أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية «لاجسو» عزمها الدخول في إضراب مفتوح عن العمل ابتداءً من الأحد 29 مارس المقبل حتى تلبية مطالب الأساتذة الجامعيين، وذلك بعد أن قالت اللجنة إنها استنفدت جميع السُّبُل لتفادي هذه الخطوة. ويأتي هذا الإضراب في ظروف استثنائية تعيشها الجامعات السودانية، تتصاعد فيها التحدِّيات الناجمة عن التدهور الاقتصادي وتعقيدات الوضع الأمني، ما أثَّر مباشرة على استقرار العملية التعليمية وأضعف قدرة المؤسسات الأكاديمية على الوفاء برسالتها.
وأوضحت اللجنة أنّ قرار الإضراب جاء نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والمهنية، واستمرار تجاهل المطالب الأساسية لأساتذة الجامعات، وأهمها إجازة هيكل راتبي جديد، واعتماد لائحة شروط خدمة عادلة تضمن الحقوق وتحفظ كرامة الأستاذ الجامعي.
ودعت اللّجنة جميع الأساتذة إلى الالتزام التام بالإضراب، مؤكدةً أنّ وحدة الصَف هي العامل الحاسم في تحقيق المطالب، كما حمّلت الجهاتِ المختصةَ مسؤوليةَ تدهور قطاع التعليم العالي، مُحذِّرةً من خطر انهياره في حال استمرار تجاهل الأوضاع الراهنة. ويأتي هذا التصعيد في ظلّ تحديات متفاقمة تواجه التعليم العالي في السودان.
وكانت قد انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الماضية أنباء عن استيلاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على 40% من الدعم المؤسسي الذي قدمته وزارة المالية للجامعات، بيدَ أنّ وزارة التعليم العالي أصدرت بياناً توضيحياً نفت فيه صحة ما نُشر. وأكّدت الوزارة أنّ موازنتها مُستقلّة وتُدار وفقاً للوائح المالية والمُراجعة الداخلية، في حين تتلقَّى الجامعات دعماً حكومياً مُباشراً، فضلاً عن إيراداتها الذاتية. وأوضحت الوزارة أنّ هناك دعماً إضافياً أُجيز ضمن موازنة عام 2026 بهدف تحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس والكوادر المُسانِدَة، وأن لجنة مختصة برئاسة وكيل الوزارة تعمل حالياً على وضع معايير شفافة لتوزيع هذا الدعم فور انقضاء عطلة عيد الفطر. وشدَّدَت الوزارة على حرصها الشديد على صون سمعتها وعدم التسامح مع ترويج الأكاذيب أو المساس بمؤسسات التعليم العالي.
وفي الأربعاء 25 مارس الجاري، أعلنت «لاجسو» في بيان، عقب اجتماع وزير التعليم العالي بمديري الجامعات، رفضها لما وصفته بـ«زيادات نسبية في الأجور». وأكّدت اللجنة أنّ القضية المحورية تتمثل في إجازة الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة التي أوصت بها اللجنة الفنية بمجلس الوزراء. وأوضحت اللجنة أنّ أي زيادة تأتي خارج هذا الإطار تُعد التفافاً على المطالب، مُشيرةً إلى استعدادها للتفاوض بشأن التنفيذ المُتدرِّج للهيكل تقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، لكنها شدَّدَتْ على أن الإضراب الشامل يظلُّ خيارها الحاسم لانتزاع الحقوق والحفاظ على مكانة الأستاذ الجامعي.
![]()
أسِّست لجنة أساتذة الجامعات السودانية «لاجسو» في عام 2021، وتُمثِّل ما يقرب من 19 ألف أستاذ جامعي يُشرفون على مئات الآلاف من الطلاب في 35 جامعة حكومية. بدأت «لاجسو» المطالبات برفع مذكرة لمجلس الوزراء، في يوليو 2021، غيرَ أنّ مذكرتهم لم يُرد عليها. وفي سبتمبر 2021 دخلت اللجنة في تصعيد بدأ بوقفات احتجاجية ثم إضراب متدرج وصولاً إلى إضراب مفتوح استمر يومين، حتى أصدر عبد الله حمدوك رئيس الوزراء وقتها القرار رقم (566) الذي أقرَّ بحق الأساتذة الجامعيين، واعترفت الحكومة بقضيتهم، لكن رياح انقلاب 25 أكتوبر السياسية عصفت بالتنفيذ.
