نساءٌ يبادرن بحملةٍ لمكافحة النهب في عطبرة
أم أيمن
شَهِدَ مُربّع (3) بحي المطار في مدينة عطبرة خروج عددٍ من النساء في وقفةٍ احتجاجيةٍ يوم الاثنين 27 أبريل. وجاء ذلك ضمن حملةٍ مُجتمعيةٍ بادرَتْ بها نساءٌ لرفع الوعي بخطورة النهب، أو ما يُعرف بـ«تسعة طويلة».
متحدثة إلى «أتَرِنْ» قالت حفصة بنت إدريس حمد، صاحبة فكرة الحملة، إنّها بادرت بها بعد ملاحظاتها المُتكرّرة لحوادث السرقة والاعتداء أثناء توجّهها اليومي إلى عملها بجامعة وادي النيل في ساعات الصباح الباكر. وأوضحت أنّ هذه الظاهرة لم تكن مألوفةً في عطبرة قبل الحرب، ووصفَتْها بأنّها ظاهرةٌ دخيلةٌ على مجتمع المدينة.
وأضافت حفصة أنّ صمت المجتمع واكتفاء الناس بعبارات التعاطف على شاكلة «الله يعوضك» شجع على تفشي هذه الجرائم، ما دفعها إلى التعاون مع إحدى جاراتها، إلى إنشاء مجموعةٍ نسويةٍ لتنظيم الحملة، وتحديد موعدٍ للخروج بلافتات حملت شعاراتٍ مثل «لا لتسعة طويلة» و«نعم للأمن في عطبرة»، وناشدت مكونات المجتمع المُشارَكة في مثل هذه المُبادرات حتى تَستعيد المدينة أمنها السابق.
وقالت المشاركات، إنّ الوقفة الاحتجاجية الأولى شهدت مشاركةً محدودةً، إلا أنّهن عازماتٌ على إعادة تنظيم صفوفهن، وتوسيع دائرة المشاركة تمهيداً لحملاتٍ قادمةٍ أكبر وأكثر تأثيراً.
وأكدت إسمهان عبد الغفار في حديثها لـ«أتَرِنْ»، وهي إحدى المشاركات، أنّ غياب الشعور بالأمن بين السكّان أصبح سيد الموقف، خاصةً مع تكرُّر حوادث النهب في أوقاتٍ معينةٍ تقلُ فيها الحركة مثل الصباح الباكر وفترات القيلولة والمساء. وتقول هيام: «سنخرج مرةً واثنتين حتى يصل صوتنا».
ورَوَتْ هيام أبو بكر، وهي مُتضرّرةٌ من ظاهرة النهب، تفاصيل تعرُّضها لمحاولة سرقة أثناء توجهها للعمل صباحاً، قائلةً لـ«أتَرِنْ» إنّ الحادثة وقعت على نحوٍ مفاجئ، وإنّها لم تشعر بالجناة، إلا أنّها تمكنت من الاحتفاظ بهاتفها، بينما سُرِقت هواتف ثلاثٍ من زميلاتها في أيام مختلفة. ووصفت هيام ما يحدث بأنّه «انفلاتٌ أمني».
ويَرى محمود كمال الشايقي، وهو أحد سُكّان مدينة عطبرة وناشطٌ في المجتمع، أنّ ظاهرة تسعة طويلة دخيلةٌ على المدينة التي عُرفِت بالأمن والاستقرار والترابط الاجتماعي. وأوضح أنّ هذه الظاهرة برزت على نحوٍ ملحوظ بعد اندلاع الحرب، وظلَّت تتزايدُ باستمرار وعلى نحوٍ مقلق خاصةً في المناطق الطرفية الشرقية مثل أحياء حي المطار والريان والشرقي. وقال الشايقي، إنّهم ناشدوا الجهات المُختصَّة التدخُّل العاجل لضبط الأمن والحدّ من هذه الظاهرة مراراً وتكراراً، لكنّ تردي الأوضاع الأمنية بقي على حاله.
انعقاد الجمعية العمومية لنقابةٍ للعاملات بالمنازل
فادية
انعقدت الجمعية العمومية لـ«نقابة العاملات بالمنازل» في مدينة أم درمان، في الثلاثاء 21 أبريل الجاري، بمُشاركة مُمثّلات من ولايات الخرطوم ونهر النيل والجزيرة. وقالت ثريا عبد الرحمن كومي إبراهيم، وهي «الأمين العام للنقابة» لـ«أترِن»، إنّ فكرة تكوين جسم يضم العاملات في المنازل بدأت في 2015. وفي 2020، أسَّسَتْ ثريا ضمن أُخريات جمعية «بيت المحبة» التي طالبَتْ بتغيير اسم القانون الناظم لشؤون العاملات بالمنازل، واسمه «قانون خدم المنازل»، إلى «قانون عاملات المنازل»، لأنّهن يَرَيْنَ أنّ العمل شريفٌ ولائق. وبعد سنوات من العمل، تكلَّلَت جهودهن بتأسيس النقابة.
