قصف مستشفى الجبلين يشعل الإدانات دولية ويعمق مأساة المدنيين
مراسلة أتر
قُصِفَ مستشفى الجبلين التعليمي بولاية النيل الأبيض، في الثاني من أبريل الجاري، بمُسيّرة استهدفت غرف العمليات في المستشفى مباشرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم كوادر طبية.
وذكر مدير إدارة الخدمات الصحية والطوارئ بمحلية الجبلين، معتز مكين أحمد، لمراسلة «أتَر»، أن القصف دمر المستشفى، خاصة قسم الحوادث وغرفتي العمليات الصغرى والكبرى، مؤكداً إغلاق المستشفى بالكامل منذ الثاني من أبريل. وقال مكين، في حديثه لـمراسلة «أتَر»، إن عشرة من الكوادر الصحية وطفلين قُتلوا جراء القصف، مضيفاً أن الوالي والمدير التنفيذي للمحلية، ووزراء الصحة والمالية والبنية التحتية بولاية النيل الأبيض، ومنظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة الصحة العالمية، زاروا المستشفى لتقدير وتدوين احتياجاته.
وقال مكين إنهم ناشدوا الهلال الأحمر وقوات العمل الخاص والشرطة المجتمعية، إقامة نظام حماية كامل للمُستشفى بعد عملية القصف، مُشيراً إلى أنهم حالياً في انتظار وصول المعدات والمهندسين لتوصيل الطاقة الشمسية للأقسام. ولفت مكين إلى أن مقر العمليات أصبح مدمراً ويحتاج إلى صيانة عاجلة، إضافة إلى حاجتهم الماسة لعربة إسعاف، نسبة لتعطل العربة الوحيدة التي كانت تنقل المرضى من الجبلين إلى مدينتي كوستي وربك. وأشار مكين إلى أن مستشفى الجبلين التعليمي يغطي جزءاً كبيراً جداً من المحلية، كما يستقبل المرضى من ولاية سنار، فضلاً عن النازحين واللاجئين بالمعسكرات، ويلجأ إليه الجميع نسبة لتوفر أدوية الطوارئ مجاناً.
ووجهت جهات رسمية وشهود عيان، أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هذا الهجوم، مشيرين إلى أن الاستهداف طال مرفقاً صحياً يقدم خدماته لفئات ضعيفة، ما يثير تساؤلات واسعة حول مدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين أثناء النزاعات المُسلَّحة.
وبحسب بيان من وزارة الصحة الاتحادية، فقد نجم عن الهجوم، «استشهاد عشرة من الكوادر الطبية والإدارية أثناء تأدية واجبهم الإنساني، من بينهم الدكتور حامد سليمان مدير عام المستشفى الذي استشهد أثناء إجراء عملية جراحية، إضافة إلى إصابة 22 من المدنيين».
وأثارت الحادثة موجة إدانات إقليمية ودولية، وأصدرت عدة دول بيانات تُندِّدُ بالهجوم، من بينها قطر والسعودية والكويت، وأعربت عن استنكارها الشديد لاستهداف منشأة طبية، مُطالِبةً بضرورة إيقاف الانتهاكات وضمان حماية المرافق الصحية والعاملين فيها.
واتهم مصدر عسكري، في حديثه مع مراسلة «أتَر»، قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هذا الهجوم، معتبراً أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً للأعيان المدنية والمرافق الصحية، في انتهاك واضح للقوانين الدولية والإنسانية، وحمَّلَ الدعمَ السريعَ المسؤولية الكاملة عن القصف الذي طال المستشفى، وما ترتَّب عليه من خسائر في الأرواح والممتلكات.
وأبان المصدر أن مسيرة حلَّقت في سماء محلية الجبلين بولاية النيل الأبيض، عند حوالي الساعة التاسعة صباحاً في الثاني من أبريل الجاري، وأطلقت صاروخاً استهدف مبنى العمليات الكبرى داخل المستشفى، ما أسفر عن استشهاد طبيب التخدير على الفور، إلى جانب إصابة أحد أفراد الكادر الطبي بجروح متفاوتة.
