أتر

من الخرطوم إلى النيل الأبيض: لاجئو جنوب السودان بين نارين

«قلت ليهم أنا جنوبية، قالوا لي: اركبي، سألتَهُم: ماشين وين؟ قالوا لي: عندنا إجراءات، وحوالي الساعة 10 مساءً بتطلعوا، دا ما حصل، وودُّونا السجن قعدنا تلاتة شهور، وبتّي حالتها الصحية إتدهورت وبقت تجيها تشنجات». حينما ألقت لجنة ضبط الوجود الأجنبي القبض عليها كانت اللاجئة الجنوب سودانية خميسة بيتر، وتقيم في ضاحية الحاج يوسف بولاية الخرطوم، في طريقها إلى الصيدلية باحثة عن دواء لابنتها المريضة، لكن بعد حبسها في سجن أم درمان تدهورت حالة ابنتها الصحية. ورغم أنها شرحت للمسؤولين في السجن وضع ابنتها لكنها لم تجد تجاوباً، وأخبروها أنّ الحل الوحيد هو دفع الغرامة البالغة 300 ألف جنيه سوداني في حال سُجنت لمدة 3 أشهر، و600 ألف جنيه في حال سُجنت 6 أشهر. تواصلت خميسة مع أقاربها ودفعت الغرامة، وكانت تظن أنّ دفع الغرامة هو نهاية معاناتها وابنتها، لكنها فوجئت باقتيادها إلى شؤون الأجانب، ليُطلَب منها دفع 110 آلاف جنيه إضافية ضماناً لعودتها إلى المنزل وأخْذ ما تحتاج إليه ومن ثم ترحيلها إلى دولة جنوب السودان، لكنها لم تتمكن من تأمين المبلغ. تقول خميسة: «كل العايزاه كنت أمشي أجيب ملابس وأوراق البت بتاعت العلاجات». رُحّلت خميسة إلى دولة جنوب السودان، لكن حكايتها ليست فريدة من نوعها، بل هي واقع يعيشه اللاجئون واللاجئات من جنوب السودان في الخرطوم، منذ بدء تنفيذ إجراءات تنظيم الوجود الأجنبي بالولاية، في مايو الماضي، من قبل لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة ولجنة تفريغ العاصمة من اللاجئين والوجود الأجنبي غير المقنن.

ويبدو للمتابع التلازم بين تهيئة البيئة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم وإزالة السكن العشوائي وإزالة الوجود الأجنبي. وفي مؤتمر صحفي للجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم، انعقد في سبتمبر 2025، برئاسة إبراهيم جابر إبراهيم عضو مجلس السيادة، استعرض الفريق ركن حسن داؤود كبرون وزير الدفاع والفريق شرطة حقوقي بابكر سمرة وزير الداخلية، الجهودَ التي اضطلعت بها لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، مشيرين إلى وجود 38 ألفاً من اللاجئين والوجود الأجنبي غير المنتظم وغير الشرعي.

بحسب إدريس عبد الله ليمان، مساعد المعتمد بولاية الخرطوم، فقد جرى ترحيل 25 فوجاً حتى 13 نوفمبر 2025 بواسطة فريق مُشترك من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومعتمدية اللاجئين. ووصل عدد المُرحّلين من اللاجئين سواء أكانوا جنوب سودانيين أم إثيوبيين أم إرتريين إلى 3646 لاجئاً. 

وشهدت منطقة مانديلا جنوب الخرطوم وحي البركة بمحلية شرق النيل وجوداً مكثفاً للاجئين الجنوب سودانيين قبل الحرب، وهي من المناطق التي شملتها حملات إزالة العشوائيات أيضاً، ما يسهم في تصوير اللاجئين باعتبارهم فئة مرتبطة بالمخاطر الأمنية ويبرر الإجراءات المفروضة عليهم.

وبحسب إدريس عبد الله ليمان، مساعد المعتمد بولاية الخرطوم، فقد جرى ترحيل 25 فوجاً حتى 13 نوفمبر 2025 بواسطة فريق مُشترك من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومعتمدية اللاجئين. ووصل عدد المُرحّلين من اللاجئين سواء أكانوا جنوب سودانيين أم إثيوبيين أم إرتريين إلى 3646 لاجئاً. ويجري ترحيل اللاجئين الإثيوبيين والإرتريين إلى ولاية القضارف، أما الجنوب سودانيون فيُرحّلون إلى ولاية النيل الأبيض، ومنها إلى جنوب السودان.

