أتر

بابَنوسة القِمِيرة: عاد إليها أهلها فكيف وجدوها؟

غادرها أهلُها ذات يومٍ سبقته أيامٌ عصيبة، إذ ضربت الدعم السريع على المدينة حصاراً انطوى على ضوائق شتى، ليس أقلّها عنتاً المنع التامّ لعبور البضائع والسلع نحو المدينة، ولا أشدّها عقوبة الإعدام على من يُحاول إدخال سلعٍ تُقِيم أود سكّان المدينة، الذين اضطرّ أغلبهم لمغادرتها تحت ضغط المعاناة وغياب الأفق، بعضُهم كان يغادرها للمرة الأولى في حياته، مثل حامد سليمان أكور، ذي الأعوام الخمسة والأربعين، قضاها جميعها بين شوارع بابنوسة، في حي «القنطور»، وما دَرَى أنه سيغادرها يوماً ما، في رحلة نحو المجهول. وفي أول فرصة للعودة -رغم عدم مواتاة الظروف- عاد أكور غير آبه بتحذيرات المحذّرين إلى مدينته التي يسمّيها أهلها تحبّباً «القِمِيرة». وعند أكور كما قال لمراسل «أتَـر»، فإنّ «ليلةً واحدةً ببانوسة تساوي العمر كله، وليلة واحدة خارجها تساوي ضياع عمر كامل».

«تعيش بابنوسة حياةً شبه معطّلة وتُعاني من انهيار شبه كامل في البنية التحتية»، هكذا عبّر خالد جبارة، أحد الشباب الذين عادوا إلى المدينة التي سيطرت عليها الدعم السريع في الأول من ديسمبر العام الماضي بعد حصار دام قرابة السنتين؛ فمنذ يناير 2024 شهدت بابنوسة محاولات عسكرية متكررة من الدعم السريع للسيطرة عليها والوصول إلى الحامية 22، بينما ظلّت قوة الجيش المتمركزة في المدينة تتصدّى للهجمات حتى سقوطها أخيراً.

بعد سنة ونصف قضاها بين مدن الفولة والمُجْلد والتبون، عاد أكور إلى مدينته ورأى ما فعلته بها الحرب. لقد تغيّر كل شيء، ولم يعد المكان كما هو، ولا الناس الذين عاش بينهم سنيّ عمره كما هم.

هل من عودة؟

وتيرة عودة المدنيين واستقرارهم في بابنوسة ما زالت محدودة حتى الآن، وجزءٌ معتبرٌ من سكّانها ما زالوا في مناطق النزوح. وينتظر السكان في الشتات الأخبار الواردة من بابنوسة، علّها تحمل لهم تحسّناً مقبولاً في ظروف الحياة والأمن حتى يعودوا.

متحدّثاً لمراسل «أتَـر»، يقول ​عضو بالمكتب الإعلامي لغرفة طوارئ بابنوسة، طالباً حجب اسمه، إن وتيرة عودة المدنيين واستقرارهم في بابنوسة ما زالت محدودة حتى الآن، وجزءٌ معتبرٌ من سكّانها – الذين قَدّرت الغرفة عددهم بأكثر من 177 ألف نسمة قبل الحرب – ما زالوا في مناطق النزوح. بَيد أنه عاد وأكّد على عودة عدد غير قليل من الأسر. وطبقاً لما أفاد به عضو الغرفة، فإنّ السكان في الشتات ينتظرون الأخبار الواردة من بابنوسة، علّها تحمل لهم تحسّناً مقبولاً في ظروف الحياة والأمن حتى يعودوا.

وليس بعيداً منه يقول عضو آخر بغرفة طوارئ بابنوسة لمراسل «أتَـر» إنّ مَن عادوا أغلبهم من الشباب الذين يحاولون تفقّد منازل أسرهم، لكنّ غياب الخدمات الأساسية والمخاوف الأمنية يمنعان الأُسَر من العودة الكاملة. وأشار إلى أن الأُسَر التي عادت تعاني الآن من شظف العيش وانعدام السلع والمواد الغذائية وتدهور الأحوال الأمنية، وأنّ بعضها قد تطبّعت على الحياة في الأماكن التي نزحت إليها، وأنها قد لا تعود حتى وإن تحسّنت الظروف. وكشف عضو غرفة الطوارئ، أنهم أحصوا رجوع نحو 20,320 مواطن من المُجْلد والفولة والتبون وبعض القرى القريبة من بابنوسة.

