أتر

31 شهراً من الحرب: ناس وأسواق نازحة

حَمَلت الحربُ الناسَ وأسواقَهم، طوال أكثر من سنتين من وقائعها، على النزوح في أصقاع السودان المختلفة؛ وما فَتئت الخارطة الاجتماعية والاقتصادية تتغيَّر بتغيُّر المشهد الحربي كُلَّ مرَّة، وبسيطرة كُلِّ طرف من أطرافه على منطقة، أو انسحابه منها.

كذلك ألقى ازدياد النشاط التجاري والعسكري مع دول الجوار، بظلاله على المعابر السودانية، نتيجةً لتغيُّر خارطة سيطرة طرفي الصراع في السودان، منذ بدء الحرب في أبريل 2023. وبدَوره أدّى قرار قوات الدعم السريع في أكتوبر 2024 بمنع نقل المحاصيل والسلع، من مناطق سيطرتها إلى مناطق سيطرة الجيش، إلى تكدّس البضائع في مناطق سيطرة الطرفين وتوقّف عمليات البيع والشراء، إضافة إلى تراجُع الأسعار إلى مستوى قياسي، في مناطق الإنتاج بإقليمي كردفان ودارفور. وتأثرّت المصانع الصغيرة التي تُنتج الزيوت بولايتي نهر النيل وبورتسودان، بإيقاف نقل السمسم والفول السوداني من مناطق الإنتاج في غرب البلاد.

هنا نسأل: ما الذي أحدثته الحرب في الجغرافيا والاجتماع والاقتصاد؟

أسواق بديلة لأم درمان

غداة الحرب، كان سوق أم درمان بالعاصمة الخرطوم، من المراكز الرئيسة لعمليات التجارة والوارد والصادر في معظم أنحاء البلاد، لكن وقوعه ضمن مسرح العمليات الحربية، طوال سنة كاملة، أخرجه من تلك الريادة، ونمت وازدهرت أسواق جديدة في مختلف مناطق البلاد.

وليس بعيداً من سوق أم درمان، برز سوق صابرين في محلية كرري وجهةً وحيدةً لسُكَّان المناطق التي كانت واقعة تحت سيطرة الطرفين في ولاية الخرطوم، وامتاز نشاطه التجاري بسهولة الإجراءات خاصةً ما يتعلّق بوارد السلع، إذ استعاضت السُّلطات عن ضرورة امتلاك سجلٍّ تجاريٍّ كما كان في السابق، بدفع غرامة مقدارها واحد في المائة من قيمة السلعة المستوردة، ودفع الجمارك كاملة.

واحتلّ سوق مدينة الدبة بالولاية الشمالية مركز العمليات التجارية بعد الحرب، حيث احتضنت المدينة التجار والنازحين، وربطت بحُكْمِ موقعها الجغرافي على منحنى النيل، ولايات غرب البلاد بشرقها. وتبعاً لازدهار سوق الدبة، أُعيد اكتشاف درب الأربعين القديم.

غداة نشوب الحرب، راجت تجارة السيارات في مدينة شندي بولاية نهر النيل، وبدأ سوقها في التوسّع. واحتضنت المدينة نحو ثلاثة أسواق كبيرة، توزّعت على أرجاء المدينة، داخل السوق الكبير «الدِّلالة القديمة»، وشرق استاد شندي وغربه، إضافة إلى عشرات المعارض والقرّاشات النازحة من الخرطوم ومدني، وتوزّعت شرق السكة الحديدية وغربها بالقرب من سوق المدينة.

بعد استعادة الجيش والتشكيلات المتحالفة معه لولاية الخرطوم، نشطت حركة العودة بالنزوح العكسي من الولايات. وفي شمالي الخرطوم بحري، انتعشت الأسواق المختلفة في السقّاي والجيلي، وعاد سوق الكدَرو إلى العمل، مع استقرار نسبيّ في أسعار السلع والمواد الغذائية. ويشهد شارع التحدّي الرابط بين الخرطوم بحري وعطبرة حركة شاحنات مستمرّة، وعادت البقالات والجزارات والمخابز والصيدليات على طول الشارع إلى العمل، فضلاً عن عدد من محلات توكيلات شركات الدقيق مثل سيقا وروتانا وويتا.