وفي 21 سبتمبر 2022، دخل أساتذة الجامعات في إضرابٍ مفتوح استمر 16 أسبوعاً، حتى أصدر مجلس الوزراء القرار رقم (90) لسنة 2022، القاضي بإجازة الهيكل الراتبي وزيادة الدعم الشهري لميزانية التعليم العالي من 30 مليار جنيه إلى 80 مليار جنيه. وفي 28 أبريل 2022، طُبّق الهيكل الجديد والذي بلغ به أجر البروفيسور ما بين 500 ألف إلى 800 ألف جنيه، وكان سعر الدولار وقتها حوالي 500 جنيه.
الماهية أُف عيشة هاك وكُف
بحسب الدكتور فضل الله مصطفى، القيادي بلجنة أساتذة الجامعات، فإن الأستاذ الجامعي بدرجة «بروفيسور»، يتقاضى حوالي 518 ألف جنيه سوداني شهرياً (ما يعادل 140 دولاراً حالياً، وكانت قيمة الراتب نفسه تُعادل حوالي ألف دولار قبل الحرب)، وهو مبلغ لا يُغطي حالياً تكاليف المواصلات.
وبحسب الدكتور فضل الله مصطفى، القيادي بلجنة أساتذة الجامعات، فإن الأستاذ الجامعي بدرجة «بروفيسور»، يتقاضى حوالي 518 ألف جنيه سوداني شهرياً (ما يعادل 140 دولاراً حالياً، وكانت قيمة الراتب نفسه تُعادل حوالي ألف دولار قبل الحرب)، وهو مبلغ لا يُغطي حالياً تكاليف المواصلات، خاصة مع زيادة التضخم وتهاوي العملة الوطنية، ويظل راتب الأستاذ الجامعي السوداني هو الأدنى مقارنة بدول الجوار الأفريقية والعربية، بحسب قوله. ويوضح فضل الله أنّ المُطالبات تُوِّجَتْ في عام 2018 بصدور القانون الإطاري للخدمة المدنية، إذ أشارت المادة 4 الفقرة (2-ب) إلى استثناء أساتذة الجامعات من قانون الخدمة المدنية ووضع هيكل راتبي خاص بهم، لكن ظلّ هذا القانون حبراً على ورق لثلاث سنوات، على حد وصفه.
ويرى فضل الله، في حديثه لـ«أتر»، أنّ وظيفة الأستاذ الجامعي تُعَدُّ ذات خصوصية، إذ إنّ المهام الأكاديمية للأستاذ الجامعي مُتعددة الجوانب، فهو معلم وباحث وفاعل في خدمة المجتمع: «من هذا المنطلق، يفترض أن يتمتع الأستاذ الجامعي بمعاملةٍ خاصة، بيدَ أنّ الواقع يعكس معاناة الجامعات السودانية ونقص الكفاءات، في وقتٍ ترتفع فيه أصوات تُطالبُ بضرورة استقرار الأستاذ مادياً لتفادي هجرة الأساتذة التي تؤثر سلباً على نهضة البلاد». ويواصل فضل الله حديثه قائلاً: «إنها ليست مجرد قضية رواتب، إنما معركة لإنقاذ التعليم العالي ذاته من الانهيار».
مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، خاض أساتذة الجامعات السودانية فصول مأساة جديدة؛ حيث تعرضت منازل الأساتذة للنهب وتشتتوا بين نازحين بالداخل أو لاجئين في دول الجوار، وظل البعض تحت وطأة المدافع في مناطق سيطرة الدعم السريع، واضطر بعضهم للعمل في مهن هامشية مثل بيع الخضار وقيادة الركشات لمواجهة الوضع الاقتصادي المتهالك وتأمين رزق أبنائهم. ومع ذلك، استمروا في التدريس (أونلاين) لطلاب الجامعات التي دُمِّرت مقارها في الخرطوم ودارفور وكردفان، رغم قضائهم 20 شهراً يتقاضون فيها 60% فقط من رواتبهم الهزيلة، أو يعملون لشهور بلا رواتب بحسبما أخبر د. فضل الله «أتر»، ويقول: «ظلَّ الأساتذة يُقاتلون على جبهات البقاء والحفاظ على مؤسسات التعليم العالي. كانت سنوات من المماطلة والوعود العرقوبية، ومع انتقال الحكومة إلى بورتسودان، تجدَّدَ الأمل، وباشرت اللجنة الفنية المُشكَّلة من مجلس الوزراء بالقرار (115) 2023 عملها، ووُضع المقترح النهائي للهيكل الراتبي واللائحة وأوصت بإجازتهما، وَوُعِدْنا بأن تُضمّن في الموازنة، لكن الصدمة جاءت بأن أجيزت موازنة العام 2026 وسقطت حقوق ومطالبات الأساتذة مُجدَّداً».
أصحاب الحق
يؤكد الدكتور فضل الله، أنّ الأساتذة لا يسعون إلى الإضراب، لكنهم يُجبرون على التوقف عن العمل بعد إعلانهم الإضراب المُقرَّر في التاسع والعشرين من مارس المُقبل. ويعزو فضل الله ذلك إلى أن الأستاذ الذي يرى زملاءه يُهاجرون إلى دول الجوار أو يَنخرطون في مهن هامشية داخل السودان لم يعد يملك ترف الانتظار. ويضيف أن اللجنة قدمت حلاً يتسم بأقصى درجات المرونة، وهم الآن ينتظرون قراراً عاجلاً من مجلس الوزراء ووزارتي المالية والتعليم العالي لإجازة الهيكل قانونياً ولائحة شروط الخدمة. وقد أبدوا استعدادهم لقبول التنفيذ المتدرج للقرار على مدار عامي 2026 و2027 تقديراً لظروف البلاد. أما عن مصير الطلاب في حال تنفيذ الإضراب المفتوح، خاصة وأن جداولهم الأكاديمية تأثرت بالفعل بسبب الحرب، فيوضح أن الإضراب المقرر في 29 مارس 2026 ليس موجهاً ضدهم، فهم أبناء الأساتذة وإخوانهم، لكنه ضرورة لحماية التعليم العالي من الانهيار نتيجة التجاهل الحكومي والاستخفاف بحقوقهم المُستحَقَّة منذ عام 2018. «فالقطاع يعاني نقصاً حاداً في الكادر التدريسي بسبب الهجرة المُستمرَّة لتحسين الأوضاع المعيشية؛ وعليه، فإنه بلا أستاذ مُستقِرٍّ ومُقدَّر مهنياً، لن يتحقَّق تعليم جيد أو تدريس فعال، وستتحوَّل الجامعات إلى مُجرَّد مصدرٍ لشهادات فارغة المحتوى».
يعاني القطاع نقصاً حاداً في الكادر التدريسي بسبب الهجرة المُستمرَّة لتحسين الأوضاع المعيشية؛ وعليه، فإنه بلا أستاذ مُستقِرٍّ ومُقدَّر مهنياً، لن يتحقَّق تعليم جيد أو تدريس فعال، وستتحوَّل الجامعات إلى مُجرَّد مصدرٍ لشهادات فارغة المحتوى.
