أتر

غرف الطوارئ بالنيل الأزرق: ما وراء الحظر؟

في عاصمة إقليم النيل الأزرق، الدمازين، ظُهْرَ الثالث من مارس الماضي، رأست نائب مفوض العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق، قسمة عبد الكريم دلدوم، اجتماعاً مع شركاء التدخّلات الإنسانية، بحضور وزير الرعاية والتنمية الاجتماعية بالإقليم إدريس داؤود، وممثلين عن منظمات محلية ودولية. ناقش الاجتماع سبل تسريع التدخّلات الإنسانية للنازحين من محافظة الكرمك وعدد من مناطق الإقليم المتأثرة بالحرب، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الإنسانية العاجلة للنازحين والعائدين من دولة جنوب السودان. وخَلُص الاجتماع، وفقاً لوكالة السودان للأنباء «سونا»، «إلى تكوين غرفة طوارئ موحّدة تضمّ عدداً من الشركاء الإنسانيين، مع تحديد نقاط لاستقبال النازحين والعائدين، وذلك في إطار تعزيز التنسيق ورفع كفاءة الاستجابة الإنسانية بالإقليم».

وفي 3 أبريل الماضي أمّن اجتماع رأسه وزير الرعاية والتنمية الاجتماعية «على تكوين غرفة طوارئ مشتركة تضم الشركاء من المنظمات الإنسانية ومفوضية العون الإنساني».

في 19 أبريل، أخبر خمسة من أعضاء خمس غرف طوارئ بإقليم النيل الأزرق «أتَـر»، بأنهم قد أُخضِعوا لاستجواب أمنيّ بمباني مفوضية العون الإنساني، كلّ واحد على حدة، حول نشاطهم وعمل غرف الطوارئ بالإقليم. وتلقّى كلّ من هؤلاء الأعضاء توجيهات شفهية خلال الاستجواب بضرورة تسجيل غرفهم لدى مفوضية العون الإنساني، وبشروط وصَفها ثلاثة منهم بأنها تعجيزية.

وفي اليوم ذاته، 3 أبريل، أعلنت غرفة طوارئ إقليم النيل الأزرق الإنسانية، «أنها تعمل في إطار تنسيق كامل ومباشر» مع محافظي المحافظات، ومع السلطات الرسمية، ومع مفوض مفوضية العون الإنساني قسمة عبد الكريم دلدوم. ونفَت الغرفة نفياً قاطعاً ما يجري تداوله «من معلومات غير صحيحة حول رفض مفوضية العون الإنساني التعامل مع الغرفة». وأكّدت أنّ الهدف الأول للعمل الإنساني الجاري «هو خدمة المتأثرين وتقديم الدعم للمحتاجين في ظل الظروف الراهنة». وأهابت بالجميع «تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الالتفات إلى الشائعات التي من شأنها إعاقة العمل الإنساني». لكنها توقفت في يوم 10 أبريل عن نشر أخبار عملها ومشاركة نشاطات الغرف الأخرى بالولاية، وهو ما دأبت عليه طيلة المدة التي سبقت ذلك.

في 19 أبريل، أخبر خمسة من أعضاء خمس غرف طوارئ بالإقليم «أتَـر»، بأنهم قد أُخضِعوا لاستجواب أمنيّ بمباني مفوضية العون الإنساني، كلّ واحد على حدة، حول نشاطهم وعمل غرف الطوارئ بالإقليم الذي أصدر حاكمُه، الفريق أحمد العمدة بادي، في 6 يناير الماضي، مرسوماً بتمديد حالة الطوارئ. وتلقّى كلّ منهم توجيهات شفهية خلال الاستجواب بضرورة تسجيل غرفهم لدى مفوضية العون الإنساني، وبشروط وصَفها ثلاثة منهم بأنها «تعجيزية، وتهدف في المقام الأول إلى تصفية هذه الغرف». كذلك أخبر أعضاء الغرف بأنّ سبعة ممثّلين لغرف الإقليم السبع قد تلقّوا مرة أخرى، في 23 أبريل، توجيهات شفهية من السلطات الأمنية بإيقاف عمل غرف الطوارئ، واقتراحاً بدمج الغرف في غرفة واحدة وتسجيلها لدى المفوضية.