وفي ما يخص أهداف النقابة الحالية، تقول ثريا إنّ أهداف النقابة تَنطلق من المشكلات التي تتعرَّض لها العاملات، وأحد أهم هذه الأهداف هو الاعتراف بالمهنة وتقنينها بإدراجها في قانون العمل، لأنّ ذلك يضمن للعاملات كسب الحد الأدنى للأجور على الأقل وتحديد ساعات العمل والإجازات المدفوعة. إضافة إلى ذلك، تَسعى النقابة إلى إخراج العاملات من العُزلة، بحسب وصف ثريا، «فهنّ يعملن خلف الأبواب المغلقة، ما يجعلهن عرضةً للاستغلال سواء البدني أم الجنسي». وتهدف النقابة أيضاً إلى توفير بيئةٍ صحيةٍ للعاملات وتأمينٍ صحي وتأمينٍ ضد إصابات العمل ووجباتٍ كافيةٍ وآلياتٍ لمجابهة العنف والاستغلال. وتضيف ثريا أنّ ذلك لن يحدث دون وعي العاملات بحقوقهن وتدريبهن على المهارات الأساسية اللازمة لإنجاح المسعى.
وفي ما يخص المناطق والمدن التي تنشط فيها النقابة، تقول ثريا إنّ النقابة تنشط حالياً في ولاية الخرطوم، لا شيء سوى أنّها أكثر ولاية تتركز فيها العاملات بالمنازل. وتضيف قائلةً: «حضرت اجتماع الجمعية العمومية ممثلات من الجزيرة ونهر النيل، ونتطلع إلى توسيع نشاطنا بكل ولايات السودان». وتناشد ثريا الجميع دعم قضية العاملات، وحثَّت المنظمات المدنية والإنسانية على أداء دورها في تدريب وتأهيل العاملات، وتقول: «حالياً، النقابة وليدة وتحتاج إلى دعم كل إنسانٍ حادب على دعم العاملات وتحقيق العدالة، وأنا أثق في أنّ تأثير النقابة على أوضاع العاملات سيكون كبيراً إذا تضافرت الجهود. نحتاج إلى مقر خاصٍ بنا لنبدأ، ونحتاج إلى مال، لأنّ العاملات لا يستطعن دفع الاشتراكات والحرب مُشتعلة».
نساء الخرطوم: تسربٌ تعليمي وزواجٌ مبكر وخدماتٌ شحيحة
تماضر
تضاعفت التحديات التي تواجهها نساءُ الخرطوم، إذ أدى خراب المدينة التي كانت المركز الاقتصادي الأول في السودان إلى شحٍّ في الفُرص الاقتصادية وتردي الخدمات الأساسية، وزاد الغلاء وقعهما. تقول الناشطة النسوية أريج عبد الله لـ«أتَرِنْ» إنّ الحرب أدَّت إلى تسرُّب أعدادٍ كبيرة من الفتيات من التعليم، وإلى زيادةٍ ملحوظةٍ للزواج المبكر. وتوضح أريج أنّ كثيراً من الفتيات تزوجن في مراحلَ مبكرة، بدءاً من التعليم الأساسي والثانوي، وحتى سنوات الجامعة الأولى، بسبب انقطاع الدراسة وتعطل معظم الجامعات الحكومية.
وتصف عزيزة أمين، وهي ممرضة من الخرطوم، الوضع الاقتصادي بأنّه يشهد حالةً من التضخم. وأشارت في حديثها لـ«أتَرِنْ» إلى أنّ أغلب التكايا توقفت عن العمل، بينما تعمل القلة المُتبقّية على نحوٍ محدود لا يُغطِّي جميع أيام الأسبوع، رغم أنّ العديد من الأُسَر كانت تعتمد عليها، خاصةً تلك التي فقدت مُعيلها بسبب الحرب أو غيابه.
تُشير عزيزة أيضاً إلى تحسنٍ نسبي في الخدمات الصحية، إذ افتُتح عددٌ من المستشفيات والمراكز الصحية. وتقول عزيزة إنّ عمليات الولادة الطبيعية تُجرى مجاناً في المستشفيات الحكومية بالخرطوم، بينما تتراوح تكلفة العمليات القيصرية بين 350 إلى 400 ألف جنيه سوداني. أما في المستشفيات الخاصة، فتبلغ تكلفة الولادة الطبيعية نحو 360 ألف جنيه، وتصل تكلفة العملية القيصرية إلى مليون جنيه سوداني. ولا تزال خدمات الدعم النفسي محدودة للغاية.
