أتر

دفتر أحوال السودان (115)

النيل الأبيض: قتلى وجرحى في هجوم مُسيّرات على قرية شكيري

مراسل أتر

فُجِعَتْ قرية شكيري، الواقعة شمال مدينة الدويم والتابعة إدارياً لمحلية أم رمتة بولاية النيل الأبيض، صباح أمس الأربعاء، بسقوط قتلى وجرحى مدنيين، وخسائر مادية كبيرة، جراء هجمات بأربع طائرات مسيرة، وفق مصادر محلية تَحدَّثَتْ لمراسل «أتَـر».

وكشف أحد سكّان قرية شكيري لمراسل «أتَـر»، أن حصيلة الهجوم بلغت حتى مساء الأربعاء 20 قتيلاً و10 جرحى، أغلبهم من التلاميذ بالمدرسة والكوادر الطبية ومرضى بالمستشفى. ومن ضمن القتلى مدير المدرسة الثانوية بالقرية مكي السني، والطبيب عبد الوهاب عمارة المدير الطبي لمستشفى شكيري الريفي. وأضاف المواطن أن الجرحى نقلوا إلى مستشفى الدويم، ومركز صحي قرية طيبة الفكي موسى جنوب غربي القرية، ومستشفى قرية قوز البيض الريفي الواقعة شرقاً؛ بينما قال مصدر طبي بمستشفى الدويم، لمراسل «أتَـر»، إن جلّ الجرحى حالتهم خطرة ويجري تطبيبهم الآن بالمستشفى، وأن اثنين منهم في غرف العناية المكثفة.

وذكر معلّم بمدرسة شكيري الثانوية، لمراسل «أتَـر»، أن فصلين بالمدرسة قد دُمّرا، وانهار سقف فصل آخر بسبب القصف. وأشار أيضاً إلى أن المستشفى لحقت به أضرار كبيرة جراء القصف ما زال يجري حصرها. وزاد قائلاً: «ما جرى كان مجزرة بشرية بحقّ».

ووفقاً لمحمد إبراهيم دفع الله، من سكّان قرية شكيري، لمراسل «أتَـر»، نفّذت الهجوم أربع مُسيرات، ثلاثٌ منها أصابت مبنى المدرسة، واستهدفت الرابعة المركز الصحي، وقد تسبّب في حالة من الهلع والخوف لدى السكان، وأوقع خسائر بشرية ومادية كبيرة وسط السكّان. وقال إن الجرحى قد نُقلوا إلى مدينة الدويم والمستشفيات القريبة، عبر وسائل بدائية مثل عربات «الكارو»، وتحت أشعة الشمس المباشرة، إذ خرج مستشفى شكيري الريفي، عن الخدمة بسبب القصف، ونقص الإمكانات الطبية.

وأضاف دفع الله، أنّ ما حدث في قرية شكيري كارثة إنسانية حقيقية، تستوجب ضرورة الانتباه إلى معاناة المدنيين في المناطق الريفية، وضمان سلامة السكان وحماية المرافق المدنية التي يعتمدون عليها: «شكيري لا توجد بها أي مظاهر عسكرية تغري باستهدافها، إلا إذا كانت الجهة المهاجمة تعشق قتل المدنيين»، على حدّ تعبيره.

وأعلنت شبكة أطباء السودان عن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على قرية «شكيري» بولاية النيل الأبيض، ليصل عدد القتلى إلى 17 شخصاً حتى عصر أمس الأربعاء. وكشفت الشبكة أنّ ولاية النيل الأبيض شهدت خلال اليومين الماضيين تصعيداً خطيراً استهدف «سكن طلاب» ومحطة كهرباء وأحياء سكنية.

وأكدت رزان المهدي، الناطقة باسم شبكة الأطباء لمراسل «أتَـر»، أن القصف استهدف المدنيين استهدافاً مباشراً، من بينهم نساء وأطفال وطلاب وأساتذة وكادر صحي، فضلاً عن مرافق خدمية بالقرية.

ونعَتْ لجنة المعلمين بولاية النيل الأبيض الأستاذ مكي السندي بحر، مدير مدرسة القرية وزميله ناصر محمد زين، اللذين راحا ضحية الهجوم. وقالت اللجنة إنّ مكي كان أحد مؤسسي لجنة المعلمين بالولاية، وقد لقي حتفه إلى جانب عشرة من طلاب المدرسة.

