أتر

ناس الفاشر في العفّاض: حياة جديدة بعد المجزرة

ساترٌ ترابيٌّ يُحيط بالمخيّم من جميع الاتجاهات، شعرت مراسلة «أتَـر» للوهلة الأولى بأنها عادت إلى الفاشر، مسترجعةً أيام الحصار الخانق والمذابح الجماعية على بوابة الفاشر الشمالية «بوابة أبو لولو». سألت المراسلة إحدى النازحات: لماذا الساتر؟ فأجابت: «يمكن لمنع تهريب ما نَصرف من إغاثة، أو ربما لحمايتنا من الهجمات أو ربما…»، سكتت قليلاً ثم أردفت بحيرة: «والله ما عارفة!».

على بُعد 20 كيلومتراً شرق مدينة الدبّة بالولاية الشمالية، وقبل قرية العفّاض بنحو كيلومترين، يقع مخيّم العفّاض للنازحين، الذي استقبل نازحي ولاية شمال دارفور بعد سفرهم الطويل عبر درب الأربعين. ومع غروب شمس الرابع والعشرين من نوفمبر، كانت مراسلة «أتَـر» على متن عربة ستايركس، وما إنْ وصلت إلى مشارف المخيّم حتى صاح السائق: «النازل العفّاض منو؟ نحن وصلنا خلاص، أنزلي هنا واقطعي الترتوار دا بتلقي نفسك فيها».

ساترٌ ترابيٌّ يُحيط بالمخيّم من جميع الاتجاهات، شعرت مراسلة «أتَـر» للوهلة الأولى بأنها عادت إلى الفاشر، مسترجعةً أيام الحصار الخانق والمذابح الجماعية على بوابة الفاشر الشمالية «بوابة أبو لولو». سألت المراسلة إحدى النازحات: لماذا الساتر؟ فأجابت: «يمكن لمنع تهريب ما نَصرف من إغاثة، أو ربما لحمايتنا من الهجمات أو ربما…»، سكتت قليلاً ثم أردفت بحيرة: «والله ما عارفة!».

مع أولى خطواتها لعبور الساتر نحو المخيّم، تبدَّت للمُراسلة بيوتٌ قصيرةٌ مشيدة من قصب «العَدَار»، هي بيوت النازحين القدامى من الفاشر، الذين نُقلوا إلى المخيّم قبل نحو سنة حتى أصبحوا جزءاً من المبادرات التي تُقدِّم الخدمات للنازحين الجدد، أو «الوافدين» كما يسمّيهم أهلُ الولاية الشمالية.

متحدّثة لمراسلة «أتَـر»، تحكي حجّة يوسف إحدى نازحات الفاشر، وتُقيم في العفّاض منذ سنة، قصّة رحيلها من داخل الدبّة إلى العفّاض، وعملها في خدمة الوافدين الجدد. تقول حجّة إنها قرّرت الانتقال إلى المخيّم بعد سنة قضتها داخل مدينة الدبّة التي عانت فيها بسبب ضيق الأوضاع المعيشية وصعوبة دفع إيجار المنزل وإعالة صغارها، وأضافت أن أسعار الإيجارات ترتفع مع كلّ وصول لنازحين جدد.

ولأنّ المدينة كانت في السابق تعجّ بحركة التجارة، افتتحت حجّة مطعماً بـ«حوش ملّيط»، وهذا موقف للعربات القادمة من دارفور في الدبّة، ويُسجَّل فيه النازحون ومن ثم يُنقلون إلى العفّاض. كان العمل في المطعم يسير بنحوٍ مُمتاز، حتى توقّفت حركة التجارة بسبب إغلاق الطرق بين إقليم دارفور والولاية الشمالية، فضلاً عن بدء عودة الحياة إلى الخرطوم بعد سيطرة الجيش عليها، ما دفع كثيراً من التجار للانتقال من الدبة إليها.

ومع وصولها إلى العفّاض عملت حجّة بمزارع النخيل في تنظيف الزراعة وحَشّ التمر مقابل أجر، إضافة إلى التمر وحطب النار اللذين يُقدَّمان لها نهاية كل يوم. ومع توسعة مخيّم أزهري المبارك في العفّاض، انضمّت حجّة إلى جماعة أنصار السنة المحمدية مُشرفةً على التكية، وكانوا يستقبلون في بادئ الأمر أعداداً قليلة أصبحت تتزايد مع تزايُد الفارين من دارفور إلى الشمالية، حتى وصلوا إلى ذبح ثماني خراف في الوجبة الواحدة.

