أتر

نوتة من علم الكونكا 29

«أعرفي مقام نفسِك براك

ما تسألي الزول المعاك

تباشي كلبة ميتة

كلبة ميتة، كلبة ميتة

جنوبيين نار الضَّلِع

علي تباشي في الكُوْنِكا

انت ساكن الكُوْنِكا

انت ساكن الكُوْنِكا

انت ساكن الكُوْنِكا

انت ساكن الكُوْنِكا

بِسْ!

حميدتي نار الضَّلِع!

الساكن جبرة نار الضَّلِع!

في المخدّة».

من أغنية الفنانة مروة الدولية

اخترع الدكتور طلال أسد، بقوّة، أنثروبولوجيا للعلمانية، إذ لم يَقبل مثل «وضعيّة» أوغست كونت كعِلم ناجز وصرخة أخيرة للحقيقة بغير شكوك. وقام لهذه المهمّة بعِلم واسع بالفقه المسيحي وتاريخ الأفكار في الثقافة الغربية والسلطان الغربي فسَلَخ عن «العلمانية» تدثُّرها بالعِلمية واختبَر اجتماعها وثقافتها ووظيفتها الأيديولوجية، أي أخضَعَها لاستشراق مضادّ، إذا صحّ التقدير، تكون به موضوعاً للاختبار الأنثروبولوجي، ظاهرة ثقافية اجتماعية، نَسَبُها في التاريخ والشوكة، لا حقيقة أبدية نَسَبُها في «القانون الطبيعي» (طلال أسد، «تشكّلات العلماني: المسيحية، الإسلام، الحداثة»، دار جامعة ستانفورد، 2003). نشأ «العلماني»، في اعتبار الدكتور طلال أسد، قطباً مضادّاً لتصوّر «المقدّس»، ونشأ تصوّر «المقدس» قوةً برّانيةً خارج التاريخ في سياق الصدام بين أوروبا التي انفلق فيها الفصل بين «الدِّين» و«الطبيعة» كحيّزين منفصلين وبين العالم غير الأوروبي. صَنّفت الحداثة الأوروبية كلَّ ما يتعلق بالشعوب الأولى من أشياء وألفاظ وممارسات، إنْ كانت في الداخل الأوروبي أو في البلاد التي سيطرت عليها القوى الأوروبية عبر البحار، تحت لافتة «الوثن» و«الحرام»، وتحوَّل ما كان في القرنين السادس عشر والسابع عشر في الفقه المسيحي «شِرْكاً» و«عبادةَ شيطان» إلى مفهوم «الخرافة» العلماني، الذي خرج من قاموس النشوء والارتقاء في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وصار في صيغة من صيغه الأيديولوجية عمادَ التراتبية العنصرية الأوروبية. احتفظ مفهوم «الخرافة» العلماني بالرجس الذي علق بالشرك في الفقه المسيحي. و«الخرافة»، التي اطمأنت لها الأمم غير الأوروبية بهذا التصوّر، من جنس «الوهم» القاهر الذي يُوْقِع على الأوروبي المسيحي الصالح، وقد انقلب علمانياً متحضِّراً، عبء تحرير هذه الأمم الضالّة؛ «عبء الرجل الأبيض» الساري حتى اليوم، منذ الغزو البرتغالي لسبتة المغربية في 1415م حتى تهديد الملك دونالد ترمب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقصف السماويّ أنْ آنَ أوان التحرير. 

