أتر

بيوت الخرطوم: مخلّفات الحرب في الحيشان وتحت السقوف

في 20 مايو 2025، أعلنت القوات المسلّحة السودانية كامل سيطرتها على ولاية الخرطوم بعد ما يزيد عن سنتين من سيطرة قوات الدعم السريع على معظم أجزائها. منذ ذلك الوقت، بدأت العاصمة تنفض من وجهها آثار الحرب ومخلفاتها. وشكّلت الحكومة بدَورها لجنة عليا لإعادة الحياة إلى العاصمة، واستمرّت في دعوة سكّان الخرطوم للعودة إلى بيوتهم، على الرغم من أنها كانت ولا تزال عملية متعثّرة. لم يكن الطريق إلى البيوت، ونفض غبار المعركة عنها، أقلّ عسراً من محاولة الحكومة إعادة الخدمات. كشف عدد من العائدين إلى ولاية الخرطوم، في مقابلات مع «أتَـر»، عن لحظات دخولهم إلى بيوتهم أول مرة منذ أن غادروها فراراً من الحرب، فإذا بهم في مكان غير المكان، ويتعيّن عليهم، أكثر من تنظيفه وإعماره وترتيب أثاثه، أن يعيدوا تركيب ذكرياتهم من جديد. كيف وجد العائدون بيوتهم؟ أيّ مشاعر خالجتهم حينما عادوا؟ وما الذي اضطرّوا للتعامل معه لكي يصبح البيت مكاناً قابلاً للحياة؟.

هل يُستأنَس البيت ثانيةً؟

كنا نتوقّع النهب والتخريب فقط، لكن عند المدخل، اصطدَمَتْ بأنفي رائحة ثقيلة ورطبة. عندما فتحتُ باب المنور الخلفي المحاذي للمطبخ، تجمّدت الدماء في عروقي؛ وجدنا جثة مُتحلِّلة لمقاتل، يبدو أنه لجأ إلى الحديقة الخلفية جريحاً ومات وحيداً في العتمة.

في حي المطار، الذي يقع عند منحنى جنوب القيادة العامة بالخرطوم مباشرةً، عاش المهندس محمد سالم (39 سنة) وزوجته إيمان آدم (35 سنة) وأطفالهما الثلاثة، لحظات دخولهم إلى بيتهم لأول مرة في ديسمبر 2025 كمن يعيشون كابوساً، فالبيت لم يعد ذاك الذي ألِفوه من قبل، والذكريات التي عاشوها هنا بدأت تحلّ محلها ذكريات جديدة؛ بدءاً من لحظة دخولهم عبر عتبة الدار لأول مرة منذ أن عبروها مغادرين قبل سنتين. يروي الوالدان لـ«أتَـر» كيف تحوَّل منزلهما من عشٍّ هادئ إلى مستودعٍ لأسرار الحرب.

يقول سالم: «كنا نتوقّع النهب والتخريب فقط، لكن عند المدخل، اصطدَمَتْ بأنفي رائحة ثقيلة ورطبة. عندما فتحتُ باب المنور الخلفي المحاذي للمطبخ، تجمّدت الدماء في عروقي؛ وجدنا جثة مُتحلِّلة لمقاتل، يبدو أنه لجأ إلى الحديقة الخلفية جريحاً ومات وحيداً في العتمة».

اضطرّ سالم إلى إبعاد أطفاله الثلاثة إلى السيارة فوراً، ليقف وحيداً في مواجهة المشهد الأكثر قسوة: «قضيتُ ساعاتٍ أمام باب المنور، أُراقب المكان الذي كان أطفالنا يلعبون فيه دَسْ دَسْ، وهو الآن يضمُّ سراً ثقيلاً ومتحلّلاً. اتصلتُ بالهلال الأحمر، لكنّ الاستجابة في مدينة تعجُّ بمثل هذه الحالات تستغرق وقتاً يمرّ كأنه دهر».