تمبول وشرق الجزيرة

فور الإعلان في 20 أكتوبر 2024، عن انشقاق أبو عاقلة كيكل عن الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني، شَنَّتْ قوات الدعم السريع هجمات على عدد المناطق شرقي ولاية الجزيرة، نتج عنها حتى نهايات نوفمبر 2024،  نزوح  ما يُقدّر بـ 393,337 شخصاً، إلى 46 منطقة في ثماني ولايات مختلفة، ونزح حوالي 42% منهم إلى مناطق في ولاية القضارف. وتعرّضت عدد من الأسواق في شرق الجزيرة لعمليات نهب وتدمير، أبرزها سوق مدينة تمبول، ويُعدُّ من أكبر الأسواق في شرق ولاية الجزيرة وسهل البطانة، وبه أحد أكبر أسواق الإبل والماشية في السودان، تَرِدُ إليه من مختلف مناطق سهل البطانة المُمتدّ ضمن حزام الساڤنا الفقيرة، كما تَرِدُ إليه الأبقار من ولايات كردفان وسنار والنيل الأزرق. ويُغذِّي السوق منطقة البطانة وشرق ولاية الجزيرة بمُختلف البضائع والمواد الغذائية والماشية، كما يُغذّي غالبية الماشية في سوقي حلفا الجديدة والدامر. بعد الحرب، اكتسبت مدينة تمبول أهمية اقتصادية كبرى لقوات الدعم السريع وكسّيبتها، ومثّلت معبراً للبضائع إلى وسط ولاية الجزيرة، كما ربطت مناطق سهل البطانة بشرق السودان عن طريق حلفا الجديدة، التي كانت ترد منها البضائع. ومثّلت مدينة تمبول كذلك معبراً للبضائع المنهوبة من ولاية الجزيرة إلى خارجها، خاصةً بعد إغلاق طريق الخياري والشبارقة مع ولاية القضارف بسبب الخريف، ما أدّى إلى تنافس وصراع وسط الكسّيبة في ولاية الجزيرة حول المدينة.

سنار والأزرق والأبيض

نتج عن استيلاء الدعم السريع على منطقة جبل مويا الاستراتيجية في يونيو 2024، وعلى مدينتي سنجة والدندر تباعاً، ثاني أكبر موجة نزوح شهدتها مناطق وسط السودان منذ بدء الحرب في 15 أبريل 2023، وانعكس ذلك بدَوره على أسواق تلك المناطق، التي اعتمد عليها السكان كليّاً بعد خروج أسواق العاصمة بفعل التدمير والنهب، ليُسهم ذلك في عزل ولايتي النيل الأزرق والأبيض.

وقدّرت فرق التتبّع الميدانية لمنظمة الهجرة الدولية، نزوح 725,965 شخصاً بسبب الاشتباكات في جميع أنحاء ولاية سنار، حوالي 37% منهم في الأصل من ولاية سنار، و63% كانوا نازحين إلى سنار من مناطق أخرى. وصحب هذا النزوح خلوّ الأسواق من البضائع والسلع، إذ عمد تجّار سوق سنار الكبير إلى نقل بضائعهم تحسّباً لاجتياح قوات الدعم السريع المدينة، فضلاً عن أنّ من نقلوا بضائعهم إلى سنجة قد تعرّضوا للنهب. وبدَورها شحّت السلع وارتفعت الأسعار في أسواق ولايتي النيل الأبيض والأزرق.

اجتاحت قوات الدعم السريع في أغسطس 2024، محافظة التضامن بإقليم النيل الأزرق، وتحوّل أهلها إلى نازحين يقطنون مراكز الإيواء في الدمازين. أدّى هذا الوضع المتأزّم في المحافظة إلى مغادرة كبار المزارعين والشركات وآلياتهم إلى دولة جنوب السودان خوفاً من بطش الدعم السريع.

