بعد هجمات مُسيّرات الدعم السريع على الأبيّض: كيف تأثّرت المدينة وسكّانها؟
مراسل أتر
شهدت مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، صباح الجمعة الماضي، هجوماً مكثفاً بالمُسيّرات تضاربت الأنباء حول عددها، واستمرّ نحو ساعات مستهدفاً عدة مقار حكومية من بينها رئاسة الشرطة والقسم الأوسط، الواقعان بالقرب من السوق الكبير للمدينة.
خلَّف الهجوم حالةً من الخوف والهلع وسط المدنيين، لقربه من موقع السوق الذي أُغلِقت محلاته ومن ثمَّ أُعيد فتحها لاحقاً. وأفاد المواطن مصطفى المكّي، في حديثه لمراسل «أتَـر»، أنّ الحياة عادت تدريجياً لطبيعتها في المدينة، وبدأت الحركة التجارية في التعافي، لكن ما زال الحذر يسيطر على سكّان المدينة.
وأضاف المكي، أنّ بعض التجار من أبناء المدينة نزحوا إلى مناطق أخرى، بينما أكّدت عدة مصادر محلية تحدثت لمراسل «أتَـر»، أن حركة النزوح إلى الأبيّض لا تزال مستمرّة بأعداد كبيرة، خاصة في الأسابيع الماضية، لا سيّما من القرى الواقعة شمالي المدينة وغربيّها، والقرى الواقعة شرق مدينة بارا التي تُسيطر عليها قوات الدعم السريع. وقالت المصادر لمراسل «أتَـر»، إنّ هذا التدفّق أدى إلى اكتظاظ سكّاني ملحوظ، مع تزايد الضغط على الخدمات والموارد المحدودة داخل الأبيض.
ويشهد إقليم كردفان، تصاعداً للعمليات العسكرية، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، ومن ثم مقر الفرقة 22 مشاة ببانوسة، وتقدّم الجيش وحلفائه وفكّ الحصار عن مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان.
ويذهب محمد ود الحاج، التاجر بسوق الأبيّض، إلى أنّ النشاط التجاري لن يتأثر حالياً في المدينة بفكّ الحصار عن الدلنج وكادقلي، مبيّناً أن العمليات العسكرية كانت قد جرت عبر المحاور الجبلية الشرقية للدلنج بعيداً من الأبيض، ونتائجها سيتأثر بها سكان الدلنج، مبيناً أنّ القوة الشرائية في مدينة الأبيض ما زالت ضعيفة لأنّ حركة التجارة ما زالت مُقيَّدة.
وتُعدّ الأبيض من المراكز التجارية المهمة في البلاد، ونقطة وصل للطرق الرابطة بين عدة ولايات، كما أنها سوق رئيس لكثير من السلع الزراعية مثل الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني، وتمثل مركزاً تجارياً للمواشي والإنتاج الزراعي.
وأوضح مصدر من سوق الأبيض، لمراسل «أتَـر»، أن إغلاق الطريق الغربي للمدينة، أثّر بنحوٍ مُباشرٍ على حركة المحاصيل المحلية، كما أسهم أيضاً في ارتفاع أسعارها، رغم استمرار حركة تجارية محدودة للسلع الاستهلاكية عبر الطريق الشرقي للمدينة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الأسعار.
وتتوافر الأدوية في صيدليات الأبيض بنحوٍ مُستقرّ، رغم ارتفاع أسعارها التي تشكّل عبئاً إضافياً على السكان، ويشوب الأسواق نوع من الركود، نتيجة انعدام الاستقرار الأمني وتكرّر الهجمات على المدينة، ليبقى السكان في استعداد محتمل للنزوح على الدوام.
سوق القضارف: زيادات في الرسوم الحكومية تصل إلى 100%
مراسل أتر
تزايدت رسوم التحصيل والنفايات والتخليص والرسوم الضريبية والعوائد في سوق القضارف لتصل في بعض الأحيان إلى نسبة 100%، بحسب تجّار وعاملين في السوق تحدّثوا لمراسل «أتَـر».