وأخبر أحد مواطني القرية مراسل «أتَـر»، أنّ الهجوم رُبّما أتى بسبب ثأر قديم لقوات الدعم السريع مع القرية التي حاولت اجتياحها فتعاهَدَ أهلُها على الثبات، ودافعوا عنها ولم يُغادروها، ومنعوا القوات التي كانت تُسيطر على المنطقة من دخولها. وقال: «لم نغادر قريتنا وكنا نُدافع عنها ونصدّ أي هجوم عليها».

الضّعين: قصف جوّي بالمُسيّرات وارتفاع بالغ في أسعار السلع

مراسل أتر

اتهمت قوات الدعم السريع، قوات الجيش السوداني باستهداف سوق مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، وذلك باستخدام مُسيّرات، نهار الأحد الماضي. وقال مصدر محلي لمراسل «أتَـر»: «استهدف الهجوم متاجر مواطنين بالسوق، ومنازل تقع بالقرب منه».

ويعدّ الهجوم أول قصف جوي على المدينة، منذ أغسطس 2025، حينما شنّت طائرة حربية تابعة للجيش السوداني، قصفاً استهدف مبنى أمانة الحكومة، الذي تستغلّه قوات الدعم السريع.

وكشف مصدر محلي من سكّان الضعين فضّل حجب اسمه، لمراسل «أتر»، أنّ الموقع المستهدف هو منزل أحد السكّان يدعى محمود همة الدليديم، ويقع مقر منظمة care إلى الغرب منه، ويحوي منزل محمود فرناً ما حفز الوقود والغاز للتمدّد، وأحرق منازل جيرانه التي تقع في الاتجاه الغربي. وأكّد المصدر دمار 4 منازل نتيجة للحادث، ودماراً جزئياً في عدد آخر من المنازل.

وأضاف مسبل أحمد آدم، وهو أحد سكّان المدينة، أنّ الهجوم نُفّذ بمُسيرة، عند العاشرة صباح الأحد الماضي، فعمّت حالة من الذعر والخوف، بمجرد سماع أصوات التفجيرات، وفور توقف الأصوات هبَّ الناسُ لموقع الحدث، فأسعفوا الجرحى وتولّوا مهمة دفن جثامين القتلى.

وقال مصدر محلي بسوق الضعين، لمراسل «أتَـر»، إنّ السوق أغلِق لساعات، قبل أن يستأنف عمله جزئياً في مساء يوم الهجوم، وفتح بعض الناس متاجرهم وهم متردّدون وخائفون من هجمات مماثلة. وشرع كثير من التجّار في نقل بضائعهم إلى الأحياء السكنية، فاشترى كثير من الناس بضائعهم ومستلزماتهم من داخل منازل التجّار وليس السوق.

وقال أحد السكّان، لمراسل «أتَـر»، إنّ الوضع بالمدينة أصبح صعباً، وأن كثيراً من السكّان يفكرون في مُغادرتها. وأضاف أنه بجانب القصف الجوي، زادت أسعار السلع الغذائية بشدة، وتزداد وتيرة الزيادات كل يوم، خاصةً أثناء شهر رمضان، وتوقُّف تدفُّق البضائع من مناطق شمال ووسط السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش، وإغلاق المعابر الحدودية التي تربط إقليم دارفور مع دولة تشاد، ونوّه إلى أن أسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت عقب الهجوم مباشرة.

السلعة والكمية السعر قبل الهجوم السعر بعد الهجوم
كيلو السكر 4000 جنيه سوداني 5200 جنيه سوداني
كيلو دقيق القمح 5500 6500
كيلو العدس 5000 6000
قارورة زيت 1 رطل 1500 2200
قطعة الصابون 1000 1500
رطل الشاي 4000 5000
رطل البن 8000 10000

أسعار السلع بمدينة الضعين

وذكر مصدر مسؤول بالسُّلطة المدنية في مدينة الضعين، المنشأة من قبل قوات الدعم السريع، أنّ الحادث أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين، نُقلوا إلى مستشفى الضعين وعدد من المراكز الصحية الأخرى. وأكّد أنّ النيران ظلّت مُشتعلة طوال يوم الأحد بالمواقع التي استُهدفت، ووقعت خسائر مادية فادحة على مُلّاك الفرن والمنازل القريبة منه، مشيراً إلى أنّ بعض المواطنين كانوا يودّون النزوح من الأحياء التي تقع بالقرب من السوق، بَيد أن قوات الدعم السريع منعتهم من ذلك، قائلة إنها تسيطر على الموقف.