شكَت حجّة من رغبة القائمين على المعسكر في نقل النازحين القدامى إلى ناحية أخرى جديدة من المعسكر وإزالة سكنهم الثابت «بيوت العَدَار» على الناحية الشمالية. وتقول حجّة إنّ معظم النازحين القدامى لهم أسر كبيرة وقد لا تستوعبها الخيمة الواحدة، وتضيف أنها لا تتحمّل البقاء داخل الخيمة فقط دون حوش ساتر لبيتها وأطفالها.

وذكرت حجّة أن أعداد الوافدين في تزايد مستمرّ، وكذلك أعداد التكايا التي تدخل العمل، حتى وصل عددها إلى 16 تكية تقدّم وجبتين يومياً. وتتكوّن الوجبات من الأرز واللحم أو العصيدة، أو الدمعة والرغيف في الغداء، إضافة إلى البرتقال، إذ تُمنح كل أسرة من 4 إلى 6 برتقالات. أما الإفطار فيتكوّن من العصيدة أحياناً، وفي أغلب الأحيان يُقدَّم الفول المصري أو العدس بالتناوب أو طبيخ الفاصوليا.

شكَت حجّة من رغبة القائمين على المعسكر في نقل النازحين القدامى إلى ناحية أخرى جديدة من المعسكر وإزالة سكنهم الثابت «بيوت العَدَار» على الناحية الشمالية. وتقول حجّة إنّ معظم النازحين القدامى لهم أسر كبيرة وقد لا تستوعبها الخيمة الواحدة، وتضيف أنها لا تتحمّل البقاء داخل الخيمة فقط دون حوش ساتر لبيتها وأطفالها.

يضم مخيّم أزهري المبارك بالعفاض 700 خيمة حتى خروج مراسلة «أتَـر» من المخيّم، وحينها كان القائمون على أمره يشرعون في إضافة خيام جديدة للوافدين في استقبال المخيّم الذي تُقدَّر مساحته بنحو كيلومترين، ويمتدّ من الناحية الجنوبية للطريق الرئيس الذي يربط العفّاض بمدينة الدبة حتى بعد أمتار قليلة من شاطئ النيل جنوباً. وقُسِّمَ المخيّم إلى صفوف، وسُلِّمَ كُلُّ صف لمتطوّع من النازحين ليكون مندوباً ومتحدّثاً عن النازحين أمام المنظمات والمسؤولين، ويتولَّى تسلُّم نصيبهم من المساعدات الإنسانية ثم يوزّعها عليهم أمام خيامهم.

حياة جديدة يعيشها نازحو مدينة الفاشر في مخيّم العفّاض، تجدهم يُهرولون يومياً لاستقبال الوافدين الجدد، عسى أن يجد الفاقدُ مفقودَه وسط الواصلين. ووسط التلاحم بينهم ومقدّمي الخدمات من أبناء الولاية الشمالية، تجد ملامحَ متباينة وألسنة تنطق بلهجات الغرب والشمال. وتُشكّل مشاهد إيقاعات الهجوري هنا، والطمبور هناك.

ويضمُّ المخيّم أكثر من 8 مراكز صحية مُتجوّلة وثابتة، منها: مركز التأمين، ومركز منظمة صدقات التابعة لجماعة أنصار السنة، والمركز القطري، ومركز إيد قلوبال، ومركز الهلال الأحمر، والمنظمة الخيرية للرعاية والتنمية. وتستوعب المراكز جميع الحالات المرَضية، وتُقدِّم العلاج مجاناً، وتُنقل الحالات الحرجة والمُستعصية إلى مستشفى الدبة أو المستشفى القطري عند مدخل كوبري العفّاض. وبحسب إحدى المتطوّعات، فإنّ جميع هذه المراكز تُجري عمليات الولادة الطبيعية وتُحوِّل حالات الولادة المتعسّرة والقيصرية إلى داخل مدينة الدبّة.