وكشف عضو غرفة الطوارئ، أنهم أحصوا رجوع نحو 20,320 مواطن من المُجْلد والفولة والتبون وبعض القرى القريبة من بابنوسة.

ولمس مراسل «أتَـر»، مؤشّرات على تحّسن وتيرة العودة إلى المدينة التي هجرها سكّانها، فمع حضور أعداد من الشباب من مناطق النزوح لتفقّد منازلهم عادت بعض الأُسَر، مثل أسرة عزيزة أبو كمبال، التي قضت نحو سنة ونصف نازحة بين الفولة والمُجْلد وبعض البلدات الصغيرة، بجوار بابنوسة، وقالت لمراسل «أتَـر»، إنها حضرت إلى منزلها ووجدته مُدمّراً، والآن بدأت رفقة أطفالها تشييد راكوبة صغيرة، لكن تنقصها المواد الأولية، وهي شبه معدومة ببانوسة الآن، حيث احترق كلّ شيء، ولا تستطيع حتى توفير القش اللازم لتشييد الراكوبة.

مدينة بلا خدمات

ووفقاً لمزمل حريكة، أحد الشباب الذين عادوا إلى بابنوسة، فإنّ الإمداد المائي والكهربائي مقطوع عن معظم أحياء المدينة نتيجة تضرُّر المحطات والخطوط الناقلة ونقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات. وقال لمراسل «أتَـر»، إنّ المدينة التي شهدت عمليات عسكرية عنيفة وتدويناً متبادلاً، فقدت معظم بنيتها التحتية، إضافة إلى انتشار مظاهر النهب في الأحياء المهجورة.

وفي ديسمبر من العام الماضي، أعلنت غرفة طوارئ بابنوسة خروج المستشفى التعليمي عن الخدمة بعد تعرّضه لقصف ودمار واسع؛ وقالت إنه لا توجد مرافق طبية تعمل بكفاءة، ما يضطرّ السكّان للّجوء إلى مدن المُجلد أو الضعين لتلقي العلاج.

​أما المدارس فإنها متوقفة، بطبيعة الحال، وقد تحوّل بعضها إلى ثكنات عسكرية أو مراكز إيواء مؤقتة، ولا توجد أي بوادر لاستئناف العام الدراسي في ظلّ الوضع الحالي، وفقاً لما أفادت به الغرفة «أتَـر».

وكشف عضو بغرفة طوارئ بابنوسة، فضّل حجب اسمه، لمراسل «أتَـر»، أنّ حجم الدمار بمستشفى بابنوسة كبير وقد طال المباني والأقسام المختلفة والبنية التحتية ما أدى إلى خروجه من الخدمة. وقال العضو إنّ المُستشفى يَخدم آلاف المواطنين من بابنوسة والمناطق المجاورة، وقد تسبّب هذا الدمار في توقف تقديم الخدمات الصحية الأساسية وحرمان المرضى من حقّهم في العلاج خاصة النساء والأطفال وكبار السن، وإنّ استمرار توقّف المستشفى عن العمل ينذر بكارثة إنسانية حقيقية، ويُضاعف من معاناة المواطنين في المدينة، لا سيما وأنهم بدأوا يعودون.

ألغام في طريق العودة

قال مصدر من غرفة طوارئ بابنوسة إنّ انتشار الألغام من أكبر العوائق أمام عودة المواطنين، وإنّ فرقاً هندسية مُتخصّصة في مجال إزالة الألغام، بالتعاون مع سُلطات الدعم السريع التي تسيطر على المدينة، أعلنت عن نزع أكثر من 2000 لغم أرضي ومواد غير متفجرة، وذكر أنها طهّرت مساحات من الأحياء، لكنّ الخطر لا يَزال قائماً في المناطق الطرفية.