يبدو بهذا التصوّر، والتشديد على «يبدو»، أنّ التجديف، أو بعبارة صديقة لحقوق الإنسان «نَزْع القدسيّة»، هو نوع من التحرير الإجباري من الضلال والطغيان. يوجب الرشدُ العقلانيُّ التخلصَّ من عناصر الخرافة أياً كانت؛ أشياء أم علاقات، أو إعادة تكوينها مادّةً تتفحّصها الحواس السليمة التي زال عوارها الثقافي. كما هو الحال في المتحف الأوروبي، حيث تنظر أعين سليمة، وتسمع آذان سليمة، وتلمس أيادٍ سليمة، عناصرَ ثقافيةً كان يظنُّها أهلُها الضالّون ساحرةً ماكرةً، طلاسمَ ونذوراً وأوثاناً، لكن ها هي ترقد في مرمى العين الأوروبية لا حول لها ولا قوّة، ساكنة لا تسحر ولا تمكر. وتُنْفِذ بذلك العقلانيةُ أمرَها قوّةً شرعيةً، سلطاناً كونيّاً يمحو رجس الخرافة بكشف زورها العنيد. وتتعزّز مكانة هذه العقلانية بأن تُحِلّ مقدَّساً جديداً محلّ المقدَّس الذي انكشف زوره. وأول ذلك، في تقدير الدكتور أسد، هو وثنية المِلْكية، إذ قام «الحقّ المقدس في المِلْكية» قانوناً كونياً وقتما انعتقت الأرض في الديار الأوروبية من مِلْكية الكنيسة وسيطرتها، وقامت «قدسيّة الضمير» مبدأً كونياً في مقابل سلطان الإفتاء الكنسي. تحوّلت هذه المفاهيم «العلمانية» في لحظة نشأتها إلى مبادئ عقدية غيبية، واستحكمت حولها مناهج قانونية وأخلاقية لتذود عنها كمُطْلقات كونيّة النفاذ. اختصر الدكتور طلال أسد هذا الانقلاب بعبارة موجزة خصبة: «بينما يبدو أنّ نَزْع القدسية يزيح النظر من الغيبيّ إلى الدنيويّ، إلا أنه في الواقع يعيد تشكيل الحدود بين الخيالي والواقعي» («تشكّلات العلماني»، ص 36)، وصياغة الدكتور أسد هي مما يتكشف لدارس عبقري مثله بانزياح المنظور. 

الثابت أنّ مفهوم «الخرافة» واقَعَ مفهوم «الوثن» واشتمل عليه، لكنّ معنى «الوثنية» ظلّ مضمَراً في كلّ تصوّر «علماني» للخرافة. شغَلَ مفهوم «الوثنية» في القرن التاسع عشر، عصر الكشوفات الڤيكتورية، قاع التراتبية الحضارية، فهو «واطي» لا جدال، إما أنه صفر التطور البشري أو ما يقارب الصفر. على كل حال، هو القطب المضادّ للحضارة. لا غَرْو أن اختار الدكتور فرويد مفردات «الوثن» و«الحرام» لتعريف أعراض الكبت البدائي في السيكولوجيا المرَضية للأفراد الحديثين. والوثن في كرّاس القرن التاسع عشر الڤيكتوري، فوضوي، عرَضي، لا يقبل التصنيف. والوثنية «ضَرْبٌ من عبادة أشياء عديمة القيمة»، تعلُّقٌ ضالٌّ بأشياء لا قيمة باطنية لها مثل «الحجارة والأصداف، والعظام وأشياء أخرى شبيهة»، أي «أشياء عرَضية يعتبرها المتعبِّد ذات قوى خارقة لسبب أو آخر أو بدون أي سبب». ودناءة الوثنية من دناءة التعلُّق المستعصي بمادّية «الوثن»، بفيزيائه الملموسة البليدة، بطبيعته العرَضية، بمحدوديته الراديكالية، فهو مادّية المادة في فظاظتها وغلظتها وتناهيها، لا تؤشّر إلى معنىً يتجاوز نفسها، لا إلى تعميم أو تجريد أو جوهر تتصل به رمزاً فتتسامى. لذلك أجاز علماء الأديان في القرن التاسع عشر تمييزاً يصعب الحفاظ عليه عند التطبيق ما بين «الوثنية» الصرفة وتعدّد الآلهة الصنمية، وصوَّروا تعدّد الآلهة مرحلةً انتقاليةً بين وثنية قحّة والإيمان بإله واحد، واشتهرت هذه العتبات الثلاث بقلم أوغست كونت، وإن انتهت في سيرته بلهيب الغرام إلى الإيمان بكلوتيلده، الوثن الحيّ. على كلّ حال، لم يتحرَّر علم الأديان قطّ من هذه الغصّة الوثنية، فقال بعض علمائه إنّ «معبود الوثنية الحقّة شيء معبود لذاته، لا يتصل بإله متعال ولا يرمز لروح متسامية». بينما احتفظ آخرون بالمفهوم، لكن قالوا إنهم لم يجدوا في استكشافهم أديان خلق الله ميدانياً هذه «الوثنية القحة»، لا في النيجر ولا في أي موقع آخر في أفريقيا المخصوصة بالشبهة. فليس ثّمة دليل يُعتدّ به على وجود مجتمع وثنيّ حقاً، لكنّ «الوثنية مرحلة في تطوّر الدين، خصائصُها درجةٌ دنيا من الوعي والحضارة، وتُشكِّل الأساس الذي تقوم عليه صيغ أخرى من الفكر الديني بحيث يَصعُب التمييز بين نهاية الوثنية وبين بداية عبادة الطبيعة، وعبادة الأسلاف، والطوطمية، وتعدُّد الآلهة، والصنمية أو التمييز بين الوثن والصنم والإله» (توموكو ماسوزاوا، «مصاعب المادية: شبح الوثنية في القرن التاسع عشر»، دراسات مقارنة في الاجتماع والتاريخ، م 42، ع 2، دار جامعة كمبردج، 2000). فلِمَ احتفظ العلماء الذين نهضوا لدراسة أديان خلق الله بهذا التخليط في غياب الدليل العياني؟ 