حياة جديدة يعيشها نازحو مدينة الفاشر في مخيّم العفّاض، تجدهم يُهرولون يومياً لاستقبال الوافدين الجدد، عسى أن يجد الفاقدُ مفقودَه وسط الواصلين. ووسط التلاحم بينهم ومقدّمي الخدمات من أبناء الولاية الشمالية، تجد ملامحَ متباينة وألسنة تنطق بلهجات الغرب والشمال. وتُشكّل مشاهد إيقاعات الهجوري هنا، والطمبور هناك. وتلك لوحة فنية أخرى ترتسم في ساحات المخيّم المُخصَّصة لترفيه الأطفال، حيث يقضون نهارهم في الترفيه والترويح. مشاهد يتجلّى فيها الرباط الوجداني بين الشمال والغرب، لتتحوَّل الموسيقى إلى شفاء لمرضى نوبات الهلع بسبب ما رأوه داخل مدينة الفاشر المنكوبة.

وسط هذه الأجواء تتعرّف مراسلة «أتَـر» على طفلة عمرها 13 سنة خرجت من الفاشر ليلة سقوط المدينة على أيدي قوات الدعم السريع. تقول إسراء إنها بقيَت مع خالتها داخل المدينة بعد خروج والدتها قبل أشهر طويلة من السقوط.

خرجت إسراء مع خالها وخالتها عبر بوابة «أبو لولو» الذي قَبَضَ على خالها. تقول إسراء التي كانت شاهدة على ما جرى، إنه بعد تصفية الفارّين وضَع السكّين على عنق خالها، وطلب من جنوده وضع السلاح على رأسها وخالتها ومنعهما من إغلاق أعينهما أثناء ذبح خالها أمام أنظارهما.

تنهّدت إسراء ولم تكمل قصّتها، لكنها أخبرت «أتَـر» أنها الآن أفضل بعد تلقّيها مساعدة المنظمات، وقد عاد بإمكانها النطق بعد أن فقدته منذ أن شاهدت خالها وهو يُذبح. أدارت وجهها نحو الاحتفال واعدةً بأنها ستكمل حديثها عقب الاحتفال؛ لكن لم تتمكّن مراسلة «أتَـر» من العثور عليها ثانيةً وسط الخيام المتشابهة.

سلمى حامد، ناجية فرّت من الفاشر إلى الدبة، تقول في حديثها لـ«أتَـر»، إنها خرجت برفقة زوجها وهي تحمل طفلاً على ظهرها وآخر في أحشائها، واستطاعت عبور جميع ارتكازات الدعم السريع بسلام عدا واحد، حيث أنزلوها ومعها عدد من الحوامل وضربوهن بحجّة أنهن يحملن الصبيان في أحشائهن، وبولادتهم في الشمال سوف يُحاربونهم لاحقاً.

بعد جولة واستطلاع داخل المخيّم، وجدت مراسلة «أتَـر»، أنّ عدد الأسر التي استطاعت الوصول إلى المخيّم بعد سقوط الفاشر أقل من 10 أُسر، لأنّ الطرق جميعها أغلقت مع سقوط المدينة، وما زالت قوات الدعم السريع تطارد الفارّين من المدينة وقراها وتعيدهم قسراً إلى الداخل.

سلمى حامد، ناجية فرّت من الفاشر إلى الدبة، تقول في حديثها لـ«أتَـر»، إنها خرجت برفقة زوجها وهي تحمل طفلاً على ظهرها وآخر في أحشائها، واستطاعت عبور جميع ارتكازات الدعم السريع بسلام عدا واحد، حيث أنزلوها ومعها عدد من الحوامل وضربوهن بحجّة أنهن يحملن الصبيان في أحشائهن، وبولادتهم في الشمال سوف يُحاربونهم لاحقاً. قالت سلمى إنها تحمّلت الضرب ووصلت بسلام ووجدت استقبالاً كريماً في المخيّم، وقُدِّمَتْ لها الرعاية المطلوبة، ووجدت المساندة حتى أجاءها المخاض، وهي لا تعرف مكان والدتها وشقيقاتها، لكنّ القابلة بقيت معها وظلت تُراقبها في الخيمة حتى أكملت أسبوعها الأول بعد الولادة.