في منتصف يناير قالت غرفة طوارئ بابنوسة في بيان صحفي، إنّ آثار الحرب لا تزال قائمة، بما في ذلك الألغام الأرضية ومخلّفات الذخائر والرؤوس غير المنفجرة، المُنتشرة في مدينة بابنوسة، ما يُشكّل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين. وقالت الغرفة إنه انطلاقاً من مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية، فإنها لا توصي بعودة الأطفال، وكبار السنّ، وذوي الأمراض المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي في الوقت الراهن، لما يحيط بالمدينة من مخاطر تُهدِّدُ سلامتهم. ونوّهت الغرفة إلى أنّ تنبيهها «إرشادي وغير إلزامي»، وأنه يأتي حرصاً على حماية الفئات الأكثر هشاشة، إلى حين تحسُّن الأوضاع وتوفر بيئة أكثر أماناً، طبقاً لما وَرَد في البيان.

​وقال مصدر من غرفة طوارئ بابنوسة، لمراسل «أتَـر»، إنّ انتشار الألغام من أكبر العوائق أمام عودة المواطنين، وقال إنّ فرقاً هندسية مُتخصّصة في مجال إزالة الألغام، بالتعاون مع سُلطات الدعم السريع التي تسيطر على المدينة، أعلنت عن نزع أكثر من 2000 لغم أرضي ومواد غير متفجرة، وذكر أنها طهّرت مساحات من الأحياء، لكنّ الخطر لا يَزال قائماً في المناطق الطرفية، وبالقرب من المواقع العسكرية مثل مقر الفرقة 22.

مدينة للسكن أم ساحة حرب؟

ويقول جابر أبو الكرام التوم، شاب حضر لتفقد منزله في المدينة، لمراسل «أتَـر»، إنّ «بابنوسة اليوم هي ساحة حرب أكثر من كونها مدينة سكنية. المباني الحكومية، السكّة الحديد، ومصنع الألبان التاريخي، كلّها أصابها الدمار. تحتاج المدينة إلى عملية إعمار شاملة، قبل أن يتمكّن المواطنون من العودة إليها بأمان، خاصةً مع استمرار تهديد الألغام والذخائر غير المنفجرة وسط الأحياء السكنية». وأضاف قائلاً: «يمكنني أن أجزم بأنّ العودة إلى بابنوسة ليست آمنة في ظل الظروف الحالية، لكنّ الناس يعودون إلى المدينة، وقد ملّوا النزوح الذي استطال».

وبدَوره يرى معاوية الطاهر، الذي حضر لتفقّد منزله بحي «الوحدة» في بابنوسة، أنّ الوضع الأمني في المدينة مُتردٍّ، وقال لمراسل «أتَـر»: «توجد ما تُسمّى قوات مكافحة الظواهر السالبة، التابعة لقوات الدعم السريع داخل بابنوسة، وقد اعتقلت قبل فترة مجموعة من اللصوص الذين ينهبون منازل المواطنين وجرى سجنهم، إلا أنّ تلك القوات لم تستطع فرض القانون، فقد تدخّلت جماعات مسلحة أمام مرأى ومسمع الجميع واقتحمت السجن لإطلاق سراح المحبوسين، ورغم ذلك لم تفعل قوات الدعم السريع شيئاً». وأضاف: «أُطلق سراحهم في يناير الماضي والآن يعملون في عمليات النهب، وبعضهم يقطع الطريق الرابط بين بابنوسة والمُجلد».

وقال مصدر من بابنوسة لمراسل «أتَـر»، إنه إبان زيارة رئيس الإدارة المدنية «المُعيَّن من قبل قوات الدعم السريع» يوسف عليان إلى المدينة لتوزيع سلال غذائية للمواطنين العائدين للمدينة؛ اقتحمت مجموعة تُسمَّى «قوة السلام» المكان الذي كان يَجري فيه توزيع المواد الإغاثية، ونهبت جزءاً كبيراً من السلة الغذائية أمام قوات الدعم السريع ولم تفعل شيئاً أيضاً.

