أتر

دفتر أحوال السودان (114): من مرشنج وأبو كرشولا والمُجْلَد والدّلَنج وربك وكوستي

كيف تبدو الحياة اليومية في مرشنج

مراسل أتر

يعتمد سكّان مدينة مرشنج، بولاية جنوب دارفور، على الزراعة بشقّيها المطَري والمرْوي والتجارة، ويجدون يُسراً في امتهان الزراعة لخصوبة أراضي المنطقة وموقعها الجغرافي، لكن بعد حرب الخامس عشر من أبريل، تردّت الأوضاع الأمنية، ما أثّر على الزراعة والتجارة.

يقول تاجر من مرشنج لمراسل «أتَـر»، إنّ الزراعة هي التي تُنعش الحركة التجارية بالمنطقة، لكنه يستدرك: «للأسف، لم نتمكّن في هذا الموسم من جمع محاصيلنا، لأنّ الرعاة أدخلوا بهائمهم إلى المَزارع منذ شهر أكتوبر قبل فترة «الطلق» بشهرين ونيف، ولم يتمكَّن إلا حوالي 25% فقط من مزارعي الجنائن، أن يزرعوا هذا الموسم».

وتنتج مرشنج حالياً، من البصل والجرجير والفجل والبامية والشطّة وبعض الفواكه، ما يكفي المنطقة ويغذي أسواق مدن أخرى مثل نيالا، ومناطق شرق الجبل، والمَلَم، وشنقل طوباي. يتحرّك التجار على مجموعات، ويتابعون أسواق المدن والقرى، في ما يعرف بتجارة أم دورور. ويوما الأحد والأربعاء، هما يوما سوق محلية مرشنج، بينما يذهب التجار يوم الخميس إلى شنقل طوباي، والجمعة إلى جرف، والسبت إلى المَلم، والاثنين إلى دوقي.

تقع محلية مرشنج شمال مدينة نيالا، على بعد حوالي 65 كيلومتراً، وتكسوها من الغرب سلسلة جبال مرة، ويمرّ بها وادي أمور الذي يقسمها إلى نصفين، وتُزرع على ضفافه الفواكه والخضروات، كما يلجأ إليه الشباب للتنزه. وتُعتبر مدينة مرشنج، مركزاً تجارياً نشطاً، ورافداً حيوياً يُغذّي مدينة نيالا، وأجزاء كبيرة من مناطق الإقليم. وإضافة إلى مرشنج، تضم المحلية عدداً من الوحدات الإدارية منها، جرف، ومنواشي، ودومة، وعدوة، ودوقي، وأبو حمرة.

خلال حرب أبريل، بعد سيطرة الدعم السريع على مدينة نيالا أكتوبر 2023، نزحت بعض الأسر إلى محلية مرشنج، وسكن أغلبهم مع ذويهم، لكن تزايدت حركة النزوح إليها، بعد سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع، فاتخذ معظم النازحين القادمين من المدارس دورَ إيواء، بينما شيد آخرون منازل مؤقتة في الطرقات والساحات العامة.

متحدّثة لمراسل «أتَـر» تقول حواء، وهي نازحة من الفاشر، إنّ النازحين يواجهون حالياً وضعاً إنسانياً بالغ الصعوبة، بما في ذلك صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، ويواجهون فصل الشتاء دون مواد إيواء، ولا أغطية ولا منازل تأوي من زمهرير الجو البارد. وأضافت أنها منذ دخولها إلى مرشنج، حال كثير من النازحين، لم تتلقَّ أي مساعدة، سوى من غرف الطوارئ.

وشهدت محلية مرشنج تقلّبات في الوضع الأمني، لقربها من منطقة أم القرى وتعدّ من أكبر معاقل الدعم السريع، حيث أرهق النهب كاهل السكان. وكانت الإدارات الأهلية قد تقدّمت بشكوى رسمية، إلى قوات الدعم السريع احتجاجاً على الانتهاكات التي يتعرَّض لها سكان المحلية، وتعهّدت قوات الدعم السريع بضبط الوضع الأمني، لكن حتى الآن ما زالت هناك خروقات.

