أتر

بعد استيلاء الدعم السريع على هجليج: قطاع النفط في وضع الإظلام

تمكّنت قوات الدعم السريع، أمس الاثنين، من السيطرة على منطقة هجليج النفطية الاستراتيجية بولاية غرب كردفان قرب الحدود مع دولة جنوب السودان، وذلك بعد انسحاب اللواء 90 التابع للفرقة 22 بابنوسة من المنطقة، ومغادرة الفرق الهندسية والشركات العاملة، لتصبح ولاية غرب كردفان بالكامل تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وقالت الدعم السريع في بيان نشرته في صفحتها الرسمية على منصة «تليقرام»، إنها تمكّنت من بسط سيطرتها على المنطقة. وأشار البيان الممهور باسم الناطق الرسمي للدعم السريع، إلى ما تمثله المنطقة من أهمية اقتصادية ظلت تشكل مورداً مهماً لما سماها «عصابة بورتسودان» في تمويل الحرب وتوسيع نطاقها وإطالة أمدها.

وقال إن قواتهم ستعمل على تأمين وحماية المنشآت النفطية الحيوية بالمنطقة، لضمان مصالح شعب جمهورية جنوب السودان، الذي يعتمد بنحو كُلّي على موارد النفط الذي يتدفق عبر الأراضي السودانية للأسواق العالمية، وتوفير الحماية اللازمة لجميع الفرق الهندسية والفنية والعاملين في المنشآت النفطية.

انسحبت القوة التابعة للقوات المسلحة السودانية، التي تضم قوات اللواء 90 مشاة وقوات انسحبت سابقاً من بابنوسة إلى هجليج هي قيادة الفرقة 22 مشاة واللواء 89 مشاة واللواء 170 مدفعية، ودخلت أراضي جنوب السودان حيث سلّمت عتادها العسكري لجيش الجنوب، بما في ذلك أسلحة خفيفة وثقيلة من ضمنها أربع دبابات.

ونشر مقاتلون من الدعم السريع مقاطع ڨيديو، في اليوم ذاته، بالقرب من مستودعات النفط. وهاجمت الدعم السريع منطقة هجليج رغم إعلانها هدنة من جانب واحد في 24 نوفمبر الماضي، وسط احتدام المعارك مع الجيش السوداني الذي كثف خلال الأسابيع الأخيرة هجماته على مناطق الدعم السريع في إقليم كردفان، وردّت الدعم السريع من جانبها بغارات بالطائرات المسيرة على مناطق متفرقة بكردفان، في وقت لم يُصدر فيه الجيش تعليقاً بعد حول ما حدث بهجليج.

وانسحبت القوة التابعة للقوات المسلحة السودانية من اللواء 90 مشاة في منطقة هجليج، ودخلت أراضي جنوب السودان حيث سلّمت عتادها العسكري لجيش الجنوب، بما في ذلك أسلحة خفيفة وثقيلة من ضمنها أربع دبابات. وكان مساعد رئيس هيئة أركان الجيش للتعبئة ونزع السلاح بجنوب السودان، الفريق جونسون أولون قد استقبل القوة. وتوغلت قوات الدعم السريع نحو 22 كيلومتراً داخل أراضي جنوب السودان بحثاً عن القوات المنسحبة، قبل أن يوقفها ضابط من جيش جنوب السودان ويبلغ جنودها بأنهم داخل الحدود الجنوبية ويطالبهم بالعودة. وجاء ذلك بعد انسحاب قيادة الفرقة 22 مشاة واللواء 89 مشاة واللواء 170 مدفعية ووحدات أخرى من بابنوسة باتجاه هجليج عقب سقوط المدينة.

قال جيمس مونجلواك ميجوك، وزير الإعلام في إدارية روينق بدولة جنوب السودان، إن ثلاث عشرة شاحنة وصلت محمّلة باللاجئين الذين جرى نقلهم إلى مخيم مؤقت في فانرينق، بينما لا يزال آخرون في منطقة بان أكواج.

وقال جيمس مونجلواك ميجوك، وزير الإعلام في إدارية روينق بدولة جنوب السودان، إن ثلاث عشرة شاحنة وصلت محمّلة باللاجئين الذين جرى نقلهم إلى مخيم مؤقت في فانرينق، بينما لا يزال آخرون في منطقة بان أكواج. وأوضح أن السلطات تعمل على حصر العدد الفعلي للواصلين عبر الحدود. وأضاف ميجوك أن الوضع الأمني في روينق مستقر، مؤكداً وجود تنسيق وثيق بين حكومة الإدارية والحكومة الوطنية والمنظمات الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية لللاجئين من غذاء ومياه ومساعدات عاجلة. وأشار إلى أنه لا تتوفر لديه معلومات مؤكدة بشأن وجود جنود من الجيش السوداني بين الفارين، لكنه شدد على أن قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان (SSPDF) تكثف دورياتها على الحدود لمنع امتداد القتال وضمان سلامة المدنيين.