على طريق رئيسٍ بالمخيّم ترى ألواح طاقة شمسية وبطاريات قليلة مع وصلات الشحن لتلبية حاجة النازحين من الشحن. أما ذلك الصبيّ الصغير الذي قرَّر الفرار مُبكّراً من الفاشر نحو الولاية الشمالية، فقد دخل المخيّم نازحاً وتاجراً ففتح محلاً للشحن ووضع فيه مسحنةً كبيرة لسحن البُنّ لمُحبّات القهوة.

عند الرابعة فجراً ترى أضواء خافتة داخل الخيم وحركة هنا وهناك لمواطنين وهم يحملون أباريق المياه لقضاء الحاجة ثم التهّيؤ لصلاة الفجر. أصوات هنا وهناك، كلٌّ يسأل الآخر عن مكان إبريق الماء، وأخرى تنادي جارتها للذهاب إلى الخلاء لقضاء الحاجة. دقائق أخرى حتى تسمع صوت الأئمة بين الخيام وترديد المصلين «آمين» خلف الإمام، صلاة ودعاء حتى مطلع الشمس، ومن ثمّ تبدأ حلقات التلاوة فتتداخل أصوات القراء ببعضها يقيناً برحمة الله بعباده رغم قسوة الحرب والموت. تستمّر حلقات التلاوة حتى تعلو أشعة الشمس لتجد الفتيات يجلبن حطب النار، وأمام كلّ خيمة ترى ثلاثة أحجار تُشكّل موقداً يُسمّى «اللَّدَاية»، يشعلن نار الحطب لصنع شاي الصباح، الذي لا تقدّمه التكايا بالمخيّم. ثم تبدأ تفاصيل يوم جديد بالتحيات التي يلقيها النازحون على بعضهم بعضاً ليتوجّه كلٌّ منهم لقضاء حاجاته. منهم من بقي داخل دائرة النزوح وآخر قرّر بدء حياة جديدة بالمخيّم فتجده اتخذ فرشة أرضية بها بضائع: بسكويت، حلبة، كسبرة، بنّ، شاي، أكياس فحم. وجميعها مما لا يُصرَف ضمن المساعدات الإنسانية.

على طريق رئيسٍ بالمخيّم ترى ألواح طاقة شمسية وبطاريات قليلة مع وصلات الشحن لتلبية حاجة النازحين من الشحن. أما ذلك الصبيّ الصغير الذي قرَّر الفرار مُبكّراً من الفاشر نحو الولاية الشمالية، فقد دخل المخيّم نازحاً وتاجراً ففتح محلاً للشحن ووضع فيه مسحنةً كبيرة لسحن البُنّ لمُحبّات القهوة.

واقية عبد الله، سيدة خمسينية خرجت من مدينة الفاشر قبل سقوطها على أيدي الدعم السريع. ظلّت تتنقّل لأكثر من سنة بين مخيّم زمزم للنازحين وسلّومة وجفَلو بشمال زمزم، ثم حي الرديف بالقرب من سوق المواشي، ثمّ مخيّم أبوشوك للنازحين شمال المدينة. روَت واقية لـ«أتَـر» قصّة كفالتها لطفلين، أكبرهما منذر في الرابعة، والأصغر عمران في الثانية من عمره، وجدتهما جالسَين بالقرب من والدتهما المقتولة بسوق المواشي قبل نحو ستة أشهر.

تقول واقية إنها وجدتهما جالسَين قرب رأس والدتهما التي توفيت جراء قصف مدفعي طال سوق المواشي بالفاشر جنوب. قالت إنها لم تستطع فعل أي شيء لأمّهما المتوفاة، فأخذتهما معها إلى مخيّم أبو شوك للنازحين. أخبرت «أتَـر» أنها وجدت أصغرهما، يُعاني من سوء التغذية الحادّ حتى وصل وزنه إلى 4 كيلوغرامات فقط. ومع مجاعة الفاشر والحصار لم تستطع أن تقدّم للطفلين سوى مديدة الأمباز لشهور، فتدهورت حالة الصغير وأصيب الكبير بالبواسير. تضيف واقية أنها قرّرت الخروج بعد اشتداد الوضع فحملت عمران على ظهرها حتى حلّة الشيخ ثمّ قرني وملّيط مروراً بالقرى الصغيرة إلى أن بلغوا الدبة بالولاية الشمالية، ثم انتقلت بالطفلين إلى مخيّم العفّاض عقب افتتاحه بأيام قليلة. قالت إنها تحدّثت مع منصّات إعلامية ومبادرات للبحث عن أهل الطفلين، وأضافت أنها سترعاهما وتربّيهما في جميع الأحوال، وقد منحتهما اسم جدّ فأصبح اسمهما منذر وعمران الهادي محمد في كروت الصرف حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

