أتر

قصف مستشفى الضعين: قتلى واتهامات وإدانات

في مساء اليوم الأول لعيد الفطر المُبارَك، الجمعة 20 مارس، استهدفت مُسيَّرةٌ، قسمَ الحوادث بمستشفى الضعين المرجعي بولاية شرق دارفور، وخَلَّفَ القصف قتلى وجرحى، ما أدى إلى خروجه كلياً عن الخدمة، بحسب مصدر طبي من المستشفى تحدث لمراسل «أتَر»، وبيَّن أنه المستشفى الوحيد الذي يُقدِّمُ خدمات طبية مرجعية في مناطق الولاية، ومناطق أخرى بولايات كردفان أيضاً.

وقالت وزارة الصحة التابعة للإدارة المدنية المُوالية لقوات الدعم السريع بولاية شرق دارفور، في بيان طالعه مراسل «أتَر»، «إن الحصيلة الأوَّليَّة للوفيات داخل المستشفى تبلغ 39 حالة وفاة، منهم 12 من الأطفال داخل عنبر الأطفال، و6 من النساء داخل عنبر النساء، و21 من عنبر الرجال، و78 إصابة خطيرة من النساء والأطفال والرجال». لاحقاً وفي معلومات مُحدَّثة قالت الوزارة نفسها في بيان، إن «حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 153 ما بين قتيل وجريح». ويوم الثلاثاء 24 مارس، أفاد مصدر بوزارة الصحة مراسل «أتَر»، أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 97 قتيلاً، مع انتشال جثث من تحت الأنقاض.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم على صفحته بموقع X، إن المنظمة تحقّقت من هجوم استهدف مستشفى الضعين التعليمي في عاصمة شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 64 شخصاً على الأقل، بينهم 13 طفلاً، وممرضتان، وطبيب واحد، وعدد من المرضى.

وكشفت مصادر مطلعة من الضعين، عن تجدُّد القصف في اليوم الثاني «السبت»، إذ استهدفت المسيرات هذه المرة مبنى أمانة الحكومة في الضعين. وقالت إن القصف الثاني كان عند الساعة التاسعة والنصف مساءً يوم السبت، وإنّه ترافق مع وجود قادة من الدعم السريع بمبنى الحكومة يَعقدون اجتماعاً، لبحث تداعيات القصف على مستشفى الضعين. وكان القصف على مبنى أمانة الحكومة، هو الموجة الثالثة من الهجوم الجوي، إذ سبقها قصفُ المستشفى وقصفُ مركز الشرطة المُجاوِر، وفق ما نَقَلَ شاهدُ عيانٍ لمراسل «أتَر».

تفاصيل الجريمة

أوضح المصدر أن معظم الأطفال توفّوا نتيجةً للاختناق بالغبار والدخان الذي تلا سقوط القذائف.

قال مصدر شهد القصف داخل المستشفى لمراسل «أتَر»، إن المُسيرة قصفت المستشفى مرتين، وإن القذيفة الأولى أصابت المبنى في حوالي التاسعة مساءً، ثم تبعتها القذيفة الثانية بعد حوالي 20 دقيقة، وأوضح أن الكادر الطبي أُخلي بعد سقوط القذيفة الأولى. ونفى المصدر استهداف قسم شرطة في ذلك اليوم، قائلاً إن القذيفتَيْن أصابتَا المستشفى وحده، ودُمِّر قسم الحوادث فيه وخرج عن الخدمة كلياً.

وأوضح المصدر، أن قسم الحوادث في المستشفى يَحوي جميع الأقسام وعنابر الإقامة القصيرة (24 ساعة) لكل الأقسام ومنه يُحوَّلُ المرضى إلى بقية العنابر، ويَحوي كذلك بنكَ الدَّم وغرف العمليات الصغيرة، ومكاتب لغرف الطوارئ. وخرجت وحدة غسْل الكُلى عن الخدمة، وتضرَّرت أقسامٌ أُخرى من المستشفى نتيجةً لانهيار السقف وتهشُّم زجاج الأبواب والنوافذ. أما بالنسبة لتضرُّر قسم الأطفال، فقد أوضح المصدر أن معظم الأطفال توفّوا نتيجةً للاختناق بالغبار والدخان الذي تلا سقوط القذائف، إضافة إلى الرُضَّع حديثي الولادة الذين كانوا يتلقَّون علاجاً، وأُولئك الذين كانوا بحاجة إلى الأوكسجين ولا يَتَحَمَّل أيٌّ منهم انقطاعَ العلاج.