أما زوجته، فقد كانت صدمتها حينما دخلت إلى غرف الأطفال. تروي لـ «أتَـر»: «دخلتُ إلى غرفة بناتي لأجمع ما تبقّى من ألعابهنّ، فوجدتُ على السرير الصغير سترات واقية من الرصاص، وخزانات رصاص فارغة، وبقايا ضمادات ملوّثة بالدماء. وجدنا تحت السرير سلاحاً نارياً ذا ماسورة صدئة، وكأنّ أحدهم تركه وديعةً ملغومة ليدمّر مستقبلنا حتى بعد رحيله».

هذه المخلّفات العسكرية وضعت الأسرة في مأزق قانوني مرعب. ذلك ما يصفه سالم: «الخوف من المتفجّرات يوازيه الخوف من القانون. في ظلّ التعقيدات الحالية والارتياب الأمني، يصبح التبليغ عن سلاح وجدته في بيتك مخاطرةً قد تنتهي بك في غرف التحقيق بتهم كيدية أو التستّر والتعاون. عشنا أياماً طويلة من الارتياب الصرف؛ نُراقب الشارع من خلف الستائر، هل ندفن السلاح في الحديقة لنخفي أثر الحرب، أم نسلّمه للسلطات ونخاطر بالوقوع تحت طائلة الاتهام بـإيواء المقاتلين؟».

كان الأثر النفسي على الأطفال هو المصيبة الأكبر التي لا تُرى. خلال الشهر الذي حاولوا فيه استئناس بيتهم، تصف إيمان كيف كان أطفالها الثلاثة يرفضون النوم في غرفهم حتى بعد تنظيفها: «ابني الأكبر يواجه صعوبة في التأقلم مع غرفته، وتنتابه كوابيس مزعجة، والصغار يخافون من لمس أي لعبة سقطت تحت الخزانة خشية أن يجدوا شبحاً. هكذا صرنا غرباء في مكان كنا نملك كلّ ركن فيه».

صمدت الأسرة في البيت شهراً بلا مجيب، ثمّ غادرت لاستئجار بيت ريثما تنجلي الكارثة.

مكنسةٌ فوق حقل ألغام

أول قاعدة هي أن لا تسحب شيئاً بقوة. في غرف النوم، أستخدم عصا خشبية طويلة لرفع حواف المراتب والستائر المُمزَّقة الملقاة على الأرض قبل أن تلمسها يدي المحمية بالقفاز المطاطي. السلك الرفيع أو الخيط الغريب المُمتدُّ من تحت الركام قد يعني شركاً مخادعاً.

في أحياء شمبات ببحري، حيث تتدلّى أغصان الأشجار المُهمَلة فوق جدرانٍ نخرها الرصاص، يمشي عوض موسى (41 سنة)، وهو خبير نظافة، لكنّ الضرورة والخبرة التي اكتسبها بعد انقضاء الاشتباكات في الخرطوم فرضتا عليه أن يكون خبيراً في كشف الألغام أيضاً. دخل عوض إلى أكثر من خمسين منزلاً منذ مطلع 2026، وأكثر منها عدداً، منذ استرداد الجيش محلية الخرطوم في 27 مارس 2025، ومن ثمّ ولاية الخرطوم في 20 مايو 2025، وبدء رحلات عودة المواطنين إلى بيوتهم.

يرتدي مريلته الزرقاء اللامعة، وعلى ظهرها عبارة كُتبت بخطّ عريض وواضح: (عوض موسى ــ خبير نظافة بيوت ومحلات تجارية)، يُحْكم إغلاق قفازاته المطاطية الطويلة، ثم يضع الكمامة التي يصفها بأنها خطّ الدفاع الأخير. يُمسك بدلوه المُزوَّد بمناشف قماش وعصّارة ويحمل مكنسته وفأسه مثل طبيب جراح يحمل أدوات جراحة، مُمهِّداً الطريق لأسرٍ تقف خلفه بوجل، تنتظر إشارة منه بأن البيت آمن.