وحتى مطلع أكتوبر 2024، حين استطاع الجيش السوداني استعادة منطقة جبل مويا، ظلّ سكّان ولاية النيل الأبيض يستخدمون طريقاً ترابياً وعراً، يبدأ بمدينة الدويم على الضفة الغريبة، ويتجه غرباً حتى منطقة أم سيّالة الواقعة في ولاية شمال كردفان، ومن أم سيّالة يتجه شمالاً ليبلغ مدينة الدبّة في الولاية الشمالية، قاطعاً بذلك نحو 474 كيلومتراً.

وما بين مايو ويوليو 2023 اتسعت رقعة سوق تندلتي التابعة لولاية النيل الأبيض والمتاخمة لولاية شمال كردفان. وحتى أكتوبر 2024، وصل عدد معاصر الزيت المنشأة حديثاً في سوق تندلتي 58 معصرة، بينما وصل عدد مورّدي الأحذية إلى ما لا يقلّ عن 23 مُورِّداً، ونقلت 16 شركة ملبوسات جزءاً من أنشطتها إليه، فضلاً عن انتقال عدد من الأنشطة التجارية المُهدَّدة مثل تجارة صادر الإبل والضأن.

كشَف تقرير مصفوفة تتبّع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، عن أن عدد النازحين داخلياً في الفترة من ديمسبر 2023 إلى ديسمبر 2024، بلغ 11,532,774 نازحاً. وأحصت المصفوفة حتى نهايات أبريل 2024، ما يبلغ 6,786,816  نازحاً داخلياً، موزّعين على 7,251 موقعاً في ولايات البلاد الثماني عشرة، ورصدت أيضاً وقوع ما يُقدَّر بـ2,075,369  حركة حدودية مع دول الجوار. وتصدَّرت ولايات الخرطوم وجنوب دارفور والجزيرة، أكبر نسب النزوح من جملة العدد الكلي للنازحين، لتبلغ 53%، و14%، و10% على التوالي، وسُجّلت ولاية النيل الأبيض باعتبارها أقلّ الولايات نزوحاً بنسبة 1%.

وخلال عام 2024، كانت الولايات التي شهدت أكبر زيادة في أعداد النازحين الوافدين هي: القضارف، شمال دارفور، نهر النيل، جنوب دارفور، والنيل الأزرق. وانخفض إجمالي عدد النازحين الوافدين في ولايتين خلال عام 2024 هما الجزيرة وسنار.

ارتفعت تقديرات أعداد النازحين في أكتوبر 2024 إلى 10,890,722، موزّعين على 9,185 موقعاً في 183 محلية، في جميع ولايات السودان الثماني عشرة. وفاقم انهمار السيول في عدّة مناطق البلاد عدد النازحين.

كردفان: عبور وحصار

في الأول من مايو الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة النهود بولاية غرب كردفان، المدينة التي صارت محطة تجارية مهمة، إذ انتقلت إليها بورصة المحصولات منذ أشهر الحرب الأولى نتيجة للحصار المفروض على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. وكانت مدينة النهود تحتضن آلاف النازحين من مناطق دارفور وكردفان المختلفة، إضافة إلى مرور الطريق الرابط بين العاصمة الخرطوم وولايات دارفور بها.

ألقت سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة النهود، ظلالها على مدينة الأبيض، إذ واجهت موجات نزوح من المناطق التي سيطرت عليها الدعم السريع حولها، وعانى سوقها من شحّ المحاصيل، التي كانت تُجلب سابقاً من النهود وإقليم دارفور ومناطق أخرى مختلفة في كردفان إلى سوق الأبيّض. وتعرَّض رأس المال الذي يُموّل العملية الزراعية في النهود للنهب، إضافة إلى سرقة المحاصيل ونهب الممتلكات والشاحنات.

