يمرُّ إقليم دارفور بوضع صحيّ متردٍّ بعد تراجع الخدمات الصحية التي كانت تقدّمها مؤسسات الدولة عبر وزارة الصحة، رغم محاولات المُنظَّمات تدارك الوضع بردم الفراغ الصحي بعد اندلاع الحرب وسيطرة الدعم السريع على معظم إقليم دارفور.
وخلال ثلاث سنوات تأثر مجتمع إقليم دارفور بتردّي الوضع الصحي، وبات ذلك ظاهراً في تفشي حالات الكوليرا في أجزاء واسعة من الإقليم في 2025، وانتشار حالات سوء التغذية وسط الأطفال والأمهات منذ 2024. ومنذ يناير الماضي بدأت حالات الحصبة تتفشَّى وسط الأطفال بدارفور، بحسب حديث الكوادر الطبية لـ«أتَـر»، لتنتشر في أنحاء الإقليم.
وكانت وزارة الصحة الاتحادية قد استطاعت بالتعاون مع عدد من المنظمات العاملة في السودان، إيصال التطعيمات واللقاحات إلى ولايات السودان المختلفة بما في ذلك ولايات دارفور بعد انقضاء ما يقارب السنة من اندلاع حرب أبريل (مايو 2024)، بحسب مدير برنامج التحصين الموسّع بوزارة الصحة الاتحادية، إسماعيل العدني، في إفادة سابقة لـ«أتَـر»، رغم تأثّر نظام الإمداد بسبب الاشتباكات.
وبحسب مصدر صحي تحدث لـ«أتَـر»، فإن دفعة لقاحات مُضادَّة للحصبة والحصبة الألمانية، دخلت إلى إقليم دارفور في 23 أبريل الماضي عبر معبر أدري، بدعم من يونسيف. وأضاف المصدر أن دخول اللقاحات إلى الإقليم كان قد انقطع لكنه تواصل مرة أخرى.
وفي نوفمبر 2024، قالت وزارة الصحة الاتحادية إنها تمكّنت، بالشراكة ما بين الصندوق القومي للإمدادات الطبية ومنظمة اليونيسف، من توصيل كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية لبرامج مكافحة الإيدز والدرن والملاريا إلى ولاية شرق دارفور، مؤكّدةً أنها ستُواصل التزامها بتوفير الخدمات الصحية لجميع المواطنين في بقاع السودان.
وفي 18 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الصحة بالحكومة المعيَّنة من قبل تحالف تأسيس، الموالي لقوات الدعم السريع، أنها أطلقت حملة تطعيم تستهدف 1,398,485 طفلاً وطفلة، بدأت بجنوب دارفور حيث طافت فرقها الطبية على 15 محلية، في أبريل الماضي، بدعم من «يونيسف».
![]()
الحصبة مرض ڤيروسي سريع الانتشار وأكثر الفئات عرضةً للإصابة به هم الأطفال دون سنّ الخامسة، والأطفال الذين لم يتلقّوا اللقاح، والأطفال المصابون بسوء التغذية. وتُصيب الحصبة الجهاز التنفسي أولاً ثم تنتشر في سائر أنحاء الجسم، وتنتقل بسهولة عبر الرذاذ الناتج عن السعال أو العطاس أو استنشاق الهواء الملوّث. ويمكن للڤيروس أن يبقى نشطاً في الهواء وعلى الأسطح لمُدَّة تَصِلُ إلى ساعتين، كما يمكن للمُصاب نقل العدوى خلال أربعة أيام قبل ظهور الطفح الجلدي وأربعة أيام بعده. وقد يُعدِي شخص واحد ما يصل إلى 18 شخصاً، وتبدأ الأعراض عادة بعد 10 إلى 14 يوماً من التعرُّض، وتشمل: الحمّى المُرتفعة والسعال وسيلان الأنف واحمرار العينين وظهور بقع بيضاء صغيرة داخل الخد، ثم يظهر طفح جلدي يبدأ في الوجه وأعلى الرقبة وينتشر خلال أيام إلى بقية الجسم، ويستمر لنحو 5 إلى 6 أيام.