الأُبيّض: إلى أين تتجه معركة المُسيّرات؟

مراسل أتر

تكرّرت هجمات المُسيّرات، التي تَستهدف مدينة الأُبيّض حاضرة ولاية شمال كردفان. وبحسب متابعة مراسل «أتَـر»، فإنه منذ مطلع شهر رمضان الحالي، أصبحت تحدث الهجمات غالباً حوالي منتصف الليل. وتحاول قوات الدعم السريع، فرض سيطرتها على المدينة الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني وحلفائه، وقد تعرّضت للحصار أكثر من مرة، إذ نجحت قوات الجيش السوداني في الأيام الماضية، في استعادة سيطرتها على مدينة بارا شمالاً شمال شرقي الأُبيّض.

وتعرّضت عدة مواقع بالمدينة لهجمات بمُسيّرات خلال الأسبوع الماضي طالت مرافق مدنية، وأحدثت أضراراً وخسائر مادية، من بينها مصنع الشنبلي للزيوت، وداخلية الشهيد دلص الواقعة في الاتجاه الغربي للمدينة بالقرب من مستشفى الشرطة، والإمدادات الطبية ومركز الأورام، ومدرسة قدير المهدي الابتدائية بحي الرديف، والمستشفى البريطاني الواقع قرب مقر قيادة الفرقة الخامسة مشاة، ما أثار مخاوف السكّان من اتساع نطاق الهجمات، وتأثُّر الحياة اليومية في المدينة.

ويُخبر مصدر محلي فضّل حجب اسمه، مراسل «أتَـر»، أنّ الهجمات أثّرت بوضوح على الدراسة في جامعة كردفان، وتحديداً في مجمع الوسط، الذي يَستضيف حالياً مجمع خور طقت بجميع كلياته، إذ إن استهداف القاعات المركزية الكبرى في المجمع أدّى إلى تعطيل الدراسة، وأثر على النشاط الأكاديمي داخل الجامعة.

ويضيف المصدر، أنّ القصف أثر أيضاً على قطاع الطاقة في المدينة، بعد تعرّض محطتي الكهرباء التحويلية والحرارية لهجمات، ما شلّ قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات بالمدينة، وتعطّل عدد كبير من أصحاب المهن والحرفيين في القطاعات الإنتاجية، وتأثّرت عمليات الإمداد المائي التي تعتمد بدرجة كبيرة على الكهرباء.

وامتدّت الهجمات لتشمل مواقع عسكرية بالمدينة. وكشف مصدر عسكري لمراسل «أتَـر»، أن من بين المواقع المستهدفة، تجمّعات لقوات كانت موجودة في مدرسة الأبيض الثانوية، ومنظومة الدفاع الجوي المتمركزة بالقرب من مقر أمانة حكومة الولاية.

وأخبر عامل بالمنطقة الصناعية بالمدينة، مراسل «أتَـر»، بأنّ إحدى المُسيّرات استهدفت مخزناً، يقع في المنطقة الصناعية الجديدة، تنشط بجواره عملية تغيير زيوت السيارات، ويتردّد وسط العاملين بالمنطقة، أن من كانوا يفدون إلى المخزن بسياراتهم، أفراد يتبعون للأجهزة النظامية داخل المدينة.

وقالت ساكنة بمدينة الأبيض، فضّلت حجب اسمها، لمراسل «أتَـر»، إنّ الهجوم المستمر بالمُسيرات، جعل الأوضاع الأمنية في المدينة غير مستقرة، وبدأت آثار ذلك تنعكس بشدة على حياة السكان اليومية، الذين باتوا يعيشون في حالة من الخوف والهلع المستمر، موضحةً أن أكثر ما يُقلق المواطنين، هو توقيت بعض الهجمات عند منتصف الليل، ما يزيد من حالة التوتر والهلع. وأضافت أن هذا الوضع دفع العديد من الأسر، إلى التفكير بجدية في مغادرة المدينة والنزوح إلى مناطق أكثر أمناً.

