أعلنت جامعة الخرطوم، في الثاني عشر من أبريل الجاري، عن قرارها بالعودة إلى مقراتها بولاية الخرطوم وعقْد الامتحانات بالمُجمَّعات بها حضورياً للطلاب. وشمل القرار إلغاء مراكز الامتحانات ومراكز التدريب خارج السودان. وقالت أمانة الشؤون العلمية بالجامعة، إن هذا القرار جاء بناءً على مخرجات اجتماع مجلس العمداء في فبراير 2026، ووصفت هذه الإجراءات بأنها «تُسهم في استقرار العملية التعليمية واستقرار الجامعة».
عدد من طلاب المستوى الثاني وحتى السادس، بمُختلف كليات الجامعة، شرعوا في الجلوس فعلياً للامتحانات، التي ستستمرُّ حتى منتصف العام، وينظر عددٌ من الطلاب التقاهم مراسل «أتر»، إلى القرار الذي وصفوه بالعاجل، بأنه يضع تعقيدات هائلة على كاهلهم وأسرهم.
عقب القرار، ضَجَّتْ صفحاتُ روابط طلاب جامعة الخرطوم، مُطالبةً إدارة الجامعة بالعدول عنه. وتجمَّعت عدد من الروابط في جسم واحد، يُسمَّى مجلس الروابط الطلابية كان قد أُسَّسَ سابقاً ويَضمُّ روابط الكليات، وحاولَتْ تقديمَ مُذكّرة عاجلة لمدير الجامعة، إلا أنها قوبلت بالرفض.
وبدأت امتحانات كلية الطب في مباني كلية الهندسة الأحد الماضي، ورغم هذا لم تَعُد داخليات مجمع الوسط للعمل بعد، حسب تصريح عمادة شؤون الطلاب لمجلس الروابط الطلابية بجامعة الخرطوم، والتي أفادت بأن مقترح تسكين الطلاب في داخلية مجمع التربية بأم درمان قد قوبل بالرفض أيضاً.
وتُواجه جامعة الخرطوم، منذ ثورة ديسمبر 2018 تحديات إدارية، أُغلقت بسببها الجامعة لفترات طويلة، ما أدَّى إلى تكدس الدفعات الجامعية بها، إذ استمر القبول بالجامعة طوال هذه الفترة. وأقيمت أول دورة امتحانات في نهايات 2023 عقب اندلاع الحرب، في عدة مراكز بدول الخليج ومراكز داخلية في عدد من مدن السودان، نتيجة لتشتُّت الطلاب والأساتذة. وسُمح للطلاب حينها بخيار عدم الامتحان في حال تعذُّر الجلوس بسبب الحرب والتنقُّل. وغُيِّر نظام امتحانات السمستر (نصف العام) للامتحان فقط في نهاية العام الدراسي، كما باشرت الجامعة تفعيل التسجيل المؤقت للطلاب في سنتهم الجديدة، حتى قبل أن تظهر نتائج الملاحق السابقة.
طالب في كلية الهندسة، وعضو اللجنة التنفيذية في الجمعية الهندسية التسييرية، فضل حجب اسمه، يقول لمراسل «أتر»، إن دورة الامتحانات الحالية في كُليَّتَي الطِّب والصيدلة المُقامة في كلية الهندسة، ستضطرُّ الطلاب إلى الإقامة في داخليات مجمع الوسط، على الرغم من غياب أي صورة واضحة عن مدى تهيئة هذه الداخليات وقُدرتها على استيعاب أعداد الطلاب. ويُرجِّح الطالب أنها فقدت جزءاً مقدراً من قدرتها الاستيعابية بفعل الحرب، وقال إنه لا توجد لدى الجمعية بيانات واضحة لأعداد الطلاب الذين سيستوعبون في هذه الداخليات ووضعها.
ولا تنفصل أزمة الامتحانات عن أزمة أخرى، وهي الدراسة الحضورية، وأعلنت الجامعة أنها ستبدأ مع بداية العام الدراسي القادم في الثلث الأخير من هذا العام. ومع تاريخ انطلاق الامتحانات في أبريل الجاري، نشر الصندوق القومي لرعاية الطلاب ڤيديو على فيسبوك مُعلناً الشروع في إعادة تهيئة داخلية أبو دجانة، وهي الداخلية المعروفة تاريخياً بداخلية ترهاقا والمُخصَّصة لطلاب كلية الهندسة لجامعة الخرطوم.
تحدَّث مراسل «أتر»، مع عدد من طلاب جامعة الخرطوم المقيمين بدول الخليج، وأوضحوا أن التكلفة المالية لرحلات العودة إلى الخرطوم، تبلغ قيمتها ما يفوق ألف دولار للطالب الواحد، مقابل 150 دولاراً كان يدفعها الطالب مقابل الجلوس للامتحانات في دول الخليج، وبعض الطلاب لديهم امتحان واحد أو اثنان فقط وهم على عتبة التخرج، لذا يَعتبرون أن الاستدعاء القسري يفرض تكاليف تعسفية ألقت بها الجامعة عليهم.