تكمن خطورة المرض في مضاعفاته: الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ (وقد يُسبّب تلفاً دائماً) والعمى والإسهال الشديد والجفاف والتهابات الأذن ومشكلات تنفسية حادة. ويُشكّل المرض خطراً بخاصة على الحوامل، إذ قد يؤدّي إلى الولادة المبكّرة أو انخفاض وزن المولود. ويُعدّ الأطفال دون سنّ الخامسة، والبالغون فوق 30 عاماً، والأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية أو نقص ڤيتامين A أو ضعف المناعة (مثل المصابين بڤيروس نقص المناعة)، الأكثر عرضةً للمضاعفات والوفاة. ولا يوجد علاج نوعي للحصبة، إنما يَعتمد التدبير على تخفيف الأعراض ودعم المريض بالسوائل والتغذية الجيدة ومعالجة المضاعفات بالمضادات الحيوية عند الحاجة، إضافة إلى إعطاء جرعتين من ڤيتامين A لتقليل خطر المضاعفات والوفاة. وتبقى الوقاية بالتطعيم هي الوسيلة الأنجع، إذ يُعطَى اللقاح على جرعتين لضمان المناعة (الأولى عادة بين 9 و15 شهراً والثانية بين 15 و18 شهراً).
يوجد نوعان رئيسان للحصبة، وهما: الحصبة العادية (Measles) وهي التي تَحدُث بسبب ڤيروس الروبولا (Rubeola Virus)، والحصبة الألمانية (Rubella or German Measles)؛ وتنتج عن الإصابة بڤيروس الحصبة الألمانية أو ڤيروس الروبولا، وتُعَدّ غير معدية، وأعراضها أقل حدَّة من أعراض الحصبة العادية، لكنها خطيرة في حال أصابت المرأة الحامل، إذ تشكّل خطراً على الجنين.
وبحسب تصنيف منظمة الصحة العالمية WHO، فإنّ وجود حالة إصابة واحدة يُعدّ خطراً على الدولة، لأنها مؤشّر على هشاشة القطاع الصحي فيها.
في نيرتتي وكلمة: عدوى سريعة الانتشار
يقول عمر محمد، في حديثه لـ«أتَـر»، ويَعمَلُ مُتطوِّعاً مع منظمة اليونيسف بقسم التحصين في نيرتتي بولاية وسط دارفور، إنّ أولى حالات الإصابة بالحصبة ظهرت في مناطق متفرّقة من محلية غرب جبل مرّة، لكنها كانت أكثر حِدَّة في مناطق «وارنقا ودبنقا وجبل أحمر». وتدخّلت منظمة اليونيسف بتوفير اللقاح وتدريب عدد 75 فرداً لتطعيم الأطفال في معظم وحدات غرب جبل مرة.
متحدّثاً لـ«أتَـر»، يقول د. عبد المالك عبد الله إسحاق، وهو عضو هيئة الكوادر الصحية في معسكر كلمة بولاية جنوب دارفور، إنهم شهدوا ظهور أول حالات إصابة بالحصبة في معسكر كلمة بتاريخ 13 يناير الماضي، بإصابة 5 أفراد من «سنتر 2» و«سنتر 3» بالمعسكر. وفي غضون أسبوعين وصل عدد الحالات إلى 958 حالة إصابة من بينهم 16 حالة وفاة. ويضيف عبد المالك أنّ هناك ثلاثة مراكز صحية في معسكر كلمة (مركز Alight ، ومركز MSF ، ومركز IMC). يقدّم مركز MSF خدمات الصحة الإنجابية في الأساس، لكنه يضطلع وحده باستقبال حالات الإصابة بالحصبة ويقدّم خدماته لحالات الإصابة البسيطة.
وعزا عبد المالك انتشار الحصبة إلى انهيار القطاع الصحي وخروج بعض المستشفيات من الخدمة، فضلاً عن صعوبة وصول الأسر إلى خدمات الرعاية الصحية لتردّي أوضاعهم الاقتصادية؛ وتراجُع حملات التطعيم، والنزوح الذي أجبر المجتمعات على العيش مع بعضها في دُور الإيواء، لا سيما أن الحصبة مرضٌ سريعُ العدوى، إضافة إلى ضعف التغذية وعدم التوعية بأعراضه. ويضيف عبد المالك أنّ وزارة الصحة الولائية قد تدخلّت بدعم من منظمة اليونيسف في أواخر شهر أبريل بحملات تطعيم، وتوقّع أن تُخفِّف من انتشار المرض.
وقال مدير برنامج التحصين الموسّع بولاية جنوب دارفور محمد هارون، إنّ هذه الحملة تأتي لتدارك فجوات صحية تراكمت منذ عام 2025 وما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، إذ عانت الولاية من نقص حادّ في اللقاحات أدّى إلى انتشار مرض الحصبة في جميع المحليات، وبنحو أخصّ في نيالا جنوب، ونيالا شمال وتلس وشرق جبل مرة ومحلية كاس.