من السوق إلى أُمْ سويقو؟

تعتمد المدينة حالياً على بضائع تأتي من مدينة الضعين أو عبر الحدود مع دولة جنوب السودان عبر طرق معقدة.

وتشهد الأسواق انعداماً كاملاً في السلع مثل السوق الكبير في بابنوسة الذي تعرّض لدمار واسع وعمليات نهب. ووفقاً لشهود عيان تحدّثوا لمراسل «أتَـر»، فإنه مع ذلك توجد بعض النشاطات التجارية الصغيرة والمؤقتة في بعض الأحياء الطرفية، لكنها لا تفي باحتياجات مدينة كاملة.

وتشهد أسعار السلع ارتفاعاً وصفه عضو بغرفة الطوارئ بأنه «جنوني»، وقال: «تعتمد المدينة حالياً على بضائع تأتي من مدينة الضعين أو عبر الحدود مع دولة جنوب السودان عبر طرق معقدة». وأخبر بأنّ الأسعار متذبذبة جداً وتتأثر بكلفة النقل والمخاطر الأمنية، وغالباً ما تكون أغلى بنسبة 100 إلى 200% عن أسعارها في مناطق الاستقرار.

ووفقاً لإفادة عضو في مبادرة شباب بابنوسة، طلب حجب اسمه، يجري توزيع أدوية في مستوصف بابنوسة مجاناً، غير أنّ قدراً كبيراً منها يُباع في السوق الموازي، وهو ما فاقم من أزمة الدواء الحادة.

وقال آدم الطاهر جاد كريم، بائع متجوّل بمدينة بابنوسة، إنه لا يوجد مكان ثابت أو سوق للبيع في بابنوسة، ويتجوّل الباعة ببضاعتهم في أحياء بابنوسة، وتحديداً الأحياء الطرفية التي تشهد وجود عدد كبير من المواطنين، ونوه إلى أنّ البضائع تُجلب من مدن مثل المُجلد والتبون بوسائل ترحيل بدائية مثل الدوابّ وعربات «الكارو» التي تجرّها الحصين والحمير عبر طرق طويلة، وتستغرق الرحلة بين بابنوسة والمجلد ما بين يومين وثلاثة أيام، هذا إنْ سَلِم التاجر من النهب في الطريق.

حضور المنظمات الدولية داخل بابنوسة ضعيف جداً أو شبه منعدم بسبب المخاطر الأمنية. الاعتماد الأساسي حالياً على غرف الطوارئ المحلية ومبادرات أبناء بابنوسة في المهجر.

وكشف أحد التجّار المنخرطين في مجال البيع بالتجزئة بين المجلد وبابنوسة، أنهم يضطرّون أحياناً لدفع مبالغ مالية تفوق قيمة البضاعة المحمولة، وأخبر مراسل «أتر» بوجود ما يقرب من 10 نقاط ارتكاز تعمل على تحصيل رسوم عبور السلع، وتصادرها أحياناً. ويخبر التاجر بأنّ العناصر الموجودة في الارتكازات ترتدي أزياء مدنية وتحمل أسلحة، وأنّ قوات الدعم السريع أبلغت المواطنين بأنه لا علاقة بينها وهذه القوات، بَيد أن التاجر يُشكِّكُ في ذلك قائلاً إنّ الدعم السريع تمرّ يومياً بهذا الطريق ولم تتخذ أيّ إجراء ضدّها.

بينما يشتكي الذين عادوا إلى منازلهم في بابنوسة من انعدام أيّ شكل من أشكال تقديم الدعم والإغاثة من منظمات محلية وعالمية. وقالت رندا حكيم، اسم مستعار لمعلّمة بمدرسة بابنوسة الثانوية للبنات حضرت قبل أسبوعين إلى بابنوسة: «حضور المنظمات الدولية داخل بابنوسة ضعيف جداً أو شبه منعدم بسبب المخاطر الأمنية. الاعتماد الأساسي حالياً على غرف الطوارئ المحلية ومبادرات أبناء بابنوسة في المهجر».