ونظراً إلى صدور التوجيهات شفاهةً، فحصت «أتَـر» صفحات الغرف السبع على فيسبوك حيث كانت تنشر جهودها الإنسانية وأعمالها اليومية، لتجد أنها قد توقّفت عن النشر تباعاً منذ منتصف شهر أبريل، وكان آخر منشور لصفحة غرفة طوارئ محافظة التضامن يوم 18 أبريل، والرصيرص والكرمك في 20 أبريل، بعدهما توقفت صفحة غرفة طوارئ قيسان عن النشر في 21 أبريل، ثم باو في 22 أبريل، وأغلقت غرفة طوارئ الدمازين صفحتها، وأُخلِيت صفحة غرفة طوارئ ود الماحي حتى من محتواها السابق.

وبينما لم تُشِر أيُّ صفحة من صفحات هذه الغرف إلى أسباب توقفّها عن النشر؛ ما فتح الباب أمام مزيد من الأسئلة؛ يقول عضو بغرفة طوارئ ود الماحي، طلب حجب اسمه، لـ«أتَـر»، إنّ توجيهات أمنية قد طلبت منهم عدم نشر أي شيء متعلّق بالقرار، وانتظار توفيق أوضاع الغرف في الفترة القادمة.

من داخل الغرف

يقول عضو بإحدى غرف الطوارئ، كان قد خضع لتحقيق أمني في الأسابيع الماضية، إنّ القرار يأتي في إطار نمط أوسع يتمثّل في تضييق الخناق على المجتمع المدني المستقلّ في جميع أنحاء البلاد. ويعزو حيثيات هذا القرار إلى أنّ غرف الطوارئ بطبيعتها أجسام قاعدية وُلدت استجابة لحاجات المجتمع المحلي وتتمتّع بمرونة واستقلالية عالية، وأنّ السلطات تنظر إلى هذه الاستقلالية بعين الريبة، وتفضّل أن تمرّ جميع المساعدات والأنشطة عبر قنواتها الرسمية، مثل مفوضية العون الإنساني، لضمان السيطرة على الموارد وتوجيهها.

ويقول عضو بغرف طوارئ الدمازين لـ«أتَـر»، إنّ حظر نشاط غرف الطوارئ يعني قطع الشريان الأساسي للغذاء والمياه والرعاية الصحية الأولية، في ظلّ اكتظاظ مراكز الإيواء واقتراب موسم الخريف، وإنّ ذلك من شأنه تسريع تفشّي الأوبئة والمجاعة بين الفئات الأكثر هشاشة. ويضيف قائلاً: «يعكس هذا القرار تناقضاً حادّاً في بنية حكومة إقليم النيل الأزرق، فهي تعجز عن توفير الحاجات الأساسية للنازحين، وفي الوقت ذاته تقمع المبادرات الشعبية التي تحاول سدّ هذا الفراغ».

وكانت شبكة أطباء السودان قد قالت، في وقت سابق، إنّ الدمازين وحدها تضمّ نحو 10 مراكز للنزوح تأوي أكثر من 100 ألف نازح، يشكّل الأطفال 40% منهم، بينما تمثّل النساء وكبار السن 60% من إجمالي النازحين الفارّين من جحيم الصراع بمحافظتي الكرمك وقيسان، في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة. وتفاقمت الأزمة عقب اجتياح قوات تأسيس لمدينة الكرمك وعدد من المناطق المُجاوِرة، ما أدّى إلى موجات نزوح جماعيّ واسعة تحوَّل على إثرها آلاف المدنيين إلى نازحين يواجهون أوضاعاً كارثية تشمل انتشار الأوبئة ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه وتدهوراً كبيراً في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء. وحذّرت الشبكة من أنّ اقتراب موسم الخريف ينذر بكارثة إنسانية وشيكة مع تزايد احتمالات انتشار الأمراض الوبائية نتيجة تردِّي البنية الصحية وغياب التدخّلات العاجلة لتحسين أوضاع النازحين المعيشية والصحية.