وأضاف: «لقد نجحنا في تنفيذ جولة أولى في يناير حقّقت نسبة تغطية 95%، تلتها جولة ثانية في مارس بنسبة 98%. والآن في هذه الجولة الثالثة (أبريل)، نأمل في تحقيق معدّلاتٍ تفوق الجولات السابقة لتأمين أطفالنا بنحوٍ كامل».
شمال دارفور: المستشفيات ملأى
ذهبتُ إلى مستشفى المنطقة قبل يومين ووجدته ممتلئاً بالمرضى الذين يعانون من مضاعفات الحصبة خاصةً الأطفال، ويرقدون في ظل ظروف صعبة، ولا تُقدّم لهم عناية كافية.
وفي قرية أم جرو عبيدة، التابعة لمحلية الطويشة بولاية شمال دارفور، قال عضو غرفة طوارئ الطويشة آدم تبن، إنّ الغرفة نفّذت ما سمّته برنامج المسح العام، المتعلق بوباء مرض الحصبة، فوجدت 8 إصابات بالقرية التي يتجاوز تعداد سكّانها الألف مواطن، واعتبر ذلك بمثابة ناقوس خطر، مع توقّع مزيد من الحالات. يقول تبن لـ«أتَـر»، إنهم لا يتوافرون على دواء لهذا المرض مثل خافضات الحرارة والمسكّنات. وقال: «نحن في غرف طوارى المحلية لا نمتلك لقاحاً لهذا المرض، ونُطالب المنظمات الدولية والإقليمية بالتدخّل العاجل لاحتوائه وتوفير الاحتياجات الضرورية».
وفي منطقة أم كتكوت بولاية شمال دارفور، قال عضو بغرفة طوارئ أم كتكوت، إن إمكانيات الغرفة الشحيحة تظل عاجزة أمام الانتشار السريع لمرض الحصبة. وقال المصدر لـ«أتَـر»، إنه حتى يوم السبت 2 مايو رُصدت 40 حالة إصابة بالمنطقة، 12 منها بحالة حرجة وتتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً؛ مناشداً المنظمات الإنسانية والطبية ووكالات الأمم المتحدة والجمعيات الخيرية التدخل العاجل لتوفير اللقاحات والأدوية المُنقذة للحياة، ودعم المراكز الصحية بالكادر الطبي والمُستلزمات، وتنفيذ حملات تطعيم شاملة، وحذَّر من أن التأخير في الاستجابة سيُؤدِّي إلى تفاقم الوضع وزيادة عدد الوفيات.
وفي ولاية شمال دارفور قال مواطن من محلية السريف، تحدَّث لـ«أتَـر»: «ذهبتُ إلى مستشفى المنطقة قبل يومين ووجدته ممتلئاً بالمرضى الذين يعانون من مضاعفات الحصبة خاصةً الأطفال، ويرقدون في ظل ظروف صعبة، ولا تُقدّم لهم عناية كافية». وقال عضو إعلام غرفة طوارئ السريف سامي خليل بريمة لـ«أتَـر»، إنّ غرفة الطوارئ أهَّلت مركز العزل في المستشفى الريفي، بصيانة الأسرَّة وتوفير الأدوية. لكنه قال إنّ دعمهم يبقى «نقطةً في محيط»، إذ إنّ المستشفى لا يزال في حاجة إلى كثير من الدعم، والدواء يَنفد بسرعة لأنّ المرض منتشر على نطاق واسع، والمرضى لا يزالون يصلون إلى المستشفى، في ظل انعدام الرعاية الصحية وغياب الكوادر الطبية: «حجم الانهيار بالقطاع الصحي كبير، ولا بد من تدخّلات جذرية، لإنقاذه، إذ إنّ الدعومات الصغيرة لا تفي بالغرض المطلوب».
وتأتي استجابة غرفة الطوارئ، بدعم من مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور، ضمن جهود لإيقاف تفشّي الوباء في شمال دارفور، وهو تفشٍّ يجيء مدفوعاً بنقص اللقاحات وسوء التغذية الناتج عن الحرب، مع تسجيل آلاف الإصابات بالولاية.
