أتر

حركة الأسواق الرمضانية في عدد من ولايات السودان

قبيل يوم من حلول شهر رمضان، أجرت «أتَر» استطلاعاً ميدانياً في عدد من الولايات لرصد حركة البيع والشراء، واستطلعت آراء المواطنين والتجار حول مستوى الإقبال، والتغيرات في الأسعار، والقدرة الشرائية.

ويبدو أن وضع الأسواق خلال رمضان يتباين بين الولايات حسب توفر السلع، ووسيلة النقل، إذ عكست أسواق القضارف ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضر والفواكه واللحوم، أما في عطبرة فالأسعار مُستقرَّة والسلع مُتوفّرة، بينما في نيالا فالأمر أشد صعوبة، حيث أدى شحُّ الإمداد إلى ارتفاع حادٍّ في الأسعار وإلى ضغوط مباشرة على قدرة الأسر، على تلبية احتياجات رمضان. وفي سنار لوحظ وجود قوة شرائية جيدة رغم زيادة الأسعار الموسمية.

عطبرة: وفرة وحركة

في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، أكد عدد من التجار استقرار الأوضاع في السوق مع اقتراب شهر رمضان. وقال التاجر محمد علي محمد لـ«أتَر»، إن الأسعار في شهر رمضان لا تشهد زيادات كبيرة هذا العام، واصفاً الارتفاعات الحالية بأنها محدودة في بعض السلع التي كانت تصل من مناطق غرب السودان مثل الكركدي والتبلدي، وذلك بسبب إغلاق الطريق خلال الفترة الماضية نتيجة لأوضاع الحرب. وأضاف أن الأوضاع تحسَّنت بعد فك الحصار جزئياً عن الأبيض، ما أسهَمَ في انسياب السلع من كردفان بنحوٍ أفضل وأسهم في تراجع الأسعار لتصبح أكثر ملاءمة للمواطنين قُبيل رمضان. وأكد توفر السلع الرمضانية بكميات جيدة، متوقعاً استمرار الاستقرار خلال الفترة المُقبلة.

وأشار التاجر عبد المنعم فضل الله أحمد، إلى أن الأسعار مُستقرَّة إلى حدّ كبير، وأن ارتفاع أسعار بعض السلع يُعَدُّ محدوداً. وأوضح أن سوق عطبرة يشهد حركة تجارية نشطة هذه الأيام، مع اقتراب شهر رمضان، وتزايد إقبال المواطنين على شراء السلع الرمضانية لتوفير احتياجاتهم مبكراً، لافتاً إلى أن سوق عطبرة يَشهد وفرة في معظم السلع الأساسية.

من جانبهم، عبر مواطنون عن رضا نسبي تجاه توفر السلع. وقال المواطن أحمد جابر، إنهم تمكنوا من شراء احتياجاتهم الرمضانية رغم زيادة أسعار بعض السلع. وأشار إلى أن الأسر تحرص على توفير الضروريات وفق إمكانياتها، مع إعطاء أولوية للاستعداد للشهر الكريم.

نيالا: صعوبة ومحدودية الدخل

وفي ولاية جنوب دارفور، تبدو الصورة أشدّ تعقيداً، حيث يشكو مواطنوها من ارتفاعات حادَّة في أسعار السلع مع دخول شهر رمضان. تَقول حواء المُقيمة في محلية بليل شرقي مدينة نيالا، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت حتى عجز المواطنون عن شرائها لشهر رمضان، مُعتبرةً أن بعض التّجار يَستغلُّون زيادة الطلب خلال هذا الموسم لزيادة الأسعار. وتُقارن حواء الأسعار قبل قدوم الشهر وبعده، موضحة أنها كانت تشتري كيلو السكر بـ 4,200 وارتفع إلى 5,300 جنيه، وارتفع سعر كيلو اللحم المُجفَّف (الشرموط) من 10 آلاف جنيه إلى 12 ألف جنيه، بينما ازداد سعر جوال الفحم من 18 ألف إلى 22 ألف جنيه، وعلبة العصير البدرة الصغيرة من 31 ألفاً إلى 37 ألف جنيه. وقالت حواء، إنها عند استفسارها من أحد التجار، أخبرها أن عربات نقل البضائع لم تدخل المحلية منذ ثلاثة أسابيع، ما أدَّى إلى شح في الإمدادات وارتفاع الأسعار. وتُضيف أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع غياب فرص العمل، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية على الأسر، خاصة مع دخول شهر رمضان الذي يتطلب مصروفات إضافية، مُشيرةً إلى أنها اكتفت بشراء بعض المواد الأساسية والمنزلية في ظل عجز واضح عن تغطية بقية الاحتياجات.