وقال المصدر، إن مُستشفى الضعين هو المستشفى التعليمي الوحيد بالولاية، ويَخدم إضافةً إلى ولاية شرق دارفور، المرضى من مناطق كردفان المُجاوِرة أيضاً، والمستشفى مُغلَقٌ حالياً. وذكر المصدر أنه في ذات اليوم -20 مارس- استُهدفت مركبةُ نقلٍ وعلى متنها رُكّابٌ في اتجاه عديلة، وتُوفِّيَ إثر ذلك 20 منهم، بحسب المصدر.

وأفاد شهود عيان لمراسل «أتَر» أن حصيلة القتلى مُرشَّحة للازدياد، خاصة وأن جثثاً لا تزال تُنتشل من تحت ركام المستشفى المُدمر حتى صباح الخميس.

أصابع الاتهام

وسرعان ما وَجَّهَت قوات الدعم السريع وتحالف تأسيس الموالي لها أصابع الاتهام إلى الجيش السوداني، بشَنِّ الغارة عبر مسيّرة، بينما نفى الجيش السوداني استهداف المستشفى، مشيراً إلى التزامه بالضوابط الدولية، متسائلاً عن صحة الادعاءات في ظل سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة. وعادة ما يستخدم الطرفان منصات التواصل الاجتماعي لترويج صور وفيديوهات قد تكون مُجتَزَأةً أو قديمةً، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام الرأي العام المحلي والدولي.

ونفى مصدر بقوات الدعم السريع من الضعين، المعلومات التي راجت حول أن موجة القصف الأولى قد استهدفت كذلك مركز الشرطة القريب من المستشفى، وقال إن القصف كان مُركَّزاً على المستشفى، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وتوقفه عن العمل، وإنّ مركز الشرطة قُصِفَ في موجة ثانية للهجوم، في ذات الليلة.

وسبق أن شهد مستشفى الضعين قصفاً جوياً في 20 أغسطس من عام 2024، وشهد سوق الضعين في 8 مارس الماضي قصفاً جوياً أيضاً. وأشارت أصابع الاتهام فيها جميعها إلى الجيش السوداني، لكون المدينة تُسيطر عليها قوات الدعم السريع.

من جهتها أدانت مجموعة «محامو الطوارئ»، القصف الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور، واتهمت في بيان صادر عنها، طالعه مراسل «أتَر»، قواتِ الجيش بتنفيذ القصف، الذي أدى إلى ما وصفته المجموعة بأنه «مجزرة راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من المدنيين»، داعية لفتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة، وضمان حماية المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي وفقاً للقانون الدولي.

في وقت الزيارة

قال مُواطن من الضعين يسكن في حي قريب من المستشفى، إن لحظة القصف صادفت اكتظاظ المستشفى بالزائرين الذين حضروا لزيارة ذويهم من المرضى، خاصةً وأنه كان اليوم الأول في عيد الفطر، وفي ساعات المساء، وهو وقت زيارات.

وقال مُواطن من الضعين يسكن في حي قريب من المستشفى، إن لحظة القصف صادفت اكتظاظ المستشفى بالزائرين الذين حضروا لزيارة ذويهم من المرضى، خاصةً وأنه كان اليوم الأول في عيد الفطر، وفي ساعات المساء، وهو وقت زيارات. وكشف المصدر عن أن أغلب الضحايا هم من منطقتي «عديلة» و«أبو كارنكا» القريبتين من الضعين، والذين حضروا، لزيارة أقربائهم ومعارفهم الذين يرقدون بالمستشفى.

