أتر

امتحانات الشهادة في شمال كردفان: خطوات حذرة!

تبدو الحياة في حاضرة شمال كردفان، مدينة الأبيّض، والمدن من حولها، وكأنها تحاول التوازن بين ما مضى وما هو قادم. وظلّت المدينة تتعرَّض للحصار الخانق حيناً وللقصف أحياناً كثيرة. أما المدن التي تمثل بوابات للمدينة مثل أم روابة والرهد وبارا وأم دم حاج أحمد، فقد ذاقت مرارات الحرب، باستيلاء الدعم السريع عليها حيناً ومن ثمّ استردادها إلى سيطرة القوات المسلحة السودانية؛ أو تبادل الطرفين السيطرة عليها، لتغدو مناطق الولاية المُختلفة على مهبّ رياح كلّ تغيير في الخارطة الحربية.

هذا الواقع الأمني الهشّ يزرع حالة مستمرّة من الخوف والترقب وسط الطلاب والمعلّمين والأسر، ويقوّض أي محاولات لبناء بيئة تعليمية آمنة. كما يدفع كثيراً من الطلاب إلى التشتّت أو النزوح، ويُضعِف قدرتهم على التركيز والاستمرار، ليصبح التعليم نفسه رهيناً لصوت المُسيَّرات واحتمالات القصف في أي لحظة.

وتبدو الأبيّض كالأم الجريحة التي تضمّ مدن الولاية المُهدَّدة، والنازحين الهاربين من لظى المعارك في إقليمَي كردفان ودارفور؛ مدينة تستقبل كلّ يوم أرواحاً هاربة من صراع مُستعر، وتحمل على أكتافها ثقل إعادة الحياة. وهنا، يشكّل امتحان الشهادة السودانية، المزمع عقده في المدينة في الثالث عشر من أبريل الجاري، اختباراً أكاديمياً وجسرَ مقاومة للبقاء وسط هشاشة الأوضاع، وللإيمان بأن التعلُّم حقّ لا يمكن أن تبطله الحرب.

هذه مدارس مدينة الأبيّض ورفيقاتها، التي كانت من قَبل صاخبةً بأصوات الطلاب والجرس المدرسي، جدرانها اليوم، إما مُحطمة على الأرض أو آيلة للسقوط، وفصولها الدراسية أشبه بغربال من سعار الرصاص. وفوق كلّ شبر نازف، يقرأ القلب على وجوه الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور صدى ما عاشوه من فقْد وجوع وقلق وإرهاق. لكن لا يخلو المشهد أيضاً من لمحات أمل خافتة تتسلَّل إلى القلوب.

تستعدّ ولاية شمال كردفان، هذه الأيام، لامتحانات الشهادة الثانوية المؤجلة للعام 2025-2026. وبلغ عدد مراكز الامتحانات في الولاية 147 مركزاً موزّعة على أنحاء الولاية، إلى جانب تجميع الطلاب وتهيئة البيئة المناسبة لجلوسهم للامتحانات، بحسب وكالة سونا للأنباء.

أعصاب على نار القلق

أحاول أن أذاكر وأركّز، لكن الذكريات والأخبار التي تصلنا من هناك تجعل الأمر صعباً. أحياناً أشعر بأنني أدرس في زمن لا يشبهنا، وكأنّ كل شيء من حولنا قد انقلب ضدّنا.

تقول الزهراء آدم، التي تبلغ من العمر 20 سنة، وتدرس بالصف الثالث بمدرسة بارا الثانوية الجديدة بمحلية بارا، في حديثها  لـ«أتَـر»، إنها تستعد لخوض امتحانات الشهادة السودانية هذا العام في مدينة الأبيّض، بعد أن أصبحت مدينتها بارا ساحةً مفتوحةً للقتال، ما حال دون استمرار الدراسة فيها. وتوضح أنها فقدت عامين دراسيين كاملين بسبب الحرب، موضحة أن العام الدراسي 2023–2024 كان يفترض أن يكون عام جلوسها لامتحانات الشهادة السودانية في الظروف الطبيعية، إلا أنّ اندلاع الحرب أدى إلى توقف الدراسة وعدم انتظامها، ما حال دون إكمال المنهج أو الاستعداد للامتحانات.

وتُضيف أنّ الوضع لم يتحسَّن في العام الدراسي التالي 2024–2025، إذ استمر عدم الاستقرار، وتقطّعت الدراسة بين التوقف والاستئناف الجزئي، إلى جانب صعوبات النزوح وانعدام البيئة المناسبة للمذاكرة، الأمر الذي جعل من المستحيل عليها اللحاق بالامتحانات القادمة في منتصف أبريل أو الاستعداد لها على نحو كافٍ.

