نهر النيل: موجة حمى الضنك تتجدد
مراسل أتر
عاودت مناطقَ عدَّة بولاية نهر النيل موجةٌ جديدةٌ من الإصابة بحُمَّى الضنك. وشملت الإصابات الجديدة مناطق واسعة، تمتدُّ من الدامر شمالاً وحتى شندي، إضافة إلى القرى شماليّ المتمَّة.
ودرجت صفحة وزارة الصحة بولاية نهر النيل على موقع فيسبوك، منذ السابع من أبريل الجاري، على إعلان تحديثات يومية عن رصد الإصابات الجديدة في الولاية. ويتراوح عدد الإصابات الجديدة ما بين 99 إلى 173 إصابة في اليوم، دون تسجيل حالات وفيات. وزار وكيل وزارة الصحة الاتحادية د. علي بابكر سيد أحمد، مستشفى كبوشية بولاية نهر النيل، 7 أبريل الجاري، وأعلن عن تدخل اتحادي لدعم جهود تقليل الإصابات وتوفير معينات وكوادر صحية إضافية للمستشفى.
وذكرت مصادر محلية لمراسل «أتَر»، أن وزارة الصحة الاتحادية، أطلقت حملة تفتيش للمنازل في القرى والفرقان بمحلية المتمَّة وجنوبها، عبر مندوبيها مطلع العام الحالي، وعملوا على تفريغ الأوعية المائية بعد فحصها بالعين المُجرَّدة تحت إضاءة البطاريات، إذ يُحتمل احتواؤها على بيضِ بعوضة الزاعجة المصرية، الناقلة لحُمَّى الضنك.
وبدأت معدلات الإصابة بحُمَّى الضنك في الارتفاع، منذ أكثر من أسبوع، ما أقلق السكان في مناطق حول مدينة شندي. ونشطت مبادرة أهلية لمُجابهة الموجة الجديدة، في المسيكتاب شمالي المدينة، وهي منطقة تضمُّ عدداً من القرى، وقوام هذه المبادرة عدد من المتطوعين والأطباء، يعملون من ساعات الصباح حتى الليل.
متحدثاً لمراسل «أتَر»، يقول مصطفى قسم السيد، الذي ينشط في هذه المبادرة، إن البداية كانت بالتعاون مع منظمة أطباء المسيكتاب منذ حوالي أكثر من أسبوع، بعد أن دفعت نسبة الإصابات في المنطقة السكانَ لإنشاء المُبادرة بالجهد الأهلي.
يُوضّح مصطفى، أن المبادرة بدأت نشاطها بشراء 7 ماكينات ضباب، لمكافحة نواقل حُمَّى الضنك، واستعملت مبيدات التضبيب التي تعتمد على خلط المبيد مع الوقود، ورشه حرارياً على هيئة دخان في المنازل والغرف، ومن ثم إغلاقها لفترة مُحدَّدَة تُقارب الساعتين حتى يعمل المُبيد بكفاءةٍ جيّدة.
وتُجري المبادرة على نحوٍ مُنتظم عملية رشِّ خمسٍ من القُرى في منطقة المسيكتاب، لكن مصطفى يقول لمراسل «أتَر»: «تحتاج بعوضة حُمَّى الضنك إلى مُبيد خاص، وهو ما لم نتحصَّل عليه حتى الآن».
وجمعت المبادرة، بحسب مصطفى، مبلغ 30 مليون جنيه سوداني، إذ تَعتمد على المقتدرين من أهالي المسيكتاب، وواصلت جهودها في توفير المحاليل الوريدية، إذ يُقسَّم المرضى إلى ثلاث فئات في مستشفى المسيكتاب. وتحصل الفئتان الأولى والثانية على المحاليل بسعر مدعوم. أما الثالثة فتحصل عليه مجاناً، كما تَدعم المُبادرة توفير شرائط الفحص الطبية لحَُّمى الضنك.
