جبل أولياء: مُسيّرات تُصيب المُستشفى وهلعٌ وسط السكان
مراسل أتَر
أبلغ شهود عيان، بمحلية جبل أولياء جنوب ولاية الخرطوم مراسل «أتر»، عن مشاهدتهم سُحباً من الدخان، عمَّت سماء المدينة عصر الثلاثاء الماضي، بسبب قصف لمُسيّرات، استهدف محيط مستشفى الأمل، وهو المستشفى الرئيس بالمدينة.
وقال مصدر طبي بمستشفى الأمل، لمراسل «أتر»، إنهم بينما كانوا يتناولون وجبة الغداء، سمعوا أصوات مضادات أرضية تُطلق من جنوب المدينة، ليطالعوا بعد ذلك سحباً من الدخان من ذات الاتجاه، وأضاف: «بينما نشاهد ذلك لاحظنا حركة لمُسيّرة في أجواء المستشفى، وطُلب منا الدخول إلى أماكن آمنة، وبعد ذلك بنحو 5 دقائق، سمعنا أصوات انفجارات في محيط المستشفى، في منطقة المثلث، على الطريق القومي».
وقال المصدر لمراسل «أتر»، إنه لم يَقَعْ ضررٌ في البنية التحتية للمستشفى، لأن الشظايا وقعت في محيطه وعلى الطريق الرابط بين الخرطوم والنيل الأبيض، وقال: «يبدو أن المستشفى لم يكن المقصود، لأننا بعد توقُّف حركة المسيرات، علمنا من شهود عيان أن الطائرة كانت تُوجِّه قصفها نحو مركبات قتالية تتحرَّك في الطريق، آتيةً من الاتجاه الجنوبي وهي تسير بحركة غير طبيعية، وتتَّجه نحو منطقة طيبة الحسناب في طريقها إلى داخل مدينة الخرطوم».
وأخبر المصدر أن شظايا من القنابل المتفجرة التي ألقتها المسيّرة وقعت في محطة وقود بالقرب من المستشفى، لكنها لحسن الحظ كانت خالية من الوقود وإلا أدى ذلك إلى اشتعالها.
وفي قرية أبو دريش، بمحلية القطينة بولاية النيل الأبيض – 15 كيلومتراً جنوب جبل أولياء – أكد شهود عيان لمراسل «أتر»، أن قصفاً استهدف معسكراً كان في السابق يتبع لقوات الدعم السريع منذ العام 2019، وظل تحت قبضتها حتى استعادة الجيش لسيطرته على ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض. وتُقيم بالمعسكر حالياً تشكيلاتٌ عسكريةٌ تَتبع للقوات المُشتركة لحركات الكفاح المُسلح.
وبينما لم يتسنَّ لمراسل «أتَر» معرفة ما إذا كانت هنالك خسائر في الأرواح والممتلكات، قال مواطنٌ من القرية إن السكان فَزِعوا من أصوات القصف ومن سحب الدخان التي تتصاعد نحو السماء، مضيفاً أن كثيراً من الناس هرعوا نحو النهر وعادوا بعد توقف القصف. وقال مواطن آخر: «بينما كنا نلعب كرة القدم في أحد ميادين القرية، سمعنا أصوات ضربات قوية، فذهبنا جميعاً إلى منازلنا، وكنا نسمع أصواتاً كثيرة منها قصف وأصوات مضادات أرضية تُحاول التصدي من ناحية المعسكر».
مواطن من جبل أولياء قال لمراسل «أتر»، إنّهم شاهدوا صباح الثلاثاء، حركة غير معتادة لمركبات عسكرية، تسلك الطريق بين الخرطوم والدويم، جيئة وذهاباً، ويستطرد قائلاً: «للوهلة الأولى ظننَّا أن أمراً ما حدث في البلد، لكننا شيئاً فشيئاً عرفنا أنها قوات تابعة للقوات المشتركة، في طريقها إلى غرب السودان، حيث عبرت جسر جبل أولياء، بينما مع ساعات النهار، أتت مركبات قتالية أخرى في طريقها إلى الخرطوم».
وقال مصدر بالقوة المشتركة قطاع القطينة لمراسل «أتر»، إن واحدة من المسيرات الثلاث، استهدفت رتلاً من السيارات قدم من محاور القتال في غرب السودان وفي طريقه للخرطوم، بالقرب من القطينة قبل وصوله إلى مُعسكر القوات بقرية أبو دريش، وكشف عن أن بعض السيارات خالفت خط سير المتحرك، في اللحظات الأولى للقصف، وأُصيب جزء منها بأضرار.