تقول آسِيةً: «لقد ضاعت سنتان من عمري بسبب الحرب وظروفنا التي تعقّدت أكثر معها. لم يكن أمامنا خيار سوى مغادرة بارا، فالوضع هناك لا يسمح بالحياة اليومية، ناهيك عن الدراسة أو التفكير في الامتحانات». وتضيف أنّ الانتقال إلى الأبيض كان انتقالاً مثقلاً بالخسارات: «تركتُ خلفي مدينتي ومدرستي وذكرياتي، والأصعب من ذلك أنني فقدت إحدى صديقاتي التي قُتلت قبل أشهر، ولا أزال حتى الآن غير قادرة على استيعاب ما حدث».

«هناك صديقات لا أعلم عنهن شيئاً منذ شهور، لا أعرف أين هنّ الآن، هل ما زلن في بارا أم نزحن إلى أماكن أخرى. هذا الغياب يرافقني كلّ يوم، خاصة ونحن نقترب من الامتحانات التي كنا نحلم أن نخوضها معاً»، تقول الزهراء، التي وضّحت أن الاستعداد للامتحانات في هذه الظروف يبدو مهمة شاقة: «أحاول أن أذاكر وأركّز، لكن الذكريات والأخبار التي تصلنا من هناك تجعل الأمر صعباً. أحياناً أشعر بأنني أدرس في زمن لا يشبهنا، وكأنّ كل شيء من حولنا قد انقلب ضدّنا».

صحيح أنّ الدراسة استؤنفت نسبياً، لكننا عدنا ونحن نحمل فجوات كبيرة في الفهم، لأن أجزاءً من المنهج لم تُدرَّس أصلاً خلال فترات التوقف.

من جانبه، يقول مجاهد النور، الذي يبلغ 19 سنة، ويدرس في الصف الثالث بمدرسة أم روابة الثانوية بنين بمحلية أم روابة، إنّ عودة الدراسة في المحلية بعد فترة من التوقّف منحتهم قدراً من الأمل، لكنها لم تُلغِ آثار الانقطاع الطويل الذي فرضته الحرب. ويوضح في حديثه لـ«أتَـر»: «صحيح أنّ الدراسة استؤنفت نسبياً، لكننا عدنا ونحن نحمل فجوات كبيرة في الفهم، لأن أجزاءً من المنهج لم تُدرَّس أصلاً خلال فترات التوقف». لكن الاستقرار النسبي الذي شهدته المحلية أخيراً ساعد على انتظام الحصص بنحو أفضل مقارنة بمناطق أخرى، كما أشار مجاهد في حديثه، لكنه يلفت إلى أن التحديات لا تزال قائمة: «عدد من المعلمين غادروا خلال فترة الحرب، وبعضهم لم يعد بعد، لذلك نعتمد أحياناً على عدد محدود من الأساتذة لتغطية مواد كثيرة، وهذا يؤثر على جودة الشرح».

ويضيف مجاهد أن تجربة النزوح، حتى لمن عادوا لاحقاً، تركت أثراً واضحاً على الطلاب؛ إذ إنّ «كثيراً من زملائنا نزحوا إلى مناطق مختلفة ثم عاد بعضهم، وهذا تسبّب في تباين كبير في مستوى التحصيل، لأن كل واحد مرّ بتجربة مختلفة خلال فترة الانقطاع».

ويشكو مجاهد من الضغط المرتبط بقِصر الزمن المتاح قبل الامتحانات، لكنه يحاول ورفقاءه تعويض ما فاتهم في وقت ضيق جداً: «نراجع الدروس بكثافة، لكننا نشعر بأن الزمن لا يكفي لتغطية كلّ المقرّر التعليمي».

أما فاطمة ضو البيت، 39 سنة، من حي كريمة شمال شرق مدينة الأبيض، وهي أم للطالبة مريم عبد الرحيم، فإنّ مخاوفها تزداد يومياً: «كل صباح أشعر بالقلق على ابنتي وهي تسير بين الفصول الدراسية، فالمدينة التي نشأتْ فيها لم تعد كما كانت، الجدران مُهدّدة بالسقوط أو القصف، والشوارع مشحونة بالخوف والقصص المؤلمة».

