يعجّ سوق الأربعاء، وهو يوم السوق الأسبوعي لقرية بان التابعة لمحلية قلع النحل، بواردٍ لا بأس به من المحاصيل بمختلف أنواعها من الفول السوداني والسمسم والدخن والتسالي وأصناف متعدّدة من الذرة، يتداولها مرتادو السوق بيعاً وشراءً، جملةً في جوالات، وقطّاعي في عبوة الكيلة. ويُحدَّد سعر التداول صباحاً بالاتفاق بناءً على أسعار سوق محاصيل القضارف.
تقع قرية بان جنوب غرب ولاية القضارف ضمن محلية قلع النحل، التي تَبعد من مدينة القضارف بمسافة تُقدَّر ببضع وثمانين كيلومتراً. ترقد القرية في أقدام جبل ضخم يُعرف بجبل بان، تحدّها من الشمال والجنوب قريتا أب شجاعة ومُكديد تحت جبلين كبير وصغير على التوالي. وهي واحدة ضمن قرى ثلاث تُعرف محلياً بـ«بان – بِيا – بلوس»، تتجاوَرَ على خطّ المواصلات ضمن القرى المجاورة في جنوب محلية قلع النحل، وشرق محلية الرّهد «الحوّاتة».
يُحكى أنّ السيد علي عبد الله، نجل الخليفة عبد الله التعايشي، هو المؤسِّس الأول للقرية إبان حُكم الإنقليز، وقد جاء إليها منفيّاً في ذاك الزمان وعمِل على استصلاح الأراضي للزراعة. وسكّان القرية يشكّلون أربعة أجيال منذ التأسيس الأول، ويعتمد معاشهم بالأساس على قطاعَي الزراعة وتربية المواشي وما يصحبهما من عوامل مُكمّلة للقطاعين.
على جانب آخر من سوق الأربعاء، تقع زريبة المواشي التي تتألّف من الضأن والماعز في الغالب، وفي أحيان مختلفة الأبقار. يجري التداول بيعاً وشراءً طوال فترة السوق لأغراض التربية المنزلية «السِّعاية»، والاستثمار بهامش ربح يفي متطلّبات المعيشة لصغار تجار الماشية «السّبابة»، وتحقيق متطلبات قطيع الماشية من دواء وڤيتامينات تساهم في الحماية من الأمراض التي تفتك بالقطيع، وتدعم سلامة وصحّة الإنتاج الحيواني. يفي السوق بمتطلبات الأدوية العلاجية والڤيتامينات الأساسية للمواشي من الهوميك (Humic) والسايبر (Cyber) وغيرها. وفي حال انقطعت القرية بفعل أمطار فصل الخريف التي تحدّ من حركة سير اللواري، يوفّر السوق أيضاً جميع المبيدات الزراعية والأسمدة النباتية المطلوبة لمكافحة الآفات والحشائش الزراعية، لإكمال الإنبات لمحاصيل العروة الصيفية وتلك المزروعة مَطرياً في موسم الخريف.
بمحاذاة المحاصيل يَفْترش تُجّار الأواني المنزلية بضاعةً مُزجاةً بكمّيات مُقدَّرة، تُغْنيهم عن السفر إلى المدينة وقَطْع عشرات الكيلومترات لاستجلابها، وتشمل جميع الأواني المنزلية، و«التاية»، وهي ما يلزم من أدواتٍ لإكمال الكَدِيب وغيره من عمليات زراعية متعلّقة بالتحضير أو الحصاد الزراعي. وبجانبهم يجتمع عدد لا بأس به من تجّار الملابس النسائية والرجالية بجميع أصنافها وأنواعها، كما يوفّر تجّار الريحة المستلزمات النسائية والإكسسوارات وغيرها من لوازم، أملاً في توفير كلفة السفر إلى المدينة وقطع المسافات الطِّوال. يضمّ السوق أيضاً عدداً من الدكاكين لتلبية متطلّبات المعيشة المنزلية وعادةً ما تُشترى أسبوعياً، ويوفر «المِيز» للعَمالة الزراعية، ويلبِّي في أوقات كثيرة متطلّبات المناسبات داخل القرية.
في سوق الأربعاء، وبتفانٍ تامّ، تشغل السيدات حيِّزاً لا بأس به، ويُسهمن في رواج السوق ببيع الشاي والقهوة والمكسّرات ما يخلق مزاجاً جيِّداً للباعة والمشترين. ويَفِد إلى السوق سكّان القرى المجاورة لبيع محاصيلهم أو لتلبية النواقص والاحتياجات الضرورية.
على الرغم من الركود الاقتصادي للسوق في فترات متفاوتة، فإنّ له قيمة رمزية عالية بين روّاده وزائريه؛ ففيه تُعقد صفقات العمل لاستكمال مراحل الزراعة المختلفة، ويمثّل ملتقىً زمانياً ومكانيّاً متفقاً عليه لإيفاء المزارع بما عليه من التزامات مالية تجاه العمّال.