ويرى متطوّع بأحد مراكز الإيواء في المدينة، أنّ استمرار قصف المُسيرات، سيؤثر على الأوضاع المعيشية للنازحين الموجودين في معسكرات الإيواء داخل المدينة، ويُعقّد عمليات تقديم الخدمات الأساسية، فضلاً عن الزيادة في معدل البطالة، إذ يعمل كثير من النازحين باليومية.

الجنينة: غارات جوية تستهدف سوق أدِيكونق الحدودي

مراسل أتر

نفّذ سلاح الجو التابع للجيش السوداني، صباح اليوم الخميس، قصفاً جوياً على منطقة أديكونق الواقعة على الشريط الحدودي بين السودان وتشاد، في محيط سوق الوقود بالمنطقة. وبحسب مصادر أولية تحدثَّت لـ«أتَـر»، فإنّ الغارات استهدفت موقعاً يُعتقد أن عناصر من قوات الدعم السريع تستخدمه مركزاً لإمداد الوقود داخل السوق.

وقال عبد الجليل، وهو لاجئ يقيم في معسكر ميجي شرق تشاد، القريب من الحدود السودانية، لمراسل «أتَـر»، إنّ «الطيران الحربي للجيش السوداني استهدف عربات محملة بكميات كبيرة من الوقود أُدخلت خلال الليلة الماضية إلى منطقة لتجميع الوقود تستخدمها قوات الدعم السريع». وأشار عبد الجليل، إلى أن الضربات خلفت خسائر في الأرواح بين مدنيين وعسكريين، دون توفر حصيلة دقيقة للقتلى والجرحى حتى الآن.

وأصدر مجلس تنسيق غرف طوارئ الجنينة بياناً ذكر فيه أنّ القصف الذي نُفذ بطائرة مُسيّرة استهدف معبر أديكونق الحدودي مع تشاد بعدة صواريخ، ما أسفر بحسب معلومات أولية، عن مقتل 13 شخصاً يعملون في تجارة الوقود، ومن بين القتلى خمس نساء، بينما أصيب خمسة آخرون، إضافة إلى تدمير سوق الوقود وعدد من المركبات واحتراق سلع غذائية. وأوضح البيان أنّ الضحايا من العاملين في نقل الوقود والبضائع بين مدينة أدري التشادية والمعبر الحدودي، الذي يُستخدَم كذلك في مرور المساعدات الإنسانية.

وتقع منطقة أديكونق على بعد نحو 22 كيلومتراً غربي مدينة الجنينة، قرب الحدود مع تشاد، ويفصل بينها ومعبر أدري وادٍ يُشكّل الحدّ الفاصل بين البلدين، إذ تقع أدري غرب الوادي بينما تقع أديكونق شرقه، وتتبع منطقة أديكونق إدارياً لمحلية الجنينة.

وبحسب مصادر محلية، تحدثت لمراسل «أتَـر»، فإن القصف الذي وقع اليوم يُعدّ الثالث من نوعه الذي يستهدف سوق الوقود في المنطقة، إذ قُتل في الحادثة الأولى 11 شخصاً، بينهم تسعة تشاديين، بينما قُتل في الحادثة الثانية نحو ستة قتلى.

وللمنطقة أهمية خاصة إذ إنها تمثل أحد المنافذ الرئيسة لدخول السلع الغذائية والمواد التجارية والوقود إلى غرب السودان. وكان مصدر عسكري في الجيش السوداني قد نفى في وقت سابق لـ«أتَـر»، عقب القصف الثاني للمنطقة استهداف المدنيين، مُشيراً إلى معلومات تفيد بأنّ قوات الدعم السريع تستخدم الموقع سوقاً لبيع المنهوبات التي جرى نقلها من مدن مختلفة داخل السودان، وشراء الوقود بعائداتها.

وأتى القصف اليوم، عقب يوم واحد فقط من إعادة السلطات التشادية، فتح معبر أدري الحدودي البري وإغلاقه في نفس اليوم؛ وكان قد أُغلق في فبراير الماضي، عقب التوترات الأمنية الأخيرة في منطقة الطينة الحدودية.