قال مصدر بغرفة طوارئ كبكابية لـ«أتَـر»، إنّ المرض يَنتشر بسرعة بخاصة وسط الأطفال، الذين قال إنّ 34 منهم راحوا ضحية المرض، حتى الأحد 3 مايو.
وفي منطقة شنقل طوباي بشمال دارفور التي تشهد انتشاراً واسعاً للمرض، أعلنت منظّمتا الأمل والملاذ للاجئين ومناصرة ضحايا دارفور عن تدخل إنساني عاجل تَمثّل في تقديم دعم مالي مباشر لغرفة طوارئ شنقل طوباي، ودعم مركز العزل بالمستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، وذلك استجابةً للتفشّي المتسارع لمرض الحصبة وسط الأطفال، في ظلّ التدهور الحادّ في الخدمات الصحية والنقص الكبير في الإمدادات الطبية بالمنطقة.
وقد أسهم هذا التدخّل في دعم وتشغيل مركز العزل بوحدة شنقل طوباي الإدارية، في وقت تشهد فيه المنطقة ضغطاً متزايداً نتيجة ارتفاع عدد الحالات، خاصة بين الأطفال. وقال المنظمتان إنّ تحرّكهما جاء من أجل الحدِّ من انتشار المرض وتقليل مخاطره. وقالتا إنّ 350 طفلاً و1750 أسرة بالمنطقة قد استفادوا من الدعم.
وفي كبكابية بولاية شمال دارفور، قال مصدر بغرفة طوارئ كبكابية لـ«أتَـر»، إنّ المرض يَنتشر بسرعة بخاصة وسط الأطفال، الذين قال إنّ 34 منهم راحوا ضحية المرض، حتى الأحد 3 مايو. وكشف عن أنّ جملة الإصابات التي رصدتها الغرفة بالمحلية تفوق 2000 إصابة، بجانب 740 إصابة بمرض «الدفتيريا».
شرق دارفور: مناطق لا يمكن الوصول إليها
وقال مصدر طبي بوزارة الصحة بولاية شرق دارفور، تحدث لـ«أتَـر»، إنّ مزيداً من الإصابات تُسجَّل في أبو كارنكا، وعديلة، وفي مناطق نائية لم تستطع الوزارة الوصول إليها، ودعا إلى تدخّلات عاجلة من المنظمات الدولية لإنقاذ الوضع.
وأكّد عبد المجيد الإمام قجة، عضو غرفة طوارئ حي خور عمر جنوب غرب الضعين، إنّ معدّل الإصابات يرتفع يومياً، مُطالباً الجهات المسؤولة عن الصحة بالتدخّل العاجل وتوفير الأدوية والمعِينات الطبية، بجانب توفير أمصال كافية لتطعيم الأطفال.
وأخبر مواطن من حي خور عمر «أتَـر»، أنّ الإصابات تُسجَّل يومياً منذ شهر يناير الماضي، وقال: «لا توجد ورش توعوية وتثقيفية بالمرض»، وأضاف أنّ مستشفيات المدينة باتت عاجزة عن تقديم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين، خاصة بعد قصف مستشفى الضعين في مارس الماضي، وقال: «تتدهور الأوضاع الصحية بالمدينة يومياً، لذلك نُطالب بتدخل سريع لدرء الوباء».
وفي منطقة لبَدو بمحلية شعيرية بولاية شرق دارفور، كشف عضو بغرفة طوارئ المنطقة، فضّل حجب اسمه، عن انتشار واسع للمرض بالمنطقة، وسط غياب أيّ شكل من أشكال التدخّل. وأخبر المصدر «أتر» أنّ عدد الإصابات المسجّلة بالمنطقة حتى الأحد 3 مايو بلغت 430 حالة إصابة مؤكّدة، و920 حالة اشتباه، بجانب 66 حالة وفاة.
وقال المصدر إنّ هناك أعداداً كبيرة محتملة من المصابين مع صعوبة التواصل، وفقاً لرصد الغرفة، وقال: «إذا لم يَجْرِ التدخل عاجلاً، فإن كارثة وشيكة تحيق بالمنطقة». ونوّه إلى أنّ غرفة طوارئ لبدو أجرت بحثاً ميدانياً شاملاً، كشف عن تكدّس أعداد كبيرة من الحالات داخل المنازل، في ظلّ نقص حادّ في توفر الأدوية في المركز الصحي والصيدليات، الأمر الذي أسهم في تفاقم الوضع الصحي على نحوٍ وصفه بالخطير.