في محور آخر، أضحت المنطقة المعروفة بدار الريح، معبراً للسلع والبضائع، بحكم موقعها الجغرافي الذي يبدأ من غربيِّ نهر النيل في دنقلا وأم درمان، ويمتدّ غرباً حتى شمال كردفان من الجهتين الشمالية والشرقية، المُقابلِة لمدينة الأبيّض عاصمة الولاية، وتتماسُّ مع ولاية النيل الأبيض في بعض المناطق غربيّ مدينة الدويم، ثم تمتدّ شمالاً حتى تخوم الصحراء الكبرى في شمال دارفور، وساعدها على ذلك أنها لم تُسجَّل فيها عمليات عسكرية برّية. ونظراً لوجود ارتكازات قوات الدعم السريع والقبائل بالمنطقة، ارتفعت تكاليف نقل البضائع والسلع، لكن رغم ذلك يواصل التجّار أعمالهم، سالكين  الطريق إلى مليط عبر حَمرة الشيخ وأبوزعيمة وأم كريدم ومنها إلى ساري وهجليج والكومة في شرق دارفور، وأخرى تتجه من الدبة إلى وعرة التوم وأم سيّالة ومنها إلى الدويم عبر مثلث جبل أولياء، أو إلى المزروب والنهود وغبيش ومنها إلى دارفور.

من دارفور إلى ليبيا وبالعكس

في أواخر العام 2024، ونتيجة للنزوح من ولايات دارفور، انتشرَتْ أسواقُ أم دَوَرْوَر في شمال دارفور، بمختلف القرى والحلّالات والبلدات، وكانت السلع قبل اندلاع الحرب تَرِد إلى شمال دارفور عبر طريقين: من وادي حلفا على الحدود السودانية المصرية، إلى أم درمان، ثمّ تسلك طريق بارا إلى الأبيّض فالنهود، ومنها تُنقَل عبر طريق الإنقاذ الغربي، إلى الفاشر ومن ثمّ إلى مختلف مدن إقليم دارفور؛ وأخرى تُجلب من ليبيا عن طريق ملّيط، التي تبعد من مدينة الفاشر حوالي 65 كيلومتراً شمالاً. ومع انتعاش سوق الدبّة، أثناء الحرب، وازدهار الطريق القديم بينها وشمال دارفور، ظهرت سلع جديدة في أسواق «أم دوَرْوَر»، خاصة بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على طريق ملّيط وقطَعت الطريق بينها والفاشر. بات سوق الدبّة، الذي ترد إليه السلع الاستهلاكية من ليبيا ومصر، مورداً رئيساً لأسواق أم دَوَرْوَرْ بولاية شمال دارفور، وللفاشر المحاصرة حينها بنقاط الارتكاز وجنود الدعم السريع الذين يطلبون مبالغ كبيرة من سائقي شاحنات النقل نظير الحماية من العصابات، ما ضاعف تكلفة النقل ومن ثم الأسعار.

وسيطرت قوات الدعم السريع في 13 أبريل الماضي، على معسكر زمزم للنازحين جنوبي مدينة الفاشر، ما اضطرّ قرابة 400 ألف شخص للفرار إلى داخل المدينة، كما نزح بعض السكّان إلى بلدة طويلة غربي الفاشر. ونتيجة للاشتباكات والحصار في الفاشر، نزح كذلك 279.650 شخصاً إلى محلية روكيرو الواقعة شمال جبل مَرّة.

وعلى الحدود السودانية الليبية، أغلقت السلطات الليبية منافذ حدودها مع السودان منذ بدء الحرب في أبريل 2023. ورغم سيطرة قوات الدعم السريع على معظم المنافذ والأسواق الحدودية، لم تتوقّف الحركة التجارية بين السودان وليبيا تماماً، لكنها أصبحت محفوفة بالمخاطر والتعقيدات. فقد أدّى غياب سُلطة مركزية قوية وتدهور الوضع الأمني إلى تحويل التجارة إلى نشاط تتحكّم فيه شبكات تهريب وأطراف محلّية تديرها القوات المُسيطرة على المعابر، فازدهرت تجارة السلع المُهرّبة، خاصةً الذهب والوقود والسجائر. لقد أصبحت ليبيا منفذاً رئيساً لتصريف الذهب السوداني، إذ يُهرَّب من دارفور عبر شبكات مرتبطة بالقوات المسيطرة. واضطرّ التجار لاستخدام مسارات بديلة عبر دارفور وجنوب ليبيا، وهي طرق محفوفة بالمخاطر بسبب الاشتباكات المسلّحة وقطّاع الطرق.

