شمال كردفان: قوات نظامية تستولي على أموال وذهب ومواشٍ من رُعاة رُحَّل
مراسل أتر
أخبرت مصادر محلية بأم روابة مراسل «أتر»، أنّ حملة لقواتٍ نظامية نفَّذَتْ انتهاكات واسعةً في حقِّ رعاة رُحَّل، واستولَتْ على أموال نقدية بقيمة ثلاثين مليون جنيه، ونصف كيلو من الذهب، وحوالي 230 رأساً من الضأن والماعز، و185 ناقة و20 جملاً، في منطقة أم عشّ جنوب شرقي مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان.
وفي الثامن عشر من أبريل الجاري، أظهرت مقاطع ڤيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إقدام أفراد يتبعون للجيش السوداني وحلفائه، يرتدون أزياء عسكرية ومدنية، على استجواب نساء وتهديدهن بالضرب بالسياط، في المنطقة.
وقد أدانت السلطات في ولاية شمال كردفان الواقعة، أمام وفد قيادات إدارة أهلية التقتها بشأن الحادثة في أم روابة، بحسب معلومات تحصل عليها مُراسل «أتَـر». وسارعت السلطات بالقبض على بعض المُشتَبه بهم، وتعهَّدت بدفع قيمة المسروقات في حال لم يُعثر عليها. وفُتحت بلاغات بقسم شرطة أم روابة، حول الحادثة ضدَّ عناصر في القوة التي كانت بقيادة نقيب شرطة، ولا يزال البحث مُستمرّاً عن بقية الأموال التي لم تُستردّ حتى الآن.
وأخبر أحد الضحايا مراسل «أتَـر»، بأنّ أفراد القوة العسكرية أخذوا الأموال النقدية والذهب والإبل والضأن الماعز بغرض حجزها في رئاسة الشرطة بأم روابة، لكن عندما ذهبوا إلى رئاسة الشرطة وجدوا أن الإبل وبقية المفقودات قد وُزّعت بين أفراد الحملة. وبعد محاولات بحث استمرّت يومين، استطاعت الشرطة جمع 145 ناقة، أما الضأن والماعز والأموال النقدية والذهب فلم يُعثر عليها.
وتابع المواطن: «حتى الآن، لا يزال نحو 60 رأساً من الإبل، إلى جانب الماعز والضأن والأموال المنهوبة، في عداد المفقودات، بعد أن بيعت أو ذُبحت في سوق أم روابة وعدد من القرى التي تمكَّن بعض أفراد القوة من نقل الإبل والماعز والضأن إليها».
ونفَّذَت القوة العسكرية هجومَها على الرُحَّل، دون اتّباع الإجراءات القانونية المتعارف عليها في حالات التفتيش أو القبض، وفقاً لمصدر عسكري في أم راوبة. وقال المصدر الذي فضّل حجب اسمه، لمراسل «أتَـر»، إنّ القوة العسكرية هي التي اعتقلت الرعاة ونقلتهم إلى قسم شرطة أم روابة قبل أن يُطلَق سراحهم في الثالث والعشرين من أبريل الجاري.
وأفاد المصدر العسكري لـمراسل «أتَـر»، بأنّ القوة التي نفّذت الحملة تتكوّن من عربة تتبع لجهاز المخابرات وأخرى تتبع للقوات المشتركة وعربة شرطة، وانضمّ إليها في الطريق حوالي 70 مستنفراً على متن عربتي لوري ودفار، وعند وصولهم إلى مكان سكن الرُّحل جمعوا الإبل والضأن والماعز والأموال النقدية، وقبل الوصول إلى أم روابة وُزِّعَتْ الحيوانات على الأفراد الذين تصرَّفوا فيها بالبيع، لعدد من مُستلمي المال المسروق في عدة مناطق معروفة للشرطة.
وأقرَّت قيادات مُجتمعية في المنطقة لمراسل «أتَـر»، بأنّ الواقعة كادت تتسبَّب في نزاع خطير بين المُكوِّنات المجتمعية، لولا تدخُّل السلطات الأمنية والعسكرية في الوقت الحاسم، وتعهّدها باسترداد المنهوبات التي وُزّعت غنائمَ بين أفراد القوة العسكرية التي نفّذت المَهمَّة بنحو مخالف للقانون.
