ما فتئ المواطنون في مدينة أم روابة، يحنّون إلى حالهم قبل 15 أبريل 2023، فقد تغيّرت حياتهم في كلّ شيء، وتجلّى ذلك في سوق مدينتهم الذي كان مركزياً وعامراً بمُختلف أصناف المحاصيل والماشية، ما جعل منها إحدى أكبر الحواضر في ولاية شمال كردفان، قبل أن تُغلق الحرب طرقهم وتبلغ عتبات سوقهم وبيوتهم. وبعد حوالي 17 شهراً، قاست خلالها المدينة ما قاست تحت سيطرة الدعم السريع بدءاً من أغسطس 2023، استَعادتها القوات المسلحة السودانية في 30 يناير 2024، فكيف يبدو سوق المدينة اليوم؟
يقول أحد مرتادي السوق لمراسل «أتَـر»، إنّ السوق بعد سيطرة القوات المُسلَّحة على المدينة بات يَشهد وجوداً مُكثَّفاً للاستخبارات العسكرية والقوات الأمنية، وأنّ مُصادرة عدد من العقارات والمنازل بدعاوى تتعلّق بالتعاون مع قوات الدعم السريع التي كانت تسيطر على المدينة سابقاً، قد خلَقت حالةً من الحذر والترقّب بين التجّار والمواطنين، وهذا من أبرز أشكال الاختلاف بين سوق ما قبل الحرب وبعدها، على حدّ تعبيره.
وإلى ذلك يضيف محمد أحمد آدم، التاجر بالسوق، قائلاً لمراسل «أتَـر» إنّ الرقابة الصارمة على حركة الأموال والتحويلات البنكية «تطبيقات مثل بنكك» داخل السوق، لضمان عدم وصول الأموال إلى قوات الدعم السريع، تُؤدّي أحياناً إلى بطء في التعاملات التجارية الكبيرة، نظراً إلى أنّ نسبة مقدّرة من التعاملات الكبيرة في السوق تجري عبر تطبيق «بنكك» أو«أوكاش»، نظراً إلى صعوبة توفر أوراق النقد بكميات كافية، فضلاً عن مخاطر نقلها. ويستبشر آدم وزملاؤه، بعودة المقاصّة إلى العمل، خاصة وأنها تسهل كثيراً من المعاملات التجارية، ويقول: «ننتظر بدء تطبيق نظام المقاصة في فروع البنوك العاملة بالمدينة».
وعلى الرغم من عودة النشاط التجاري في أم روابة، مقارنة بفترة سيطرة قوات الدعم السريع، لم تستعد الأسواق كامل عافيتها الاقتصادية، لتمنح المدينة ميزتها مركزاً تجارياً استراتيجياً يربط بين مدينتَي الأبيّض وكوستي. مُعلّقاً على ذلك، يُشير مراقب لحركة الأسواق، تحدّث لمراسل «أتَـر»، إلى أنّ الطريق شرقاً نحو ولاية النيل الأبيض مُستقرّ، لكنّ حركة السلع ما زالت متأثرة بتضرّر سبل العيش المحلية خلال فترة الحرب، وارتفاع تكاليف النقل، ووجود نقاط تفتيش متعدّدة على الطرق الصادر منها وإليها، ما يؤدّي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ويَحِدّ من القوة الشرائية؛ ووصَفَ الوضع في سوق أم روابة بأنه «سوق يحاول النهوض» وأنّ الحركة التجارية حاضرةٌ لكنها محفوفة بالحذر الأمني والضغوط الاقتصادية، مع ترقّب دائم من السكّان لأي تطوّرات في جبهات القتال القريبة في مناطق إقليم كردفان.
وتَشهد أسعار محاصيل مركزية مثل السمسم والفول السوداني والذرة تذبذباً، إذ إنّ التجار يتخوّفون من تخزين كميات كبيرة منها خشية التقلّبات الأمنية، ما يَحدو بهم إلى عرض كلّ ما لديهم وتكون النتيجة انخفاضاً في الأسعار، وقال المراقب: «تكمن المشكلة الكبرى في تكلفة نقل السلع إلى خارج أم روابة».
