ليلة الأربعاء 12 فبراير، لفظ السوداني النذير الصادق (18 عاماً) آخر أنفاسه داخل محبسه بقسم شرطة مدينة بدر، شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة، نتيجة للاحتجاز القاسي في الفناء خارج المباني، في أجواء شديدة البرودة دون أغطية وألحفة، طوال 25 يوماً من الاعتقال والمعاناة والإهمال المتعمَّد. وجرى اعتقال النذير أثناء خروجه من منزله في مدينة بدر لشراء الخبز من مخبز قريب، واقتيد إلى قسم الشرطة رغم إبرازه مستنداتٍ تُثبت صحة وضعه القانوني، إذ لجأ مع أسرته من أم درمان قبل عامين فراراً من الحرب. يقول عمّه المكلوم، خالد محمد سليمان، في حديثه لـ«أتَـر»: «أخذوه من باب العمارة، قُبض عليه على نحو عشوائي، وظلّ محتجزاً لـ 25 يوماً. زارته والدته في الاحتجاز، ووجدته في حالة إعياء شديد، فقد أُصيب بالتهاب في الصدر، ولا علاج في المعتقل. طلب من والدته إحضار مضادّ حيوي وبعض المراهم لأمراض أصابته بسبب سوء الأحوال. وبعد يوم من إحضارها المضادّ الحيوي اتصلوا بها وأبلغوها بالوفاة».
«خلال فترة احتجازه، علمنا أنّ الظروف كانت قاسية للغاية، كان محتجزاً في طقس بارد، دون ملابس أو بطّانيات أو فراش مناسب، مع أشخاص متهمين في قضايا جنائية؛ لم يكن يبحث سوى عن الأمان من فظائع الحرب والعنف والأهوال في بلده، وبدلاً من الحماية، واجَه احتجازاً قسرياً في ظروف تثير مخاوف جدية، تتعلّق بالكرامة وحقوق الإنسان»، يقول سليمان الذي يضيف أن ابن أخته النذير لم يكن يعاني من أيّ مرض. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تتسلَّم أسرة النذير شهادةً تُوضّح سبب الوفاة، مع أنها فوجئت بتشريحه دون علمهم، وبقي في «مشرحة زينهم» بوسط القاهرة حتى عصر الجمعة الماضي.
ومنذ نشوب الحرب بالخرطوم في 15 أبريل 2023 وتمدّدها في عدد الولايات اتجهت أعداد كبيرة من السودانيين إلى مصر، بطرق رسمية وغير رسمية، وسلك كثير منهم دروب التهريب الوعرة عبر طرق خبرها المهربون. وحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة للهجرة، فإنه بداية من أكتوبر 2023 أصبحت الجنسية السودانية هي الأكثر عدداً بين جنسيات مقدمي طلبات اللجوء في مصر. وبحسب المفوضية، يبلغ عدد اللاجئين السودانيين في مصر حوالي 1.5 مليون لاجئ، مُنح منهم 1.03 مليون لاجئ مواعيدَ مع المفوضية، ومن هؤلاء مُنح حوالي 819 ألفاً بطاقات لاجئين. وبلغ عدد اللاجئين السودانيين الجدد في مصر، خلال يناير الماضي وحده، 9,789 لاجئاً.
دهمٌ قاتل
لم يكف السودانيون اللاجئون في مصر، طوال أكثر من سنتين، عن المرور الشاقّ بفترات عصيبة من القلق والتوتر المُتصاعد، وعاشوا حالات مُتداخلة من انعدام الشعور والطمأنينة بالمكان، بلغت ذروتها في الأشهر الماضية، منذ ديسمبر الماضي؛ جراء حملات الدَّهم الأمنية المُباغتة والمُطاردات الواسعة في الشوارع والمقاهي والأسواق، التي تشنُّها السُلطات المصرية، وأسفرت عن اعتقال المئات والزَّج بهم في غياهب الحبس والسجون والإجبار على الترحيل القسري من دون مراعاة لأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية واستمرار الحرب في السودان.