ويقول مصطفى، الذي يعمل أيضاً في الدعم العلاجي بمستشفى المسيكتاب لمراسل «أتَر»، إن الإصابات مخيفة وعالية هذه المرة، وإن عدد الحالات المشتبه بها والتي تصل إلى المستشفى كبير، ويُستخدم حوالي 75 شريطاً لفحص حُمَّى الضنك في اليوم، كما أن العنابر مزدحمة بالمرضى لدرجة أن السرير الواحد به مريضان، وقبل ثلاثة أيام وصلت 27 حالة في ليلة واحدة إلى المُستشفى.
ورغم خلو إعلانات الوزارة من حالات وفيات، إلا أن مصطفى أحصى لمراسل «أتَر»، ثلاث وفيات في منطقة المسيكتاب خلال الأسبوع الماضي، منها امرأة أربعينية وابنتها العشرينية، توفيتا خلال يومين مُتتاليَيْن.
وتقول طبيبة تعمل بمستشفى المك نمر في مدينة شندي لمراسل «أتَر»، إن حالات حُمَّى الضنك التي وصلت إلى المُستشفى طلباً للعلاج، تُقدَّر بحوالي 70% من جملة المرضى الوافدين، مُنوِّهةً إلى أن مستشفى المك نمر يخدم منطقة واسعة، تمتدُّ إلى خارج مدينة شندي وصولاً إلى القرى شمال المحلية وجنوبها، وأجزاء من قرى المتمة.
مصدر طبي، يعمل في مركز صحي في «قوز بدر» شماليّ المتمة، أشار في حديثه لمراسل «أتَر»، إلى أن الانتشار الجغرافي للإصابات واسع في المنطقة، ويُقارب معدلات نوفمبر 2025، التي تفشَّى خلالها الوباء في قرابة 40 قرية خلال ثلاثة أسابيع.
وفي نوفمبر من العام الماضي، كان انتشار حُمَّى الضنك محصوراً في نطاق محدود من القرى شمالي محلية المتمة، وكانت معدلات الإصابات متفاوتة، لكن إدارة الطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة بوزارة الصحة بولاية نهر النيل، نشرت هذه المرة إحصائيات لإصابات، شملت أكثر من 20 قرية ومنطقة في محلية المتمة وحدها.
ولا تزال مُعدَّلات الإصابة بحُمَّى الضنك تزداد في مناطق وقرى شماليّ شندي مروراً بكبوشية وحتى الدامر، دون وجود إحصاءات أخرى غير التي تنشرها وزارة الصحة بولاية نهر النيل، وفق رصد مراسل «أتَر».
أم دافوق: قتلى سودانيون بأسلحة روسية
مراسل أتر
تكررت في الآونة الأخيرة، حوادث القتل والاعتداءات في منطقة أم دافوق الحدودية بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، من قبل قوات روسية مدعومة بجماعات محلية من أفريقيا الوسطى، بحسب إفادات مواطنين تحدثوا لمُراسل «أتَر». وقال المواطن مصطفى إبراهيم لمراسل «أتَر»، إن القوات الروسية بأفريقيا الوسطى، تقتل أي مواطن سوداني يوجد بأراضيها، يحمل سلاحاً أو يرتدي الكدمول. وقد نشطت هذه القوات في دوريات ليلية عبر الحدود.
ويقطن مواطنون سودانيون، في منطقة كركر التي تتبع لأفريقيا الوسطى. وبحسب مصطفى، فإن القوات الروسية، قتلت فيها ثلاثة مواطنين بحُجَّة حملهم للسلاح، أواخر مارس الماضي، واتجهت جنوباً نحو منطقة بيرا لتقتل فيها مواطناً سودانياً آخر، لتعود بعدها القوات لمعسكرها في براو، دون أن يعترض طريقها أحد.
وفي صباح السبت الماضي، قُتِلَ مواطنون سودانيون، في منطقة بلبلي التابعة لأفريقيا الوسطى، بسلاح القوات الروسية. وقال مصدر تحدث لمُراسل «أتَر»، إن الضحايا كانوا أفراداً يحملون القنا، وكانوا في طريقهم إلى السودان، فاعترضتهم القوات الروسية في بلبلي، وأطلقت عليهم النار، مُخلِّفة ثلاثة قتلى وجريحاً، بينما لاذ اثنان بالفرار.