وحتى 24 ديسمبر 2025 بلغ عدد أفواج اللاجئين الجنوب سودانيين المُرحّلين من الخرطوم 30 فوجاً. وشملت الرحلة الثلاثين 36 أسرة تضم 75 لاجئاً يقيمون بمحلية شرق النيل ورحلوا عبر حافلتين سفريتين و4 شاحنات مخصصة لنقل الأمتعة. كان هذا آخر فوج جرى الإعلان عنه، لكنه كذلك ليس الأخير.

بحسب مصفوفة تتبع النزوح وصل عدد الأجانب في السودان قبل اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 إلى 775,570 أجنبياً كانوا يعيشون في السودان حتى مارس 2023. ووصل عدد اللاجئين في السودان إلى أكثر من 1.1 مليون لاجئ من بينهم حوالي 800 ألف لاجئ جنوب سوداني مسجل، بلغ عددهم في الخرطوم 191,312 لاجئاً. وبحلول نهاية عام 2024، بلغ إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في السودان 837,966 لاجئاً، أي انخفض بنسبة 13٪ منذ بداية العام بسبب النزوح الثانوي والتحركات عبر الحدود. ولا يزال اللاجئون الجنوب السودانيون يمثلون أكبر فئة من اللاجئين، خاصة أن أكثر من 265,000 لاجئ وطالب لجوء داخلي هُجِّروا بسبب العنف المستمر.

في عام 2010 أنشأت مفوضية السامية الأمم المتحدة للاجئين برنامج عودة طوعية للجنوب سودانيين المقيمين في الخرطوم للسفر إلى بلادهم. ومنذ 2010 حتى 2013، تجمع حوالي 70,000 شخص في نقاط التجمع ونقلوا إلى جنوب السودان، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). ولكن بسبب وجود الكثيرين ممن أرادوا الانتقال، استغرقت العملية سنوات. وبسبب الصراع في جنوب السودان أواخر عام 2013 وصلت نقاط التجمع لحوالي تسع نقاط تحولت إلى مواقع نزوح يعيش فيها الجنوب سودانيون حول العاصمة الخرطوم. ولم تكن هذه النقاط مخيمات رسمية، لذلك لم تُقدَّمْ لهم مساعدات نظامية، وهنالك عوامل أخرى حدَّتْ من وجود معسكرات نظامية، من ضمنها الوصف الحكومي لهم بأنهم ضيوف أعزاء أو وافدون وليسوا لاجئين، ولا يوجد اعتراف دولي بهذا المُسمّى، ما عرقل تدخل المفوضية ومعتمدية اللاجئين على نحوٍ رسمي.

اتهام بالتعاون

يعمل أغلب اللاجئين الجنوب سودانيين في ولاية الخرطوم في القطاع غير الرسمي: يذهب الرجال إلى مناطق بعيدة للبحث عن فرص عمل، وتعمل النساء عاملات نظافة في منازل المجتمع المضيف أو بائعات للأطعمة والشاي أو المنتجات المصنوعة يدوياً؛ وعادة ما تجعلهم هذه الأعمال عرضة لخطر الاستغلال بسبب الأجور الضئيلة وظروف العمل غير اللائقة.

وبحسب ناشط في حقوق اللاجئين، فقد جرى إخلاء وتكسير معسكرات اللاجئين بعد استعادة الجيش للخرطوم، مثل معسكر «سودان جديد» و«مانديلا» المُسجَّلَين من قبل المفوضية، وجزء من اللاجئين رحلتهم المفوضية إلى معسكر «خور الورل» بولاية النيل الأبيض، وآخرون أُبعدوا إلى جنوب السودان ومنهم من سجنوا.

تردنا أخبار وفيات من داخل السجن، فبسبب تردي الوضع يَتعرّض المتهمون لتعذيب نفسي وجسدي للاعتراف بالتعاون والبعض منهم يعترفون تحت التعذيب، وأحياناً يجري استخدام اللاجئين غير القادرين على دفع الغرامة عمالاً لتنظيف المدينة وفتح المجاري.