وتعرَّض عمر موسى، سائق العربة تجارية يعمل في خطّ مرشنج- نيالا، والبالغ 29 عاماً، لكمين مسلح في المسافة الواقعة، بين مرشنج ومنواشي، انتهت بسرقة عربته من قبل جناة، يصفهم لمراسل «أتَـر»، بأنهم كانوا يرتدون زي الدعم السريع. وسبق حادثة عمر، قطعُ الطريق على منتخب مرشنج لكرة القدم، أثناء عودتهم من نيالا، بعد المشاركة في دوري المحليات بولاية جنوب دارفور.

أبوكرشولا: بين شبح المُسيّرات وأعباء العيش

مراسل أتر

قصفت مُسيّرات الدعم السريع، يومي الأربعاء 25 فبراير والخميس 26 منه، الحامية التابعة للجيش في مدينة أبو كرشولا، واستمرّت في التحليق حتى يوم الجمعة، ولم يكشف الجيش عن حجم الضرر الذي سبَّبته، بينما شُلّت حركة المدينة نتيجة القصف، وانصرف الطلاب من مدارسهم ظهيرة الأربعاء.

بعد توقّف قصير عاود سوق أبو كرشولا عمله الروتيني، ونشاطه الذي يتزايد يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع عندما يأتي إليه سكان القرى المجاورة. وقال تاجر بسوق المحاصيل لمراسل «أتر»، إنه استفسر ضابطاً تنفيذياً بالمحلية، عن إمكانية وزن المحاصيل داخل الأحياء منعاً للتجمعات، لكن أجاب بالرفض، ووجهه بالوزن والبيع في البورصة فقط.

وانخفض سعر جوال الذرة 300 من ألف إلى 150 ألف جنيه سوداني بسبب توفره. وفي المقابل، ارتفع سعر قنطار الصمغ العربي من 350 ألف إلى 450 ألف جنيه، وهبطت أسعار العرَديب من 27 ألف إلى 20 ألف جنيه، بينما ارتفعت أسعار الملبوسات بسبب موسم العيد المقبل.

في الآونة الأخيرة، انتشرت عمالة الأطفال بنحو مقلق لأجل توفير ضروريات الحياة. يُخبر يوسف البالغ ستّ سنوات، ويعمل في بيع المياه عبر درداقة، مراسل «أتَـر»، أنه لم يدخل ساحة مدرسة قطّ، وتنحصر مهمّته حالياً في تحصيل مبلغ لشراء حبوب الملاريا لأخيه الأصغر. وكذا هو حال حسن البرعي، ذي العشر سنوات، الذي يطلّ باب منزلهم على المدرسة، لكن أمه وجَّهته للعمل، ويضطر إلى التسوّل أحياناً.

تتفاوت دخول الأسر بأبو كرشولا، وتضطرُّ بعض النسوة لممارسة أعمال النظافة والغسيل، مقابل 5 آلاف جنيه. تشكو المواطنة امتثال النور، بينما تنظر إلى رضيعها ذي الشهر الأول، من ضيق ذات اليد وشحّ المساعدات، فحتى الإغاثة «تُقسَّم بين شلّتي وشلّتك»، بحسب قولها.

وتأتي الإغاثة من مدينة أبو جبيهة، وبها مكاتب إدارية للمنظمات تشرف على مناطق رشاد وأبوكرشولا والعباسية، في إطار برنامج الغذاء العالمي.

وتُهدَر غابات أبو كرشولا، بالقطع الجائر وتحويلها إلى شحنات كبيرة من الفحم والحطب، ليُنقل إلى الرهد والأبيض والخرطوم وعطبرة. وبحسب رصد مراسل «أتَـر»، تَخرج من المدينة ما لا يقل عن 10 شحنات يومياً.

تعمل «بحر النيل»، في حرق كمائن الفحم وحطب البخور، بالقرب من مسكنها بحي «قد الهبوب»، وتبيع جوال الفحم مقابل 25 ألف جنيه، إذ انخفض طلبه مقارنة ببداية رمضان، وكان يبلغ سعر الجوال منه 35 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر كارو محمل بالحطب «طلح، هبيل، شاف، صباغ» 50 ألف جنيه مقابل الكتلة الخشبية، وتبيع ثلاث عربات كارو يومياً.

ومع انتشار الاحتطاب في الغابات الكثيفة حول أبوكرشولا، يُخشَى من تأثير سالب على التربة قد يُحدِث فجوة في المناطق الغابية، خاصة أن الولاية ليس لديها مشروع لإعادة عملية التشجير، منذ ما قبل الحرب.