وأفادت مصادر محلية لمراسل «أتَر»، أن سودانيين تقدموا بشكوى إلى الفاكا وهي القوات المسلحة في أفريقيا الوسطى، ودوَّنوا بلاغاً لدى الجندر ميري وهي قوات الشرطة في أفريقيا الوسطى، فتحركوا معهم إلى مسرح الجريمة. وبحسب المصادر، قُبِضَ على بعض الجناة بواسطة قوات الدعم السريع في أم دافوق السودانية، وقُبض على آخرين مُشتبَهين بهم في أفريقيا الوسطى .
وسادت في الفترات الماضية، علاقة ودية بين أهالي أم دافوق وأهالي أفريقيا الوسطى، تداخل بموجبها أبناء البلدين في ما بينهم دون قيود إجرائية؛ لكن نشاط القوات الروسية في الفترة الأخيرة، فاقم من التوترات الأمنية في المنطقة الحدودية.
وتقع محلية أم دافوق، في الجزء الجنوبي الغربي من ولاية جنوب دارفور، على الحدود بين السودان ودولة أفريقيا الوسطى. وتنقسم أم دافوق السودانية إلى ثلاث وحدات إدارية هي: المسيد، وسنيطة، وأم دافوق، بجانب عدد من القرى التي تشتهر بإنتاج الفول السوداني والدخن، وتحدها من الغرب مدينة أم دافوق التابعة لدولة أفريقيا الوسطى، التي تبعد حوالي ثماني دقائق سيراً بالأقدام.
وتُعَدُّ الزراعة والرعي، هما النشاط الاقتصادي لسكان المنطقة، التي تقطنها مجموعات عربية وأفريقية. وعُيِّن محمد آدم أحمد، مديراً تنفيذياً للمحلية، مطلع العام 2025، من قبل تحالف حكومة تأسيس. ومنذ تعيينه استأنفت بعض المؤسسات التابعة للمحلية العمل كالشرطة الفيدرالية وديوان الزكاة.
ويُمثّل يوم الاثنين من كل أسبوع، اليوم الرسمي لسوق المحلية، التي يتوافد إليها التجار ويفضلونها، رغم بعدها من المحليات الأخرى بإقليم دارفور، كما أنها المنطقة الوحيدة في دارفور التي يتوافر فيها القنا، لذا ينتظر تجاره موعد السوق بفارغ الصبر.
ويخبر محمد يحيى، أحد سكان أم دافوق مراسل «أتَر»، أن جميع البضائع تأتي عبر أم دخن وفور برنقا من دولة تشاد، إذ يفد التجار حاملين المواد الغذائية، بينما أثناء عودتهم يأخذون القنا والماشية، مضيفاً أن السلع في السوق تتوافر بأسعار 2500 جنيه سوداني لرطل السكر، و7000 جنيه لكيلو الدقيق، و4000 لمد الدخن، و3500 لمد الذرة، بينما بلغ سعر كيلو لحم الماعز 20 ألف جنيه، والبقر 16 ألف جنيه سوداني، ويباع جالون البنزين مقابل 54 ألف جنيه، والجازولين مقابل 50 ألف جنيه سوداني.
وتُعاني محلية أم دافوق، من تردِّي الوضع صحي وضعف في خدمات الرعاية الصحية، إذ يوجد مركز صحي واحد في رئاسة المحلية، يغطي المحلية بجميع وحداتها الإدارية، وبه طبيب عمومي وقابلات وممرضون وغرفة للعمليات الصغيرة. يقول المواطن البشاري حسن، إن المركز يُموَّل من وزارة الصحة في مدينة نيالا، وهو في الأساس مقر لمؤسسة رفيدة القطرية، التي كانت تعمل بالشراكة مع يونيسف في مجال الأدوية، لكنها انتقلت إلى مدينة نيالا.
ويُقدّم المركز بجانب خدمات الرعاية الصحية والإنجابية، خدمة توفير أدوية الأمراض السارية، لكن مواطناً بالمنطقة، فضل حجب اسمه، أكد أن المركز عاجز عن تغطية الاحتياجات الصحية لمجتمع المحلية، نسبة لقلة الكوادر الطبية والأدوية، إذ يلجأ معظم السكان لنقل مرضاهم إلى المحليات الأخرى.