وقطع المصدر بعدم وقوع خسائر بشرية بسبب القصف، مضيفاً أن المسيّرات ظلَّت تُطارد السيارات بالقرب من القطينة، وحتى تخوم مدينة جبل أولياء. وقال: «كان التوجيه الأوّلي لقادة السيارات بتجنُّب أماكن وجود المواطنين، والوصول إلى أقرب نقطة عسكرية».
هدأت الأحوال بالمنطقة، التي تضمُّ سوق المثلث، الذي يَؤمُّه الناس من مناطق مختلفة بولايتي الجزيرة والنيل الأبيض، بجانب قُرى ومناطق شرق وغرب نهر النيل الأبيض. وقال حق الله سليمان بدوي، من سكان قرية «المقداب» بمحلية جبل أولياء لمراسل «أتَر»، إن الحياة عادت إلى طبيعتها، صبيحة الأربعاء، وعاود التجار مزاولة أنشطتهم التجارية وأن المواطنين عادوا للأسواق والعمل. وقال: «الحياة طبيعية والوضع هادئ، والقصف لم يؤثر علينا». وفي اليوم التالي، وفي نحو الثانية عشرة منتصف نهار الأربعاء، عاودَتْ المسيرات هجومها على المنطقة، واستهدفت هذه المرة قاعدة النجومي الجوية بمدينة جبل أولياء.
ولم تنشر جهة رسمية شيئاً عن هذا الهجوم على القاعدة الجوية التي كان يُسيطر عليها الدعم السريع إبان سيطرته على المنطقة. وقال أحد سكان الأحياء القريبة من القاعدة، وهو شاهد عيان لمُراسل «أتر»، إن الضربة أصابَتْ منطقةً خلويّةً بالقُرب من القاعدة، وأن القاعدة كانت لحظة الهجوم خالية من الطائرات.
امتحانات الشهادة السودانية: نهاية مُضطّربة للامتحانات بالنيل الأبيض
مراسلة أتر
لم تخلُ فترة امتحانات الشهادة السودانية بولاية النيل الأبيض من أحداث لافتة، إذ سُجِّلَتْ حالاتُ ولادةٍ لطالبات خلال انعقاد الامتحانات، وحدَثَتْ جريمة قتلٍ لطالب، ما عكس حجم التحديات الاجتماعية والأمنية التي تُحيط بالعملية التعليمية في ظل الأوضاع الراهنة.
في حديثه لمراسلة «أتر»، يقول مدير شؤون الطلاب بوزارة التربية والتعليم بولاية النيل الأبيض، بشارة محمد عارف، إن الامتحانات سارت على نحو جيد رغم المخاوف الأمنية، وإن من أبرز الصعوبات التي واجهت الطلاب الوافدين من الولايات المتأثرة بالحرب، عدم توفر مستنداتهم الخاصة بالتسجيل، وصعوبة الحصول على بيانات للتأكد من صحة صور شهاداتهم، وقد عُولجت عبر اعتماد بيانات الطلاب مؤقتاً، إذ سيتعين على الطلاب إحضار شهادة الأساس لاحقاً قبل إعلان النتيجة.
وأوضح عارف أن هناك مشكلات في السكن والترحيل، جرت معالجتها بمساعدة لجان الإسناد ووزارة التربية والتعليم، لافتاً إلى أن وزير التربية والتعليم الاتحادي، التهامي الزين حجر، سجل زيارة إلى ولاية النيل الأبيض وأسهم في حل هذه المشكلات.
وأكد عارف لمُراسلة «أتر»، أنهم في اليوم التالي لجلوس الطلاب لآخر مادة، سلَّموا أوراق الإجابات للوزارة الاتحادية بالخرطوم، مضيفاً أن مقرَّ الوزارة الاتحادية جرت صيانته وإعداده لاستقبال طرود الامتحانات، تمهيداً لبدء أعمال الكنترول والتصحيح.
يُشير عارف إلى تسجيل ست حالات ولادة لطالبات بولاية النيل الأبيض، خمس منهن واصلن الامتحانات، بينما تخلت طالبة واحدة فقط عن مواصلة الجلوس. ورغم محاولات إدارة المدرسة، إلا أن قرار أسرتها كان مُختلفاً، كما ذكر أن هناك حالة قتل واحدة وقعت خارج مركز الامتحان، تعود إلى مُشاجرة عادية على خلفية خلافات سابقة، أدَّت إلى مقتل أحد الطلاب بمنطقة الشوال بمحلية ربك.