يقول الناشط الذي فضل حجب اسمه لـ«أتَـر»، إن معاناة اللاجئين الجنوب سودانيين تضاعفت بعد الحرب، وعزا ذلك إلى توقف الدعم من قِبَلِ المنظمات وحظر الحركة خارج المعسكرات وتصاعد خطاب الكراهية ضد اللاجئين، بعد تداول اتهامات بأنهم جزء من الدعم السريع، وأصبح الأمر في أسوأ حالاته بعد أن بدأت عمليات الترحيل، ويضيف: «قبل الحرب كانت الحصة الغذائية الشهرية بالكاد تكفي، ولزيادة الدخل يذهب اللاجئون للمدن الكبيرة بدلاً عن الاعتماد فقط على الحصة الشهرية. وعند اندلاع الحرب واجهت أولئك اللاجئين صعوباتٌ في التنقل للبحث عن عمل، ونسبة لضعف هذه الفئة وهشاشة أوضاعها الاقتصادية لم يتمكن كثيرون من التوجه إلى الولايات الآمنة، وظلوا عالقين في الخرطوم، مع توقف الخدمات الصحية والمساعدات وخدمات الحماية، فضلاً عن أن الاتهام بالتعاون خلق حالة من الاستهداف للاجئين والخوف من التنقل بحرية». ويضيف: «في بعض الحالات كانت هنالك مساومات لانضمامهم لأحد طرفي النزاع مقابل الحفاظ على حياتهم وحياة أسرهم، وإذا رفض أحدهم الانخراط، يصبح متهماً بالتعاون مع الطرف الآخر».

يقول: «تردنا أخبار وفيات من داخل السجن، فبسبب تردي الوضع يَتعرّض المتهمون لتعذيب نفسي وجسدي للاعتراف بالتعاون والبعض منهم يعترفون تحت التعذيب، وأحياناً يجري استخدام اللاجئين غير القادرين على دفع الغرامة عمالاً لتنظيف المدينة وفتح المجاري».

وبحسب الناشط، فإن عمليات الترحيل كانت مكثفة وعشوائية ولا يوجد اعتبار سواء أكان لدى الشخص بطاقة أم لا، وفي البداية كان يجري ترحيل الشباب والرجال فقط، لكن الحملات الأخيرة شملت الأطفال والنساء.

تُظهر بيانات لجنة أمن ولاية الخرطوم ولجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة نمطاً واضحاً في ربط وجود اللاجئين بالسكن العشوائي والجريمة في بيان صدر من لجنة أمن ولاية الخرطوم بتاريخ 10 نوفمبر 2025. ويكشف البيان عن انخفاض نسبة الجريمة والتفلتات الأمنية. وفي البيان ذكرت اللجنة اضطلاعها باستمرار بتنفيذ حملات ضبط الوجود الأجنبي غير الشرعي واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين ضمن عدد من الإجراءات التي تتبعها اللجنة لحفظ الأمن.

وفي بيان آخر صادر بتاريخ 21 أكتوبر 2025 أعلنت المنصة الإلكترونية لولاية الخرطوم عن اكتمال المرحلة الأولى من إزالة السكن العشوائي بمنطقة مايو (مانديلا)، وتجري الإزالة تحت إشراف الأمين العام لحكومة الولاية الهادي عبد السيد إبراهيم رئيس لجنة إزالة السكن العشوائي بلجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة وبالتنسيق مع المدير التنفيذي لمحلية جبل أولياء.

وفي بيان صادر بتاريخ  10 نوفمبر 2025  أزال جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات بولاية الخرطوم تعديات حي البركة بمحلية شرق النيل مربعي (1 و4)، وذلك بالتنسيق مع الأمين العام لحكومة الولاية رئيس لجنة إزالة السكن العشوائي بلجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة. وبتاريخ 20 أكتوبر 2025 رُحِّل 53 فرداً من اللاجئين الجنوب سودانيين بمحلية شرق النيل مناطق (المنشية شرق – حي البركة – حي التكامل).

مراحل الترحيل

صورة من منطقة الانتظار في معبر جودة

تصوير مراسلة «أتر»

بعد القبض على اللاجئين يُجمعون في إصلاحية الجريف غرب، ومن ثم ينقلون إلى حراسة في أم درمان (قسم عشرة) التابعة لشؤون الأجانب، وتجري محاكمتهم. وبحسب الإجراءات المتبعة يُرحَّل حاملو البطاقات إلى معسكرات النيل الأبيض بالتنسيق مع المفوضية، أما من لا يحملون بطاقات فيسجنون وتُفرض عليهم غرامات. يصف الناشط، الذي استمع إلى قصص اللاجئين واللاجئات من جنوب السودان، السجون التي يُحبَسون بها بأنها مُتردّية الأوضاع، فالطعام سيئ وكمياته قليلة وكذلك المياه، وفي بعض الأحيان يحصل المسجون على كوب مياه واحد، إضافة إلى تكدس المساجين.