شرق دارفور: قصف جوي وأوبئة ونزوح وغلاء مياه
مراسل أتر
أفادت مصادر محلية من مدينة الضعين، حاضرة ولاية شرق دارفور، لمراسل «أتر»، أن مُسيرات قصفت المدينة، في 13 أبريل الجاري، عبر سلسلة ضربات جوية، وصفتها بأنها عنيفة، وخلفت قتلى وجرحى، وفاقمت من معاناة المدنيين.
وقالت مصادر محلية إن القصف تسبب في مقتل 14 شخصاً بينهم أربعة ضباط صحة، إضافة إلى عُمّال نظافة وطفل كان يمر بالقرب منهم. وكان ضباط الصحة والعمال في حملة بيئية بالقرب من مبانٍ حكومية غرب السوق.
وبحسب شاهد عيان، تحدَّثَ لمُراسل «أتَر»، فإن القصف وقع في الساعة 11:10 صباح الاثنين الماضي، بينما ذكر مواطن من المدينة، أن القصف تركز بنحو كبير على غرب سوق الضعين ومحيط المنتزه وعدد من الأحياء الواقعة غرب مقر وزارة الصحة الولائية، كما طال القصف حي الناظر جنوب السوق، وهو من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
وقال أحد سكان حي الناظر، ويُدعى حسين آدم الضو لمراسل «أتَر»، إن القصف أدَّى إلى توقف عمل السوق كلياً، لافتاً إلى أن السوق بالأساس كان يعمل بنحوٍ جزئيٍّ منذ قصف المستشفى في مارس الماضي، ونوه إلى أن المستشفى نفسه توقف عمله مع تحليق المسيّرات في الأجواء.
وأخبر أحد سكان المدينة مراسل «أتَر»، عن أنه مع سماع دوي الانفجار الأول الناتج عن القصف، هرع المواطنون إلى الأحياء الطرفية، وأشار إلى أن الذين كانوا يوجدون في السوق والمباني الحكومية فروا إلى المنازل المُجاوِرة لكل موقع، خوفاً من أن يطالهم القصف، خاصة وأنه بات في الفترة الأخيرة يستهدف مثل تلك المواقع. بينما قال مواطن آخر من الضعين، إن القصف تركز على مناطق بها ارتكازات لقوات الدعم السريع ومركبات حربية، بجانب تجمعات مدنية بمنازل المواطنين أو في ساحات عامة.
وشهد مستشفى الضعين في 20 مارس الماضي قصفاً بالمسيرات أدَّى إلى مقتل العشرات، اتُّهمت القوات المسلحة بتنفيذه، بينما أنكرت ذلك. وسبق أن شهد المستشفى نفسه قصفاً جوياً في 20 أغسطس من عام 2024، وشهد سوق الضعين في 8 مارس الماضي قصفاً جوياً أيضاً. وأشارت أصابع الاتهام فيها جميعها إلى الجيش السوداني.
وحمّلت الإدارة المدنية التنفيذية للصحة، المُوالية لحكومة تحالف تأسيس، في بيان اطَّلع عليه مراسل «أتَر»، مسؤولية الهجوم للجيش السوداني، وكذلك مسؤولية انهيار القطاع الصحي في بالولاية بمنعها إيصال الأدوية المنقذة للحياة واستهداف الكوادر والمراكز الصحية.
وتشهد محلية الضعين تفشياً واسعاً لمرض الحصبة، في مناطق «كديك، وشاور، وخور عمر» التابعة للمحلية. وقال مصدر طبي من مستشفى الضعين تحدث لمراسل «أتَر»، إن المرض تفشّى بنحوٍ مُقلقٍ بين الأطفال، وكشف عن أنه يومياً تُسجَّل حالات إصابة مُتزايدة بالحصبة، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة. وقال إن المناطق المذكورة تعاني من ضعف في الخدمات الصحية وعدم توفر اللقاحات والأدوية الكافية.
وكشف مصدر طبي لمراسل «أتر»، في منطقة لَبَدو بشرق دارفور، عن تسجيل أكثر من 40 إصابة بالحصبة وسط الأطفال في المنطقة، مُشيراً إلى أن المستشفى المحلي، يفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية والخدمات الطبية الأساسية، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي ويُضاعف معاناة السكان.