وقال أبوبكر البشير التاجر بسوق الكركدي بأم روابة، إنّ سلعاً مثل السكّر والدقيق تأتي غالباً من كوستي، وتزيد أسعارها في سوق أم روابة بنسبة 15-20% عن ولاية النيل الأبيض بسبب رسوم الطرق.
واحتفى حسن جاد السيد، التاجر بسوق المواشي بأم روابة، في حديثه لمراسل «أتَـر»، باستعادة السوق جزءاً من نشاطه، واصفاً ذلك بأنه مؤشّر حقيقي لانتعاش الحركة التجارية في المدينة. ونبّه إلى تأثّر السوق بغياب القرى الواقعة على طريق أم روابة – العباسية تقَلي، والتي لا تزال تعاني من صعوبة الحركة بسبب التحرّكات العسكرية والنهب المُسلّح في الطريق.
وفي سوق المحاصيل، قال أحد التجّار إنّ المزارعين في مناطق الريف، عادوا إلى ممارسة نشاطهم في حصاد المحاصيل الزيتية، لكنهم يواجهون تحدّيات في نقلها إلى سوق المدينة الرئيس بأمان. ووصف تاجر فضّل حجب اسمه لمراسل «أتَـر»، الوضع في سوق أم روابة بأنه «حذر جداً»؛ فأيّ شائعة عن تحرّك عسكري في مناطق بالقرب من الرهد أو الأبيض تنعكس فوراً على حركة السوق.
وتعمل بورصة المحاصيل على نحو جيد، وفق حديث متعاملين فيها لمراسل «أتَـر». وقال أحد التجّار إن إعادة افتتاح بورصة المحاصيل بأم روابة في منتصف نوفمبر الماضي، أسهمت في جذب الوارد من القرى المحيطة وقلّل الاعتماد الكلّي على أسعار بورصة الأبيّض. وتشهد أسعار الصمغ ارتفاعاً كبيراً نتيجة الطلب العالمي ونقص المعروض بسبب الظروف الأمنية التي أعاقت عملية الطقّ في بعض مناطق الإنتاج، وفق إفادة تاجر في البورصة.
وفي السابق، كانت هناك حركة تجارية قوية بين أم روابة والأبيض، بَيد أنها شبه متوقّفة حالياً، تحديداً للشاحنات الكبيرة، وتعتمد حالياً على «مغامرات» أصحاب السيارات الصغيرة أو سلوك طرق بديلة وعرة تطيل وقت الرحلة وتزيد من تكلفتها، وباتت أسواق أم روابة تعتمد كلياً على النيل الأبيَض بدلاً من الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان.
| السلعة | الوحدة | السعر في سبتمبر 2025 | السعر الآن |
| السكّر | كيلو | 3,500 | 4,500 |
| الدقيق | كيلو | 2,200 | 3,500 |
| زيت الفول | رطل | 5,000 | 4,000 |
| زيت السمسم | رطل | 4,000 | 4,000 |
| المكرونة | كيلو | 4,000 | 6,000 |
| العيش الفيتريتة | ملوة | 4,000 | 5,000 |
| العيش الطابَت | ملوة | 5,500 | 8,000 |
| البصل | ملوة | 4,000 | 8,000 |
| العدسية | ملوة | 12,000 | 20,000 |
| الشعيرية | كيس | 1,500 | 2,000 |
| الملح | كيلو | 1,000 | 1,500 |
| صابون غسيل | قطعة | 1,000 | 1,200 |
| البلح | ملوة | 10,000 | 15,000 |
| لحم العجّالي | كيلو | 24,000 | 28,000 |
| لحم الضأن | كيلو | 34,000 | 38,000 |
| لحم الإبل | كيلو | 26,000 | 30,000 |
| الفحم | جوال | 40,000 | 60,000 |
| الكركديه | ملوة | 2,000 | 4,000 |
| فول مصري | كيلو | 8,000 | 14,000 |
| أرز كبسة | كيلو | 3,000 | 5,000 |
| أرز لبن | كيلو | 4,000 | 6,000 |
| العدس | كيلو | 5,000 | 6,000 |
| البن | رطل | 1,700 | 1,200 |
| الويكة | ملوة | 12,000 | 15,000 |
| الفاصوليا | كيلو | 8,000 | 12,000 |