وقال المواطن، إن المُسيرة بدأت القصف على المستشفى عند الساعة التاسعة والنصف، قبل أن تأتي لاحقاً، في العاشرة والربع، لتقصف قسم الشرطة القريب منه.

وقالت شاهدة عيان، لمُراسل «أتر»، إن من ضمن ضحايا القصف، امرأةٌ نازحةٌ بسبب الحرب من الخرطوم، اعتادت أن تنام بأطفالها قرب سياج المستشفى، ولم تُمكِّنْها ظروفها من استئجار منزل. وأكدت شاهدة العيان وفاة المرأة وأطفالها الثلاثة نتيجة الحادث.

وقال شاهد عيان إنه لم يُسمع، على غير العادة، أيَّ أصوات لمُضادّات أرضية تحاول التصدّي للقصف الجوي، وقال: «كنا نسمع أصوات المُسيرات بوضوح وهي تجوب سماء المدينة وترمي بحمولتها، دون أن نسمع أصوات مضادّات تتصدّى لها».

الأحوال الصحية ما بعد القصف

وقال مصدر بوزارة الصحة الولائية، التي تعمل تحت الإدارة المدنية الموالية لقوات الدعم السريع، إن وزارته قرَّرَتْ تحويل الخدمات الطبية إلى 11 مركزاً صحياً موزعة على أحياء المدينة، وإنها بدأت العمل فعلياً بنظام الـ 24 ساعة منذ الاثنين 23 مارس. وقال مصدر طبي لمراسل «أتَر»، إنه جرى نقل الكوادر الطبية عقب القصف مباشرة إلى خارج المستشفى.

وقال المصدر التابع لوزارة الصحة، إنه جرى توزيع الكوادر الطبية الناجية من المستشفى التعليمي على مراكز في أحياء مثل حي القبة، والزريبة، والتضامن، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية. وإنه يجري حالياً دعم هذه المراكز بالأدوات والمعدات المُنقذة للحياة التي وفَّرتها منظمة الصحة العالمية لتعويض فقدان أقسام الطوارئ والنساء والتوليد. ولفت إلى أن منظمة «اليونيسف» ومنظمات محلية تُدير عيادات متنقلة في مناطق تجمُّع النازحين داخل الضعين لتقديم الرعاية للأطفال وحالات سوء التغذية.

وقال المدير التنفيذي لمحلية الضعين في السلطة المدنية الموالية لقوات الدعم السريع، محمد عثمان آدم، إن المدينة تعيش أوضاعاً صحيةً كارثية، عقب خروج المستشفى عن الخدمة بسبب القصف، وكشف عن شحِّ الأدوية بالمدينة. وقال آدم في تصريحات صحفية، إنهم يعملون مع منظمات إنسانية محلية ودولية، وعبر غرف الطوارئ الصحية لإنقاذ الوضع الصحي الحرج، كاشفاً عن أن محليته تستضيف نازحين من دارفور وكردفان، ولاجئين من دولة جنوب السودان، وكان المستشفى يُشكِّل لهم المرفق الوحيد لتلقي العلاج.

وقالت لجنة مرضى غسيل الكلى بولاية شرق دارفور، في بيان طالعه مراسل «أتَر»، إن مستشفى الضعين كان يُشكِّل الملاذ الأخير لمرضى غسل الكلى الذين يُواجهون الآن حكماً بالإعدام، بحسب وصفها، نتيجة تدمير الأجهزة والمعدات الطبية. ودعت اللجنة المنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتوفير بدائل علاجية لمرضى الفشل الكلوي قبل فوات الأوان.

من جهته، أعرب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان عن صدمته إزاء الهجوم الذي استهدف المستشفى. وأكد المكتب أن مثل هذه الهجمات غير مقبولة، مُشدِّداً على ضرورة حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية لا استهدافهم، داعياً الجميع إلى احترام القانون الدولي الإنساني.

