مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تَشهد أسواقُ مُدنِ السودان حركةً ملحوظةً، رغم الظروف التي تمرُّ بها البلاد بسبب الحرب، في مشهد يعكس وداع رمضان واستقبال أيام العيد: شوارع ومحلات مُخصَّصة لبيع الملبوسات الرجالية والنسائية والأطفالية، وأخرى للإكسسوارات ولُعب الأطفال ومُتطلَّبات مخبوزات العيد؛ ضَجيجٌ في منتصف النهار، وإضاءة مُتواضعة في الليل، حركة المُشترين النشطة، وحيوية الباعة وهم يسعون لإرضاء الزبائن ولتكملة صفقات البيع، إضافة إلى أصوات مُكبِّرات الصوت التي تُرِّوج للحلوى وألعاب الأطفال ومُستلزمات العيد. مراسلات «أتَـر» ومراسلوها، كانوا في أسواق سنار وعطبرة ونيالا وأم درمان والمناقل والحصاحيصا وبورتسودان.
سنار: أولويات وأخرى مؤجلة
يَتزامن مَقدم العيد في مدينة سنار مع صرف رواتب الموظفين بالقطاع العام، ونهاية موسم حصاد العروة الشتوية للمساحات المزروعة مروياً، بالنسبة للمزارعين وتجار المحاصيل. تَعمل هذه العوامل مُجتمعةً على خلق حركة شرائية داخل السوق، وإنْ كانت موسمية، إلا أنها تُعزِّز نشاط السوق.
يُخبر تاجر ملبوسات نسائية مُراسلة «أتَـر»، بأنّ سوق سنار يعتمد في جزء كبير من بضائعه على الواردات من مصر والصين واليابان ودول الخليج، بجانب ملبوسات مُستعمَلة تُعرف بـ«القوقو» راجَتْ داخلَ السوق، وتُلبّي حاجةَ المدينة وما حولَها من قُرى الرِّيف المُمتدَّة.
مُتحدِّثةً لمراسلة «أتَـر» قالت إحدى المواطنات بولاية سنار إنّ أولوياتها مع قدوم عيد الفطر تتمثّل في شراء الحلويات والبلح ومُتطلَّبات المخبوزات، غير أنّ اهتمامَها بشراء الملابس بات أقلّ من السابق. بينما يشير ربُّ أُسْرةٍ في سنار ويَعول عدداً من الأطفال، إلى أنه مع قدوم العيد اضطرَّ إلى تقسيم احتياجات العيد بين أبنائه، فيشتري لطفل ويؤجّل آخر ريثما ينصلح الحال.
ويُرجع تاجر ملبوسات رجالية ارتفاع الأسعار هذا العيد في سنار إلى ارتفاع تكاليف الترحيل، بينما يرى بعض المورّدين أن بعض التجار يستغلُّون موسم العيد لرفع الأسعار.
| الصنف | السعر |
|---|---|
| التياب النسائية | 65 – 120 ألف جنيه |
| التوب السويسري | 700 ألف جنيه |
| مفرش ملاية | 25 ألف جنيه |
| الأحذية الرجالية والنسائية | متوسطها 70 ألف جنيه |
| الأحذية الأطفالية | 40 ألف جنيه |
| مقطع جلابية | 45 – 90 – 150 ألف جنيه |
| كيلو بسكويت الشاي الجاهز | 10 – 12 ألف جنيه |
| كيلو الناعم (كعك) جاهز | 20 ألف جنيه |
| كيلو الحلاوة العادية | 12 ألف جنيه |
أسعار بعض سلع العيد بسوق في سنار
في عطبرة: البيع المُخفَّض ملاذ الأسر
تتزايد حركة شراء الملابس في سوق عطبرة بولاية نهر النيل، رغم الارتفاع الملحوظ في الأسعار هذا العام. وفي حديثهم لـمراسلة «أتَـر»، أرجع تجّارٌ ذلك إلى زيادة تكاليف الاستيراد والشحن والرسوم الجمركية، مُوضِّحين أن معظم الملابس تُستورَد من خارج البلاد، ما يَنعكس مُباشرة على الأسعار.
ويلحظ التاجر محمد عبد العاطي، أن حركة الشراء تزداد تدريجياً مع اقتراب العيد، بينما لا تزال حركة شراء الخبائز والحلويات محدودة حتى الآن. كذلك يتوقع نبيل محمد، أحد التجار بسوق عطبرة، أن تزداد حركة الشراء في الأيام الخمسة الأخيرة من شهر رمضان، مُشيراً إلى أنّ الإقبال الأكبر على ملابس الأطفال التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المبيعات.
وأفادت المواطنة سمية بابكر، وتقطن عطبرة، أن كثيراً من الأسر لجأت إلى البيع المخفض، وهي ملابس جديدة لكنها أقلّ جودة أو مصنوعة محلياً، وقد تكون بضاعة مُخزّنة، تُعرَض عبر البسطات في سوق «الفريشة».