امتدَّت الحملات المسعورة إلى مناطق يقطن فيها السودانيون بالقاهرة الكبرى بكثافة، وشملت الأطفال والنساء وكبار السن وطلاب المدارس، إذ لم تشفع بطاقات الهجرة عن من يحملون أوراق لجوء معتمدة، في خرقٍ للاتفاقية الدولية الخاصة باللجوء، ولاتفاق الحريات الأربع بين السودان ومصر، فاعتُقل كثير منهم، دون إتاحة حقّ الاتصال بذويهم.
قبل رحيل النذير المأساوي بنحو أسبوع، قضى اللاجئ المُسنّ، مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عاماً) بطريقة فاجعة في محبسه أيضاً بقسم الشروق بالقاهرة، بحسب منصّة اللاجئين في مصر، بسبب الإهمال الطبي والاحتجاز التعسفي القاهر الذي دام 9 أيام، حُرم خلاله من الوصول للأدوية اللازمة، وهو مريض بالسكّر، ولم يشفع له وضعه القانوني السليم وحمله بطاقة تسجيلٍ سارية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، جُدّدت صلاحيتها في أكتوبر2025. اعتُقِل يوم 26 يناير، أثناء خروجه من منزله في «مدينة الشروق» شمال شرقي القاهرة، لشراء رغيف وبعض الاحتياجات المنزلية، وسارعت أسرته منذ اليوم الأول بتثبيت حقّه في الحرية والعلاج، وإبراز المستندات الطبية التي تؤكّد معاناته من أمراض مزمنة، أبرزها مرض السُّكَّر وقصور أداء الكُلى. لكن نداءات أسرته لقيت آذاناً صمّاء، فتوفي نتيجة لمضاعفات مرضه المزمن وانعدام العناية الطبية واكتظاظ المعتقل.
تهاوي قوانين الحماية
بطاقة اللجوء التي يحملها السوداني ليست محض ورقة، إنها صكّ حماية دولي، يُلزم الدول المُضيفة بعدم تعريض صاحبها للخطر.
متحدّثة لـ«أتَـر»، تقول المدافعة عن الحقوق والحريات، نفيسة حجر، نائب رئيس المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، إنهم رصدوا، في غضون الأيام الماضية، مئات الحالات المُرحَّلة قسرياً بواسطة السلطات المصرية، وقد شملت حتى الأفراد المسجّلين رسمياً لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحاملي «البطاقات»، ما عدَته حجر تجاوزاً مريعاً للخطوط الحمراء للقانون الدولي والإنساني.
«ما يحدث من اقتياد للاجئين من الشوارع أو من بيوتهم وإعادتهم قسراً إلى دولتهم التي تشتعل فيها نيران الحرب، يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ «عدم الإعادة القسرية» المنصوص عليه في اتفاقية جنيف لعام 1951»؛ تقول حجر، ومن ثمّ تضيف: «بطاقة اللجوء التي يحملها السوداني ليست محض ورقة، إنها صكّ حماية دولي، يُلزم الدول المُضيفة بعدم تعريض صاحبها للخطر، فعمليات احتجاز الأشخاص في ظروف قاسية، تتبعها عمليات ترحيل جماعي دون إتاحة الفرصة للاجئين في حقّ الطعن القانوني أو حتى توديع عائلاتهم. وإجبار الشخص على العودة إلى «نقطة الصفر» في الحرب، هي بمثابة حكم بالإعدام، وتسليم مباشر للضحايا إلى المجموعات التي فرّوا منها وتعريض حياتهم للخطر. والإعادة القسرية مخالفة صريحة للقانون الدولي بجميع المقاييس».
وتمنع الاتفاقية الخاصة بحقوق اللاجئين وحمايتهم، للعام 1951، وبروتوكولها للعام 1967، الخاصَّيْن بوضع اللاجئين، في مادتها 33، طرد اللاجئ إلى بلد قد يتعرَّض فيه للاضطهاد، وتنصّ على منحه الحماية من الإعادة القسرية. ويزيل برتكول 1967 القيود الزمنية والجغرافية، لتشمل جميع اللاجئين بصرف النظر عن تاريخ نزوحهم. وقد وقّعت دولتا السودان ومصر في العام 2004 اتفاقية عُرفت بـ«اتفاقية الحريات الأربع»، تتيح لمواطني البلدين حق الدخول والخروج (التنقل)، الإقامة، العمل، والتملك.