وأوضح المصدر، لمراسلة «أتَر» أن الهجوم لم يتوقف عند هذا الحد، إذ لم تمض سوى دقائق معدودة، حتى عاودت الطائرة المسيرة هجومها مُجدَّداً، بإطلاق صاروخ ثانٍ، استهدف هذه المرة موقعاً تجمع فيه مدنيون، كانوا قد هبوا لإنقاذ من تبقى داخل غرفة العمليات، الأمر الذي أدى إلى سقوط عشرة قتلى على الأقل، إضافة إلى إصابة 16 آخرين بعضهم في حالات حرجة.
ويُضيف المصدر العسكري، أن تحرُّكات ومساعي جارية من قبل الجهات المختصة، لإعادة تأهيل المستشفى وفتح أبوابه مُجدَّداً في أقرب وقت ممكن، رغم حجم الدمار الذي لحق به وذلك لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية واستقبال المرضى في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تشهدها المنطقة.
وقال أحد المواطنين من محلية الجبلين، في حديثه لـمراسلة «أتَر»، إن المواطنين بدأوا بالفعل وبالتنسيق مع عدد من المبادرات المجتمعية في تنظيم حملات للنظافة وإزالة الأنقاض وأعمال الصيانة، في محاولة لإعادة المستشفى إلى الخدمة في أقرب وقت مُمكن، مُضيفاً أن حجم الأضرار التي لحقت بالمستشفى كبيرة، وتتطلَّب جهوداً مضاعفة، وإمكانات واسعة لإعادة تأهيله خاصة في ظل الحاجة الماسة للخدمات الصحية في المنطقة.
وأوضح المواطن، أن السكان سمعوا دوي الانفجارات بنحوٍ مفاجئ، ما دفعهم للتوجه فوراً نحو المستشفى للمساعدة، حيث شاركوا في إسعاف المصابين وإنقاذ من تمكنوا من الوصول إليهم، وسط حالة من الهلع والدمار، وأشار إلى أن عدد القتلى ارتفع إلى 12 شخص بينهم أطفال ونساء وكوادر طبية، بينما بلغ عدد المصابين 16 حالة بعضها في وضع حرج.
ولم تكن محلية الجبلين وحدها في مرمى الطائرات المسيرة، إذ تواصل قوات الدعم السريع توسيع نطاق هجماتها في ولاية النيل الأبيض، لتشمل مدن ربك وكوستي والدويم والقطينة بجانب محلية أم رمتة في شهر واحد، ما يعكس تصاعداً لافتاً في استهداف المنشآت المدنية والخدمية. وتتمدّد رقعة القصف في ظل مخاوف متزايدة وسط المواطنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتدهور الخدمات الأساسية، وضغوط كبيرة تعانيها المرافق الصحية ومراكز الإيواء.
ولاية الخرطوم: انفجار في برّي يُفزع السكان
مراسلة أتر
شهد مربع (1) في امتداد ناصر، بمنطقة بري شرق العاصمة الخرطوم، مساء الجمعة الماضي، حادثة انفجار قوي، سُمع دوي انفجاره في جميع أنحاء ولاية الخرطوم، ما أثار حالة من الفزع وسط السكان، في ظل تضارب الروايات الرسمية والشهادات الميدانية حول طبيعة الجسم المُنفجر.
وبحسب بيان صدر عن قوات الشرطة، فإن الحادث وقع نتيجة قيام بعض المواطنين بإشعال حريق في مخلفات بالمنطقة، ما أدى إلى انفجار لغم أرضي من مخلفات الحرب. وأكدت الشرطة أن الحادث لم يُسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، مشيرةً إلى أن قواتها تحرَّكت إلى موقع الحادث، فور وقوع الانفجار وقامت بتطويقه وتأمينه واحتواء آثار الحريق.