مهما كانت المبرّرات الأمنية أو السياسية التي تَسُوقها الجهات التي اتخذت القرار، فإنّ النتيجة الميدانية هي عقاب جماعيّ للمدنيين.

من جهته يقول عضو بغرفة طوارئ قيسان لـ«أتَـر»: «لا تقدّم غرف الطوارئ خدمات كمالية ليُواجَه عملها بالحظر»، في إشارة إلى قرار السلطات الحكومية بحظر استيراد سلع تجارية كمالية من الخارج، «إنما تدير مطابخ جماعية هي المصدر الوحيد للحصول على وجبة يومية أمام آلاف الأسر التي فقدت كلّ شيء». وقطع بأنّ توقّف هذا النشاط يعني دخول قطاعات واسعة من النازحين في حالة انعدام أمن غذائي حادّ ومباشر، خاصة وسط الفئات الأكثر هشاشة؛ كالأطفال والحوامل وكبار السنّ، التي ستكون عرضةً في الحال لسوء التغذية الحاد.

ويذكّر بأنّ غرف الطوارئ قد أدّت دَوراً محورياً في توفير الأدوية الأساسية المنقذة للحياة وإدارة العيادات المؤقّتة في المعسكرات، فضلاً عن جهود الإصحاح البيئي، ثم يردف قائلاً: «في ظل انهيار النظام الصحي الرسمي، ومع اقتراب موسم الخريف، فإنّ توقّف هذا الدور يترك المعسكرات مكشوفة تماماً أمام تفشي الأمراض المنقولة بالمياه والأمراض المستوطنة كالملاريا، ما يُنذر بكارثة صحية يصعب احتواؤها».

ويقول عضو بمكتب الإعلام بغرفة طوارئ الرصيرص: «كانت الغرف تدير المطابخ الجماعية في ظلّ غلاء الأسعار وانعدام الدخل، وكانت هذه المطابخ هي العاصم الوحيد من المجاعة لمئات الأسر النازحة في النيل الأزرق، ولا يعني إيقافها إلا توسّع رقعة الجوع الحادّ، وزيادة معدّلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل».

ولتوضيح ما يعنيه إيقاف غرف الطوارئ عن العمل، يقول: «عندما كانت المستشفيات الحكومية تعجز عن العمل، كانت غرف الطوارئ توفّر الأدوية المنقذة للحياة مثل الإنسولين وأدوية الملاريا، وتساعد في نقل الجرحى والمرضى في ظروف بالغة التعقيد. بمجهودات شعبية بسيطة كانت غرف الطوارئ تسدّ الفجوة التي خلّفها انسحاب المنظمات الدولية نتيجة تردّي الأوضاع الأمنية».

مشيراً إلى أنّ دَور غرف الطوارئ لا ينحصر في إغاثة المنكوبين فقط، إنما هي «عين المجتمع»، على حدّ تعبيره، ومن شأن إغلاقها أن يحرم العالم كله من معرفة حقيقة الانتهاكات والاحتياجات الفعلية على الأرض، ما يجعل المدنيين في النيل الأزرق يعانون في «صمت مطبق» بعيداً عن أعين الرأي العام. ويقول: «مهما كانت المبرّرات الأمنية أو السياسية التي تَسُوقها الجهات التي اتخذت القرار، فإنّ النتيجة الميدانية هي عقاب جماعيّ للمدنيين».

أثر الإيقاف

في 29 أبريل أعلن مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان «عن ارتفاع حدة التدهور في الأوضاع الإنسانية» في محافظات إقليم النيل الأزرق السبع. وعزا المرصد ذلك إلى «توقّف عمل غرف الطوارئ بأمر من السلطات الأمنية»، ما فاقم من تدهور أوضاع النازحين الذين يعانون من نقص حادّ في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية داخل معسكرات الإيواء في الإقليم.