العلّة عند الدكتور طلال أسد ظاهرة، فعلميّة «العلمانية» دثارٌ للشوكة، لذا لزم أن تحتفظ بهذا الرجس «الوثني» في قلب كلّ دين سوى دينها الذي أزاحت فيه قدسية المقدّس لمصلحة قدسية الملكية. ويتجدّد بهذا المعنى حكم المرحوم كارل ماركس أنّ الدِّينَ روحُ عالَمٍ لا روحَ فيه. لكن كيف انتبذت هذه الروح مكاناً قصياً؟ سطَّر عِلْم الأديان تراتباً عقدياً من أدنى الوثنية إلى أعالي الروحية، وفي باطن هذا التراتب أيديولوجيا للعقل والإفهام وتراتُب للمعرفة، حدود جديدة لما بين الخيال والعيان، بعبارة الدكتور طلال أسد. يقوم هذا التراتب أول ما يقوم على فصْلٍ مفهوميّ بين الذات العارفة والشيء موضوع المعرفة، بين العقل والمادة. هذا بينما عجز الأسلاف في التصوّر العلماني عن التمييز بين هذين المفهومين، فهم والمتوحّشون المعاصرون سواء: 

«ما يَسِمُ الحالة الذهنية الأدنى ليس غياب المنطق، لكن العجز عن التمييز بين العقل والمادة. كان كلّ ما يحيط بالإنسان المبكّر بالنسبة له صنف واحد، لا هو مادّي ولا هو غير مادّي. لا يميّز المتوحّشون البدائيون بين الاثنين، فكلّ المادة بالنسبة لهم ذات حسّ وشعور وعقل، وكلّ الأرواح تُماثل عقول البشر، فهي حبيسة أجساد، لا فكاك لها من المادّة التي تظهر فيها، فلا يدرك المتوحّشون روحاً متمايزة تسكن شيئاً وإنما يدركون شيئا تملّكته روح ما، محسوس تكتنفه قوة». (واشبورن هوبكنز، «نشأة وتطور الدين»، دار جامعة ييل، لندن/دار جامعة أكسفورد، 1923، ص 11). 