يخبر الناشط مراسلة «أتَـر» باعتقالات طالت أشخاصاً يعرفهم شخصياً منهم نساء رُحّلن ضمن حملات الترحيل التي تنفذها لجنة ضبط الأمن والوجود الأجنبي، وفصلن عن أطفالهن أو واجهن هن وأطفالهن مصائر مختلفة. يقول الناشط إن إحداهن ألقي القبض عليها وهي ذاهبة لإحضار حليب لأطفالها ولمدة أسبوعين لم يَعرفوا إلى أين ذهبت، في الوقت الذي رُحّلت فيه إلى دولة جنوب السودان. ويروي قصة لأخرى سُجنت ثلاثة أشهر وبعد انقضاء المدة بدلاً من تركها تذهب لاصطحاب أطفالها رُحّلت إلى جنوب السودان.

شالوني بالبوكس، بنتي عمرها 14 سنة فضلت براها في البيت، ما نزلوني أشيل عيالي، رفعوا زوجي بس بشنطة هدوم بدون ما نقدر نشيل عفشنا، عملوا لينا درس ما ننساهو، في ناس فضلت في الخرطوم لأنو ما عندهم قروش يركبوا بيها، أما نحنا مرقنا لكن الفضلوا بجيبهم شنو، ممكن يسجنوك 6 شهور وأهلك ما يعرفوك وين، نرجع؟ ديل (أولادها) بيموتوا في الطريق لأنو صغار، ولو قعدنا بنخلي الفضلوا للموت؟

وتقول سيدة أخرى أُبعدت هي وزوجها إلى جنوب السودان: «شالوني بالبوكس، بنتي عمرها 14 سنة فضلت براها في البيت، ما نزلوني أشيل عيالي، رفعوا زوجي بس بشنطة هدوم بدون ما نقدر نشيل عفشنا، عملوا لينا درس ما ننساهو، في ناس فضلت في الخرطوم لأنو ما عندهم قروش يركبوا بيها، أما نحنا مرقنا لكن الفضلوا بجيبهم شنو، ممكن يسجنوك 6 شهور وأهلك ما يعرفوك وين، نرجع؟ ديل (أولادها) بيموتوا في الطريق لأنو صغار، ولو قعدنا بنخلي الفضلوا للموت؟».

وناشد الناشط في حديثه لـ«أتر»، الحكومة السودانية الالتزام بالمواثيق الدولية ومواثيق حقوق الإنسان والمواثيق التي تحمي اللاجئين والرجوع إلى القانون، فإذا أخطأ لاجئ أو انضم إلى طرف صراع، فذلك لا يعني معاقبة الجميع، ولا بد من احترام التاريخ المشترك بين البلدين.   

معسكرات على الحدود

في معبر جودة الحدودي الذي يَربط بين منطقة جودة في ولاية النيل الأبيض ومقاطعة الرنك في جنوب السودان، توجد أماكن انتظار يقطن فيها المُرحّلون إلى جنوب السودان لمدة أقصاها ثلاثة أيام بها مياه شرب وحمامات، لكن لا توجد وجبات، ما يجعل الأشخاص القادمين من السجون أو المرحلين عرضة للجوع أحياناً لأيام بحسب ما أخبر الناشط مراسلة «أتر». كذلك لا توجد أماكن للنوم ولا أغطية ولا مساعدات تقدمها المنظمات بعد الوصول إلى الرنك.

وتستضيف ولاية النيل الأبيض المُحادِدَة لدولة جنوب السودان أعداداً من اللاجئين من حرب جنوب السودان التي نشبت في ديسمبر 2013. ومنذ يناير 2014 أنشئت أربع محطات انتظار في أربع مناطق جغرافية مختلفة. وسميت محطات انتظار وليست معسكرات، لأن الجنوب سودانيين في ذلك الوقت لم يكونوا لاجئين بتعريف الحكومة. وكانت منظمة الهلال الأحمر مسؤولة عن تلك المحطات بدلاً عن المعتمدية والمفوضية.