يقول عوض لـ «أتَـر»: «تبدأ المهمة من عتبة البيت، حيث يمور الغبار مع وطء الخطوات في طبقة صلبة من الهجر. تحت هذا الغبار، تعلّمتُ أن أراقب لمعان المعدن». يحكي عوض عن اللحظة التي تتكرَّر في كلّ بيت؛ لحظة إزاحة أول قطعة أثاث مُحطّمة أو مُمزَّقة إن وُجدَت: «في أحد منازل شمبات، وبينما كنتُ أرفع سجّاداً ممزقاً تراكمت فوقه الأوساخ، وجدتُ قنبلة يدوية «قرَنيت» نُزعت حلقتها ووُضعت بعناية تحت حافة السرير»، ولولا عناية الله لكانت نهايته إلى أشلاء.

يقول عوض وهو يصف حركته الدقيقة: «أول قاعدة هي أن لا تسحب شيئاً بقوة. في غرف النوم، أستخدم عصا خشبية طويلة لرفع حواف المراتب والستائر المُمزَّقة الملقاة على الأرض قبل أن تلمسها يدي المحمية بالقفاز المطاطي. السلك الرفيع أو الخيط الغريب المُمتدُّ من تحت الركام قد يعني شركاً مخادعاً».

ويضيف: «أحياناً أجد ملابس أطفال استُخدمت خرقاً لتنظيف الأسلحة. أضع هذه القطع في أكياس سوداء منفصلة. دَوري هو أن أمحو أثر الغريب من البيت، ليعود إلى أهله نقياً كما كان أو نظيفاً على الأقل».

أحياناً تكون رائحة الطعام والأشياء المُتعفّنة بالداخل أكثر قسوة من رائحة البارود. نضطرّ إلى دفن هذه المحتويات في حفر عميقة داخل الحوش أو في مكبّ النفايات قبل أن نبدأ في غسل الأرضيات بالكلور والمطهّرات الثقيلة.

تمتدّ مهمة عوض من رصد المتفجّرات وبقايا الأسلحة، إلى مواجهة الوحوش الكامنة في الزوايا. يصف عوض لـ «أتَـر» رائحة المطابخ التي تعج بالفوضى: «أحياناً تكون رائحة الطعام والأشياء المُتعفّنة بالداخل أكثر قسوة من رائحة البارود. نضطرّ إلى دفن هذه المحتويات في حفر عميقة داخل الحوش أو في مكبّ النفايات قبل أن نبدأ في غسل الأرضيات بالكلور والمطهّرات الثقيلة».

أما عن أخطر ما واجهه حتى الآن، يروي عوض: «في أحد بيوت حي العمدة بأم درمان، وبينما كنتُ أنظّف حوض الغسيل المسدود، شعرتُ بجسمٍ معدني غريب داخل الأنابيب. ببطء شديد، وبمساعدة الكشّاف، اكتشفتُ أنّ أحدهم حشر صواعق مفجّرة داخل مخارج الصرف الصحي. كان الخطر، حسب وصف جندي استغثنا به، يَكمن في أنّ أي محاولة لفتح المياه أو استخدام المواد القوية الساخنة لتسليك الحوض، ستؤدّي إلى انفجار يمزق البيت من الداخل بمن فيه».

ويصف عوض، بنبرة حائرة، كيف صُدِمَ ذات مرَّة عندما أمسك بمصحف كان موضوعاً على فتحة بالحائط: «وجدتُه مفخّخاً بسلك رفيع يكاد لا يُرى، موصولاً بصاعق صغير خلف الغلاف. كانت تلك اللحظة هي الأقسى؛ أن يُفخِّخ أحدُهم كتاب الله ليقتل مؤمناً عاد ليشكر ربه على العودة. تلك كانت اللحظة التي شعرتُ فيها أنني أواجه شيطاناً».

عندما يسأله طالبو خدماته بعد كلّ تجربة نظافة، وهو يصب محلول الكلور في دلوه: «هل البيت نظيف يا عوض؟»، يُجيبهم دائماً: «البيت نظيف من الغبار والأوساخ، لكنه يحتاج إلى ورديات أخرى منكم، ربما تمتدّ لأشهر قادمة».