المُجْلد: انفجارات وتفلّتات أمنية وأوضاع اقتصادية مُتردِّية وسط النازحين
مراسل أتر
قالت مصادر محلية من داخل مدينة المُجلد بولاية غرب كردفان، لمراسل «أتَـر»، إنّ 5 مواطنين راحوا ضحية انفجار ضخم وقع في الثاني عشر من شهر أبريل الجاري، بجانب عدد من الجرحى، فضلاً عن دمار كامل لـ 19 منزلاً بالمدينة.
ووفقاً للمصادر، فإنّ الانفجار قد حدث نتيجة نشوب خلاف بين شخصين حول بيع سلاح داخل سوق المجلد، ليتطوَّر لاحقاً بإلقاء أحد المُتشاجرين قنبلة يدوية في منزل الآخر، ما أدّى إلى اندلاع حريق بالمنزل المُمتلئ بالأسلحة والذخائر المعدّة للبيع بحي الجلابة، لينتقل الحريق إلى منازل مُجاورة.
عقب الحريق، سادت حالة من الخوف والهلع وسط سكان الحي، الذين غادروا إلى أحياء أخرى داخل المدينة. وشُوهد المرضى وكبار السنّ يَفرُّون من منازلهم خوفاً من تمدُّد النيران نحوها، إذ يكثر بالحي تجّار الأسلحة ومخازنهم، بجانب قوات النخبة في الدعم السريع، التي يقطن أفرادها الحي، كما أشارت المصادر.
وفضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة، يُعاني المواطنون بالمُجلد، من كثرة التفلتات الأمنية مع وقوع جرائم وانتهاكات وصلت حدَّ القتل، طالت مواطنين داخل منازلهم ومتاجرهم بغرض النهب، وأثّرت مباشرة على حياتهم واستقرارهم، كما أفادت مصادر محلية مراسل «أتَـر».
وبحسب المصادر، فإن المدينة قد شهدت في ليلة السبت 18 أبريل، حادثة قتل راح ضحيتها المواطن محمد كجك المعروف بلقب «بابو» من قِبل مجهولين، بعد أن داهموا منزله في ساعات متأخرة من الليل.
يقول حسان قادم، أحد سكّان المدينة، لمراسل «أتَـر»، إنّ البلاغات تصل إلى قوات الشرطة التابعة للدعم السريع، لكنها لا تُحرِّك ساكناً، وتغضُّ الطَّرْف عن القضايا المُتعلقة بالجرائم التي يرتكبها عناصر ينتسبون إلى الدعم السريع، بعضهم من خارج السودان، وكشف عن أنه في أوقات كثيرة يكون فاعل الجريمة معروفاً، لكنها تُقيَّدُ في سجلات الشرطة ضد مجهول.
وذكر قادم، أنّ القوات التي ينتمي أفرادها إلى دولة جارة، تتسبّب في الفوضى الأمنية بالمدينة، إذ أوكلت إليها قوات الدعم السريع قيادةَ القوة العسكرية الموجودة بالمحلية، ما أدّى إلى كثرة التفلتات. وناشد قادم الجهات المسؤولة وإدارة المحلية، النظر الجادّ والعاجل في موضوع تأمين المدينة وحماية المواطنين، والعمل على وضع حدٍّ لهذه التفلتات الأمنية، مُنبّهاً إلى أنّ انتشار حالات النهب والاحتيال والاعتداءات جعل كثيراً منهم يعيشون في «حالة من القلق والضيق والخوف على أنفسهم وأسرهم».
وتشير تقديرات منظمة الهجرة الدولية، إلى أنّ نحو 22 ألف نازح من إقليم كردفان، يوجدون بمحلية المجلد. وأحصت غرفة طوارئ المجلد، وفق مصدر بمكتبها الإعلامي تحدث لمراسل «أتَـر»، ما يُقدّر بـ 20 ألف نازح بالمدينة، يعانون من أوضاع معيشية مُتردّية، مع ضعف في الاستجابة من المنظمات المحلية والدولية، بسبب كثرة القيود التي تضعها قوات الدعم السريع أمام عملها، إضافة إلى أزمة الوقود التي أثّرت على حركة المنظمات.