![]()
قانون اللجوء المصري الجديد، تنظيم أم تقويض للحماية؟
أقرت مصر في ديسمبر 2024 القانون رقم 164 لسنة 2024، وهو أول قانون شامل للجوء منذ انضمامها إلى اتفاقية 1951. ورغم تقديمه رسمياً بوصفه إطاراً تنظيمياً متوافقاً مع المعايير الدولية، حذّر محامون ومنظمات حقوقية من أن القانون يمنح الدولة سلطات واسعة قد تؤدي إلى تقليص الحماية وزيادة الترحيل، لا سيما بحق اللاجئين السودانيين.
يُنشئ القانون لجنة دائمة لشؤون اللاجئين تحل عملياً محل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في التسجيل وتحديد الوضع واتخاذ قرارات الترحيل، مع صلاحيات مُبهمة تستند إلى «الأمن القومي» و«قيم المجتمع»، ومن دون آليات واضحة للاستئناف أو تدابير انتقالية. وقد أُقرّ القانون دون مشاورات مع المفوضية أو منظمات المجتمع المدني أو اللاجئين أنفسهم.
كما يُجرّم القانون الدخول غير النظامي ويقوّض المساعدات غير الرسمية، ما يُهدِّد بتفكيك نظام الدعم الهش الذي يعتمد عليه اللاجئون السودانيون وغيرهم، ويُعرّضهم لخطر الاعتقال والترحيل التعسفي. وفي ظل غياب حماية كافية لطالبي اللجوء مقارنة باللاجئين المعترف بهم، يحذّر مراقبون من أن هذا الإطار القانوني، ما لم يُعدّل، سيعمّق تهميش اللاجئين ويتركهم أمام خيارات محدودة للحماية.
حتى الأطفال والطلاب
كنا نمشي جنب الترتوار طالعين من البيت نجيب حاجات من المول، شفنا عربيات الكشة مسرعة علينا، عربية صغيرة وعربية كبيرة. أنا وصاحبي التاني جرينا منهم، الضابط عندو تلاتة نجوم، سكَّانا وعَمَّر لينا بالسلاح، وكان بقول لينا ألفاظ نابية وبقول لينا لو ما «وئفتوش» حضربكم نار. صاحبنا التالت ما جرى معانا، مسكوه وركّبوه العربية، لكن بعد مشوا بيه مسافة نزّلوه وضربوه وهدّدوه.
يخبر الطفل محمد (15 عاماً)، بعد أن أذنت له أسرته بالتحدّث لمراسل «أتَـر»، أنه نجا من الاعتقال في الشارع عَدْواً مع رفيقين في مثل سِنِّه، لكنّ رفيقاً ثالثاً تعرَّض للاعتقال ووُضِعَ بالفعل في سيارة الشرطة قبل أن يُخلي رجال الأمن سبيله. ويروي أنهم تعرَّضوا للتهديد المُباشر بالسلاح: «كنا نمشي جنب الترتوار طالعين من البيت نجيب حاجات من المول، شفنا عربيات الكشة مسرعة علينا، عربية صغيرة وعربية كبيرة. أنا وصاحبي التاني جرينا منهم، الضابط عندو تلاتة نجوم، سكَّانا وعَمَّر لينا بالسلاح، وكان بقول لينا ألفاظ نابية وبقول لينا لو ما «وئفتوش» حضربكم نار. صاحبنا التالت ما جرى معانا، مسكوه وركّبوه العربية، لكن بعد مشوا بيه مسافة نزّلوه وضربوه وهدّدوه». ويقول محمد إنه شاهد سودانيين تعرّضوا للاعتقال ولتمزيق بطاقات الإقامة.
وتقول المعلّمة فاطمة بدر الدين، وهو اسم مستعار لدواع أمنية، إنّ الأطفال الطلاب في مدرستها السودانية مرتاعون جداً بسبب حملات الدهم التي لم تَنْجُ منها مدارس السودانيين في مصر.