قبل أن تَفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على المنافذ الحدودية، كانت القوافل تَشقُّ الصحراء عبر طرقٍ قديمة، مُحدّدة بحكم العادة أكثر من القانون. من نيالا أو الفاشر، كانت الشاحنات تتّجه شمالاً، وتمرّ عبر كبكابية أو كُتُم، ثم تعبر العوينات وصولاً إلى الكُفرة في ليبيا، وكانت تخضع لرقابة الجمارك السودانية، وإن كان ذلك أكثر مرونة. في طريق آخر، أقل استخداماً، كانت القوافل تمرّ عبر الطينة في شمال دارفور، عابرة إلى تشاد، ثم تلتفُّ نحو سَبْها الليبية التي تحوَّلت أسواقُها إلى ملتقى للسلع القادمة من السودان.

لكن هذه الطرق لم تعد كما كانت. مع سيطرة الدعم السريع تغيّرَ المشهد، وأُعيد رسم الخرائط بحدود غير رسميّة. باتت ملّيط، التي لم تكن سوى محطة عبور، مركزاً تجارياً رئيساً. من هناك، تعبر القوافل إلى العوينات ثم إلى الكُفرة، عبر طريق يخضع بالكامل لنقاط التفتيش التي تتحكّم فيها القوات المُسيطرة.

في غرب دارفور، اتخذت التجارة مساراً آخر: الجنينة، ثم بير عِلعِوْ، فالحدود التشادية، قبل أن تتجه إلى سَبْها، وهو طريق محفوف بالمخاطر، ليس بسبب الاشتباكات المسلّحة فقط، وإنما لوجود قطّاع طرق يبحثون عن نصيبهم من الغنيمة أيضاً.

في 11 أغسطس الماضي، تعرّض معسكر أبو شوك للنازحين شمالي مدينة الفاشر، لهجوم عنيف من قبل قوات الدعم السريع، تمكّنت على إثره من السيطرة على المعسكر. وأفادت منظمة الهجرة الدولية بنزوح 1050 أسرة من مدينة الفاشر إلى مواقع بديلة في ولاية شمال دارفور. وأفاد تقرير آخر لمنظمة الهجرة الدولية، في منتصف أكتوبر الماضي، بعودة قرابة 2,618,360 شخصاً في السودان إلى مناطقهم الأصلية خلال الفترة من نوفمبر 2024 وحتى سبتمبر 2025.

وفي آخر تحديث في نوفمبر الجاري، بعد اجتياح قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر التي كانت تحاصرها، أفادت المنظمة أنه بين 26 أكتوبر و9 نوفمبر 2025، نزح ما يُقدر بـ 88,892 فرداً (19,350 أسرة) من مدينة الفاشر والقرى المحيطة بها. من بين هؤلاء الأفراد، لا تزال الغالبية العظمى ونسبتها 79% داخل محلية الفاشر، وخاصةً في القرى الريفية الواقعة غربي وشمالي مدينة الفاشر، بينما وصلت نسبة  7% إلى مواقع في منطقة طويلة، أو مناطق أخرى في شمال دارفور. ويشير التقرير إلى أن ما يُقدر بـ 13% قد وصلوا إلى ولايات أخرى في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك وسط دارفور، وشرق دارفور، وجنوب دارفور، وشمال دارفور، وغرب دارفور، وغرب كردفان، والنيل الأبيض.

وفقاً للفرق الميدانية لمصفوفة تتبّع النزوح، فإن 75% من النازحين منذ 26 أكتوبر 2025 كانوا نازحين داخلياً بالفعل، وقد نزحوا في البداية من مخيمات النازحين مثل زمزم، أبو شوك أو من مواقع داخل مدينة الفاشر خلال التصعيدات السابقة، ثم نزحوا مرة أخرى بعد سقوط الفاشر في 26 أكتوبر 2025.

هكذا، مع كلّ وقعة حربية، يتمرّس الناس على مكان جديد للنزوح، وأسواق جديدة، وسبل لم يعهدوها لكسب العيش، ومدن وبلدات لم يروها من قبل، أو يتخيّلوا مدى تأثيرها في حياتهم. ومثّلَ قرار والي الولاية الشمالية، الثلاثاء الماضي، بمنع نقل السلع والبضائع إلى مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور، مرحلة جديدة، رُبّما قادت الناس إلى طرق وأسواق، وربما بضائع جديدة.

Scroll to Top