ووصف الطاهر جرنو، عضو غرف طوارئ المجلد لمراسل «أتَـر»، أوضاع النازحين بالمدينة بالمأساوية، خاصةً في هذه الفترة من العام، فبدخول فصل الخريف تنقطع الطرق، ما يُسهم في ارتفاع أسعار السلع، الأمر الذي يُفاقم أوضاع النازحين، الذين لن يتمكّنوا من العودة إلى مناطقهم الأصلية.
وأشار جرنو إلى تقلّص الحركة التجارية في الأسواق، بسبب تردّي الأوضاع الأمنية، قائلاً إنّ الأسواق في السابق كانت تعمل ليلاً، إلا أنها باتت حالياً تعمل نهاراً فقط، ويتوقف العمل بها عند الساعة الثالثة عصراً.
مواطنون بالمجلد، تحدَّثوا لمُراسل «أتَـر»، مُشتكين من ظاهرة وجود السيارات القتالية والآليات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، داخل الأسواق والمناطق السكنية، وكيف أنها تجعل حياتهم هدفاً دائماً لغارات الطائرات والمُسيّرات. يقول مواطن بالمدينة، فضّل حجب اسمه، إنّ وضع هذه الآليات بين المنازل والمحال التجارية، يُعرّض الأبرياء لخطر الاستهداف المُباشر.
وارتفعت أسعار الوقود بشدة في مدينة المجلد، إذ أفاد أحد تجّار الوقود مراسل «أتَـر»، بأن سعر جالون الجازولين، ارتفع من 30 ألف جنيه سوداني في مارس الماضي، ليُصبح سعره الآن ما بين 40 و45 ألف جنيه، وارتفع سعر جالون البنزين من 33 ألف جنيه في الشهر الماضي، ليُصبح الآن ما بين 50 و55 ألف جنيه. وذكر التاجر أنّ الوقود يأتي إلى المدينة من دولة جنوب السودان، وأنّ قوات الدعم السريع باتت تلجأ في الفترة الأخيرة إلى مُصادرة شاحنات الوقود، لتغطية العجز الكبير في الوقود لديها، ما زاد من معاناة التجّار في استجلابه من هناك.
وأخبر تجّار ومواطنون من مدينة المجلد مراسل «أتَـر»، بارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بالمدينة جراء الأزمة في الوقود. وقال تاجر بسوق المجلد، إنّ سعر كيلو السكر قد ارتفع من 4 إلى 6 آلاف جنيه، وكيلو الدقيق من 3 إلى 6 آلاف جنيه، وكيلو العدس من 5 إلى 10 آلاف جنيه، بينما ارتفع سعر كيلو الأرز من 5 إلى 8 آلاف جنيه، وملوة البصل من 4 إلى 7 آلاف جنيه، ورطل الزيت من ألف جنيه إلى 2800 جنيه، ورطل الشاي من 4 إلى 7 آلاف جنيه، وكيلو الفول المصري من 6 آلاف إلى 12 ألف جنيه، وملوة الدخن من 4 إلى 6 آلاف جنيه، وملوة الذرة من ألفين إلى 5 آلاف جنيه. وحافظت اللحوم على أسعارها، إذ يُباع كيلو الضان بـ 16 ألف جنيه، وكيلو العجالي بـ 12 ألف جنيه.
وانعكست أزمة الوقود على قطاع مياه الشرب في محلية المجلد وضواحيها، إذ ارتفع سعر برميل المياه من المحطات، من ألفي جنيه إلى 10 آلاف جنيه. ونظراً لتكرار نهب وحدات الطاقة الشمسية التي كانت تعمل بها هذه المحطات في السابق، باتت تعتمد في تشغيلها على الوقود الذي يندر وجوده حالياً، ما يعمق من معاناة السكّان.