تعافي بابنوسة

وليس الباقون في مناطق نزوحهم بأحسن حالاً ممن عادوا؛ فالنازحون من بابنوسة في مناطق ولاية غرب كردفان يعيشون أوضاعاً قاسية في مدن المجلد والفولة والنهود والدبب. ويعانون من نقص حادّ في الغذاء وانتشار الأمراض، ولا يوجد إيواء لائق، مع غياب شبه تامّ للمساعدات المنظمة؛ وبينما يستمعون إلى روايات صادمة ممن عادوا عن الحياة في بابنوسة، يتجاسر كثير منهم على اتخاذ قرار العودة، رغم الصعوبات الجمّة، مثلما اتخذوا قرار الخروج.

مثلما اتخذت قراراً بالخروج من المدينة، فإنني الآن أقرّر الرجوع إليها، فالمرء لا يساوي شيئاً دون منزله وتفاصيل حياته الصغيرة، رغم أننا فقدنا كلّ شيء، وأغلاها ما فقدناه من أهل وأصدقاء، إلا أنه لا يشفي جراحنا سوى البقاء في منازلنا مهما كان حالها الآن.

تقول محامية كانت تعمل بمكتب محاماة بسوق بابنوسة لمراسل «أتَـر»: «مثلما اتخذت قراراً بالخروج من المدينة، فإنني الآن أقرّر الرجوع إليها، فالمرء لا يساوي شيئاً دون منزله وتفاصيل حياته الصغيرة، رغم أننا فقدنا كلّ شيء، وأغلاها ما فقدناه من أهل وأصدقاء، إلا أنه لا يشفي جراحنا سوى البقاء في منازلنا مهما كان حالها الآن».

وعلى الرغم من كلّ ذلك، فإن غرفة طوارئ بابنوسة التي تجتهد في خدمة النازحين المشتتين في أنحاء شتى من ولاية غرب كردفان، أطلقت حملة باسم «تعافي بابنوسة»؛ تعافٍ وصَفته الغرفة في بيان صادر عنها مطلع يناير بأنه «يبدأ بخطوات صغيرة ولكن صادقة، تنبع من احتياجات الناس ومن واقعهم».

وفي الأول من يناير الماضي بدأت الغرفة بتنفيذ حملة إصحاح بيئي، من خلال أعمال النظافة في مستوصف «بابنوسة»، الذي أصبح الآن مركزاً صحياً بديلاً عن المستشفى التعليمي، ويعدّ مستوصف بابنوسة الآن نقطة علاج مؤقّتة لخدمة المرضى، إلى حين إعادة تأهيل مستشفى بابنوسة.

وقالت غرفة طوارئ بابنوسة، إن الحملة تأتي استجابةً لحجم الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب بمدينة بابنوسة، لتأهيل عدد من المرافق الخدمية الحيوية، وعلى رأسها محطات المياه، والمستشفى، ومرافق التعليم، إلى جانب الاهتمام بالتعافي النفسي ومعالجة آثار الصدمات النفسية التي طالت المواطنين.

نعتمد على التحويلات البنكية من الخارج، لمُقابلة نفقات المعيشة التي باتت حملاً لا يُطاق.

وتقول حليمة ضوّين، وهي نازحة عائدة من منطقة الدبب بولاية غرب كردفان، إنّ الأُسَر في بابنوسة تعتمد على أجهزة الاتصال الفضائي «ستارلنك» في تدبير نفقات معيشتهم، إذ لا توجد مصادر دخل ثابتة، وأضافت: «نعتمد على التحويلات البنكية من الخارج، لمُقابلة نفقات المعيشة التي باتت حملاً لا يُطاق». وتقول حليمة إنه لولا الحنين لمكان الميلاد، لما رضيت بالرجوع إلى بابنوسة في ظل أوضاع كهذه، وختمت «المربى تربة».

وتنتشر في المدينة أجهزة الاتصال الفضائي «ستارلينك» بديلاً في ظلّ انقطاع شبكات الاتصال في مناطق سيطرة الدعم السريع. وفي بابنوسة، هناك جهاز للاتصال في كلّ حي، أو تجمّع للمواطنين، وتؤجّر الساعة الواحدة بـ«1000» جنيه سوداني.

