تفاقمت أزمة الوقود في عدّة ولايات، مُسبِّبةً أزمةً في المُواصلات العامة وارتفاعاً في أسعارها، وتكدُّساً في محطات الوقود، كما سبَّبت ارتفاعاً في أسعار سلعٍ أخرى منها الخبز.
وفي العاصمة الخرطوم، كشفت جولةٌ ميدانيةٌ لمراسلة «أتر»، عن اضطرار الناس إلى السّير لمسافاتٍ طويلةٍ من تقاطع الجزّار إلى عبيد ختم بسبب غياب المواصلات، قبل العثور على حافلة تُقلّهم إلى مُحيط القيادة العامة مُقابل 1000 جنيه للراكب. وأفادت بأنّ المُواصلات من منطقة القيادة العامة باتجاه وسط الخرطوم وبحري والكدرو تكاد تكون معدومة، ما أدَّى إلى تكدُّس أعداد كبيرة من الناس، واضطرار بعضهم لاستخدام مركبات خاصة «بوكس» بنحوٍ جماعي رغم ارتفاع تكلفتها. وفي أم درمان، لا تزال المواصلات مُتوفرةً نسبياً، لكن مع زيادات ملحوظة في التعرفة، إذ ارتفع سعر تعرفة خط شقلبان – الشهداء من 1000 إلى 1500 جنيه للراكب، بينما تضاعفت تكلفة بعض الرحلات الأخرى لتصل إلى نحو 1000 جنيه بعد أن كانت 500 جنيه للراكب، وبلغت بعض التعرفات نحو 2000 جنيه.
وفي شرق النيل، أفادَتْ مصادر محلية بوجود شحٍّ حاد في الوقود، أدّى إلى إغلاق عدد من المحطات خلال يومي السبت والأحد الماضيين. وواجه السكّان صعوبةً في الحصول على غاز الطهي، إذ تمتدُّ فترات الانتظار لأيام رغم استقرار السعر الرسمي عند نحو 75 ألف جنيه، مقابل نحو 85 ألف جنيه في أم درمان بحسب مُتعاملين. وأشارت مصادر في المحلية، في شرق النيل، إلى أنّ بعض سائقي الركشات اضطروا إلى التوجه إلى مناطق بعيدة مثل كافوري للتزود بالوقود، ما زاد من تكلفة التشغيل والضغط على حركة النقل داخل المحلية.
وارتفعت تعرفة المواصلات في ولاية نهر النيل أيضاً على نحوٍ ملحوظ، إذ بلغت تكلفة النقل من عطبرة إلى الدامر نحو 3 آلاف جنيه للراكب، ومن عطبرة إلى بربر نحو 6 آلاف جنيه. وأدَّت الأزمة إلى ارتفاع أسعار الخبز، إذ تراجع عدد قطع الرغيف المباعة بـ 1000 جنيه إلى أربع قطع بعد أن كانت خمساً. وقال علاء الدين عبد الله، وهو صاحب مخبز بمدينة عطبرة، إنّ ارتفاع أسعار الجازولين أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، خاصةً الدقيق، وإنّ بيع 4 قطع رغيف بـ 1000 جنيه لا يُغطِّي المصروفات، لأنّهم يستخدمون الجازولين في توليد الكهرباء بسبب انقطاعها.
وأدَّت أزمةٌ الوقود في أيامها الأولى إلى ازدحامٍ كثيفٍ أمام محطات الوقود بولاية كسلا، قبل أن تعود المحطَّات إلى العمل على نحوٍ أكثر انتظاماً. وقال مُعتصم، وهو سائق حافلةٍ يعمل في خط الختمية القديمة، إنّ زيادة أسعار الوقود انعكست مُباشرةً على سائقي المركبات والركّاب، مُوضّحاً أنّ تعديل تعرفة المواصلات من 1000 إلى 1500 جنيه للراكب، ليس كافياً لمُواكبة التكاليف في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وامتدت آثار الزيادة إلى أسواق الولاية، حيث شهدت أسعار مواد البناء وتذاكر الحافلات السفرية ارتفاعاً ملحوظاً. وقال محمد الهادي، وهو تاجر ومورد مواد بناء بسوق كسلا، إنّ ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة تكاليف النقل والترحيل، ما انعكس على أسعار السلع، مُشيراً إلى أن سعر طن الأسمنت ارتفع من 750 ألف جنيه إلى 900 ألف جنيه، بينما صعد طن السيخ من 3.9 مليون جنيه إلى 4.1 مليون جنيه خلال أسبوع واحد فقط. وأضاف أنّ تقلب الأسعار أدى إلى تباطؤ حركة البيع، بل وإيقافها أحياناً انتظاراً لتحديث الأسعار.
وفي سنار، قال صاحب عربةٍ خاصةٍ، إنّ التنقل في المدينة أصبح مكلفاً في المال والزمن، بسبب ارتفاع الوقود والزمن المُهدَر في صفوفه. وقال إنه اشترى البنزين من السوق الأسود بمبلغ 40,000 للجالون حين الندرة التي ألمَّت به في الأيام الماضية، إلا أنّ البنزين عاد والآن وبوفرة في المحطّات بعد زيادة سعر الجالون، إذ كان سعره في رمضان 20,300 جنيه وأصبح الآن 25,000 جنيه.
وقال آخرٌ من سكّان سنار إنّه كان يذهب إلى السوق من حي النيل بالركشات بـ 1000 جنيه والآن يذهب بـ 1,500 جنيه. وقال صاحب ركشة إنّ أسعار معظم الرحلات كانت تتراوح بين 2000 إلى 7000 جنيه، أما الآن فلا توجد رحلةٌ بـ 2000 جنيه لأنّ قيمة «الطرحة» أصبحت الآن 1500 جنيه. ووفق مراسل «أتر»، فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار عددٍ من المواد في المدينة هي الحديد الخام واللحام والبوهيات وإسبيرات المركبات.
وزادت أسعار الحديد الخام واللحام والبوهيات بزيادة أسعار المحروقات وارتفاع تكاليف الترحيل. وظلّت أسعار المصنعيات مستقرةً لضمان استمرار العمل بحسب ما قاله صاحب ورشة حدادة لمراسل «أتر». وقال صاحب الورشة إنّ السوق كان مستقراً حتى منتصف رمضان، وكان جوز السرير يكلف 650,000 جنيه واستقر بعدها عند 850,000 جنيه، ودولاب المطابخ يكلف 1,100,000 جنيه، وسعره الآن بين 1,500,000 و1,600,000 جنيه، أما دولاب الملابس فكان سعره 1,600,000 جنيه ومتوسط سعره الآن 2,100,000 جنيه. وقال صاحب الورشة إنّ الأسعار تقديرية وتتفاوت حسب نوع المواد وذوق الزبون وطلبه.
وقال صاحب محل إسبيرات إنّ سعر البساتم لماكينة حافلة الركاب الصغيرة (هايس) كان في حدود 500,000 جنيه قبل زيادة المحروقات الأخيرة، وبعدها ارتفع ليصل إلى 600,000 جنيه. وارتفعت أسعار الشمبر للهايس من 90,000 جنيه إلى 110,000 جنيه. ونتيجةً لذلك ارتفعت تذكرة السفر من سنار إلى الدندر من 15,000 جنيه إلى 19,000 جنيه.