لاحظت مراسلة «أتَـر» كثيراً من الرجال النازحين الذين يعانون من كسور بمناطق مختلفة من أجسادهم، وعددُ كبار السنّ منهم أقرب إلى نصف عددهم الكلي، كما أنّ عدد الشباب قليل مقارنة بالعدد الكلي لقاطني المخيّم.

يقول منذر، الطفل جميل المبسم خفيف الحركة، والذي يُنادِي جميع نساء المخيّم بـ«خالتو» لمراسلة «أتَـر»: «اسمي منذر وأخي الصغير عمران، أمي قالت لي إنّ أبي مات بدانة، وأمّي فطَمَت عمران ورقدت في سوق المواشي وخالتو واقية ساقتنا الدبة». يروي قصّته على الجميع بكلمات بسيطة، لا يعرف اسم والدته لأنه يُناديها ماما، لكن يقول إنّ والده يُدعى الهادي لأن أمّه تناديه هكذا.

لاحظت مراسلة «أتَـر» كثيراً من الرجال النازحين الذين يعانون من كسور بمناطق مختلفة من أجسادهم، وعددُ كبار السنّ منهم أقرب إلى نصف عددهم الكلي، كما أنّ عدد الشباب قليل مقارنة بالعدد الكلي لقاطني المخيّم. وبحسب شاهد عيان تحدّث لمراسلة «أتَـر»، فإن معظم الفارّين معهم من الشباب اختطفتهم الدعم السريع قبل منطقة الحمرا بشمال كردفان. كذلك رصدت مراسلة «أتَـر» ارتفاع عدد النساء الحوامل بالمخيّم مع تقديم الرعاية الصحية الكاملة لهن بنحو خاص. ويعاني عدد كبير من الأطفال من نقص الوزن وضعف البنية الجسمانية، وفي المقابل توزّع المنظمات التغذية العلاجية لجميع أطفال المخيّم.

 وبحسب حديث مراسلة «أتَـر» عشوائياً مع النازحات، فإنّ هنالك نازحات من الفاشر عُدْنَ من مدن بورتسودان والخرطوم والدبة، وبعضهنّ من مدن الشمالية الأخرى إلى مخيّم أزهري المبارك بالعفّاض. وقالت إحداهن إنّ الإيجار وتكلفة المعيشة أثقلتها فاضطرّت للعيش في المخيّم لتوفير ما تمتلك من مال لليوم الأسود.

بعد إغلاق المخيّم بساتر ترابي تُرِكت بوابة واحدة للدخول والخروج. وبحسب مشاهدات «أتَـر»، فإن القوات العسكرية على البوابة تمنع إخراج المساعدات الإنسانية بواسطة النازحين أو حتى العاملين بالمخيّم، وتفتّش جميع السيارات الخارجة من المخيّم وتُعيد النازح الذي يُهرّب ما تَسلَّمه من مساعدات إلى المخيّم. وبحسب أحد الجنود، فإنّ هذه الأوامر من القائمين على أمر المخيّم من أهل الفاشر أنفسهم لمنع تهريب الإغاثة وبيعها في سوق الدبّة.

يبلغ سعر البطّانية داخل المخيّم ما بين 9 و10 آلاف جنيه، وسعرها في الدبة 25 ألف جنيه. ويبلغ سعر جوال الدقيق 25 كيلو 25 ألف جنيه في المخيّم، بينما يبلغ داخل الدبة 40 ألف جنيه. ووسط حالة المنع هذه، يستمر كذلك تضجُّر النازحين الذين يُبرِّرون رغبتهم في بيع المساعدات بالحاجة الماسّة إلى المال للحركة وشراء المتطلبات الأخرى.

Scroll to Top