أما ثريا خالد، وهي أم لخمسة أطفال تقطن عطبرة، فتقول إنّ ارتفاع الأسعار أثّر على قدرتهم على الشراء، لكنهم يحاولون إسعاد أطفالهم: «العيد يُمثّل فرحة خاصة لهم، مهما كانت الظروف فنحن مجبورون على الشراء».
| الصنف | السعر |
|---|---|
| لبسات الأطفال | 50 – 80 ألف جنيه |
| أحذية أطفال | 30 ألف جنيه |
| أحذية كبار | 45 – 50 ألف جنيه |
| تياب توتل عادي | 60 – 70 ألف جنيه |
| فساتين نسائية | 80 ألف جنيه |
| كيلو كعك ناعم | 35 ألف جنيه |
| كيلو بسكويت شاي | 20 ألف جنيه |
أسعار بعض سلع العيد بسوق عطبرة
في نيالا: حركة شرائية متباينة
شهدت أسواق نيالا بولاية جنوب دارفور، حركة شرائية متباينة مع اقتراب عيد الفطر، عاكسة بذلك تأثير الوضع الاقتصادي والحرب على الأسر والتجار في المدينة على حدٍّ سواء. متحدّثاً لـ«أتَـر»، يقول عباس محمد علي، تاجر ملبوسات بمعسكر كلمة شرق نيالا، إنّ حركة البيع والشراء لمستلزمات العيد، بدأت منذ منتصف شهر رمضان، مع تزايد الطلب تدريجياً مع اقتراب العيد.
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل أصبحت نيالا تعتمد على أسواق أدري بدولة تشاد، التي ترتبط مع إقليم دارفور عبر معبر أديكونق، وكذلك عبر طرقٍ بريَّة مع دولة جنوب السودان حيث تُستورد البضائع، بعد توقُّف طريق دولة ليبيا وطريق الدبة بالولاية الشمالية. ويشير عباس إلى أن توقف طريق أدري، بدوره، بعد تصاعد الأحداث وإغلاق الحدود مع دولة تشاد مؤخراً، قد أدى إلى ارتفاع أسعار الملبوسات؛ إذ ارتفع سعر البنطلون من 15 ألفاً إلى 20 ألف جنيه.
في أم درمان: بين العيد والمدارس
جاء عيد الفطر هذا العام في أم درمان مُتزامناً مع بداية الفصل الدراسي للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الغذائية في شهر رمضان، ما ضاعف الضغوط على الأسر. ورصدت مراسلة «أتَـر» في أم درمان انسياباً في السلع، خاصةً الدقيق والسكر والحلويات والملبوسات. وأوضح تجّار أن الأسعار ارتفعت بسبب شحّ الوقود وارتفاع تكاليف النقل.
وأوضح التاجر علي الأمين، أن الأسعار تختلف بحسب الجودة والخامة، مشيراً إلى أنّ موسم العيد يمثل فترة انتعاش للتجار، إذ تزداد القوة الشرائية غالباً في الأيام الأخيرة من شهر رمضان. في المقابل كشف التاجر سعيد الحاج، عن ارتفاع أسعار الملبوسات والأحذية والأقمشة والحلويات هذا الموسم، بسبب شحّ الوقود وارتفاع تكاليف النقل.
وقال نادر قمر الدين، أحد سكّان أم درمان، في حديثه لمراسلة «أتَـر»، إنّ أولويات الأسر أصبحت مُوجَّهة للمدارس ورمضان، ما جعل التجهيز للعيد أمراً صعباً. وذكرت فاطمة عيسى، المقيمة في أم درمان، أنهم خصَّصوا معظم ميزانيتهم لمصاريف المدارس ولم تتمكَّن من شراء الملايات هذا العيد.
وتقول فاطمة جاد الله إنّ بداية الدراسة في رمضان زادت الضغط على الأسر؛ بينما اكتفى محمد عبد العزيز بشراء ملابس لطفلين فقط من خمسة أطفال يُعيلهم. أما نصرة عابدين، النازحة من النهود إلى أم درمان، فتقول إنها فقدت منزلها وكل ما تملك، ولا تشعر بفرحة العيد هذا العام.
| الصنف | السعر |
|---|---|
| فستان بنات أطفال | 50 ألف جنيه |
| لبسة أولاد | 35 ألف جنيه |
| الثياب التواتل | 80 – 180 ألف جنيه |
| متر مقطع الملايات | 18 – 30 ألف جنيه |
| متر الستائر | 12 – 26 ألف جنيه |
| كيلو الحلوى | 10 – 12 ألف جنيه |
أسعار بعض سلع العيد في سوق أم درمان
في الجزيرة: حركة فوق المتوسط
ورصدت جولة لمراسل «أتَـر» حركة تجارية مُتوسّطة مع اقتراب العيد في أسواق ولاية الجزيرة بحسب إفادات تجار، وإقبالاً على محلات الأقمشة والملابس، خاصة في سوق المناقل. ووصف التاجر بسوق المناقل محمد فيصل الحركة بأنها «فوق المتوسط»، مقارنة بالأشهر الماضية. لكن في المقابل، يشكو بعض التجار من ضعف القوة الشرائية، بينما يشكو مواطنون من ارتفاع الأسعار.