وتلفت ابتهال، وهي ناشطةٌ نسويةٌ من أم درمان، إلى أنّ ختان الإناث لا يزال حاضراً في بعض المناطق، رغم الجهود التي بُذلت في السنوات الماضية لمحاربته. وتقول ابتهال لـ«أتَرِنْ» إنّ أحد أبرز التحديات التي تواجه النساء ما يُعرف بـ«فقر الدورة الشهرية»، وهو عدم استطاعة النساء الوصول إلى المُنتجات الصحية الخاصة بفترة الدورة الشهرية والمُناسِبة لها، والخدمات والمرافق المُرتبطة بها. وتُشير إلى أنّ أسعار الفوط الصحية تتراوح بين 3 و6 آلاف جنيه سوداني، وهي تكلفةٌ مرتفعةٌ في ظل الأوضاع الاقتصادية. أما الأنواع الأقل سعراً فهي ذات جودةٍ مُتدنِّية، ما قد يُسبِّب مشكلات صحية كالالتهابات والحساسية.
وتصف ابتهال وضع النساء بعد الحرب بأنّه أصبح أكثر هشاشة، بسبب تردي الأوضاع الأمنية، مشيرةً إلى انتشار السلاح لدى بعض المستنفرين، وحوادث النهب المسلح، خاصةً في المساء.
وتقول آيات علي، وتسكن أم درمان لـ«أتَرِنْ»، إنّ مستوى أمان النساء تحسّن نسبياً مقارنةً بفترة القتال، إلا أنّ خطر السرقة والتحرش لا يزال قائماً، خاصةً في أوقات المساء، سواء في الطرقات أم المواصلات. وتُشير إلى تعرُّض العديد من النساء لحوادث خطف الحقائب والهواتف وتعرضهن للتحرش.
أطباء بلا حدود: تفشي العنف الجنسي في دارفور
إيمان
أصدرت «أطباء بلا حدود» تقريراً جديداً في 31 مارس، بعنوان «هناك شيءٌ أود أن أقوله لكم: النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور». وكشف التقرير عن استمرار وانتشار العنف الجنسي في دارفور، بما تعدَّى مناطق الاشتباك العسكري إلى المساحات العامة كالطرقات ومعسكرات النزوح. وقالت «أطباء بلا حدود» إنّ ما لا يقل عن 3,396 ضحيةً للاعتداء الجنسي، سَعَتْ لتلقي العلاج في مرافق تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، ومثلت النساء والفتيات 97% من الضحايا. وتُظهر شهادات الضحايا وبيانات المنظمة أنّ جنود الدعم السريع والقوات المتحالفة معها مسؤولون عن انتشار واسع ومنهجي للعنف الجنسي في دارفور.
وقال التقرير إنّ أكثر من 95% من الضحايا في شمال دارفور ذكرت تعرُّضها للاعتداء بأيدي مُسلَّحين، بينما بلغت النسبة 68% في جنوب دارفور. وتعرّضت الضحايا في جنوب دارفور إلى الاعتداء من قبل شرائح أخرى، إذ كان 15.3% من المعتدين أزواجاً أو أفراداً في نفس المنزل و2.5% كانوا من جماعاتٍ إجرامية. واعتُدِيَ على 22% من الضحايا في جنوب دارفور أثناء جمع الحطب أو جلب الماء أو الطعام، واعتُدِيَ على نسبة 34% أثناء العمل في الزراعة أو في الطريق إلى المَزارع، واعتُدِيَ على نسبة 59.8% من الضحايا من قِبَلِ أكثر من معتدٍ في نفس حادثة الاعتداء، وكانت أعمار 20% من الضحايا 18 سنة أو أقل، وكانت أعمار 41 ضحية أقل من 5 سنوات.
وفي شمال دارفور، اعتُدِيَ على 90% من الضحايا في طريق النزوح من الفاشر نحو طويلة. وقال التقرير إنّ المنظمة عالجت أكثر من 140 ضحيةً تمكنّت من الوصول إلى «طويلة» في نوفمبر الماضي. و94% من بين هؤلاء الضحايا تعرَّضت للاعتداء بأيدي رجالٍ مُسلَّحين، وإنّ هذه الاعتداءات كانت واسعة النطاق، وغالباً ما نُفذت من قبل عدة مُعتَدين وأمام أفراد الأسرة.