وتعد ولاية النيل الأبيض، كذلك إحدى المناطق الرئيسة التي اتجه إليها الفارون من نيران الحرب في الخرطوم وود مدني عقب نشوب حرب 15 أبريل 2023، وذلك لأنها تُعَدُّ إحدى محطات الخروج من السودان، إضافة إلى الأمان النسبي الذي ساد الولاية منذ نشوب الحرب. لذا شهدت ولاية النيل الأبيض، منذ اندلاع الحرب اكتظاظاً شديداً واحتياجات مرتفعة في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة، فضلاً عن الفيضانات وتفشي الأمراض.

فضلاً عن ذلك، يعاني اللاجئون في معسكرات النيل الأبيض، من تفشي الأمراض وسوء التغذية وقلة الطعام. وبحسب مصدر رسمي تحدث لـ«أتَـر»، فقد أدى الاكتظاظ في معسكرات اللاجئين في النيل الأبيض، إلى تزايد حالات الأمراض المُعدية؛ وحتى تاريخ 27 أغسطس، توفي 1,643 طفلاً نتيجة لسوء التغذية وتفشي الأمراض، ويقول إن أكثر الأمراض والحالات شيوعاً والتي أُبلغ عنها هي الحصبة المُشتبه بها، والالتهاب الرئوي، وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة.

ويقول المصدر الرسمي، إن أول إحصائية أُجريت بعد الحرب أظهرت تسجيل حوالي 130 ألف لاجئ في معسكرات النيل الأبيض، وأجرت معتمدية اللاجئين خطوات التسجيل الأولى لهم، ليكونوا مستحقين للخدمات التي تقدم بالمعسكرات؛ وبالمقابل يوجد عدد كبير من اللاجئين قرّروا العودة الطوعية إلى بلادهم، بعض منهم قرر ذلك نتيجة للانتهاكات التي تعرضوا لها.

يقول مصدرٌ في معتمدية اللاجئين إنّه قد جرى تقليص عدد الموظفين بعد الحرب خاصة في فبراير 2024، وكذلك الحصص الغذائية التي كانت تُوزَّع على اللاجئين بنسبة 100% قبل الحرب، وانخفضت إلى 50% قبل أن تعود إلى نسبة 70%.

وبالنسبة للأوضاع في المعسكرات والتحديات التي تواجه معتمدية اللاجئين باعتبارها الجسم الحكومي المسؤول عن توفير الأرض والحماية للاجئين وإدارة البرامج التي تُموِّلها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات. يقول المصدر إنه قد جرى تقليص عدد الموظفين بعد الحرب خاصة في فبراير 2024، وكذلك الحصص الغذائية التي كانت تُوزَّع على اللاجئين بنسبة 100% قبل الحرب، وانخفضت إلى 50% قبل أن تعود إلى نسبة 70%، إضافة إلى أن هناك مناطق أخرى متأثرة بالصراع مثل ولاية الجزيرة.

ويُقارن المصدر بين الحصة الغذائية للاجئين في معسكرات النيل الأبيض قبل الحرب وبعدها قائلاً: «قبل الحرب كانت الحصة الغذائية الشهرية تبلغ للفرد الواحد في المعسكرات 14.45 كيلو للذرة ولتر للزيت و0.3 كيلو ملح و1 كيلو عدس. أما بعد الحرب فقد تناقصت إلى 9.9 كيلو للذرة، 1.15 غرام للملح ونص لتر زيت و0.63 كيلوغرام عدس».

ويعزو المصدر السبب وراء ذلك إلى ضعف التمويل وتقليص عدد الموظفين خاصة بعد قرارات ترمب في فبراير 2024 بإيقاف المساعدات، وكذلك أدَّت الفيضانات دوراً في صعوبة وصول المساعدات إلى المعسكرات. وفي مقابلة لمعتمد معتمدية اللاجئين مع وكالة سونا للأنباء، قال إن الدعم الدولي من المانحين لا يتجاوز 20% من حاجة الإدارة لمقابلة خدمات اللاجئين.

وبحسب  المصدر الرسمي يُستقبَل اللاجئون المُرحّلون من الخرطوم  بمعسكر الجمعية في محلية السلام لاتساع مساحته، لكن المعتمدية تواجه صعوبات في إدخال الخدمات إليه مثل توفير الخيام ونقاط المياه بسبب ضعف الدعم. ويضيف أن هناك انسجاماً بين اللاجئين والمجتمع المضيف، الذي يستفيد هو الآخر من الخدمات المقدمة من المياه والصحة والتعليم باعتبار أنه متأثر كذلك بوجود اللاجئين.

Scroll to Top