إحدى الطالبات بمدينة القطينة قالت لمراسلة «أتر»، إن الامتحانات جاءت في مجملها جيدة، لكنها عاشَتْ لحظات من القلق عندما زار مسؤولون مراكز الامتحانات، إذ توقَّعت استهدافَهم بهجومٍ عبر المُسيرات ما أفقدها التركيز لبرهة، قبل أن تَستعيد هدوءها بعد مُغادرتهم المركز وتواصل الإجابة على نحو طبيعي.
وأضافت الطالبة، أن اليوم الأول للامتحانات شهد حالة من التوتر داخل القاعة، حيث سادت أجواء من البكاء والارتباك وسط بعض الطالبات بسبب طبيعة الأسئلة وطريقة صياغتها، قبل أن تتراجع تلك الحالة تدريجياً في الأيام التالية مع تأقلم الطالبات على نمط الامتحانات، مُؤكِّدةً أن مواد التربية الإسلامية والرياضيات حملت قدراً من الصعوبة، بينما جاء امتحان اللغة الإنجليزية من مُقرَّرَي الفصل الثاني والأول الثانوي، مُعتبرةً أن معظم المواد كانت تحتاج إلى تركيز عالٍ أكثر من تعقيدها.
ووسط إجراءات أمنية، أُسدل الستار على امتحانات الشهادة السودانية، في جميع الولايات التي تقع تحت سيطرة الجيش السوداني، بما فيها ولاية النيل الأبيض بمحلياتها التسع، بعد أسبوعين من الجلوس المُتواصل للطلاب والطالبات في ظروف مُعقَّدة. وتزامَنَ مع بدء كُلِّ جلسة امتحان في محليات الولاية قطعٌ لخدمة الإنترنت، وتفعيل المُضادَّات الأرضية وأجهزة التشويش، للحدِّ من ظاهرة تسريب الامتحانات.
وقال مصدر أمني بولاية النيل الأبيض لمراسلة «أتر»، إن حكومة الولاية، بواسطة الأجهزة الأمنية بالولاية، كانت قد وضعت ونفَّذَتْ خُطَّة مُحكَمة لتأمين الامتحانات على مستوى المحليات، بتنسيق عالٍ تحت سيطرة غرفة مركزية، برئاسة قسم شرطة المدينة بكُلِّ محلية، إذ جاءت محلية ربك في المرتبة الأولى من حيث عدد المراكز والطلاب تلتها محلية القطينة. وكشف المصدر، أن لجان أمن المحليات وإدارة التعليم الثانوي، أشرفت ميدانياً بالمرور على مراكز الامتحانات وترحيل الأوراق، حتى تسليمها إلى المركز في ولاية الخرطوم.
وقال مصدرٌ محليٌّ في منطقة الشوال بولاية النيل الأبيض لمراسلة «أتر»، إن المنطقة عاشت يوماً عصيباً على خلفية مقتل الطالب، عقب خروجه من قاعة الامتحانات، إذ نشبت مشاجرة بينه وبين طالب آخر، انتهت بتدخُّل الحاضرين، وغادر كلٌّ منهما إلى حال سبيله، قبل أن يعاود الجاني الاتصال بالمجني عليه ويطلب لقاءه مرة أخرى.
وواصل المصدر في حديثه لـمراسلة «أتر»، أن الطالب ذهب إلى الموقع المحدد، حيث كان الجاني برفقة عدد من أصدقائه، فاعتدوا عليه واشتَبكوا بالأيدي، قبل أن يُسدِّد أحدهم طعنة في الرقبة أردت المجني عليه قتيلاً على الفور، وأوضح أن المارة نقلوا المُصاب إلى مستشفى الشوال بغرض إسعافه، إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله، مؤكداً فتح بلاغ لدى الشرطة، قُبض على إثره الجاني.
ود الحليو: بين هجوم الفئران وتجهيزات الموسم الزراعي
مراسل أتر
هاجمت أعدادٌ ضخمةٌ من الفئران مخازنَ البنك الزراعي السوداني بمحلية ود الحليو بولاية كسلا، يوم الأحد 19 من أبريل، ما أثار مخاوف السُكان المحليين من مزارعين وتجار.
