أتر

الوقود في القضارف: أسعار متصاعدة ومخاوف زراعية

تدخل الحرب التي تشنُّها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران شهرها الثاني، وتجرُّ معها حزمة أزمات، أبرزها أزمة الوقود التي ضربت العالم أجمع. وفي السودان، نالت ولاية القضارف نصيبها، إذ برزت آثار الأزمة في عدد من القطاعات.

مع مطلع أبريل، ارتفع سعر جالون البنزين في ولاية القضارف، من 16.5 إلى نحو 22.5 ألف جنيه، ومن ثمّ واصل التصاعد ليبلغ سعره 27 ألف جنيه حالياً. وفي التوقيت ذاته، انعدم الجازولين قبل أن يتوفّر بسعر 36 ألف جنيه، بحسب رصد مراسل «أتَـر».  

زيادة في تعرفة المواصلات

يقول عز الدين الصادق، وهو سائق ركشة يعمل في خطّ السوق الكبير وحي الصداقة، إنّ أسعار الوقود ارتفعت في الأسبوعين الماضيين، فضلاً عن ارتفاع أسعار إسبيرات الركشات. ويضيف في حديثه لـ«أتَـر»: «دفعَنا ذلك لزيادة تعرفة الطِّرح والمشاوير، فأصبحت تعرفة الطَّرْحة من حي الصداقة إلى السوق 1500 جنيه بعد أن كانت 1000 جنيه».

في الجزء الغربي من المسجد العتيق بمدينة القضارف، ينتظر محمد إبراهيم الرُّكّاب الخارجين من إحدى العيادات لينقلهم على ركشته التي عمل بها لما لقرابة 15 سنة. يقول لـ«أتَـر» إن الزيادات في أسعار البنزين والوقود عموماً عشوائية ومتقلّبة، لكنه رغم ذلك لم يزد من تعرفة المشاوير السابقة، تقديراً لأوضاع المواطنين. ويضيف: «لكن لاحظتُ أن الركّاب قد تناقصوا في الآونة الأخيرة، وهنالك عزوف عن ركوب الركشات للمشاوير».

يَجلس آدم أبكر على ظهر عربة بوكسي، وينتظر قدوم دوره ليشحن الركّاب، ويعمل سائقاً لأكثر من 17 عاماً في خط جنوب القضارف. يقول في حديثه لـ«أتَـر»: «أجوب مناطق عديدة بالقضارف، لكنّ أكثر مشاويري نحو جنوب القضارف، تحديداً منطقة أم كراع والمعروفة أيضاً باسم أم الخير، ولقد ارتفعت تعرفتها من 25 ألف جنيه إلى 35 ألف جنيه، وهي تعرفة مرتفعة لكننا نمرّ بضغوط أيضاً، ولا نتشدَّد مع المواطنين في ثمن التعرفة». ويُنبِّه آدم إلى أنّ المناسبات الاجتماعية تتزايد هذه الفترة من السنة، ما بين عيدي الفطر والأضحى، ويتزايد بذلك الحراك الاجتماعي، لذلك ربما لم يلحظ انخفاض عدد الركاب.

زيادة في أسعار السلع

كانت الزيادة متفاوتة، إذ لم تَحدث زيادات تُذكر في أسعار الخضروات التي تُجلب من مناطق القضارف، لكن كانت الزيادات واضحة في الخضروات التي تأتينا من خارج الولاية، كالجزيرة وحلفا الجديدة، ومناطق أخرى جنوب الولاية.

وبحسب عبد الماجد حسين (اسم مستعار)، وهو صاحب مغلق، فقد توالت الزيادات في أسعار الأسمنت، تبعاً لارتفاع أسعار الوقود ورسوم الترحيل. وقفز سعر طنّ الأسمنت من 750 ألف جنيه ليبلغ 850 ألف جنيه، ثم ارتفع مرة أخرى ليبلغ مليوناً و200 ألف جنيه ومن ثمّ تراجع إلى حدود المليون جنيه وهو سعره الحاليّ. ويفسر عبد الماجد الانخفاض، في حديثه لـ«أتَـر»، بأنّ الشاحنات التي كانت تنقل لهم الأسمنت قد تيسَّر لها الحصول على الوقود بعد شحّ.

وفي مطلع أبريل كان أحمد مفضل، وهو صاحب محل لبيع الحديد والسيخ، قد أوقف البيع؛ لأنه لم يعرف بأي سعر يبيع، بعد أن أوقف المصنع تزويده بالبضاعة. وبلغ سعر طن السيخ في سوق القضارف 4 ملايين و500 ألف جنيه منذ مطلع أبريل، واستقر على هذا السعر بحسب رصد «أتَـر».