وفي حي بُرّي الدرايْسة، يقول عماد سيد (28 سنة) -اسم مستعار- وهو ممثّل مجموعة من خمسة شباب متطوّعين، إنّ عملهم خلال فترة العودة منذ سبتمبر 2025، امتدَّ من مساعدة الجيران العائدين في تنظيف البيوت من الغبار والأنقاض، إلى مهمة أكثر حساسية تتعلّق برصد أي مخلفات مُحتملة داخل المنازل أو محيطها، خاصة تلك المرتبطة بالأسلحة أو الأجسام غير المعروفة.

ويضيف لـ«أتَـر» أن الفريق يعمل بنحوٍ غير منتظم وبحسب الحاجة، وفي أوقات مُتفاوتة من اليوم، وفق بلاغات من السكّان أو بعد جولات تفقّد ميدانية داخل الحي: «وعندما تدعو الحاجة، نمضي إلى البيت، أحياناً يرافقنا أصحابه، نفحص المكان بحذر شديد، خصوصاً الزوايا والأماكن التي تكون مقفلة لوقت طويل».

ويشير عماد إلى أنّ طبيعة العمل تفرض عليهم التعامل مع كلّ بلاغ بجدية عالية، حتى لو كان محض شكّ بسيط. ويؤكّد أن المجموعة لا تملك أي أدوات مُتخصِّصة أو خبرة عسكرية، لكنهم اكتسبوا مع الوقت نوعاً من الوعي الوقائي عبر التجربة والتكرار.

ويضيف أنهم خلال تحرّكاتهم بين المنازل سمعوا كثيراً من القصص من مناطق مختلفة، ورأوا بأنفسهم حالات لأشخاص فقدوا حياتهم أو تعرّضوا لإصابات بالغة، بينها حالات بتر أطراف، نتيجة التعامل غير الواعي مع مخلفات يُشتبه في أنها متفجّرات أو أجسام خطرة تُركت داخل البيوت أو محيطها. ويشير إلى أنّ هذه الحوادث، جعلتهم أكثر حذراً في كلّ خطوة، وأكثر إدراكاً أن ما يبدو أثراً بسيطاً من الحرب قد يحمل خطراً قاتلاً.

ويقول إنّ الهدف الأساسي هو إعادة الإحساس بالأمان التدريجي داخل الحي: «نُحاول أن نُساعد في عودة الناس إلى بيوتهم لكن ما هو أهمّ من ذلك أن نعيد معهم إلى البيوت أمانها».

مخاطر ومخاوف

في حي العمدة بأم درمان، وسط مجموعة بيوت متراصّة ومُتقابلة، كانت أبوابها تُترك مواربة نهاراً بلا خوف قبل الحرب، عادت سعاد حسن (26 سنة) مع زوجها وطفلتها ذات السنتين إلى بيتها، لتكتشف أن معنى القرب نفسه قد تغيّر. وتستعيد ذكرى عودتها إلى منزلها في أغسطس 2025، بعد سنة وخمسة شهور من النزوح في الولاية الشمالية. تقول سعاد لـ«أتَـر»، وهي تقف عند باب منزلها الذي وجدته خرابة: «لم أخَف من البيت، إنما خفت مما جرى بداخله».

وفي الزقاق الضيق أمام المنزل، كانت أولى الصدمات بانتظارها: مرتبة سريرها، وبعض ملابسها الداخلية، ملقاة على الطين، مُداسة، مُختلطة بمياه الأمطار، وقد فقدت شكلها كأشياء شخصية.

«أحسستُ كما لو أنّ البيت قد ألقِي عارياً أمام الحِلّة كلها»، تقول سعاد التي بدأت التنظيف هي وزوجها وحدهما في اليوم الأول، بعد ارتداء بعض أدوات الوقاية، قبل أن تلتحق بها قريبة وجارة: «فتحنا النوافذ والأبواب من مسافة، دون لمس مباشر، خوفاً من أيّ مُخلَّفات مجهولة أو أجسام حادة». تفقدوا الأرض بالعين قبل القدم، لأنهم لا يعرفون ما الذي قد يكون مدفوناً تحت الغبار.

