتدخّل لإنهاء الحرب في السودان. ما زالت خطة ترمب تُحافظ على ضرورة التحدّث مع دول آلية الرباعية «السعودية، الإمارات، مصر، والولايات المتحدة»، وهو أمر كان متفقاً عليه من قبل، وهناك بيانات مشتركة كُتبت بلغة «إرضاء جميع الأطراف»: مصر للسيادة، والإرهاب والجماعات المتشدّدة للإمارات، وأمن البحر الأحمر للسعودية، بينما يحصل دونالد ترمب على رضا ودعوات الأمراء الأغنياء وربما رضا لجنة جائزة نوبل للسلام.

رحّب الفريق عبد الفتاح البرهان في تغريدة على حسابه الرسمي في منصّة إكس بمجهودات الأمير، وشكر كلاً من الرئيس ترمب وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. بعد وقت قصير أصدر إعلام مجلس السيادة بياناً رسمياً رحّب فيه بجهود الدولتين، واهتمامهما بإحلال سلام عادل في السودان. كذلك رحّب وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة تأسيس المتحالفة مع قوات الدعم السريع، وتحالف «صمود” الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

قبل أسبوع واحد من تصريحات ترمب، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إنّ الولايات المتحدة تعلم من يزوّد قوات الدعم السريع بالإمدادات العسكرية، وإنها ستتحدّث معهم بأّن ذلك سينعكس عليهم على نحو سيء.

تعلم الولايات المتحدة، وبالتالي رئيسها، حجم الخراب الذي طال حياة أهل السودان، وتعلم أكثر من ذلك: من الذي دفع المال؟ ولأي غرض؟ مع ذلك قرّرت الولايات المتحدة أنها مسألة غير مُهمّة، ولا تستحقّ أن تكون ضمن أولويات الرئيس، حتى جاء طلب وليّ العهد السعودي وغيَّرَ كلّ شيء. فما الذي يمكن أن يقوله حتى يجد استجابةً من الرئيس ترمب، ويجعل السودان ضمن جدول أولويات إدارته المُزدحم؟

قال الرئيس دونالد ترمب، إنه بدأ يعمل على موضوع السودان بطريقة مختلفة عما قبل حديثه مع وليّ العهد السعودي. في النهاية سيعتمد تدخّل ترمب وطريقته الجديدة إلى حدّ كبير على الرواية السعودية للأزمة في السودان، ما دامت خدمةً للأمير.

لا أحد يعرف حقيقة ما سيفعله الرئيس الأمريكي، لكنّ التوقعات مُعلّقة على مسألتين: تأمين مسارات آمنة للمساعدات الإنسانية، وإيقاف الدعم الخارجي للحرب. والمقصود هنا تحديداً الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها حليفاً رئيساً دفع أموالاً طائلة لتأمين خطوط إمداد مكلفة لقوات الدعم السريع. ظهر ذلك في التغريدة التي كتبها مسعد بولس المبعوث الأمريكي في أفريقيا والعالم العربي، وقال فيها إن الولايات المتحدة عازمة على إنهاء الحرب في السودان تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب، أولاً بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإيقاف الدعم الخارجي لأطراف الحرب.

يطمح الفريق البرهان لأن يقود اهتمام الرئيس ترمب بقضية السودان إلى الضغط على الإمارات لإيقاف دعمها المباشر وغير المباشر لقوات الدعم السريع، ونتيجة لذلك يمكن أن يدخل في معاهدة إبراهام بصحبة المملكة العربية السعودية، بدلاً من الإمارات العربية المتحدة، كما حدث في الفترة الانتقالية؛ لكنه سيجد صعوبة بالغة في الدخول في مفاوضات مع الدعم السريع، وكذلك صعوبة في سلام يقوم على شراكة سياسية مع قوات الدعم السريع.

المسألة المطروحة الآن، هي: هل تتخلّى الإمارات عن الدعم السريع بعد كلّ ما أنفقته في الحرب، وبأي مقابل؟ قطعاً سينعكس توقف الدعم الإماراتي تدريجياً على العمليات الحربية لقوات الدعم السريع، لكن ليس بالضرورة أن يجلب سلاماً دائماً في السودان دون خطة وطنية.

Scroll to Top