يشتكي محمد عصام، ويعمل بائع خضار بسوق القضارف منذ أربعة أعوام، من زيادة أسعار بعض الخضروات قائلاً: «أثَّر ارتفاع أسعار الوقود في الترحيل، وقد ازدادت أسعار الطماطم على نحو ملحوظ، وقفز سعر كرتونة الطماطم من 25 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه، خاصة أنها تُجلب من حلفا الجديدة والجزيرة».

ويؤكد ذلك ياسر عبد الله، وهو بائع خضار في سوق القضارف، قائلاً إنّ العديد من القطاعات قد تأثّرت بأزمة الوقود: «كانت الزيادة متفاوتة، إذ لم تَحدث زيادات تُذكر في أسعار الخضروات التي تُجلب من مناطق القضارف، لكنها كانت واضحة في الخضروات التي تأتينا من خارج الولاية، كالجزيرة وحلفا الجديدة، ومناطق أخرى جنوب الولاية».

أما محمد النور من قرية عصار (14 كيلومتراً جنوب القضارف)، ويعمل بالتنجيد في سوق المدينة، فقد لاحظ ارتفاعاً في الأسعار بالسوق وفي مجال عمله: «ازداد سعر الإسفنج والقماش والمشمّع، وجعلنا ذلك نرفع من أسعارنا ما أفقدنا عدداً من زبائننا». كذلك ازدادت تعرفة المواصلات من قريته إلى المدينة وكانت تبلغ ألفي جنيه، وأصبحت 2500 جنيه، خاتماً حديثه لـ«أتَـر» قائلاً: «يكاد تأثير تلك الحرب الخارجية يكون أكبر من حربنا الداخلية هذه».

خطر يُداهِم الموسم الزراعي

أحمد آدم، مُزارعٌ يسكن قرية صبرنا جنوب القضارف (تبعد 62 كلم من المدينة)، وتنبع مخاوفه من أنّ زيادة الوقود، وتحديداً الجازولين، ستُؤثِّر على التحضيرات للموسم الزراعي، وعلى العمليات المصاحبة للزراعة. ويقول إنّ زيادة أسعار الجازولين سترفع من تكاليف نقل إسبيرات البابور والديسك، لأنها تحتاج إلى صيانة دورية، فضلاً عن زيادة أسعار استئجار البوابير لمن لا يَملكونها. وكانت أسعار الإيجار لحرث مساحة قدرها ساعة (خمسة أفدنة) تتراوح بين 90 و100 ألف جنيه، ومع الزيادات يمكن أن تتضاعف التكلفة، ما سيَحمل المُزارعين على تقليص المساحات التي كانوا يزرعونها سابقاً.

ويقول وليد عصام، وهو مُزارع من قرية بان غربي القضارف (تبعد 162 كلم من المدينة)، في حديثه لـ«أتَـر»: «لقد أنهينا حصاد الذرة حالياً، وكُنَّا تأخّرنا لأنّ سعر الذرة كان منخفضاً، لكن لاحظتُ زيادة في أسعارها في الآونة الأخيرة، لذلك حصدناها فوراً كي نغطي تكاليف الإنتاج، ونخرج بربح ولو قليل، وذلك التأخير في الحصاد جعلَنا نتأخر في التحضير للموسم الزراعي القادم والذي أضحى على الأبواب». ويتخوَّف وليد من تأثير زيادة الوقود على أسعار قطع الغيار، إذ يملك بابوراً، كذلك يُرجِّح أن تجعله الزيادة يُحْجم عن زراعة جميع مساحة أراضيه الزراعية. ويضيف: «بلغ سعر جركانة الجاز (حوالي 22 لتراً) 200 ألف جنيه، وأنا أحتاج إلى جوز من الإطارات، وكان يبلغ سعره في مارس الماضي 700 ألف جنيه وأخشى أن يتضاعف بمرور الأيام، كذلك أحتاج إلى زراعة بذور وتقاوي محسّنة وليست عادية؛ لأنّ المحسنة تتحمَّل الأمطار الغزيرة والحشائش الضارة، ولأنّ تلك البذور تأتينا مستوردة أحياناً عن طريق بورتسودان، فربما يتضاعف سعرها نتيجة ارتفاع أسعار الترحيل».

Scroll to Top