بدأت جامعة الخرطوم الدراسة الحضورية منذ بداية العام الدراسي السابق لطلاب السنة الأولى فقط لجميع الكليات في مجمع التربية بأم درمان، في ما يبدو أنها خطوة تجريبية للتقدم نحو الدراسة الحضورية لبقية المستويات.
وبحسب رصد مراسل «أتر»، يبلغ سعر الإقامة في السكن الداخلي لطلاب القبول العام 200 ألف جنيه للعام الدراسي، أما طلاب القبول الخاص فيدفعون 150 ألف جنيه شهرياً مقابل الإقامة في السكن الداخلي. ويُقيم في داخليات مجمع التربية طلاب السنة الأولى.
تحدَّث مراسل «أتر»، مع عدد من طلاب جامعة الخرطوم المقيمين بدول الخليج، وأوضحوا أن التكلفة المالية لرحلات العودة إلى الخرطوم، تبلغ قيمتها ما يفوق ألف دولار للطالب الواحد، مقابل 150 دولاراً كان يدفعها الطالب مقابل الجلوس للامتحانات في دول الخليج، وبعض الطلاب لديهم امتحان واحد أو اثنان فقط وهم على عتبة التخرج، لذا يَعتبرون أن الاستدعاء القسري يفرض تكاليف تعسفية ألقت بها الجامعة عليهم. ويخشى الطلاب في المملكة العربية السعودية، من تعثر عودتهم إليها بعد أداء الامتحانات بسبب دخول موسم الحج.
وأوضح الطلاب أنه بجانب الرحلة المكلفة، توجد تكاليف المعيشة والتنقل في أم درمان والخرطوم، خاصة مع ارتفاع أسعار الإيجارات الشهرية فيها هذه الأيام، مع تعقيدات أخرى قد تستغرق زمناً وجهداً من طالب يفترض أن يصب جام تركيزه على الدراسة والتحضير للامتحانات، مع مخاوف الطلاب الأمنية، التي تضع ضغوطاً نفسية على الطلاب وذويهم، وقد تؤثر على استعدادهم الأكاديمي للامتحانات.
في مارس الماضي، نشرت الجمعية الهندسية التسييرية استبياناً، شارك فيه 1135 طالباً في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، وكانت نتائجه أن 51.1% من طلاب الكلية خارج السودان، وأن 8% منهم فقط يعتقد أنه سيتمكَّن من حضور دورة الامتحانات القادمة في يونيو المُقبل. وحول سؤال قدرتهم على تحمل تكاليف السفر أجاب 31.7% أنهم يتحمّلون هذه التكاليف بصعوبة بالغة، و26.2% لا يستطيعون إطلاقاً. وبلغت نسبة الطلاب الموجودين خارج ولاية الخرطوم 26.7%.
أما في الإقامة داخل ولاية الخرطوم، فأجاب 74.7% بأنهم ليس لديهم مكان يقيمون فيه بعد انقضاء الامتحانات. وتعتقد الجمعية أن ما لا يَقلُّ عن ثلث طلاب كلية الهندسة، لا يملكون إمكانية العودة إلى الخرطوم، وتَشمل هذه الظروف تعقيدات أُخرى مُرتبطة باستنفاد إقاماتهم في حال خروجهم إلى السودان، وخراب بيوتهم في الخرطوم، هذا مع تكاليف المعيشة والتنقل التي تفرضها أيام الامتحانات في جامعة الخرطوم.
يرى طُلّابٌ أفادوا مراسل «أتر»، أنه مع بداية الامتحانات، ستُفاقم أزمة المواصلات بالخرطوم الوضع أكثر، فأغلب خطوط المواصلات بين مجمع السنتر توقفت أو عُدِّلت مساراتها، وهو أمر قد يؤدي بهم إلى سير مسافات طويلة في طرق قَلَّ سالكوها.
وتبدو منطقة حرم الجامعة الرئيس (السنتر) بعد انقضاء الاشتباكات في وسط الخرطوم خالية من الحياة، رغم عودة التيار الكهربائي لبعض مرافق الجامعة، ووجود مشكلات سباكة يمكن معالجتها، إلا أن المحلات والمكتبات والكافتيريات لم تعد للعمل، حتى أن عمال الصيانة في مجمع السنتر والعاملين في وزارة الصحة المقابلة لكلية الهندسة يبتاعون الأطعمة من بائعات الوجبات في شارع عثمان دقنة.
ويحتجُّ طُلّاب كليات معدودة في الجامعة، من إيقاف دراستهم عبر الإنترنت مثل كلية علوم الجغرافيا، وقد أُخطروا سابقاً بأنهم سيَدرسون حضورياً فقط بعد عدة أشهر، مما يَعتبرونه إجراءً تعسُّفياً وإن كان يهدف لتوحيد التقويم الجامعي بين الكليات.