تقول سميرة قمر الدين، وهي معلمة بإحدى مدارس الولاية، إنها عادت من سوق الحصاحيصا دون شراء ملابس لأبنائها الثلاثة بسبب ارتفاع الأسعار، مُوضِّحةً أنها ستنتظر صرف راتبها لإكمال المبلغ، مضيفة أن الأولوية لملابس الأطفال، بينما تعتمد هي وزوجها على هدايا المغتربين، أو الشراء بالأقساط من التاجرات اللائي يبعن في المنازل، قائلة: «لا أتذكر آخر مرة اشتريتُ فيها ملابس لنفسي».
وفي سوق الكاملين، يرى صديق محمد حامد، أن الأسعار مقبولة، مُشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في الأسعار وحدها، بل في ضعف دخل المواطن، وقد وجد فستاناً لزوجته بـ45 ألف جنيه واشتراه.
وفي سوق مدني، تقول بائعة المخبوزات عائدة رمضان جمعة لمراسل «أتَـر»، إنّ هناك ضعفاً في القوة الشرائية بسبب تأخُّر رواتب الموظفين باعتبار أنهم الشريحة الأساسية من زبائنها.
وفي سوق معتوق بمحلية 24 القرشي، يشكو المواطنون ارتفاع الأسعار في ظل شحّ السيولة، لافتين إلى أن الاعتماد على التحويلات البنكية في التسوق والشراء قد بات أمراً شائعاً. وكشف أحد التجار أن بعض المحلات تضيف زيادة تتراوح بين 5 و10% عند السداد عبر التحويل البنكي.
| السعر | الصنف | السوق |
|---|---|---|
| 50 – 70 ألف جنيه | ملابس أطفال (أولاد-بنات) | الحصاحيصا |
| 30 – 55 ألف جنيه | ملابس أطفال (أولاد-بنات) | الكاملين |
| 45 ألف جنيه | فستان نسائي | الكاملين |
| 800 – 1000 جنيه | بسكويت (خبيز) قطعة | مدني |
| 20 ألف جنيه | جردل ناعم (كعك) | مدني |
| 30 – 40 ألف جنيه | كيلو الحلاوة | معتوق (محلية 24 القرشي) |
| 10 – 15 ألف جنيه | ملوة البلح | معتوق (محلية 24 القرشي) |
أسعار بعض سلع العيد بولاية الجزيرة
في بورتسودان: تقشّف واضح
في جولة لمراسلة «أتَـر» بسوق بورتسودان، بدا واضحاً تركيز الحركة الأكبر على المناطق القريبة من السوق الشعبي والأسواق غير المنظمة بين بسطات الفرّيشة والدكاكين الصغيرة ذات الأسعار المُخفَّضة، بينما تظلُّ المحلات الكبيرة مقصداً لشريحة محدودة من المُتسوِّقين. وأكّد عددٌ من المواطنين خلال حديثهم لمراسلة «أتَـر»، أنهم اشتروا ملابس العيد بالفعل، لكن من محلات منخفضة الأسعار.
وتقول مواطنة وأم ستة أطفال في بورتسودان، إنها قلّصت مُشترياتها هذا العام، فاكتفَتْ بشراء قطعة واحدة لكل طفل بدلاً عن شراء طقم ملابس كامل، بعد أن اعتمدت على التقشّف في مصروف الطعام لضمان شراء الملابس، ورغم هذا اضطرت للاستدانة لتوفير الملابس، مُشيرةً إلى تفاوت كبير في الأسعار بين المحلات، فقد يُباع الحذاء نفسه في متجر بـ 35 ألف جنيه، وفي آخر بـ 45 ألفاً.
كما أوضحت طالبات وموظفات في السكن الجامعي ببورتسودان، أن استعدادات العيد تختلف بحسب القدرة المادية، وخلال جولتهن في الأسواق، وجدن أسعار الفساتين تتراوح بين 45 و160 ألف جنيه، بينما أسعار العبايات بين 40 و120 ألف جنيه.
| السعر | الصنف |
|---|---|
| 45 – 160 ألف جنيه | فساتين نسائية |
| 40 – 120 ألف جنيه | عبايات |
| 35 – 45 ألف جنيه | أحذية |
| 20 – 80 ألف جنيه | ملايات جاهزة |
| 25 ألف جنيه | جردل الناعم (كعك) |
| 8 – 20 ألف جنيه | كيس الحلوى |