القضارف: الراتب لا يكفي

في القضارف، شهدَت بعض السلع الرمضانية زيادات ملحوظة. وأخبر تاجر القطاعي محمود «أتر»، بارتفاع أسعار بعض السلع الرمضانية، مثل التبلدي والبلح، كما ازداد سعر الكركدي زيادة طفيفة، أما العرديب فبالكاد متاح في السوق. وأضاف أن الاستهلاك يزداد خلال شهر رمضان، إلا أن المواطنين يشترون الكميات التي يحتاجون إليها فقط، مُتوقّعاً أن تنخفض الأسعار مؤقتاً بعد منتصف رمضان.

أما التاجر عبد الله مكي إبراهيم المُتخصِّص في بيع الخضروات، فأشار إلى ارتفاع أسعار جميع أنواع الخضروات. وبلغ سعر صفيحة الطماطم 60 ألف جنيه، وربطة الجزر 10 آلاف جنيه، وجوال العجور 30 ألف جنيه، وجوال الليمون 18 ألف جنيه. ورغم ذلك، أوضح أن الطلب الرمضاني على الخضروات كبير ويعتمد على توفر الوارد، متوقعاً انخفاض الأسعار مستقبلاً مع تحسن الإنتاج الزراعي في ولاية الجزيرة. وأكد المواطن يوسف موسى، أن ارتفاع الأسعار قبل رمضان يشمل اللَّحم والخضروات والفواكه وغيرها، معتبراً أن هذه الزيادات «غير مبررة، خاصة مع تفاوت الأسعار بين التجار»، مؤكداً أن راتبه لا يكفي لتغطية جميع مستلزمات الشهر الكريم ولهذا لم يستطع شراء احتياجاته جميعها.

سنار: رغم ارتفاع الأسعار

لاحظ تجار سوق سنار حركة شرائية واسعة بين المتسوقين، على الرغم من الزيادة في أسعار بعض السلع مع اقتراب رمضان، بما يتماشى مع طبيعة الموسم. لكن شكا عددٌ من المواطنين بولاية سنار لـ«أتر»، من أن سعر جوال السكر الكبير ارتفع من 147 ألفاً إلى 168 ألف جنيه، ما دفعهم لتقليل كمية الجوالات الكبيرة التي يشترونها، والاكتفاء بشراء الجوالات الصغيرة بوزن 10 و5 كيلو، بينما اكتفى بعضهم بشراء كيلو واحد فقط.

وأشار صاحب طاحونة بالولاية، إلى تغير سلوك الشراء مقارنة بالعام السابق، حيث يميل المواطنون الآن إلى شراء العدسية بالملوة بدلاً من الكيلة، لافتاً إلى أن سعر جوال القمح بلغ 180 ألفاً وقد كان 150 ألف جنيه، وأرجع ارتفاع السعر إلى زيادة الطلب مُقابل قلّة المعروض، موضحاً أن هذا الموسم يمثل فرصة لتحقيق أرباح أكبر للتجار.

كرري: كم كلفت المائدة الرمضانية؟

في كرري تحديداً في الثورة، أفادت أسرة (آل الحاج) المكوّنة من 12 فرداً «أتَر»، بارتفاع ملحوظ في حجم الإنفاق والاستهلاك خلال شهر رمضان. وبلغت تكلفة إعداد الصينية الرمضانية هذا العام نحو 54 ألف جنيه يومياً، وهو مبلغ يُشكّل عبئاً واضحاً على دخل الأسرة الشهري.

وتَشمل الصينية العصائر التقليدية مثل الكركدي والآبري، إضافة إلى الأناناس، إلى جانب السمبوسة، والعصيدة والملاح، ومعجنات خلية النحل، والسلطات، والبلح وشوربة العدس. وتُشير الأسرة إلى أن هذه الأصناف كانت في السابق، تُعد بتكلفة أقل (قبل الحرب)، لكن ارتفاع الأسعار جعل لكل صنف تكلفة مستقلة ضمن ميزانية الإنفاق اليومي. وقالت: «الصينية بقت مُكلّفة شديد لليوم الواحد، واللحمة أخدت جزء كبير من المصروف». وأضافت أن إجمالي الإنفاق اليومي يَستهلك جزءاً كبيراً من الدخل، ما يَضطرُّها إلى تقليل الكميات أو الاستغناء عن بعض الأصناف حفاظاً على ميزانية الشهر «لأنه رمضان ما بس الفطور».

الصنف الكمية السعر
السكر 2 كيلو 7,000
الدقيق 1 كيلو 2,200
الزيت رطل 4,500
الكركدي ربع رطل 1,500
الأناناس علبة 3,000
الأبري طرقتين 6,000
البصل نص ملوة 5,000
الخضار كيس 2,000
صلصلة كيس 1,000
توابل متنوعة 1,000
زبادي كيلو 2,000
عدسية ربع ملوة 3,000
لحمة ربع كيلو 7,000
صدور دجاج طبق 9,000

ميزانية مائدة رمضانية لأسرة من 12 فرداً في أم درمان

Scroll to Top