«نعاني في المدارس من توتر وخوف على مصير التلاميذ. ننتظر الحملات أن تخف في الشوارع ومن ثم نُخرج الأولاد نهاية اليوم الدارسي على التكاتك أو سيارات النقل الخاصة. وأحياناً نضطر لقطع حصة النشاط في فناء المدارس لتجنيب التلاميذ المداهمات وسط ضغط كبير لتطمينهم»، تقول فاطمة، ومن ثمّ تضيف في حديثها لمراسلة «أتَـر»، أنّ كل الخوف ينصبُّ على طلاب الثانويات، فهم عرضة كذلك للمطاردة والاعتقال، وهناك طلاب بالفعل اعتُقلوا وحُبسوا في بولاق رغم أنهم طلاب ويحملون إقامات سارية.
بدَورها تقول سحر، وهي ناشطة سودانية تقيم بالقاهرة منذ أكثر من 15 سنة، إنّ حملات المطاردة والتفتيش للأجانب واللاجئين في مصر قديمة، لكنها تصاعدت بنحوٍ واسعٍ في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وشملت أفارقة وسوريين وكُثِّفت ضد السودانيين بشدة – على حدَّ قولها – بعد دعوات الحكومة السودانية للاجئين بالعودة إلى بلادهم، وبحسب قولها: «يعزِّز ذلك صمت الحكومة السودانية عن الانتهاكات المروّعة في حقّ اللاجئين وتخلّي السفارة عن واجبها في حمايتهم».
وتعود سحر بالقول، إنّ الحملات تَطال السودانيين في مناطق تجمّعاتهم وتمركزهم في أحياء بدر وفيصل وبولاق وأرض اللواء وحدائق الأهرام ودهشور، وفي شارع البطل أحمد عبد العزيز بالمهندسين. وتطالهم توقيفات في الشوارع ووسائل النقل والكمائن، ومداهمات واقتحامات لمساكن احتُجزت خلالها نساء وأطفال وطلاب ثانويات، وامتدّت الحملات إلى مدينة حلوان بعد أن هاجم عناصر الشرطة المصرية بنايةً يَقطنها سودانيون، فقبضوا على 4 شبان ولم يُخلوا عن سبيلهم إلا بعد 4 أيام، طلبوا خلالها فدىً مالية. تقول «في شارع المصمت بوسط القاهرة جرَت حملة يوم الأحد الماضي استُخدمت فيها عربة «ميكرو باص» وقبضت على النساء السودانيات من الشوارع وأماكن عملهن وأُخذن للحبس، بعضهن دفعن فدىً لإخلاء سبيلهن والعديد منهن بقين رهن الحجز».
ماذا قالت السفارة السودانية؟
وكان سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية، الفريق أول ركن مهندس عماد الدين عدوي، قد نفى صحة ما وصفه بالشائعات التي تحدثت عن طلب الخرطوم تقييد وجود مواطنيها في مصر، مؤكّداً أن هذه الأنباء غير صحيحة، وكشف خلال مؤتمر صحفي عقده، الجمعة 30 يناير 2026، بمقر السفارة السودانية في القاهرة، عن تزايد أعداد المرحّلين لأسباب إجرائية تتعلق بالإقامة، مشيراً إلى أن إجمالي المرحّلين خلال عام 2025 بلغ 2974 سودانياً.
وأوضح أن 1765 شخصاً من هذا العدد جرى ترحيلهم بعد أن استخرجت لهم السفارة وثائق سفر اضطرارية عقب توقيفهم من قِبل السلطات المصرية، بينما رُحِّل آخرون رغم حيازتهم أوراقاً ثبوتية لمخالفتهم ضوابط الإقامة، مضيفاً أن شهر ديسمبر 2025 شهد ترحيل 207 أشخاص، من بينهم 111 استخرجت لهم وثائق سفر اضطرارية، بينما ارتفع العدد في يناير 2026 إلى 371 شخصاً، بينهم 128 جرى إصدار وثائق سفر لهم تمهيداً لترحيلهم.