وأعلن تجمّع الأطباء السودانيين في الولايات المتحدة الأمريكية (سابا)، عن بدء الإعداد لتدخل طبي عاجل في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، وذلك عبر فرقه الطبية في ولايات دارفور، استجابةً لحادثة قصف مستشفى الضعين. وعبّرت (سابا) في بيان صادر عنها الأحد 22 مارس، طالعه مراسل «أتَر»، عن موقفها الرافض لأيِّ اعتداء على المؤسسات الصحية أو استهدافها، وضرورة حمايتها وصون أرواح المدنيين في جميع أنحاء السودان. ودعت إلى تجنيب المدنيين والمرافق الطبية والأعيان المدنية الأخرى المخاطر الناجمة عن الحرب.

إغلاق أسواق وموجات نزوح

وكشف مواطنون من الضعين، عن إغلاق كامل للأسواق والمتاجر في المدينة. وقالت إحدى المواطنات إنها تطعم أطفالها مما تدَّخره في منزلها، وتُوشك مؤونتهم أن تنقضي؛ وحتى يوم الثلاثاء، فإن الأسواق لا تزال مغلقة بالمدينة، ولا توجد أيُّ حركة للمواطنين.

بينما قال مواطن آخر إنه منذ اليوم التالي للقصف لم تأتِ أيُّ بضائع لأسواق المدينة، وأضاف أن التجار وأصحاب الشاحنات يتخوَّفون من استهداف الشاحنات والبضائع بالمُسيّرات، وأن أي شاحنة في تلك المنطقة أصبحت هدفاً مُحتمَلاً للقصف في أية لحظة، بغض النظر عن ما تحمله.

ووفقاً لمصدر محلي بالسلطة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، تحدث لمراسل «أتَر»، فإنهم رصدوا موجات نزوح مُتقطعة من المدينة بالتزامن مع القصف وبعده، وكشف عن نزوح أعداد من المدنيين من أحياء مدينة الضعين القريبة من المواقع الحيوية «مثل المستشفى والمناطق الإدارية»، نحو القرى والمحليات الأكثر استقراراً داخل الولاية، وأبرزها محليَّتَا عسلاية وأبو جابرة؛ وقال إن الأخيرة شهدت تدفقاً كبيراً للأسر التي تبحث عن الأمان بعيداً عن مراكز المدن الكبيرة التي باتت مُستهدفةً جوياً.

وأشار إلى فرار بعض الأسر من المدينة نحو مناطق الإنتاج الزراعي التقليدي حول مدينة الضعين، وقال: «هؤلاء فضَّلوا البقاء في العراء أو تحت الأشجار بدلاً من البقاء في المنازل التي قد تكون عرضة للقصف»، ولفت إلى تحرك مجموعات من النازحين عبر الطريق الرابط بين الضعين ونيالا بجنوب دارفور.

وقال أحد النازحين، وقد تمكَّن من الوصول إلى منطقة أبو كارنكا شرقي الضعين، إن قوات الدعم السريع كانت في السابق تَمنع خروج المواطنين على نحوٍ جماعي من المدينة، لكنها هذه المرة لم تفعل ذلك، وسمحت للناس بالخروج أثناء القصف الجوي وبعده، وأضاف أنه لا يزال هناك من يرغبون في مغادرة المدينة ويرتبون أنفسهم لذلك، وتوقع أن تشهد الفترة المُقبلة موجات نزوح واسعة، خاصة إذا ما شهدت المدينة قصفاً جديداً.

ملحق: غارةُ مُزدوجة وجُرْم مُضاعف

أصدر معمل ييل للأبحاث الإنسانية، في 24 مارس الجاري، تقريراً عن استهداف مستشفى الضعين التعليمي. واتهم المعمل في تقريره القوات المسلحة السودانية بتنفيذ الهجوم، مُستنداً على واقع أن مدينة الضعين تحت سيطرة القوت الدعم السريع، وأنها موطنٌ لمجتمعات قبيلة الرزيقات التي تُشكِّل نسبة مُقدَّرة من قوام قوات الدعم السريع.