ويرى ناشط في مجال حقوق الإنسان بإقليم النيل الأزرق، تحدّث لـ«أتَـر» طالباً حجب اسمه، أنّ غياب التنظيم والتوزيع الذي كانت تتولّاه غرف الطوارئ، مع ضعف نشاط المنظمات المحلية والدولية، فضلاً عن ما تعانيه الدمازين والرصيرص من تهالك في البنية التحتية وشحّ في مياه الشرب والكهرباء والمواد الغذائية، سيؤدّي إلى تنافس غير منظّم وقاسٍ على الموارد الشحيحة، وهو ما قد يخلق احتكاكات وتوترات اجتماعية بين النازحين أنفسهم داخل مراكز الإيواء، وبينهم والمجتمعات المضيفة التي تعاني بدَورها من ضائقة اقتصادية خانقة.

ويقول العضو بمبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق، موسى الماحي، لـ«أتَـر»، إنّ الأجهزة الأمنية في أوقات النزاع تنظر إلى التنظيمات المستقلّة والشبكات القاعدية بعين الريبة، وتتوجّس من استقلاليتها وقدرتها على التشبيك والتنظيم المجتمعي خارج عباءة السلطة الرسمية المركزية أو الولائية. وأشار إلى أن تغليب الحسابات الأمنية والسياسية سيؤدّي إلى تضييق الفضاء المدني بالكامل، ويحوّل العمل الإنساني إلى رهينة للتجاذبات العسكرية، ما يزيد من معاناة المواطن الأعزل.

ويصف الناشط المجتمعي بإقليم النيل الأزرق، صفوان البشير سلامة، القرار بأنه «كارثي» ويفتقر إلى أبسط معايير المسؤولية، لأنه يُغلق باباً كان يمثّل متنفّساً للنازحين والمتضرّرين من الحرب. وينتقد في حديثه لـ«أتَـر» ما سمّاه «صمت السلطات» وعدم مساءلة متخذي القرار، وتوقّع أن يؤدّي هذا الصمت إلى مزيد من القرارات غير المسؤولة التي تزيد من معاناة النازحين، مطالباً السلطات العليا في الإقليم بالتدخّل وفتح تحقيق حول أسباب هذا القرار وتداعياته، في وقت يحتاج فيه النازحون إلى «كلّ باب خير يمد لهم يد العون». ويقول إنّ الدّور الذي تقوم به غرفة الطوارئ الإنسانية يفوق في أثره ما تقوم به مفوضية العون الإنساني نفسها.

ويؤكّد الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني بالنيل الأزرق، علي هجو، في حديثه لـ«أتَـر»، أنّ السلطات الأمنية بالإقليم قد استدعت عدداً كبيراً من المتطوّعين والمنظّمين في غرف الطوارئ، واستجوبتهم بشأن عملهم، قبل أن تُصدر لهم توجيهات بإيقاف عمل الغرف وأنّ عليهم أن يسجّلوا غرفهم لدى مفوضية العون الإنساني بالإقليم. ويكشف هجو أنّ هذه الإجراءات قد حدثت في المدة من يوم 19 إلى 21 أبريل الماضي، ثم أُبلِغت الغرف مرة أخرى في 23 أبريل بتنفيذ التوجيهات وإيقاف العمل.

وبعد عشرين يوماً من إيقاف غرف الطوارئ عن العمل، يؤكّد هجو أنّ الأوضاع الإنسانية قد تدهورت بشدة بسبب ظهور فجوات كبيرة كانت تسدّها غرف الطوارئ. قائلاً: «إنّ هذه الغرف تعمل ليلاً ونهاراً لخدمة النازحين والمتضررين، وقد وجدها الناس حينما غاب غيرها». ويرى هجو في هذه الخطوة محاولةً للتغوّل على غرف الطوارئ، منتقداً ما سمّاه «تسييس العمل الإنساني والطوعي بهدف السيطرة على المساعدات الإنسانية وتوجيهها في مسار خاطئ»، ويقول: «لا صلة لعمل غرف الطوارئ بالسياسة، إنما هو عملٌ على خدمة الناس بما لا تريد سلطات الإقليم تقديمه».

