كوستي: تحت ضغط النزوح رغم فكّ الحصار
مراسلة أتر
دُفعت مئات الأسر في مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان، إلى النزوح القسري بحثاً عن ملاذ آمن، في ظلّ شحّ الإمدادات وصعوبة الحركة. وخلّفت حالة الحصار على المدينتين، التي انتهت لاحقاً، تدهوراً في الأوضاع المعيشية والأمنية، اضطرَّهم للنزوح إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، التي ظلّت منذ بدء الحرب وجهةً لموجات النازحين من مختلف المناطق، ما وضعها أمام تحديات إنسانية وخدمية مُتزايدة، في ظلّ موارد محدودة وأوضاع اقتصادية مُعقّدة.
يقول عوض الطاهر، مدير الرعاية الاجتماعية بمحلية كوستي، لمراسل «أتَـر»، إن نازحين جدداً وصلوا الثلاثاء الماضي، قادمين من مدينة كادقلي، وسبقهم آخرون في الأسبوع الماضي من مدينة الدلنج، مشيراً إلى أنّ شهر يناير الماضي، شهد استقبال أكبر عدد من النازحين وفدوا من هجليج وبابنوسة. وأوضح الطاهر، أنّ عدد الذين وصلوا إلى كوستي حتى الآن من مناطق النزاع بإقليم كردفان يبلغ 300 أسرة، وعددهم الكلي 1500 فرد، متوقّعاً وصول أعداد أخرى خلال الفترة المُقبلة.
ويُستقبَل جميع النازحين في مخيم قوز السلام بكوستي، وهو مقسّم لقطاعات ضيّقة في ظلّ استمرار تدفق النازحين، فضلاً عن وجود نازحين سابقين من جبل الداير والخرطوم. وتتمثل أبرز المشكلات التي يعانيها المخيم، وفقاً للطاهر، في نقص الخيام وخدمات الإسعاف، لكن بجهود من وزارة الصحة والمفوض العام الاتحادي، خُصّص رقم للطوارئ للاتصال بالإسعاف، ما أسهم في علاج بعض المشكلات، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتوفير سيارة إسعاف خاصة بالمخيم للحالات الطارئة مثل الحوامل والأطفال.
وأكّد الطاهر لمراسل «أتَـر»، وجود جهود رسمية وإنسانية كبيرة، في مقدّمتها حكومة ولاية النيل الأبيض، ومفوضية العون الإنساني، والرعاية الاجتماعية على مستوى المحليات، إلى جانب مبادرات خيرية ومنظمات تعمل في مجالات الإيواء والكساء والغذاء، مشيراً إلى أنّ الأمور تَمضي على نحو طيِّب رغم التحديات، بحسب قوله.
متحدثاً لمُراسلة «أتر»، يقول مشرف مخيم قوز السلام بكوستي، عبد الله مقدّم، إنّ هناك نحو 65 أسرة وصلت أمس الأربعاء إلى المُخيّم قادمة من منطقة هجليج، مُشيراً إلى وجود صعوبات وتحديات تُواجههم داخل المُخيم، تتمثل في انقطاع المياه التي كانوا يحصلون عليها عبر «تناكر» تأتي كل ثلاثة أيام، وأحياناً لا تصل طوال الأسبوع.
وذكر مقدّم أنّ هناك صعوبات في مجال التعليم، تتعلّق ببُعد المدارس من المخيم، إذ يضمّ 600 طالب وطالبة، ويَصْعُب عليهم توفير تكاليف التنقل إلى المدارس. وأضاف أن هناك صعوبات أخرى تتعلَّق بقلَّة عدد دورات المياه، إذ يضمّ المخيم 380 أسرة وبه 15 دورة مياه فقط يستخدمها الرجال والنساء والأطفال.
وأشار مُقدّم إلى وصول بعض الدعم من خلال تقديم مواد غذائية للأسر النازحة، إلا أن هذه المساعدات غير كافية، ولا تكفي حتى نهاية الشهر، مُطالباً بتوفير مياه الشرب على نحو عاجل ومُنتظم، ومعالجة مشكلة المدارس والتعليم للطلاب والطالبات النازحين، إضافة إلى الاهتمام بصحة البيئة في المخيم.
شرق النيل: عودة وتحسُّن خدمات
مراسل أتر
عاد محمد عيسى إلى منزله بمحلية شرق النيل منطقة الحاج يوسف، في نوفمبر 2025 بعد استعادة الجيش والقوات المساندة له كامل ولاية الخرطوم. أخبر محمد مراسل «أتَـر» أنه كان قد وصل إلى الولاية الشمالية نازحاً، وفي جيبه ألفا جنيه فقط. بعدها باع مقتنياته وسيارته لتدبّر أمر أسرته الصغيرة التي نزحت قبله. يملك محمد مغلقاً لمواد البناء، وقد تمكّن إخوته الذين لم يغادروا منطقة الحاج يوسف، من حفظ بضاعته من النهب، ليباشر فور عودته استئناف نشاطه التجاري.
يقول عيسى لمراسل «أتَـر»، إنّ عدداً من المدارس الخاصة فتحت أبوابها بشرق النيل، وإنه تمكن من تسجيل ابنه الوحيد في الصف الأول الابتدائي، وتتراوح رسوم التسجيل بين 350 ألف جنيه سوداني و500 ألف جنيه للعام الدراسي.
أدّى رجوع أغلب سكان المنطقة إلى تحسّن ملحوظ في الخدمات، وأضحى سوق ستة بالحاج يوسف، الذي تمدّدت مساحته لأكبر مما كانت عليه قبل الحرب، عامراً بالسلع والمواد الغذائية، مع توفّر غاز الطبخ، الذي بلغ سعر أسطوانته 64 ألف جنيه، بَيد أن هُناك مناطقَ تشهد عودة السكّان على نحو بطيء مثل أحياء الهدى والفيحاء ونبتة. وما زالت بعض مناطق شرق النيل تفتقر إلى الإمداد الكهربائي رغم بدء شركة الكهرباء في تركيب محوّلات جديدة.
وعن الوضع الصحي بالمحلية، يقول الطبيب محمد أحمد لمراسل «أتَـر»، إنّ مستشفيات البان جديد وأم ضواً بان وعدداً من المراكز الصحية، فضلاً عن مستشفيي «آلاء» و«الضحى» الخاصين، ظلّت تعمل في تقديم الخدمات العلاجية للمرضى إبان سيطرة الدعم السريع على شرق النيل، وحتى دخول الجيش. والآن عادت عدد من المستشفيات والمراكز الحكومية للخدمة، كما أُهِّل مستشفى شرق النيل الخاص، ومستشفى الكرامة الذي كان مقرّراً افتتاحه قبل الحرب في أبريل 2023، لكنّ قوات الدعم السريع شغّلته لمعالجة منسوبيها. كذلك تستعيد المَعامل والمراكز طاقتها التشغيلية، بعد نهب المعدّات والأجهزة، وتشهد المنطقة عودة ملحوظة للكوادر الطبية بمختلف تخصّصاتهم، ووفرة في الأدوية، التي تختلف أسعارها من صيدلية إلى أخرى.
وقالت طبيبة تعمل بأحد المعامل لمراسل «أتَـر»، إنّ المنطقة تشهد حركة ملحوظة في عودة المعامل الطبية، إذ تتوفر جميع الفحوصات المعملية، إضافةً إلى أقسام الأشعة التشخيصية (X-RAY, CT, ULTRASOUND)، غير أنّ المستشفيات تفتقر إلى فحص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).