واشتكى مواطنون في محلية أبو كارنكا بولاية شرق دارفور، تحدثوا لمراسل «أتَر»، من زيادات كبيرة تنفذها «هيئة مياه محلية أبو كارنكا» على سعر برميل مياه الشرب. وقال المواطن بخيت عديل بمدينة أبو كارنكا، إن مجلس التأسيس المدني بولاية شرق دارفور، أقر سعر 1600 جنيه سوداني للبرميل من محطات المياه، بينما تبيعه هيئة المياه بواقع 2000 جنيه للبرميل.
وأرجع مصدر بهيئة مياه الشرب بالمحلية لمراسل «أتَر»، الزيادة إلى الارتفاع في أسعار الوقود اللازم لتشغيل المحطات، بيد أن بخيت عديل أبدى استغرابه لهذا التبرير، قائلاً لمراسل «أتَر» إن جميع محطات المياه بالمحلية تعمل بالطاقة الشمسية. وأضاف عديل: «نحن نعيش ظروفاً صعبة، وزيادة سعر المويه معناها زيادة المعاناة على الناس البتفتش بس عن حقها في مويه نظيفة بسعر معقول».
وتشهد محلية أبو كارنكا بدورها تفشياً لمرض الحصبة وسط الأطفال دون سن الخامسة. ويتمدَّدُ المرض وسط ظروف صحية بالغة التعقيد بالمحلية. وقد وصفت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، مستشفى أبوكارنكا المحلي بأنه يُعاني من انعدام كامل للأدوية، وأنَّ الصيدلية خالية تماماً ولا تحتوي سوى على رفوف فارغة، الأمر الذي أدى إلى عزوف المرضى عن التردُّد على المستشفى لعدم توفر أبسط أنواع الأدوية، وأبسط مقومات التشغيل بما في ذلك المياه، وخدمات النظافة، بجانب توقف الكوادر الطبية عن العمل في بعض الفترات، نتيجة لغياب المُستلزمات الطبية الأساسية. وقالت المنظمة في بيان صادر عنها، إن المرضى لا يستطيعون شراء أبسط الأدوية مثل مسكنات الألم، بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة.
غرب دارفور: غارات جوية وضحايا مدنيون
مراسل أتر
في الفترة ما بين العاشر وحتى الخامس عشر من أبريل الجاري، شَنَّتْ مُسيراتٌ هجمات جوية، على أجزاء واسعة من ولاية غرب دارفور، مُخلِّفة قتلى وجرحى من المدنيين، في ظل اشتداد معاناة الناس في الولاية الحدودية، الواقعة تحت سيطرة تحالف تأسيس. ووفقاً لروايات شهود محليين، فإن الهجمات طالت مرافق مدنية، وأسواقاً ومركبات مدنية على الطرقات التي تربط الولاية بولايات أخرى.
وقالت الإدارة المدنية بولاية غرب دارفور، والمُعيَّنة من قبل قوات الدعم السريع، في بيان لها، إن الهجوم وقع يوم الثلاثاء، على سوق الوقود بمعبر أديكونق على بعد 25 كيلومتراً من مدينة الجنينة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 12 مدنياً بينهم نساء، بجانب سقوط ضحايا من مواطني دولة تشاد.
كما ذكرت الإدارة، أن الهجوم على السُّوق هو الخامس من نوعه منذ سيطرة الدعم السريع على المنطقة والثاني في أقل من شهر، وأنه أتى بعد لحظات من عبور نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو، الذي كان قد أجرى مباحثات مع الإدارة المدنية بالولاية، حول سُبل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر أدري مروراً بمنطقة أديكونق.
واتهمت الإدارة، القوات المسلحة بتنفيذ الهجوم، مُؤكِّدةً أن منطقة أديكونق منطقة مدنية خالية تماماً من أي وجود عسكري، وأن السوق المُستهدَف يمارس المواطنون فيه أنشطتهم التجارية على نحو طبيعي، مُعتبرةً الهجوم جريمة مكتملة الأركان بحق المدنيين، لا تُهدد حياتهم فقط، بل تُشكِّل خطراً مباشراً على حركة العمل الإنساني، وتُقوّض الجهود الرامية إلى إيصال المساعدات، وتُعرِّض حياة موظفي المنظمات الدولية للخطر أثناء عبورهم هذه المسارات الحيوية نحو المتضررين في السودان.