وفقاً لشروط الدولة

نتحفّظ على عمل هذه الغرف ما دامت غير مسجّلة، وما دمنا لا نعرف لها أماكن ثابتة، ولا نعرف الجهات التي تقدّم لها الدعم. نحن الذين نعرف الفجوات وأماكن الحاجة، ونحن الذين نمثّل الدولة. نحن الذين نقيّم الأوضاع، ونوجّه بالتدخّل وليس غيرنا. ولن نترك لشخص أن يقدّم خدمة وهو لا يلتزم بشروط الدولة وقوانينها.

في مقابلة مع «أتَـر»، قالت نائب مفوّض مفوضية العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق، قسمة عبد الكريم دلدوم، إنّ غرف الطوارئ هي أجسام غير مسجّلة رسمياً. وكشفت عن أنها وجّهت دعوة إلى ممثّلين لغرف الطوارئ لاجتماع معها، وسألتهم فيه عن طبيعة عملهم، وعن الجهات التي تموّلهم، والطرق التي يقدّمون بها المساعدات للنازحين. وقالت إنهم فشلوا في الإجابة عن هذه الأسئلة.

وكشفت عن أنها قد اقترحت على ممثلي غرف الطوارئ توقيع مذكرة تفاهم مع مفوضية العون الإنساني، وضرورة التسجيل شرطاً أساسياً لمباشرة عملهم: «لكن لم يحضر أيٌّ من الذين كانوا في الاجتماع وقتذاك لتسجيل غرفته».

وأكّدت المفوّضة أنهم لم يُصدروا قراراً بإيقاف عمل غرف الطوارئ على نحو مباشر حتى الآن، إلا أنها أوضحت موقفهم الرافض لوجود غرف للطوارئ دون أن تكون مسجّلة، ودون أن تكون المفوضية على علم بمصادر تمويلهم، وقالت: «مِن مسؤولياتنا الأساسية معرفة مصادر تمويل هذه الغرف». وزادت: «نتحفّظ على عمل هذه الغرف ما دامت غير مسجّلة، وما دمنا لا نعرف لها أماكن ثابتة، ولا نعرف الجهات التي تقدّم لها الدعم».

وأشارت قسمة دلدوم إلى أنّ التنسيق مع المفوضية ضرورة لا غنى عنها لعمل غرف الطوارئ، وقالت: «نحن الذين نعرف الفجوات وأماكن الحاجة، ونحن الذين نمثّل الدولة. نحن الذين نقيّم الأوضاع، ونوجّه بالتدخّل وليس غيرنا. ولن نترك لشخص أن يقدّم خدمة وهو لا يلتزم بشروط الدولة وقوانينها».

وردّاً على قول مصادر من داخل غرف الطوارئ بأنّ الإيقاف جاء من السلطات الأمنية، قالت المفوّضة: «السلطة الأمنية هي الجهة الأعلى، ولها الحقّ في إيقاف عمل أي شخص اشتمّت فيه رائحة أو شبهة، ونحن ننصاع لقراراتها، لأنها تمثل سلطة الدولة». وطالبت قسمة دلدوم غرف الطوارئ بالعمل وفقاً لشروط الدولة وليس «وفقاً لتوجيهات المانحين»، على حدّ قولها.

وحول أحوال النازحين في معسكرات الكرامة، قالت نائب مفوّض مفوضية العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق إنه حدث لهم استقرار أمنيّ وغذائيّ كبير في حياتهم اليومية، وتحسّنت ظروفهم كثيراً، إذ قدّمت لهم المفوضية مساعدات من الدعم الحكومي الذي تتلقّاه، فضلاً عن دعم من منظمات دولية مانحة، قدّرته بنسبة 60% من الحاجة الكلية، وأرجعت ذلك لالتزامات المانحين الأخرى بجانب النقص في التمويل الذي تتلقّاه من الدول المانحة. وطالبت المنظمات الدولية بتقديم مزيد من الدعم للمفوضية، وقالت: «حجم الحاجة كبير، وما زلنا نطمع في مزيد من الدعم».

Scroll to Top