وعن فاعلية الإضراب المُقرَّر بعد عطلة عيد الفطر وفرص نجاحه، قال د. عبد الله خراساني، عضو لجنة الأساتذة السودانيين بالجامعات والمعاهد العليا، في حديثه لمراسل «أتَـر»، إن «فكرة الفشل غير واردة إطلاقاً»، مُستنداً إلى استفتاء أجرته اللجنة بين قواعد الأساتذة وحظي بموافقة 94% من المشاركين. وفي ما يخص المخاوف من إغلاق الجامعات الحكومية أو تحول التعليم العالي نحو القطاع الخاص، حمّل خراساني الجهات المسؤولة عن عرقلة تنفيذ الهيكل الراتبي «مسؤولية الدفع بالتعليم نحو هذا النفق المظلم». وأكد أن هدف الأساتذة هو إجازة لائحة شروط الخدمة لضمان جودة التعليم والحفاظ على مكانة الأستاذ الجامعي، مُحذِّراً من أن تجاهل هذه المطالب سيُؤدِّي عملياً إلى هجرة من تبقوا من الكفاءات، وهو ما يعني زوال الجامعات الحكومية تدريجياً. وأوضح أن الأزمة الحالية تعود أساساً إلى غياب الإرادة السياسية الذي نتج عنه تضارب في الصلاحيات بين وزارتي المالية والتعليم العالي، إذ تتبادل الجهتان إلقاء اللوم دون تنفيذ فعلي للقرارات الصادرة، ومنها القرار (566) لعام 2021 والقرار (115) لعام 2023، واللذين لا تزال توصياتهما حبيسة الأدراج. وأشار كذلك إلى غياب التنسيق الرسمي مع إدارات الجامعات؛ فعلى الرغم من أن الإدارات تُدرك جيداً الضائقة المعيشية التي يمر بها الأساتذة، إلا أن مديري الجامعات بمفردهم لا يملكون صلاحية الحل، فالقرار مركزي.
«من المؤسف أن إدارات الجامعات تجتمع لمناقشة قضايا بعيدة كل البعد عن الأزمة الجوهرية، وهي الهيكل الراتبي»، يقول خراساني، الذي أشار إلى أن اللجنة لم تكتفِ بالاحتجاج، بل قدَّمَتْ مقترحات لتمويل الهيكل الراتبي دون أن يُشكّل ذلك عبئاً على خزانة الدولة، وذلك عبر فرض رسوم على السلع المرنة والاتصالات والجمارك والذهب، وتخصيص نسبة من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم، أسوةً بالتجارب الدولية الناجحة في تمويل التعليم العالي. وأضاف أن اللجنة استعانت في ذلك بأوراق علمية منشورة لخبراء سودانيين في اقتصاديات التعليم. «نحن ننتظر من الحكومة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واتخاذ قرارات تنفيذية فعلية، ووضع جدول زمني موثق لتنفيذ مطالب الأساتذة قبل المضي قدماً في الإضراب الشامل مباشرةً بعد عطلة عيد الفطر»، يضيف خراساني.
حيكومات تجي وحيكومات تغور
يرى د. فضل الله، أنّ هذه القضية ليست وليدة اليوم، بل هي صراع مرير مع تجاهل الدولة منذ عام 1965 حين طالب الأساتذة الوزير الأسبق محمد طلعت فريد برفع أجورهم، مروراً بالعام 2018، حين استثنت الحكومة أساتذة الجامعات السودانية من الإطار العام لقانون الخدمة المدنية الذي يُنظّم رواتب وشروط خدمة موظفي الدولة، وذلك بموجب القانون الإطاري للخدمة المدنية لسنة 2018، ولا يزال مستمراً، وصولاً إلى إعلان الإضراب الأخير في 29 مارس 2026.
وقال الدكتور عبد الله خراساني، إن لجوء الأساتذة إلى خيار الإضراب فرضته حالة انسداد أفق الحوار مع الجهات السيادية والتنفيذية. وأوضح أن اللجنة طرقت جميع الأبواب، من رئاسة مجلس الوزراء إلى وزارتي التعليم العالي والمالية، وقدمت مذكرات متتالية دون استجابة ملموسة لمطالبهم التي ظلت معلقة من قِبَلِ جميع الحكومات التي تعاقبت على البلاد منذ عام 2018. وأشار إلى أنهم لم يجدوا سوى التعثر المستمر طوال ثماني سنوات. وذَكَّرَ بأن أحمد مضوي موسى، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في 13 مارس الجاري خلال اجتماعه بمديري الجامعات الحكومية في الخرطوم، قال إن الدولة حريصة على دعم الجامعات وتحسين أجور العاملين، تقديراً لدور الأساتذة في استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الصعبة. ودعا الوزير، في الوقت ذاته، إلى التوسع في التعليم الإلكتروني، وتنويع مصادر التمويل، وتعزيز الشراكات مع الجهات الإقليمية والدولية لدعم وتطوير البرامج الأكاديمية والبحثية.