وكشف مصدر طبي بمركز صحي لبدو عن استجابة من مجلس تنسيق غرف طوارئ شرق دارفور في 16 أبريل الماضي، تمثلت في توفير أدوية للمركز بدعم من منظمة «بروكسيمتي» عبر غرفة طوارئ لبدو، بَيد أنه قطَع بأنّ المرض لا يزال يشكّل هاجساً لأهل المنطقة، خاصةً وأنّ الحالات في تزايد، وأنّ كثيراً من احتياجات المركز الصحي لا تزال غائبة، مُشدّداً على أنّ غياب التحصين يحدّ من نجاعة العلاج.
وفي وحدة خزان جديد الإدارية بمحلية شعيرية، أعلنت غرف الطوارئ عن تفشٍّ لمرض الحصبة داخل معسكر النخيل للنازحين. وقال مصدر بغرفة طوارئ خزان جديد لـ«أتَـر» إنّ حالات الإصابة المؤكّدة ناهزت 144 حالة، بينها 17 حالة وفاة. وأضاف المصدر: «في نهاية شهر أبريل كانت هناك 80 حالة إصابة، لكنها ارتفعت بسبب ضعف التوعية وانعدام الأدوية»، وتوقّع أن يستمر الارتفاع إذا لم تحدث تدخّلات صحية «جدّية». وأعلنت غرفة طوارئ شعيرية، في 19 أبريل الماضي تسليمَها حصة دواء خاصة بمشروع التدخلات الطارئة لمجابهة الحصبة، إلى مستشفى شعيرية الريفي وذلك بدعم من مجلس تنسيق العمل القاعدي بشرق دارفور.
ووصفت منظمات محلية مستشفى شعيرية بأنه يعاني من نقص حادّ في الأدوية المنقذة للحياة، والمحاليل الوريدية، والمغذيات الأساسية، إضافة إلى ضعف الإمكانات التشخيصية وشحّ وسائل الحماية اللازمة للكادر الطبي.
غرب دارفور: ولاية حبيسة
نحن الآن ولاية حبيسة طبياً، إذ لا يصلنا أي شيء خاصة مع إغلاق دولة تشاد حدودها، واستمرار القصف في معبر أدري.
وفي ولاية غرب دارفور، كشف مصدر بوزارة الصحة الولائية لـ«أتَـر»، عن معدّلات عالية للإصابة بمرض الحصبة، وقال إنّ معسكرات النازحين وأطراف مدينة الجنينة هي المناطق الأكثر تأثراً بانتشار المرض، وكشف عن تدخّلات لوزارتهم في العام الماضي استهدفت تطعيم 90 ألف طفل وطفلة، لكنّ نقص المعينات المتمثلة في الأمصال، والصعاب اللوجستية والأمنية، ساهما في قصور الحملة عن تحقيق أهدافها بالوصول إلى أكبر قدر من الأطفال. وعزا المصدر الذي طلب حجب اسمه، لكونه غير مصرّح له التحدّث إلى وسائل الإعلام، الارتفاعَ الكبير في معدلات الإصابة إلى سوء التغذية، ومحدودية قدرة الأطفال على مقاومة المرض بسبب «الجوع»، وقال: «ينتشر المرض حالياً بشِدَّة في أرجاء الولاية، ومن غير تدخل سريع سيتفاقم الأمر».
وأخبر المصدر برصد الوزارة لـ 7,322 حالة إصابة مؤكّدة، و10,530 حالة اشتباه، و150 حالة وفاة، منذ بداية الرصد في ديسمبر من العام الماضي. وأقرّ المصدر بأنّ هذه الإحصائيات تبقى أوَّلية وأن الأرقام على أرض الواقع أكثر، وفسّر ذلك بصعوبة الرصد في ظل انقطاع وسائل التواصل، وغياب مراكز صحية تتولَّى الرصد، وقال: «نتعاون في حالات الرصد مع غرف الطوارئ الميدانية، وهي لا توجد في مناطق كثيرة بالولاية». وأضاف المصدر أن إغلاق المعابر، قد حَدَّ من وصول الإمدادات الطبية إلى الولاية، وقال: «نحن الآن ولاية حبيسة طبياً، إذ لا يصلنا أي شيء خاصة مع إغلاق دولة تشاد حدودها، واستمرار القصف في معبر أدري». وكشف عن اتصالات تقودها الوزارة مع مانحين دوليين، لدعمها بمعينات طبية تتمثّل في أمصال للوقاية وأدوية للمرض.