من جهته قال مجلس تنسيق غرف طوارئ الجنينة إن الهجوم أدى إلى مقتل ثلاثة من عمال الشحن والتفريغ الذين يعملون في المعبر؛ اثنان منهم من وحدة مورني الإدارية، والثالث من محلية كاس التابعة لولاية جنوب دارفور، كما جُرح عشرات العمال، أغلبهم من دولة تشاد المجاورة، إضافة إلى تدمير مركبات مملوكةٍ لمُواطنين، وحرق سلع ومواد غذائية ووقود تعود ملكيتها لمواطنين.
وقال مصدر بالإدارة المدنية بمحلية الجنينة لمراسل «أتَر»، إن قصفاً طال سوق الجمارك بالمدينة، أدى إلى مقتل 5 مدنيين وإصابة 22 آخرين، كاشفاً عن أن بعض الجثث قد تفحَّمت بالكامل، مشيراً إلى احتراق السوق كاملاً لأنه مُشيّد من مواد محلية قابلة للاشتعال. وأضاف قائلاً: «تسبَّبَ القصفُ في أضرار بالغة على المواطنين: دُمِّرَتْ سياراتهم الشخصية وسيارات المواصلات عامة، وعدد كبير من المحال التجارية يَجري حصرها».
وأخبر المواطن بحي الجمارك آدم كرشوم مراسل «أتَر»، أن القصف الذي وقع على الحيّ في الخامسة من مساء الثلاثاء قد خلَّف قتلى وجرحى، وتسبَّبَ في فرار المواطنين من الحي نحو أحياء أخرى، مضيفاً: «في ذاك اليوم كنا نسمع دويَّ التفجيرات من كُلِّ مكان، وبلغ بنا الأمر أن احترنا في المكان الذي نذهب إليه، ونحن نسمع القصف من جميع الاتجاهات. يأتيك إحساسٌ بأن المدينة جميعها وأطرافها تحت القصف، حيث لا مكان آمن».
وقدَّرَ المصدر بالإدارة المدنية التي تعمل تحت إمرة الدعم السريع، حصيلة الغارات الجوية على الولاية في الأسبوع الأخير، بأنها ما بين 60 قتيلاً و220 جريحاً، مُنوِّهاً إلى أنها حصيلة أولية مُرشّحةً للازدياد، مُقِرَّاً بصعوبة الرصد الحقيقي في ظل تعقيدات التواصل بين المناطق المختلفة في الولاية. وأضاف: «هناك مناطق قُصفت ولا يوجد لدى المواطنين ولا الجهات الحكومية هناك، أجهزة اتصال فضائي (استارلينك)، مما يُصعِّبُ من الوصول لهم، ومعرفة عدد الضحايا ومقدار الضرر».
وبحسب المصدر، فإن قصفاً جوياً طال يوم الثلاثاء، عربة مواصلات في منطقة سيسي، على الطريق الرابط بين زالنجي والجنينة، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، وفقاً لتقدير المسؤول.
وقال مصدر بالقوات المسلحة السودانية، لمراسل «أتَر»، إن الاستهداف الذي طال منطقة «هبايل» الواقعة على طريق بين الجنينة وزالنجي، جاء لتدمير مركبات قتالية تابعة لقوات الدعم السريع. وأكد المصدر أن قوات الجيش استهدفت منطقة «بير سليبة» الواقعة شمال غربي الجنينة والتابعة لمحلية سربا، بولاية غرب دارفور إذ استهدفت مركبات وعتاداً حربياً.
وفي 11 أبريل قصفت مسيرات يعتقد في تبعيتها للقوات المسلحة منطقة «مكشاشة» التابعة لمحلية كرينك، وخلَّف الهجوم بحسب مصادر محلية قتلى وجرحى، معظمهم من النساء والأطفال. ولم يتسنَّ لمراسل «أتَر» التأكد من عددهم، نظراً لأن المنطقة نائية، وتنقطع عنها وسائل الاتصال.