وفي كُلِّ عام تشهد محلية ود الحليو، الواقعة على الحدود الشمالية لولاية القضارف، والتي تُشتَهر بأراضيها الخصبة، ظهورَ عددٍ من الآفات الموسمية، وتُؤثّر بنحوٍ مُباشرٍ على التجار والمزارعين.
وقال مدير البنك الزراعي السوداني بفرع ود الحليو، أحمد يوسف محمد، لمراسل «أتر»، إن هجوم الفئران حدث في وقت مُبكر من مساء يوم الأحد 19 أبريل الجاري. وأبلغ الحارس المسؤول من المخزن إدارة البنك مباشرة، ما ساهم في تسريع عملية التدخل من إدارة الوقاية.
وكشف المدير أن إدارة البنك اتخذت جميع التدابير اللازمة، لترحيل جميع الكميات الموجودة بالمخزن إلى صومعة غلال ولاية القضارف، مؤكداً أن الخسائر طفيفة، واقتصرت فقط على تكاليف التعبئة والترحيل، فضلاً عن تلف عددٍ مُقدّرٍ من الجوالات الفارغة لم تُحصر بعد، وأن ما تلف من الذرة خُلط بأنواع مُحدَّدة من المُبيدات واستُخدم لإبادة الفئران.
ويقول أحد عمال الشحن والتفريغ بمخزن البنك الزراعي السوداني، وشاهد عيان على هجوم الفئران، يدعى عثمان محمد، لمراسل «أتر»: «عندما جئنا مساءً وجدنا الفئران مُنتشرة في كُلِّ شبرٍ على مدِّ البصر ولولا التدخل السريع لكانت النتائج كارثية».
وفي حديثه مع مراسل «أتر»، يقول مدير إدارة وقاية النباتات بولاية كسلا مهندس زراعي اختصاصي تيسير التوم محمد، إنه في أبريل من كل عام، تنفذ الولاية الحملة القومية لمُكافحة الفئران لا سيما بالمحليات الزراعية، مضيفاً أن إدارته تحرَّكت عقب تلقي البلاغ عن هجوم الفئران على مخازن البنك الزراعي وانتشار الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام المحلية، وأضاف أن للإدارة أرقامَ بلاغات مُنتشرة ومُتاحة للجميع على مدار 24 ساعة وجميع أيام الأسبوع، وذلك بهدف الاستجابة السريعة لمثل هذه الظواهر.
وأوضح المهندس طلال سليمان، مدير وحدة إدارة وقاية النباتات بود الحليو لمراسل «أتر»، أن الوحدة استجابت لنداء البنك الزراعي بنحو فعّال، وتمكَّنت من دحر كميات كبيرة من الفئران التي تتنقّل قُبيل الموسم الزراعي من كُلِّ عام، ولكن هذه المرَّة شهدت المحلية قدوم أعداد كبيرة مقارنةً بالأعوام السابقة. وعزا سليمان ذلك لأسباب عديدة أبرزها تدخُّل الإنسان بنحوٍ مُباشرٍ في القطع الجائر للغابات والصيد. وأشار المهندس طلال إلى أن العلاقة بين الغابات والإنسان والحيوان علاقة تكاملية، إذ إن أي تدخُّل قد يُسبِّبُ اختلالاً في توازن هذه العلاقة.
وأضاف طلال، أن قتل أو صيد أنواع مُحدَّدة من الثعابين والثعالب والقطط البرية، التي تتغذَّى على الفئران والحيوانات الصغيرة أو تهجيرها بواسطة قطع الأشجار، يترك مساحة آمنة تتكاثر فيها القوارض وتصبح خطراً على البيئة والإنسان.
وأخبر طلال، مراسل «أتر»، أنه بجهود الوحدة، أكمل فريق مُتخصِّص من إدارة وقاية النباتات جميع الإجراءات اللازمة، وفي يوم 20 أبريل الماضي احتوى الموقفَ عبر توزيع أطباق من الذرة مخلوطة بمبيدات مُخصَّصة لقتل الفئران، وما أن مرت ساعات قليلة، حتى ظهرت النتائج الفورية مباشرةً، لتبدأ عمليات الجمع والتخلُّص من الذرة المُسمَّمة وجثث الفئران ودفنها بطريقة آمنة وسليمة دون ترك أي آثار قد تُسبِّبُ ضرراً للإنسان أو الحيوان في وقت لاحق، كما أنشئ جدول مُتابعة للتأكد من القضاء التام على الفئران وضمان سلامة المواطنين.