وفي تقريره، أوضح المعمل أن صور أقمار صناعية مُنخفضة الجودة التُقطت بين 20 و21 مارس؛ وصوراً أخرى عالية الجودة التُقطت في 24 مارس؛ تُظهِرُ الضَّرَرَ على مبنى المستشفى. وبين كذلك أن الصور عالية الجودة تُظهر ضرراً في سقف المبنى في موضعين مختلفين، وضرراً في سور المبنى في موضع واحد، كما تُظهر كميات كبيرة من الركام في الشارع المُقابل للمستشفى وبعضه في السقف أيضاً. وأوضح المعمل أن الضَّرَرَ يتناسبُ مع ذاك الذي تُحدثه الضربات الجوية، كما أنه ناتجٌ عن عدة ضرباتٍ شديدة الدقة، وأن غياب الضرر في أيِّ من المباني المُحيطة بالمستشفى والتي تتضمَّن مبانيَ حكومية وأقسامَ شرطة؛ يَعني أن مبنى المستشفى استُهدف عمداً. 

صورٌ التقطت بالأقمار الاصطناعية لمستشفى الضعين في 6 يناير (على اليسار) وبعد الضربة في 24 مارس (على اليمين). تُظهر الصور تدمير القذائف لسقف المبنى ونفاذ الشظايا إلى داخل المستشفى، كما تظُهر ضرراً في سور المستشفى وركاماً في الشارع المقابل له.

واستناداً إلى تقارير إخبارية، بأن المبنى قُصِفَ مرّةً أولى ثم مرة ثانية عندما هرع الناس لإنقاذ المصابين، فضلاً عن تصريح المدير التنفيذي لوزارة الصحة بولاية شرق دارفور، بأن الضَّربة الأُولى حدَثَتْ في الثامنة وأربعين دقيقة والثانية في تمام التاسعة؛ أوضح المعمل أن هذا النوع من الاستهداف يُسمَّى الضربة أو الغارة المُزدوجة، لكنه عاد وأكد أنه لا يستطيع تأكيد هذا الاتهام بناءً على صور الأقمار الصناعية وحدها.

والضربة أو الغارة المزدوجة Double Tap Strike هي تكنيك عسكري مشكوكٌ في قانونيَّته، وتعني تنفيذ ضربة أو إطلاق قذيفة أولى، ثم الانتظار لمدة ما بين 5 و20 دقيقة ليتجمع خلالها طاقمٌ طبيٌّ أو أشخاص آخرون لمُساعدة المصابين، ومن ثمَّ تنفيذ ضربة ثانية وربما ثالثة، وهي طريقة مُصمَّمة لزيادة عدد الضحايا، باعتبار أن كثيراً من المصابين والمُنقِذين يُقتلون عند الضربة الثانية، وهذا مكمن التشكيك في قانونية ضربة كهذه. وقد بدأت الولايات المتحدة توظيفها منذ عام 2009 وازداد استخدامها مع توسع الاعتماد على المسيرات في الحروب.

وقد جادلت مقالةٌ نُشرت في 2017 في جورنال Florida Law Review بأنّ هذا النوع من الضربات، ينبغي أن يُعد جريمة حرب، وذلك لأن الضربة المُزدوجة لا تُفرّق بين عسكري ومدني، ويصعب تبريرها بالضرورة العسكرية، فهي بذلك تنتهك مبدأي التفريق والتناسب، وتُمثّل بذلك انتهاكاً صارخاً للمادة 3 من معاهدة جنيف الثالثة 1949، التي تُعنى بمُعاملة أسرى الحرب وتُجرِّمُ استهدافَ كُلِّ من ألقى السلاح أو أصبح عاجزاً عن القتال. وتساءلت المقالة في عنوانها «حرب الضربات المزدوجة: هل ينبغي التحقيق مع الرئيس أوباما بشأن ارتكاب جرائم حرب؟».

ووفقاً لما أدلى به المصدر الذي شهد الضربة داخل المستشفى، فإن القذيفتين أصابَتَا مبنى المُستشفى بفارق 20 دقيقة من بعضهما، فإن هذه على الأرجح ضربة مُزدوجة. وهذا اتهام يُضاف إلى جريمة استهداف المستشفى نفسه.

Scroll to Top