تضامُن الطُلاب
رغم تأكيد الوزارة حرصها على دعم الجامعات وتحسين أوضاع العاملين، يُصرّ الأساتذة على الإضراب الشامل باعتباره الأداة الأكثر فاعلية في الضغط من أجل تنفيذ المطالب، وقد لاقى قرارهم تضامناً من عدد من الروابط الطلابية بالجامعات.
وفي سياق تضامن الطلاب مع أساتذة الجامعات، قالت رابطة طلاب كلية العلوم الإدارية بجامعة دنقلا في بيان، إن معالجة أوضاع الأساتذة خطوة ضرورية لضمان بيئة تعليمية مستقرة، ما ينعكس مباشرة على مصلحة الطلاب وجودة مخرجات التعليم، مؤكدة وقوف طلاب الجامعة إلى جانب مطالب الأساتذة المشروعة ضمن الإطار الذي يكفله القانون. ودعت الطلاب إلى التعامل بوعي ومسؤولية خلال هذه المرحلة، ومتابعة المستجدات بطريقة منظمة. وناشدت الرابطة الجهات المختصة النظرَ بجدّيّة في هذه المطالب والعمل على معالجتها بما يُحقِّقُ الاستقرار المنشود.
وقالت رابطة طُلاب كلية القانون بجامعة النيلين، إنها تُثمن جهود إدارة الكلية الكبيرة في سبيل استقرار واستمرار العملية التعليمية، كما تؤكد احترامها الكامل لحقوق الأساتذة. وشدَّدَتْ الرابطة على حرصها بأن تكون مواقفها مُنسجمة مع روح الاحترام المتبادل، وأن تظلّ منبراً جامعاً يعكس مصلحة الطلاب، مع تقديرها لجميع الأطراف ذات الصلة بالعملية التعليمية.
قرارات أخيرة
وبهذا القرار، يرتفع أعلى راتب لأستاذ جامعي إلى ما يقارب الضعف، وهو ما يعادل حوالي 300 دولار، فهل يسهم ذلك في كبح عجلة الإضراب، أو الحَدِّ من هِجرة الأساتذة الجامعيين؟
وفي اجتماع أخير عُقِدَ الخميس، قال بروفيسور أحمد مضوي موسى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إنه قد جَرَتْ «الاستجابة الفورية من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، على إجازة ميزانية العام 2026م وزيادة الدعم اللازم للجامعات بتخصيص مبلغ وقدره 21 مليار جنيه لمُقابلة تكلفة تحسينَ شُروط الخدمة لأعضاء هيئة التدريس ومساعدي التدريس والكوادر الأخرى وتغطية النفقات والتسيير والتدريب»، مُؤكّداً أن هذه المبالغ المُخصَّصة لتعويضات العاملين ستُورَّد في حسابات الجامعات على أن تُوزَّع على ثلاثة بنود رئيسة، هي: تحسين شروط الخدمة للعاملين بمؤسسات التعليم العالي الحكومية، وتدريب أعضاء هيئة التدريس، وتسيير العملية التعليمية.
وفي الاجتماع ذاته، قالت منال أحمد السيد، مدير الإدارة العامة للتمويل، عضو لجنة توزيع الدعم الحكومي، إنه قد خُصِّص ما لا يقل عن 11.9 مليار جنيه لدعم مرتبات الأساتذة، وإنه من المقرر أن لا يقل مرتب الأستاذ الجامعي بدرجة بروفيسور عن مليون جنيه، وألا يقل مرتب الأستاذ المشارك عن تسعمائة ألف جنيه، والأستاذ المساعد عن ثمانمائة وخمسين ألف جنيه، إلى غير ذلك من النسب التي حددتها اللجنة في منشور، قالت إنه سيوزَّع على مؤسسات التعليم العالي الحكومية، إضافة إلى تحديده مرتبات الموظفين غير الأكاديميين، والتي خُصِّص لها من الدعم ما لا يقل عن 7 مليارات جنيه.
وبهذا القرار، يرتفع أعلى راتب لأستاذ جامعي إلى ما يقارب الضعف، وهو ما يعادل حوالي 300 دولار، فهل يسهم ذلك في كبح عجلة الإضراب، أو الحَدِّ من هِجرة الأساتذة الجامعيين؟