وتقول جيدة قادم أبو حقّين، وهي معلّمة عائدة إلى بابنوسة، إنها خرجت من المدينة في يناير 2024، بسبب تردّي الأحوال المعيشية نتيجة الحصار الذي كانت تفرضه قوات الدعم السريع على المدينة، قبل أن تُسيطر عليها لاحقاً. وبحسب جيدة، فإنها اتخذت قرارها بالنزوح من المدينة بسبب التردّي المعيشي والأمني، وحين عادت الآن لم تجد خيراً من الحال الذي دفعها لمغادرة منزلها الصغير بحي «السلام»، بل وازداد سوءاً. جيدة التي تحدّثت مع مراسل «أتَـر»، من مركز ستارلينك قريب من سكنها، قالت إنّ منزلها مُدمّر تماماً، ونُهبت جميع مقتنياتها، إلا أنّها عازمة رغماً عن ذلك على البقاء في منزلها. وتضيف جيدة أنَّ قوات الدعم السريع التي كانت تفرض حصاراً على وصول السلع لبابنوسة، لم ترفع حصارها، حتى بعد سيطرتها على المدينة، وتنبه إلى أنّ الطريق الذي يربط المدينة مع المجلد ما زال محفوفاً بالمخاطر، وهو الطريق الذي كان المخرج الرئيس لسكّان المدينة في نزوحهم من بابنوسة، وتصف الوضع فيه الآن بأنه «محتل من الشفشافة» الذين ينهبون البضائع والسلع الواردة لبابنوسة.

بجانب غرف الطوارئ، تنشط مبادرات شبابية، في تجميل وجه المدينة، ومحاولات لتطبيع الحياة، فتبرز مبادرات مثل «مبادرة شباب بابنوسة»، التي أطلقت نداءً لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكّان العائدين، بجانب المساهمة في ترميم وإعادة بناء المنازل والمرافق، وشدّدت على أهمية دعم المبادرات الصغيرة التي تعيد الحركة والعمل للمدينة.

رئيس الإدارة المدنية المعينة من قبل الدعم السريع، يوسف عوض الله عليان، وبحضور المدير التنفيذي للمحلية وممثلين عن الوكالة السودانية للإغاثة والأعمال الإنسانية -تابعة لقوات الدعم السريع- دشنوا في منتصف يناير توزيع سلال غذائية لعدد 500 أسرة. ودعا عليان خلال الاحتفال الذي حضرته منظمات محلية، المواطنين للعودة إلى منازلهم، مع التأكيد على أن مدينة بابنوسة تشهد استقراراً ملحوظاً في الوضع الأمني وتوفراً في الخدمات الأساسية.

وتنشط منظمات محلية مثل مبادرة «عشان بابنوسة» في الانخراط بدعواتٍ للمواطنين للعودة الطوعية إلى منازلهم والمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار المدينة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

السلعة المجلد
(جنيه سوداني)
بابنوسة
(جنيه سوداني)
ملوة الذرة 3,000 15,000
ملوة الدخن 3,500 17,000
ملوة البصل 9,000 22,000
رطل الزيت 2,500 10,000
قطعة الصابون 1,000 5,000
كيلو السكر 21,000 35,000
رطل الشاي 6,000 18,000
رطل البن 12,000 40,000
كيلو العدس 7,000 25,000
كيلو الأرز 8,000 30,000
كيلو اللحم العجالي 10,000 40,000 (إن وُجد)
كيلو الضأن 12,000 55,000 (إن وُجد)
البيض (قطعة) 1,000 4,000
البيض (طبق) 30,000 80,000
الإنسولين 3,000 شبه معدوم – سُجل سعر 25,000
أدوية ارتفاع الضغط 2,000 10,000
بندول شريط: 1,000
محلول: 5,000
شريط: 5,000
محلول: 19,000
أدوية الملاريا حبوب: 2,000
حقن: 6,000
حبوب: 10,000
حقن: 20,000
أدوية نزلات البرد حبوب: 2000 (10 حبات)
حقن: 8,000
حبوب: 10,000 (10 حبات)
حقن: 22.000
Scroll to Top