لا يزال  قلب فاطمة مفزوعاً منذ الحادثة التي وقعت في أغسطس 2024، عندما تعرّضت مدرسة الخنساء الأساسية بنات، في منطقتها لقصف بالمُسيَّرات، الأمر الذي ترك أثراً نفسياً عميقاً عليها وعلى جميع الأهالي: «لا يمر يوم إلا وأفكر: ماذا لو تكرّرت هذه الأحداث؟ كيف سأحمي ابنتي وهي ذاهبة إلى المدرسة أو هناك؟».

أما الجانب الاقتصادي، فتقول فاطمة إنه معقّد ولا يقلّ أهمية، فتكاليف النقل اليومي، والكتب والمستلزمات المدرسية، والرسوم الإضافية في بعض المدارس، تجعل الاستعداد للامتحانات تحدياً مضاعفاً: «أحياناً نأكل وجبة أو وجبتين في اليوم، ونعطي المال إلى مريم لتغطية منصرفاتها».

أوراق بيضاء تحت سماء المُسيَّرات

تقول المعلمة سلمى يوسف، وتعمل بمدرسة حاج السيد الثانوية بنات بمدينة الأبيض، إنّ العملية التعليمية استمرت رغم الظروف غير المستقرّة والخطرة التي تشهدها المدينة منذ اندلاع الحرب. وتُشير إلى أن الأساتذة واجهوا تحديات عديدة، أبرزها الخوف من القصف بالمُسيّرات والدانات والرصاص الطائش، إضافة إلى غياب الأجور لسنة كاملة تقريباً، ما جعلهم عاجزين عن تغطية الاحتياجات الأساسية من مواصلات وغذاء، وحتى مستلزمات النظافة.

يأتي المعلّمون والمعلّمات إلى المدرسة سيراً على الأقدام من منازلهم بسبب الفلس، وأحياناً دون وجبة فطور، لكنهم استمروا في أداء واجبهم، مدعومين بمساعدة الأهالي.

«رغم هذه التحديات كلها، واصلنا التعليم بعزيمة الطلاب وصبرنا، واستطعنا أن نخفّف عنهم وطأة الظروف الصعبة»، تقول سلمى في حديثها لـ«أتَـر»، ومن ثمّ تضيف: «يأتي المعلّمون والمعلّمات إلى المدرسة سيراً على الأقدام من منازلهم بسبب الفلس، وأحياناً دون وجبة فطور، لكنهم استمروا في أداء واجبهم، مدعومين بمساعدة الأهالي».

ويصف المعلم حامد الطيب، وهو مُدرّس في إحدى المدارس الثانوية الحكومية بمدينة الأبيّض، الوضعَ التعليمي في المدينة بأنه أكثر تعقيداً مما يمكن للعين المجرّدة ملاحظته، مشيراً إلى أنّ التحديات لا تقتصر على نقص الموارد أو الخوف من القصف، بل تمتد إلى الأثر النفسي والاجتماعي العميق على الطلاب والمعلمين.

«إنه الجانب الأكثر حساسية وغير المرئي»، يقول الطيب ومن ثم يضيف: «أعني الصدمة التي تحمَّلها الأطفال النازحون الذين شهدوا قتل أصدقائهم وفقدوا منازلهم وأماكنهم المألوفة، فهؤلاء الطلاب يأتون إلى المدرسة حاملين ذكريات مؤلمة وقلوباً خائفة، وأحياناً ينسحبون من الدروس أو يرفضون المشاركة، ما يجعل التفاعل التعليمي صعباً للغاية”.

ويشير حامد إلى أنّ المعلمين لم يتلقّوا أي تدريب نفسي أو دعم مهني للتعامل مع هذه الحالات، ما يضاعف الضغط عليهم، ورغم ذلك يقول: «نُراقب نظراتهم المتوترة، وقلوبهم التي لم تجد بَعد مأوىً للأمان. قدر كبير من عملنا اليوم هو الاستماع إليهم، ومراقبتهم بعناية، وإيجاد مساحة آمنة حتى داخل الفصل، لأنّ العملية التعليمية التقليدية وحدها لا تكفي».

في بعض الحالات، نجد طلاباً لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم، أو يرفضون العودة إلى المدرسة بعد ساعات مُحدَّدة خوفاً من القصف أو الاعتداء، ومع ذلك، نحاول جاهدين توفير بيئة تعليمية ثابتة وآمنة قدر الإمكان، مع المحافظة على الدروس والامتحانات، رغم أن ذلك يمثل تحدياً كبيراً في ظل غياب الدعم الكافي.