لا يغيب عن القارئة أنّ هذا الحكمَ مفرطَ الثقة هو حكم قيمي في المقام الأول، من صنف السَّمِح والكَعَب، سرعان ما ينهدّ عند الاختبار العياني كما ينهدّ تصوّر «الوثنية القحة» التي قال علماء الأديان إنهم لم يجدوها لا في النيجر ولا في غيرها. وصعد بهذا الحكم الدكتور فرويد إلى صيغ أكثر تعقيداً بمساواته بين بدائية عقل المتوحّش وتلف عقل المهووس الحديث، فكل منهما تَعذَّر عليه التمييز بين ما وقع في الخيال وما وقع في العيان، فيخلط ما بين الوقائع الذاتية السيكولوجية والوقائع الموضوعية المادية، أي يفلت من كليهما الحدُّ الصائبُ ما بين الخيال والعيان. وبحسب الدكتور فرويد، ما عناد «الخرافة» سوى انعكاس الرغبة الطفولية في مزج الخيال والعيان ويُسْر النقلة السيكولوجية من الذاتي إلى الموضوعي، من الرغبة التي تشغل الخاطر إلى الواقعة التي تتحقّق بها الرغبة عياناً. وحكم فرويد الشاطر من جنس حُكم الأنثروبولوجي البريطاني إي. بي. تيلور (1832-1917) على كلّ من هم أدنى حظوةً حضاريةً من «المستنير الأوروبي»، أو في واقع الأمر أضعف شوكة: «لم يستقر الفصل بين الانطباعات الذاتية والموضوعية وسط الأعراق الأقلّ حضارة، وهذا الفصل يمثّل في هذا الشأن وفي شؤون أخرى أهمّ ما يميّز الإنسان المتعلّم عن الإنسان المتوحش». وصحَّح تيلور نفسَه فقال: يدخل ضمن هذا الرهط البدائيّ، ويفوقه، المعاصرُ الروحانيُّ الذي يعتقد في الأرواح، فهو أشدّ وأبعد ضلالاً، ساط ما يجيش في نفسه، ذاتيته، مع ما تغذّيه به مستقبِلاته الحسية (إدوارد بي. تيلور، «الثقافة البدائية: دراسات في تطور الميثولوجيا، الفلسفة، الدِّين، الفنّ والتقليد»، جون موراي، لندن، 1865، ص 6). 

أُسُّ الحضارة عند تيلور، إذن، هو الفصل الحادّ بين الذاتي والموضوعي، القدرة على تمييز ما يجيش بالنفس العارفة، الذات، عن الحادثات المادّية، الموضوع، ومن هذا التمييز تبزغ قدرات التجريد والتعميم. وتقع في القطب المقابل «الوثنية» التي تسوط الذاتي والموضوعي في حَلّة واحدة، أكانت تلك «الوثنية القحة» التي لا تعدو أن تكون افتراضاً أنثروبولوجياً سَدَّ به عِلمُ الأديان الحديث فراغاً في بنائه المفاهيمي، كقولك: اثنين ثلاثة وعليه لا بدّ من واحد؛ أم «الوثنية القائمة فعلاً» كما عاشتها أممٌ لم تَعبُر برزخ التنوير الأوروبي كما عبر كونت صاحب كلوتيلده، أو كما يختبر المَوتور المهووس في عطب نفسه اليوماتي. 

خرَّب أنثروبولوجيٌّ عِلْم هذه الحفلة بالتشديد على أنّ «الوثنية» التي طرَدَها تيلور بالباب، تحت ضوء «الأنوار»، عادت بالشباك ضُقُلها يكَرْكِر، لا فكاك منها، إذ تعرَّف البرتغاليون الذين اصطدموا بطلاسم ونذور أهل ساحل غرب أفريقيا في القرن الخامس عشر على شيء من أنفسهم:

«لماذا عرَّف البحارة البرتغاليون ما وجدوا بين يدي زنوج ساحل الذهب كأوثان؟ لقد كان هؤلاء البحّارة مسيحيين، لكنّ سِمَةَ دِينهم الغيبياتُ التي كانت طابعَ مسيحية الكنيسة الكاثوليكية الشائعة في القرون الماضية. الجواب بائن، فقد كانوا على دراية حميمة بالأوثان، في هيئة تعاويذ أو حِجْبات، وكانوا جميعاً في الأغلب يحملون معهم صلباناً أو أيقوناتٍ أو مسابح باركها لهم القساوسة قبل أن يَشْرَعوا في رحلتهم البحرية. لقد كانوا أنفسهم من عبدة الأوثان بوجهٍ ما. ألم يكن من الطبيعي إذن، بالنسبة لهم، متى رأوا من أهل البلد من يحتضن تَوْشِيةً ما، أو يرفض أن يفترق عن حجر لامع، أو ربما يركع قبالة عظامٍ احتفَظ بها بحذر وحرص في كوخه، افتراضُ أنّ هؤلاء الزنوج لم يحتفظوا بهذه الأشياء لجلب الحظ فقط، بل لأنها آثار مقدّسة، بالضبط ما يعرفونه هم ويطلقون عليه اسم «فيتيشو». وبما أنّ هؤلاء البحارة لم يكتشفوا أي علامات أخرى تدلّ على نظامٍ للتعبّد الديني فقد خَلُصوا إلى أنّ هذا التبجيل الظاهر لهذ الأوثان هو كلّ ما يشتمل عليه دِين الزنوج. افترضْ أنّ هؤلاء الزنوج تساءلوا من ناحيتهم عن ماهية دِين هؤلاء الرجال البيض، وذلك بعد مراقبة يوميات زوّارهم. ماذا سيقولون؟ لقد رأوا، لا بدّ، البحّارةَ البرتغاليين وهو يكرّون مسابحَهم، ويحرقون البخور قبالة أيقونات ملطّخة، ويركعون قبالة الهياكل، ويحملون أعلاماً ملطّخة ثمّ يسجدون قبالة صلبان خشبية. لكنهم لم يروهم وهم يهمسون بأدعيتهم، كما لم يشهدوا نذورهم لآلهتهم. ولم يكن سلوك زوّارهم الأخلاقي من النوع الذي يخلِّف عند مضيفيهم أيَّ انطباع بأنّ هؤلاء الرجال يتّقون الجرائم أو يخشون آلهتهم. ألن يكون من الطبيعي إذن أن يَخلُصوا إلى أنّ دِين هؤلاء الرجال البيض ينطوي فقط على عبادة القرو-قرو، لفظتهم لما يسمّيه البرتغاليون «فيتيشو»، وأنّ هؤلاء الرجال البيض لا عِلْم لهم بروح عليا أو ربّ في السماء ولا يعبدونه». (فريدريش ماكس مولر، «محاضرات في أصل وتنامي الدِّين: أديان الهند نموذجاً»، أولاد شارلز سكريبنر، نيويورك، 1879، ص 58-59). 

لنفترض أيتها القارئة أنّ هؤلاء الزنوج، الأوباش، من جماعة «الوثنية القحة»، عبَروا حاجزي الزمان والمكان ونزلوا ساحل دبي العصرية، في عصر متأخّر، فشهدوا الحميمية التي يتعلق بها الفرد الحديث بقطعة صلبة مزدوجة التكوين معدنية/ بلاستيكية، يرى فيها نفسَه والعالَم، لا تفارق يدَه إلا لتعود إليها، تحدِّثه ويحدِّثها، فيُطرِق وينتشي، بل قد يميل معها ميلةً واحدة، وقد علَّقها أمام ناظريه بعمود رقيق، يبحلق في بؤبؤ عينها ويبتسم ليرى صورةَ نفسه كما يشتهي، أنضر إهاباً وأصفى لوناً حتى لا يكاد يدرك من حوله واقعةً أو نذيراً، يُفيق وينام على تسبيحها، بكرةً وأصيلاً. ماذا سيكون حُكمُهم؟ قلت لي كيف يا دكتور ماركس؟ 

يُتبع…

Scroll to Top