وأخبر تاجر يعمل بسوق الخضار مراسل «أتَـر»، أنّ إيصال المحلية لتخليص عربة الجامبو من الخضار كان بقيمة 260 ألف جنيه وأصبح بـ520 ألف جنيه ليتضاعف بنسبة 100%، وليس لديه خيار آخر غير زيادة السعر، لإيفاء الرسوم. وعلَّق موظف بالمعاش، على الزيادات المفروضة على أصحاب الدكاكين، بأنها ستعمل تدريجياً على زيادة أسعار السلع رُغم استقرار سعر الدولار وسهولة البيع عبر التطبيقات في أغلب الوقت. هذا فضلاً عن أن التغيرات في صيغ عقود الإيجار، ومُدة سداد الإيجار من سنوي إلى شهري، قد أسهمت في ارتفاع الأسعار. ويشهد سوق القضارف حركة طبيعية في البيع والشراء عدا يوم الجمعة، فهو اليوم المُخصَّص لنظافة السوق.
من ناحية أخرى تتوالى عمليات الحصاد بنهاية موسم العروة الصيفية. ويشهد سوق المحصول في القضارف انتعاشاً يعدّ طبيعياً في هذه الفترة، إذ ترد محاصيل الذرة والسمسم وحب البطيخ «التسالي». ورصد مراسل «أتَـر» أسعار متوسّط وارد بعض المحاصيل في خلال الفترة من نهايات يناير الماضي حتى فبراير الجاري، فبلغ متوسّط وارد الذرة 20,363 جنيهاً للجوال، ومتوسّط وارد السمسم 1,736 جنيهاً للجوال، ومتوسّط وارد التسالي 11,850 جنيهاً للجوال.
وتتباين الأسعار صعوداً وهبوطاً وبتذبذب ملحوظ، إذ واصل محصول التسالي في الارتفاع حتى بلغ سعر الطن 3,100,000 جنيه في الأسبوع الماضي لينخفض بعدها إلى 2,100,000 جنيه للطن الواحد مع ثبات تامّ في سعر أردب الذرة والدخن 155,000 و210,000 على التوالي، وتأرجُحٍ طفيفٍ في سعر السمسم بمتوسط 160,000 جنيه للقنطار للواحد، كما استقرّ أيضاً سعر محصول الذرة الأبيض «فكي مستحي» في سوق العيش على سعر 170,000 جنيه للأردب مع توقّعات مُحتملة لارتفاع سعره في شهر رمضان ليصل إلى 250,000 جنيه على أقل تقدير بحسب إفادة تاجر لمراسل «أتَـر».
وأخبر مزارع بالقضارف مراسل «أتَـر»، بأن أسعار الذرة غير مرضية للمزارعين هذا الموسم، لأن التكاليف التحضيرية للموسم كانت باهظة، وتكلفة الحصاد أيضاً عالية مع ضرورة بيع المحصول بأي سعر لاستيفاء مستحقات الحصاد، وتلبية احتياجات رمضان، بينما يرى مزارع آخر ضرورة تأخير البيع إلى ما بعد رمضان، على أمل أن تتحسّن الأسعار لتُوازي التكاليف الضرورية للتحضير للموسم الجديد.
وفي ما يتعلّق بالأحوال الصحية في المدينة، لم يعد مَرضى ولاية القضارف مضطرّين إلى تكبّد مشاق السفر إلى المدن الأخرى لإجراء فحص الرنين المغناطيسي، بعد إكمال تركيب وتشغيل جهاز الرنين المغنطيسي، بالمركز التشخيصي الحديث التابع لمستشفى القضارف في أبريل 2025. وفي أوقات سابقة كان على المرضى الذين يتعيّن عليهم إجراء صورة الرنين المغناطيسي السفر إلى بورتسودان أو مروي، بعد خروج مستشفى ود مدني ومستشفيات الخرطوم من الخدمة الطبية، منذ اندلاع الحرب.
يقول مصدر طبي لمراسل «أتَـر»، إن مستشفى القضارف يعمل بطاقته الكاملة، ويستوعب مختلف الحالات الصحية المُحوّلة من المراكز الصحية، في القرى البعيدة على تنوع الأقسام والتخصصات. وأفاد مصدر طبي آخَر، بأنّ عمليات الرش والتوعية الصحية، أدّت إلى انحسار عام لحُمّى الضنك بالمدينة إبان الأشهر الماضية في ظل توافر دربات البندول.



