أتر

من الذرة إلى السمسم إلى حب التسالي: رحلة بحث عن الأفضل

اشتهر محمد آدم دياب، بزراعة محصول الذُرة في منطقة «كركورة» بمحلية الشوك بولاية القضارف، وكان يُحقِّق أعلى إنتاجية في المواسم الماضية، بيّد أنّه منذ عامين بدأ يتحوّل من زراعته التي اشتُهر بها، لمحاصيل أخرى، من ضمنها محصولَا «السمسم وحب التسالي».

ويُفسّر دياب لمراسل «أتر» تحوُّله، بأنّ تكلفة إنتاج محصول الذرة عالية جداً، مُقارنةً بالتسالي والسمسم، والأخير نفسه يُفكر دياب في تقليل المساحات التي يزرعها منه: «لتطاول أعوام زراعة السمسم بالمنطقة، بات عُرضة للآفات، التي أضحت تُقاوم المبيدات، وإنّ نجحت زراعته في هذا العام، فستفشل في العام القادم».

وُيشير دياب، إلى أنّ تكلفة فدان واحد من الذرة في الموسم الصيفي المنصرم، بلغت نحو 633 ألف جنيه سوداني، شاملة تكاليف تحضير الأرض والبذور إضافة إلى العمليات الفلاحية، زائداً الأسمدة والمبيدات، وتكاليف الحصاد، وصولاً إلى ترحيل المحصول للمخازن. وبحسب دياب، فإن السمسم والتسالي لا يَحتاجان إلى هذه التكاليف العالية، ويقول إنّه بحسابات رياضية بسيطة، توصل إلى قراره في الموسم قبل الماضي، بإسقاط خيار زراعة الذرة محصولاً تجارياً، والاكتفاء بزراعته فقط لاستهلاك أسرته وبعض أقاربه.

ويشرح دياب أنّه زرع مساحة 3 ساعات «خمسة أفدنة» من الذرة فقط في الموسم الحالي، بينما زرع 15 ساعة من السمسم و20 ساعة من حَبّ التسالي، وحصدها جميعها، وباع طناً من الذرة بمبلغ مليون جنيه، بينما باع طن السمسم بمليون و300 ألف جنيه وطن التسالي بـمليونَي جنيه. ولفت إلى أنّ تكلفة إنتاج طن من الذرة، تبلغ ما بين 700 و750 ألف جنيه، وطن السمسم يُكلف إنتاجه ما بين 300 و400 ألف جنيه، بينما تبلغ تكلفة إنتاج طن حب التسالي 020 إلى 250 ألف جنيه وسعره هو الأعلى، وقال: «هذا ما جعله خياراً مثالياً بالنسبة إلي». 

ويقول دياب، إنّ كثيراً من مزارعي القطاع المطري بولاية القضارف تحولوا نحو زراعة «حب التسالي» بنحوٍ مُكثّف، وأضاف أنّ تحولهم لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة تقاطع عدة عوامل اقتصادية وفنية جعلت منه «الملاذ الآمن» والمُربح مقارنة بالمحاصيل التقليدية كالذرة، منوهاً إلى أنّ المحصول لا يتطلَّب أياديَ عاملة كثيرة لعمليات «الكديب» أو الحصاد اليدوي، إذ يُحصد آلياً.

وأشار إلى أنّ البطيخ نبات زاحف، وذلك يُساعد في تغطية التربة ويحفظ الماء ويُقلِّل نمو الحشائش. وأنّه أقل عُرضة للآفات والأمراض، مما يُقلّل الحاجة للمبيدات المكلفة. ويكشف دياب عن بُعد آخر، يجعلهم يتمسكون بحب التسالي، وهو تباعد الفترات الزمنية بين مراحل نمو التسالي، على عكس السمسم الذي تتقارب مراحل نموه، ما يمنح المزارع فرصة زمنية أوسع للتحضير لكل مرحلة، ويمنع تداخل العمليات الزراعية، ويُقلّل الضغط على الآليات والعمالة في وقت الذروة.

وقال دياب، إنّ السمسم وحب التسالي محاصيل تُباع سريعاً وبأسعار مجزية فور الحصاد، ما يُوفّر سيولةً سريعةً للمُزارع لسداد ديونه أو التحضير للموسم القادم، بعيداً عن تعقيدات تمويل البنوك الذي يتأخّر في كثير من الأحيان. ولا يقتصر ربح محصول حب التسالي على الحبوب فقط؛ فمخلفات المحصول «القشور الجافة» تُعَدُّ أعلافاً ممتازة للماشية، ما يخلق سوقاً إضافياً للمزارع في منطقة تعتمد بنحو أساسي على الثروة الحيوانية بجانب الزراعة.

ويكشف دياب عن تمكنه بفضل الأرباح العالية لمحصول التسالي، من شراء «تراكتور» بكامل ملحقاته، ساعده هذا العام في زراعته، ويعقد مقارنة بين حاله في العام الماضي والآن، ويقول: «قبل أنّ أبدأ زراعة التسالي، كنت أخسر كثيراً بسبب تذبذب أسعار الذرة وإتلاف الآفات لمحصول السمسم في أعوام كثيرة مضت، بجانب تذبذب معدلات هطول الأمطار، وهذا ما لا أعانيه الآن مع محصول التسالي»، وزاد : «بعد أنّ أصبحت أكثر من زراعة السمسم، قلَّلْتُ مساحة الذرة، لكني مع تعرفي على التسالي، فإنني بت أعيد نظري في زراعة السمسم والذرة، وفي العام القادم، أخطط لإدخال مساحة معتبرة من زهرة الشمس، ضمن محاصيلي، لجدواها الاقتصادية وقيمتها السوقية المُعتبرة مقارنة بمحاصيل أخرى». وأضاف: «تغيرت نظرة المزارع لزراعته، وأصبح لا يزرع بنحو تقليدي، إنما وفقاً للسوق واحتياجه، وقلة التكاليف وارتفاع الأرباح، وبتنا نعرف الجدوى الاقتصادية والقيمة السوقية لكل محصول».

وقال أكرم حسن إمام، وهو تاجر محاصيل ببورتسودان، لمراسل «أتر»، إنّ طن حب التسالي يُباع بـ 1200 دولار، وأنّه أصبح مرغوباً خارجياً، خاصة النوع ذا الحبة الكبيرة «الجامبو» والذي بات مطلوباً بشدة في دول مثل مصر، والصين، والإمارات.

وقُدر حجم تجارة «حب البطيخ عالمياً بـ 1.18 مليار دولار أمريكي في عام 2021، ومن المتوقع أنّ تصل إلى 2.60 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مُركّب قدره 10.40% خلال الفترة المتوقعة». وطبقاً لشركة Data Bridge Market Research، فإنه من المتوقع أنّ يؤدي الارتفاع في تفضيلات بذور البطيخ بسبب فوائدها الغذائية وسهولة هضمها، ومن ثم الطلب المتزايد على المنتجات العضوية والخالية من الغلوتين، فضلاً عن تزايد السكان النباتيين في جميع أنحاء العالم، وأنماط الحياة المتغيرة للناس؛ إلى تسريع نمو سوق بذور البطيخ خلال الفترة القادمة.

Scroll to Top