المُجْلَد: مُسيّرات واعتقالات

مراسل أتر

تعرّضت محلية المجلد بولاية غرب كردفان، منتصف نهار الأربعاء الماضي، لهجوم مُسيرّة أوقعت 8 قذائف، 3 منها بسوق المدينة، وثلاثة في أحياء سكنية متفرقة، وقع اثنان منهما في مركز لإيواء نازحين، ما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات وسط المواطنين، بينما أصابت قذيفتان أهدافاً عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع، بحسب حديث مصدر لمراسل «أتَـر».

وبحسب تصريح مصدر بالسلطة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، لمراسل «أتَـر»، فإنّ عدد القتلى يُقدَّر بـ 30 شخصاً، وعدد الجرحى بـ 20 شخصاً، منوّهاً إلى أن هذه الحصيلة أولية وقابلة للزيادة، كما أشار إلى أنّ جميع الضحايا من المدنيين، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم. وأعلن تحالف السودان التأسيسي، عبر بيان رسمي أنّ عدد القتلى جراء الهجمات أكثر من 50 شخصاً، بينما بلغ عدد الجرحى ما يزيد عن 80 شخصاً.

وقدَّرَ مصدرٌ طبيٌّ بمستشفى المجلد، لمراسل «أتَـر»، عدد الجرحى جراء الهجوم بـ 17 جريحاً بالمستشفى، 9 منهم حالتهم خطرة، تستدعي نقلهم إلى موقع تتوفر فيه عناية طبية أعلى. وقال المصدر الطبي إن «الوضع بالمستشفى من حيث العناية الطبية والأدوية لا يساعدنا في إنقاذ أرواحهم»، مطالباً الجهات والمنظمات الدولية بالتدخل لإنقاذ حياتهم.

وسادت حالة من الذُعر مدينة المجلد، واختبأ المواطنون بمنازلهم، بيد أن مصدراً محلياً، قال لمراسل «أتَـر»، إنّ الحصيلة الأكبر من القتلى والجرحى كانت بالسوق، فقد كان مكتظاً بالباعة والمشترين، ما صعّب من إجراءات الحماية.

وأخبر مواطنون من المدينة، مراسل «أتَـر»، أن سوقها الرئيس توقف عن العمل أثناء الهجوم. وقال مواطن فضل حجب اسمه، إن السوق توقف قبل أن يستأنف نشاطه جزئياً قبل الإفطار الرمضاني بنصف ساعة، وحتى ساعة متأخرة من الليل، لم تستأنف محلات الخضار والجزارات والأفران عملها، ما أثر بنحو مُباشر على حياة المواطنين اليومية.

 لكن بحسب حديث مواطن آخر، لمراسل «أتَـر»، فإنّ أسواق المدينة الطرفية، بدأت استئناف نشاطها ليلاً، عقب توقف الهجوم، قائلاً: «ذهب الناس لشراء مستلزمات الإفطار وعشاء رمضان من الأسواق، وهم خائفون من تجدّد القصف مرة أخرى، وفي كل مرة أعينهم على السماء».

وكشفت مصادر محلية، عن أنّ قوات الدعم السريع شَنَّتْ بالتزامن مع الهجوم سلسلة من الاعتقالات في صفوف المدنيين، شملت 7 حالات في حصيلة أولية. وقالت إنّ قوات الدعم السريع، أمرت بإيقاف شبكة الاتصالات «ستارلينك»، قبل أن تسمح بالعمل فيها على نحو محدود وفي نطاق ضيق، شمل الأجهزة التي تتبع لعناصرها.

الدّلَنج: خوف وهلع بسبب المُسيّرات

مراسل أتر

استمرّ قصف مدفعي نفّذته قوات تحالف تأسيس، منذ الأحد الماضي حتى الثلاثاء، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، مخلفاً ما بين 5 و7 قتلى، وإصابة 30 آخرين. وقال مصدر بالمدينة لمراسل «أتَـر»، إنّ التدوين كان مُتركّزاً على أحياء «المرافيد، الحلة الجديدة، فريش».