بارا: استعادة ومدينة خالية من ساكنيها

مراسل أتر

استعادت قوات الجيش السوداني وحلفاؤها السيطرة على مدينة بارا بولاية شمال كردفان، من قوات الدعم السريع في الخامس من مارس الجاري، بعد أقل من خمسة أشهر من استعادتها للمرة الثانية. وخلال تلك الفترة أضحت المدينة التي تحتضن أهم مناطق الإنتاج البستاني بإقليم كردفان خالية من السكّان وتنعدم فيها الحياة المدنية، بعد فرار آخر سكّانها منها في ديسمبر الماضي، حينما كانت واقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، منذ أكتوبر 2025.

وواجه سكّان مدينة بارا لحظات قاسية من التنكيل والمعاناة المريرة بدأت منذ يوليو 2023، إبان استباحتها من قوات الدعم السريع وحلفائها من الكسّيبة، ونفّذت عمليات نهب وسرقة واسعة، قضت على سوق المدينة، الذي كان ممتلئاً بالسلع والمواد الغذائية، واستولت على مركبات السكّان.

يقول أحد سكّان بارا، والنازح بمدينة الأبيض لمراسل «أتَـر”: «في بداية الحرب كانت بارا تمثل أهم طريق لتهريب المسروقات المجلوبة من الخرطوم، قبل أن تُسرق بدورها ويُشرَّد سكّانها، وحتى القلة التي بقيت فيها، حينما كانت تحت سيطرة الدعم السريع في الفترة الأولى كانت مُجبرة، وخيارها الوحيد البقاء رغم خطورة الانتهاكات التي كانت تقع على المدنيين، لأنّ فكرة النزوح كانت غير واردة، بسبب إغلاق جميع الطّرق نحو الأبيض أو الخرطوم”.

ويضيف قائلاً إنّ بارا تعرّضت لعمليات تدمير وسرقة ممنهجة لم تُبق على شيء، امتدّت حتى للمباني التي فُكّكت ونُقلت ألواح الزنك من أبوابها ونوافذها. وعندما سيطر عليها الجيش للمرة الثانية، كان جميع سكّانها قد نزحوا إلى مدينتي الخرطوم والأبيض، ومناطق أخرى في إقليم كردفان ودارفور.

وخلال عمليات تبادل سيطرة أطراف الحرب في السودان على مدينة بارا الاستراتيجية، تعرّضت بنيتها التحتية للتدمير على نحو غير مسبوق، فضلاً عن الانتهاكات في حقّ المدنيين الذي كانوا يعيشيون هناك، كما قُتل العشرات من سكّانها بدعاوى التعامل مع أطراف الحرب، وهو ما دفع من تبقى منهم لمغادرتها في وقت مبكر قبل سيطرة الجيش عليها في المرة الأخيرة.

يتحدّث الشيخ أحمد، وهو من سكّان بارا ونازح حالياً بإحدى المدن لمراسل «أتَـر”، أنه بعد خروج قوات الدعم السريع من الخرطوم في مايو 2025، استقبلت بارا آلاف الأسر والفارين من الخرطوم في طريقهم إلى كردفان ودارفور، فضلاً عن ذلك نقلت إليها الدعم السريع الأسلحة والعتاد الحربي من الجزيرة والخرطوم والنيل الأبيض، لتغدو المدينة ثكنة عسكرية مُخيفة، الأمر الذي حمَل سكّانها بدورهم على النزوح منها، ومن تبقوا نزحوا لاحقاً، بسبب تعطيل موارد الحياة مثل المياه، وتدمير الجناين التي كان يعتمد عليها السكّان في رزقهم، فضلاً عن حالات الانفلات الأمني التي كانت تعيش فيها المدينة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

نازح آخر من بارا إلى مدينة أم درمان، ذكر لمراسل «أتَـر”، أنّ الجيش عندما دخل المدينة للمرة الثانية، وجدها أطلالاً، منازلها مُدمَّرة وأسواقها منهوبة ومؤسّساتها مُستباحة، وطالها التخريب من جميع النواحي، ولا يمكن للنازحين منها العودة في الوقت الحاضر، لأنّهم لا يضمنون استقرارها، وإعادة فرض الأمن فيها من جديد.

Scroll to Top