لكن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام نفى أن يكون الانفجار ناجماً عن لغم أرضي، مُرجِّحاً أن يكون الجسم المُنفجر قذيفة مدفعية من عيار 130 ملم، كانت مدفونة في الأرض، أو بقايا صاروخ لمسيّرة انتحارية لم ينفجر خلال العمليات العسكرية السابقة. وأشار المدير إلى أن منطقة بري كانت مسرحاً لاشتباكات عنيفة خلال حرب الخرطوم، ما يَزيد من احتمالات وجود مُخلَّفات حربية غير مُنفجرة في محيطها، لافتاً إلى أن الحريق قد يكون تسبَّب في انفجار الجسم.
تحدثت مراسلة «أتَر»، مع عدد من شهود العيان بالمنطقة ومُحيطها، وتباينت آراؤهم في تفسير الحادث، إذ ذكر أحد السكان، أن الانفجار لم يكن نتيجة حرق نفايات، بل ناجم عن قذيفة أو صاروخ انفجر بفعل ارتفاع درجات الحرارة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الشرطة وصلت إلى الموقع بسرعة وأغلقت الطرق المُؤدِّية إليه، وأن الحادث لم يُخلِّف أيَّ إصابات.
بينما رجّحت شاهدة عيان أخرى، أن يكون الانفجار نتيجة لغم أرضي مدفون، انفجر بسبب حرق النفايات، مشيرةً إلى أن المنطقة تشهد حركة سكانية محدودة، حيث يعود بعض السكان بنحوٍ مُتقطّع لتنظيف منازلهم وحرق المُخلَّفات قبل المغادرة. وأضافت أن فرق مكافحة الألغام سبق أن نبهت المواطنين إلى ضرورة فحص النفايات ومكبّاتها قبل حرقها، وتجنُّب إشعال النيران بنحوٍ عشوائي، نظراً لاحتمال وجود ذخائر غير منفجرة في المنطقة التي شهدت عمليات عسكرية مُكثَّفة. وأشارت الشاهدة، إلى أن وقوع الحادث ليلاً، صعّب وصول المواطنين بسرعة إلى موقع الانفجار، ما حدّ من القدرة على التحقَّق الفوري من تفاصيل ما جرى.
وذكر شاهد عيان آخر، أن قوات الدعم السريع استخدمت منطقة بري خلال فترة سابقة، موقعاً لتخزين الإمدادات العسكرية والذخائر، وذلك إبان أثناء سيطرتها على المنطقة وحصارها للقيادة العامة، ذاهباً إلى أن الانفجار قد يكون ناجماً عن أحد هذه المخزونات، وليس عن لغم أرضي.
واستبعد ضابط في الجيش السوداني، مُتخصِّص في المدفعية، لمراسلة «أتَر»، أن يكون الانفجار ناتجاً عن لغم أرضي، مستنداً إلى شدة الصوت الذي وصفه بأنه «عالٍ جداً»، كما استبعد أن يكون الانفجار بسبب الحرارة، مشيراً إلى أن الذخائر مُصمَّمة لتحمُّل درجات الحرارة العالية إذ تُخزَّن لسنوات طويلة، مُرجِّحاً أن يكون ناجماً عن قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم، وهي من بين أكبر الأعيرة التي استُخدمت خلال العمليات العسكرية في الخرطوم.
يبرز من خلال مجمل هذه الروايات تباينٌ واضحٌ بين التقديرات الرسمية والتقييمات الفنية والشهادات الميدانية، لا سيما في ما يتعلق بطبيعة الجسم المنفجر؛ ففي حين تميل رواية الشرطة إلى اعتبار الحادث ناتجاً عن لغم أرضي، ترجّح جهات فنية وشهود عيان فرضيات أخرى تتعلُّق بذخائر مدفعية أو مُخلَّفات أسلحة مُتطوِّرة لم تنفجر خلال العمليات السابقة.
ودعت قوات الشرطة في بيانها عقب الحادث، المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أيِّ أجسام مشبوهة أو مخلفات حربية، حفاظاً على سلامتهم، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات سابقة أطلقتها جهات مُختصَّة بشأن خطورة التعامل غير الآمن مع هذه المُخلَّفات، خاصةً في المناطق التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية.