وأشار السفير إلى أن عدد السجناء السودانيين في مصر يبلغ نحو 400 سجين، لافتاً إلى أن هذا الرقم يُعد محدوداً مُقارنةً بحجم الجالية السودانية التي تُقدّر بنحو 6 ملايين شخص. وأكّد عدوي أن الإجراءات الأمنية التي تُطبِّقها السلطات المصرية تشمل جميع الأجانب، مشدداً على حق مصر في تنظيم قوانين الإقامة واللجوء، وأشار إلى قرارات تتعلَّق بمنح تصاريح عمل للسودانيين وخفض رسوم التصديقات المرتبطة بها. ودعا السفير المواطنين السودانيين إلى الالتزام بالقوانين المنظمة للإقامة والعمل، موضحاً أن دَور السفارة يتركّز على تقديم الرعاية القنصلية، ومعالجة أوضاع السودانيين، إلى جانب تنسيق مبادرات العودة الطوعية للراغبين.
عودة إجبارية
تقدّر منصة اللاجئين في مصر عدد اللاجئين ممن جرى استهدافهم في الحملات بـ 5 آلاف شخص خلال الأسبوع الأخير من يناير والأسبوع الأول من فبراير الحالي. وقالت في تقريرها «لا ملاذ آمناً: حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر – تقرير حالة عن الفترة 20 ديسمبر 2025 -31 يناير 2026»، إنّ هذه الفترة شهدت اتساعاً ملحوظاً في أنماط التوقيف والاحتجاز ومُحاولات الترحيل، شمل مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات، واحتجاز نساء وأطفال، وبلاغات عن اختفاء أشخاص بعد توقيفهم في الشوارع أو في وسائل النقل العامة ومحطات المترو، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق معروفة بوجود كثيف للسودانيين وجنسيات أفريقية أخرى. ووفقاً للتقرير، «أظهر تحقيق استقصائي موسَّع -شاركت فيه منصّة اللاجئين في مصر- أن السلطات كثّفت بشكل كبير من احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين، إلى حدّ أفادت معه مصادر بأن بعض أقسام الشرطة في القاهرة ترسل تقارير عن ترحيل مئات الأشخاص أسبوعيّاً إلى أسوان تمهيداً لإعادتهم إلى السودان. ورصدت منصة اللاجئين في تقاريرها، احتجاز مئات السودانيين بين أبريل وأغسطس 2025 في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، إضافة إلى أكثر من 1500 حالة احتجاز متبوع بالترحيل منذ أغسطس من العام نفسه، في مسار تصاعدي توّجته نهاية 2025 بحملة هي الأوسع من نوعها».
الناس بين نارين، جحيم التوتر وهمّ الرجوع للحرب. لم نستطع تحمّل الإهانات التي تصادفك في كل مكان.
وأضافت المنصة في تقريرها أنه خلال يناير 2026 شهد الفضاء الرقمي في مصر موجة منظَّمة من خطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، تزامنت مع التصعيد الأمني على الأرض واستُخدمت عملياً لتبريره وتطبيعه مجتمعيّاً.
متحدّثة لمراسل «أتَـر»، تُخبر مرضية عبد الله، وهي لاجئة في مصر لسنتين بسبب الحرب، عادت إلى بيتها في محلية كرري، رفقة أسرتها في الخامس من فبراير الجاري، أنهم قرّروا العودة طواعية بعد تصاعد حملات الاعتقال والترحيل ضد السودانيين في مصر وتصاعد خطابات الكراهية والتنمّر.
«الناس بين نارين، جحيم التوتر وهمّ الرجوع للحرب. لم نستطع تحمّل الإهانات التي تصادفك في كل مكان»، تقول، ومن ثم تضيف: «في الفترات الأخيرة كنا نتحرَّك بحذرٍ شديدٍ وبخطوات محسوبة حتى لا نسقط فريسة للشرطة المصرية التي غيَّرَتْ من أساليبها وأخذت تتخفَّى في أزياء مدنية وتعتقل النساء والأطفال والطلاب. سبقَنا أخي إلى السودان مُجبَراً، كنا نخشى أن يُقبَض عليه، سافر قبلنا لتهيئة البيت وحماية نفسه من الاعتقال، وما إن أكمل صيانة البيت حتى اتفقنا على قرار العودة فوراً».