يعمل تحالف شركات بين السودان والصين وماليزيا في حقل هجليج، بينما تراجعت الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وتفاقمت الأوضاع خلال الحرب، ولم تعد الشركات تبدي حماسها للمضي قدماً مع الخرطوم في تطوير المربعات وزيادة الإنتاج. وقررت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، في 7 ديسمبر 2025، قبل سيطرة الدعم السريع على منطقة هجليج بيومٍ واحد، إنهاء استثماراتها النفطية في السودان بعد ثلاثة عقود من العمل المشترك، وذلك بسبب التدهور الأمني في حقل بليلة بولاية غرب كردفان. وقالت الشركة، التي تمثل الحكومة الصينية، في خطاب رسمي موجّه إلى وزارة الطاقة والنفط السودانية، إنها تطلب عقد اجتماع خلال ديسمبر الجاري لبحث الإنهاء المبكر لاتفاقية تقاسم الإنتاج واتفاقية خط أنابيب النفط الخام، مشيرةً إلى أن الظروف الحالية تندرج تحت بند «القوة القاهرة». وكانت وزارة الطاقة والتعدين السودانية قد وقّعت مع CNPC في العام 1995 اتفاقاً لتقاسم الإنتاج، مُنحت بموجبه الشركة الصينية حق استكشاف وتطوير وإنتاج وبيع النفط الخام من مربع 6 في منطقة بليلة.

قررت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، قبل سيطرة الدعم السريع على هجليج بيومٍ واحد، إنهاء استثماراتها النفطية في السودان بعد ثلاثة عقود من العمل المشترك، وذلك بسبب التدهور الأمني في حقل بليلة بغرب كردفان. وقالت الشركة، في خطاب رسمي إلى وزارة الطاقة والنفط السودانية، إنها تطلب عقد اجتماع خلال ديسمبر الجاري لبحث الإنهاء المبكر لاتفاقية تقاسم الإنتاج واتفاقية خط أنابيب النفط الخام.

اكتُشفت حقول هجليج بواسطة شركة «تلمسان» الكندية في العام 1996، وبلغت ذروة الإنتاج في العام 2006 بالوصول إلى 60 ألف برميل يومياً، ما شكّل 50% من إجمالي إنتاج السودان وقتها. وكانت تشكل مصدراً رئيساً لإيرادات البلاد، كما تعد محوراً لوجستياً حيوياً لتصدير النفط الجنوب سوداني، إذ يعتمد جنوب السودان بنسبة كبيرة على خط أنابيب يمر عبر الأراضي السودانية.

وشهد حقل هجليج النفطي واحدة من أعنف محطات الصراع بين السودان وجنوب السودان، بعدما تحوّل في عام 2012 إلى محور مواجهة مباشرة بين الجيشين. على الرغم من قرار محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي عام 2009 الذي منح السودان حق السيادة على حقلَي هجليج وبامبو، فإن قوات جنوب السودان تمكنت في أبريل 2012 من السيطرة على الحقل الواقع قرب الحدود المتنازع عليها.

وتبادل الطرفان حينها الاتهامات بقصف الحقل وتدميره، في وقت كان فيه إنتاج هجليج يمثّل نحو نصف الإنتاج النفطي للسودان البالغ آنذاك 115 ألف برميل يومياً. وقد استعادت الخرطوم السيطرة على الحقل بعد معارك ضارية انتهت بانسحاب قوات جوبا وتوقف الإنتاج لفترة بسبب الأضرار الواسعة. وها هي الأيام تُعيد نفس المشهد مرةً أخرى.

وقال خبير فنّي في عمليات نقل البترول، فضل حجب اسمه، في مقابلة مع «أتَـر»، إنّ الشركات التي تعمل في مجال التنقيب ونقل النفط تنقل خام نفط جنوب السودان والسودان عبر شبكة أنابيب متطورة تضم عدداً من المحطات الرئيسة والمعدات المتخصصة التي تُسهم في الحفاظ على انسيابية النقل وأبرز محطات النقل هي هجليج (CPF) وتُمثل المحطة الأولى لتجميع البترول التي تبدأ منها عملية الضّخ، ثم محطّة الدلنج، إلى محطّة أم سيالة الواقعة في شمال كردفان، وتضم محطّة قياس تزود مصفاة الأبيض بالكميات المطلوبة من خام النفط، ثم إلى محطة الجيلي وهي المحطة الرابعة التي تعرضت لتخريب بالغ أثناء سيطرة الدعم السريع على ولاية الخرطوم، وتعد مركزاً مهماً للتنقية، ثم إلى مدينة عطبرة (محطّة الهودي)، ومن ثم إلى هَيا: المحطة السادسة قبل الوصول إلى بشائر، الميناء الرئيس لتصدير النفط.

ويخبر أن مسؤولية تأمين حقل هجليج، خلال الحرب، كانت تقع على عاتق الجيش السوداني، أما في المناطق الحدودية مثل الدلنج، فتؤمن المحطات باتفاق بين الجيش السوداني وقوات الحركة الشعبية، وهو ما ضمن استمرارية النقل رغم استمرار الحرب. ويُضيف أن إنتاجية خام النفط في مناطق مثل مربع 4 في هجليج (دفرا، وبامبو) قد تأثرت نظراً لقربها من مناطق الصراع. ويقع حقل هجليج ضمن مربعات غنية بالنفط في منطقة المجلد الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، والمتاخمة لمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان.

ويضيف الخبير الفني: «تضع هذه السيناريوهات السوداء، في نظر العاملين في قطاع النفط، مستقبل هذا القطاع في وضع مظلم للغاية».

Scroll to Top