ويلفت إلى أنّ النازحين من محليات مختلفة يواجهون صعوبات إضافية في الاندماج، فالطلاب الذين نزحوا من مناطق مثل بارا وأم روابة أو مناطق إقليم دارفور، يحملون إحساساً دائماً بالخطر والاغتراب، وهو ما ينعكس على سلوكهم الدراسي والاجتماعي. ويضيف: «في بعض الحالات، نجد طلاباً لا يستطيعون التعبير عن مشاعرهم، أو يرفضون العودة إلى المدرسة بعد ساعات مُحدَّدة خوفاً من القصف أو الاعتداء، ومع ذلك، نحاول جاهدين توفير بيئة تعليمية ثابتة وآمنة قدر الإمكان، مع المحافظة على الدروس والامتحانات، رغم أن ذلك يمثل تحدياً كبيراً في ظل غياب الدعم الكافي».

ويؤكّد حامد الطيب ضرورة الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي للطلاب والنازحين، وأن يَحتلّ أولوية متساوية مع العملية التعليمية نفسها؛ وإلا فإنّ استمرار التعليم يصبح شكلياً، والطلاب قد ينجحون في الامتحانات، لكنهم سيظلون حاملين ندوب الحرب والنزوح في وجدانهم مدى الحياة.

كيف تجري الاستعدادات؟

وأكّد مُوجِّه تربوي بإدارة التعليم الثانوي بمحلية الرهد – فضّل حجب اسمه – أنّ الاستعدادات لامتحانات الشهادة السودانية تجري في ظروف معقّدة، لكنها تسير وفق خطة تهدف إلى ضمان جلوس أكبر عدد ممكن من الطلاب رغم التحديات الأمنية واللوجستية. وأوضح أنّ محلية الرهد قد شهدت انتظاماً نسبياً للعملية التعليمية مقارنة ببعض المناطق الأخرى بعد فك الحصار، ما مكّن الإدارة من استئناف الدراسة تدريجياً، مع التركيز على طلاب الصف الثالث الثانوي باعتبارهم أولوية قصوى. وأضاف: «نعمل على تهيئة المراكز وتوفير البيئة المناسبة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعية، لضمان تأمين الطلاب أثناء فترة الامتحانات».

وفي ما يتعلّق بالطلاب المتأثرين بالحرب، أشار إلى تراكم دفعات كاملة تنتظر فرصة الامتحان، وأكّد أن هذا التأخير خلَق ضغطاً نفسياً وتعليمياً كبيراً على الطلاب، خاصة في ظلّ تفاوت مستويات التحصيل نتيجة الانقطاع وعدم استقرار الدراسة، لذا ركّزوا هذا العام على الدروس المُكثّفة والمراجعات لضمان الحد الأدنى من الاستعداد.

وأشار كذلك إلى أنّ بعض الطلاب من محليات أخرى، مثل أم دم حاج أحمد، سيتقدّمون للامتحانات من خارج مناطقهم الأصلية، بعد انتقالهم إلى مناطق أكثر استقراراً، في إطار ترتيبات تهدف إلى استيعاب الطلاب المتأثّرين بالنزاع وضمان عدم حرمانهم من حقّهم في الجلوس للامتحانات، مؤكّداً أن نجاح الامتحانات هذا العام يعتمد على الجهود الرسمية وعلى تعاون المجتمع المحلي والأهالي.

ووفق تصريحات إعلامية سابقة، أكّد مدير عام وزارة التربية والتعليم، والوزير المكلف بولاية شمال كردفان، الأستاذ وليد محمد الحسن، أنّ العملية التعليمية في الولاية واجهت أضراراً واسعة نتيجة الحرب، مشيراً إلى أنّ أكثر من ألف مدرسة تضرّرت بدرجات متفاوتة، ما انعكس على نحوٍ مُباشر على انتظام الدراسة في عدد من المحليات. وأوضح أنّ الوزارة، رغم هذه التحديات، سعَت إلى استمرار التعليم باعتباره أولوية قصوى، معتمداً في ذلك على جهود المعلمين والمجتمعات المحلية، التي قال إنها أدّت دَوراً محورياً في إعادة تشغيل المدارس في المناطق الآمنة نسبياً. ويضيف أن الدراسة انتظمت بنحو كامل في بعض المحليات مثل الرهد وأم روابة، عقب تحسّن الأوضاع الأمنية – بحسب قوله – بينما استمرَّت جزئياً أو بنحو مُتقطع في محليات أخرى لا تزال تتأثر بالظروف الميدانية. وكشف عن عجز في الكوادر التعليمية، شرعت الوزارة على اثره في إجراءات لتعيين نحو ألفَي معلّم لسد الفجوة.