بينما كشف مواطن آخر من المدينة، لمراسل «أتَـر»، عن أنّ السكّان يَعيشون معاناة كبيرة جراء الهجمات التي تتعرَّض لها، بعد تمكُّن قوات الجيش السوداني وحلفائه، من فك الحصار عنها. وقال المواطن: «ارتفعت مرة أخرى أسعار السلع بأثر هذه الهجمات، ونحن نُعاني من حالة من التوتر الشديد، خاصة وأننا أصبحنا في كل مرة نصحو على هجوم جديد بالمدافع أو هجمات برية من قوات الدعم السريع، وحالياً عدد كبير من المواطنين يستعدون للنزوح من المدنية بحثاً عن الأمان، لكنهم لا يدرون إلى أين يذهبون».

وقالت مواطنة، قُتِلَ شقيقها في تدوين مدفعي في وقت سابق، إنها باتت تنتابها حالات من الخوف والهلع لمُجرّد سماع أصوات المدافع، وقالت: «سماع هذا الصوت البغيض يَحملني على الاعتقاد بأنني سأفقد عزيزاً مرة أخرى، أو ربما أفقد نفسي». وأضافت: «نعيش أياماً عصيبة، فمع أول صوت مدفع يدخل الناس تحت الأسرَّة، وتُغلق الأسواق والمتاجر وتتوقف حركة المواصلات، وتعيش المدينة في سكون، خاصة سكان الأحياء الطرفية».

وكشف مواطن آخر، عن أنهم ينتظرون الليل لمواراة الجثامين الثرى، لأنّ الهجوم يتوقف في الليل، ويُستأنف في بعض الأحيان صباحاً ونهاراً، وقال: «نخاف من التجمّعات، حتى في المقابر، لكيلا نصبح أهدافاً للتدوين».

ربك وكوستي: انفجارات عقب الإفطار تثير الذعر

مراسلة أتر

تعرّضت مدينتا كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، أمس الأربعاء، لهجوم بمُسيّرات، استهدف منشآت مدنية واقتصادية، ما خلَّف حالة من القلق وسط السكان.

وأشارت مصادر محلية، لمراسلة «أتَـر»، إلى أنّ الهجمات استهدفت مصنعاً للثلج وشركة أبرسي للوقود بمدينة ربك، بالقرب من جسر ربك-كوستي، ما ألحق أضراراً شملت جرّاراً محملاً بالوقود، وتسببت كذلك في اندلاع حريق، وتصاعدت ألسنة اللهب لأكثر من ثلاث ساعات.

وبحسب عدد من السكان بمدينة كوستي، تحدثوا لمراسلة «أتَـر»، فإنهم سمعوا أربعة أصوات انفجارات قوية عقب الإفطار، ما بثّ حالة من الخوف والذعر وسط السكّان، خاصة في الأحياء القريبة من الجسر الذي يربطها بمدينة ربك، ودفع كثيراً من الناس إلى الخروج من منازلهم لمعرفة ما يجري، وسط حالة من القلق والترقب. ونتج عن الانفجارات سقوط ضحايا لم يُحصروا بعد، مع ورود معلومات عن نقل عدد من المصابين إلى مستشفيَي كوستي وربك لتلقي العلاج.

وأكّد قائد عمليات النيل الأبيض بقوات درع السودان، مقدم حسام الرشيد، لمراسلة «أتَـر»، أنّ الهجوم بالطائرات المُسيّرة لم يسفر عن أضرار بالجانب العسكري، لكنه اقتصر على المدنيين، وأصاب مصنعاً للثلج وشركة أبرسي للوقود، وألحق أضراراً بتانكر وقود دون سقوط خسائر بشرية كبيرة.

وأوضح الرشيد أن الإجراءات العسكرية بعد الهجوم شملت تنسيق قوات درع السودان مع جميع الأجهزة الأمنية لمُداهمة الأوكار وضبط أي عناصر تسعى لزعزعة الأمن، مؤكداً أن هذه العمليات تهدف إلى تأمين المواطنين والمدن بالولاية وحماية المنشآت الحيوية.

ويرجح الرشيد أن هذه المُسيّرات ليست استراتيجية بل من نوع انتحاري، مؤكداً أنها لم تأتِ من مناطق بعيدة، بل أُطلقت من محيط المدينة المستهدفة، وهو ما يوضح محدودية تأثيرها على العمليات العسكرية والأمنية في الولاية، التي تتاخم إقليم كردفان المستعر بالمعارك.

Scroll to Top