«كنت أمشي خطوة وأرجع خطوة، كأنّ هذا ليس بيتنا»، تقول سعاد، ومن ثم تضيف: «كان هناك فرزٌ صامت بين ما يمكن إنقاذه وما يجب التخلّي عنه. المراتب المُمزَّقة التي كانت في الزقاق لم تُحمَل إلى الداخل. تخلصنا منها خارج الحي، بعد لفّها بأقمشة قديمة حتى لا يراها الأطفال. بعض الملابس أحرقناها».

تقول سعاد إنّ طفلتها بدأت تشكو من حكّة خفيفة في الجلد، ظنّتها في البداية محض حساسية عابرة بسبب الغبار أو تغيُّر المكان. لكن خلال أيام، تحوّل الأمر إلى طفح جلدي واسع. وبعد ثلاثة أيام من التدهور، اضطرت سعاد لأخذ الطفلة إلى نقطة صحية قريبة، حيث أعطيت علاجات موضعية ومضادات للحساسية، مع نصيحة بإبعادها من الأرض المكشوفة وتقليل الاحتكاك المباشر بالتراب. 

«في حاجات ما بتتغسل، حتى لو غسلتها ألف مرة»، تصف سعاد كيف استخدمَت ماءً ومواد تنظيف بسيطة متوفرة في السوق، لكنها كانت تدرك أن المشكلة الأكبر تكمن في الركن الخلفي من البيت، حيث كوّن الهجر مستنقع مياه راكدة مختلطة ببقايا نفايات، ورائحة غير طبيعية. اضطرّت إلى حفر مجرى صغير لتصريف المياه، بمساعدة شابّ من الجيران، ثم رشّوا المنطقة بمحاليل تنظيف مركّزة، رغم أنها كانت تخشى أن تزيد الرائحة سوءاً في البداية.

لكن الأكثر قسوة كان ما أصاب طفلتها الصغيرة ذات العامين بعد أيام قليلة من العودة. تقول سعاد إنّ طفلتها بدأت تشكو من حكّة خفيفة في الجلد، ظنّتها في البداية محض حساسية عابرة بسبب الغبار أو تغيُّر المكان. لكن خلال أيام، تحوّل الأمر إلى طفح جلدي واسع، ظهر على الذراعين والرقبة ثم امتدّ إلى مناطق أخرى من الجسد، مصحوباً بتهيج واضح وبكاء متواصل ليلاً.

حاولت سعاد في البداية التعامل مع الأمر داخل البيت، فغسلت ملابس الطفلة أكثر من مرة، وغيّرت أغطية السرير، وامتنعت عن إدخال أي أشياء من الحوش، لكنّ الحالة لم تتحسّن. وبعد ثلاثة أيام من التدهور، اضطرت لأخذ الطفلة إلى نقطة صحية قريبة، حيث أعطيت علاجات موضعية ومضادات للحساسية، مع نصيحة بإبعادها من الأرض المكشوفة وتقليل الاحتكاك المباشر بالتراب. لكن حتى مع العلاج، ظل الطفح يعود بنحوٍ مُتقطّع كلما عادت الطفلة للعب داخل الحوش.

تقول سعاد إنّ هذه التجربة غيّرت علاقتها بالبيت نفسه، صار بيئة يجب الحذر منها. أصبحت تراقب حركة طفلتها طوال الوقت، تمنعها من الجلوس على الأرض والاحتكاك بالمكان. ومع مرور الوقت، أصبحت عملية التنظيف يومية ومستمرة. تقول سعاد: «أنظّف الأرض وأرشّ المبيدات، أعيد ترتيب ما تبقى، حتى الجدران أعدت طلاءها، لكنّ شيئاً واحداً لا يمكن تنظيفه، هو الشكّ».

Scroll to Top