تعود المعلمة سلمى، بدَورها لتقول إنّ هنالك بعض المنظمات، فضلاً عن فاعلي الخير والجيران، قد تكفلت بتوفير وجبات غذائية للطلاب، في العام الدراسي (2024-2025)، ودعمت المعلمين والطلاب بالمواد التموينية، ما خفَّف العبء عن الكادر التعليمي والطلاب والطالبات على حدٍّ سواء. وأضافت: «جرى إعداد بعض المراكز الدراسية بحضور الأهالي والمشرفين، وتمكنّا من تجاوز الصعوبات رغم الظرف الصعبة».

وتوضح سلمى أنه قد جرى بالفعل تسمية مراكز للامتحانات في الأبيّض حالياً، وكلّ نافذة باسم محلية الطلاب الذين جاءوا منها، مؤكّدةً أنّ الطلاب النازحين قد التحقوا بالمدارس الحكومية بتخفيض الرسوم الدراسية، وبعضهم أُعفِي من الرسوم تماماً، وسيؤدّون امتحاناتهم باسم ولاية شمال كردفان.

وتنبّه إلى أهمية توفير الحماية للطلاب وتأمين المراكز التعليمية، مُعربةً عن أملها أن تكون نتائج العام الدراسي مشرّفة، وأن يرى المعلمون أن جهودهم لم تذهب سُدى، وأن الطلاب سيحصلون على الطمأنينة والتقدير الذي يستحقّونه.

خطوات حذرة نحو الامتحان

نذاكر لفترات طويلة في المنزل دون كهرباء، وأحياناً نذهب إلى المدرسة فلا نجد المعلّم، أو تُلغى الحصص لظروف خارجة عن إرادتنا.

تقول سمر أحمد، وتبلغ من العمر 18 سنة، وتدرس بالصف الثالث بمدرسة الرهد الثانوية بنات بمحلية الرهد، إنّ الاستعداد لامتحانات الشهادة هذا العام يختلف جذرياً عن الأعوام السابقة، وتوضح: «نذاكر لفترات طويلة في المنزل دون كهرباء، وأحياناً نذهب إلى المدرسة فلا نجد المعلّم، أو تُلغى الحصص لظروف خارجة عن إرادتنا»، مشيرةً إلى أن عدم انتظام الدراسة أثَّر بنحو مباشر على استيعابهم للمنهج.

وتضيف سمر أنّ عدداً من زميلاتها نزحن من مناطق مختلفة إلى الرهد، ما أدّى إلى ازدحام الفصول ونقص الموارد التعليمية. «أصبح عدد الطالبات كبيراً داخل الفصل، وأحياناً تتقاسم أكثر من طالبة كتاباً واحداً. هناك مواد لم نتلقّ دروسها على نحو وافٍ، واضطررنا للاعتماد على أنفسنا أو على تبادل الشرح بيننا»، تقول سمر في حديثها لـ«أتَـر». وتوضح أنّ القلق لا يقتصر على الامتحان نفسه، بل يمتد إلى الظروف المحيطة به: «الخوف الأكبر بالنسبة لنا الآن ليس من الامتحان، إنما من الأوضاع العامة. هل سنتمكّن من الوصول إلى مراكز الامتحان؟ وهل ستظلّ الظروف مستقرّة حتى موعده؟».

«قد لا نكون مستعدّين كما كانت الدفعات السابقة، لكننا نحاول أن نتجاوز هذه الظروف. كل ما نريده هو فرصة عادلة، وبعدها سيكون لكلّ مجتهد نصيب»، تختتم سمر حديثها بنبرة تجمع بين القلق والإصرار.

ومن ناحية أخرى، يتواصل قصف الأعيان المدنية بواسطة المُسيَّرات في مدينة الأبيّض ومحلية الرهد على فترات متتالية طوال الفترات الماضية، ما يشكّل تهديداً مباشراً للحياة اليومية واستقرار المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها المدارس. ورغم ذلك كله، تقول الزهراء: «أحاول أن أتمسّك بما تبقى لي، وأعتبر أن دخولي للامتحان هو استمرار لما بدأناه معاً أنا وصديقاتي وحتى من لم يتمكَّنَّ من الوصول إلى هذه المرحلة. لقد أصبح الامتحان بالنسبة لي محاولة للاحتفاظ بما تبقى من أحلامنا التي تفرّقت بفعل الحرب».

Scroll to Top