مع دخول الحرب عامها الرابع، لم تعد الأزمة الإنسانية في السودان محض أرقام تُنشر في تقارير المنظمات الدولية، إنما تحولت إلى جغرافيا كاملة من المخيّمات ومسارات النزوح ومراكز الإيواء الممتدّة من دارفور وكردفان وحتى الشمالية ونهر النيل والقضارف والخرطوم. وفي جانب من هذا المشهد المعقّد، تجد المنظمات الإنسانية نفسها اليوم أمام أزمة جديدة قد تعيد تشكيل خريطة العمل الإغاثي بالكامل، بعد أن أصبح الوصول إلى ملايين المدنيين مرهوناً بصراع الشرعيات بين أطراف الحرب.
في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان بعد سقوط الفاشر؛ آخر معاقل الجيش السوداني بدارفور، ثم سقوط بابنوسة بولاية غرب كردفان، توسّعت رقعة سيطرة تأسيس بقيادة قوات الدعم السريع وأدّت بدَورها إلى موجات نزوح جديدة من هاتين المدينتين ومحيطهما، بينما ظلت الحكومة السودانية بقيادة الجيش تُدير مناطق سيطرتها من بورتسودان. ومع اتّساع هذا الانقسام، لم يعد المشهد منقسماً سياسياً أو عسكرياً فقط، إنما امتدَّ الانقسام إلى القطاع الإنساني نفسه.
أصدرت الهيئة الوطنية للوصول الإنساني في 15 أبريل الماضي تعميماً للمنظمات الوطنية والدولية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الدعم السريع، اشترَطَت فيه إعادة التسجيل لديها لمواصلة العمل الإنساني داخل تلك المناطق. وفي المقابل، أصدرت مفوضية العون الإنساني التابعة للحكومة السودانية خطاباً مُضادّاً، حذّرت فيه المنظمات من التعامل مع الجهة الجديدة.
في 13 أغسطس 2023، أنشأت قوات الدعم السريع بقرار من حميدتي، ما سَمّته «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية»، لتكون جسماً موازياً لمُفوّضية العون الإنساني التابعة للحكومة السودانية. وبعدها بسنتين، في 10 سبتمبر 2025، أصدر رئيس وزراء حكومة تأسيس التي نشأت بتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان جناح الحلو وعدد من القوى السياسية والمدنية الأخرى، قراراً بإنشاء «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني». وفي خطوة عدّها عاملون في المجال الإنساني، تحدثوا لـ«أتَـر»، تحوّلاً خطيراً، أصدرت هذه الهيئة في 15 أبريل الماضي تعميماً للمنظمات الوطنية والدولية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الدعم السريع، اشترَطَت فيه إعادة التسجيل لديها لمواصلة العمل الإنساني داخل تلك المناطق. وكانت المهلة الأولى الممنوحة للمنظمات لا تتجاوز 72 ساعة، قبل أن يجري تمديدها لاحقاً إلى 45 يوماً.
وفي المقابل، أصدرت مفوضية العون الإنساني التابعة للحكومة السودانية خطاباً مُضادّاً، حذّرت فيه المنظمات من التعامل مع الجهة الجديدة، مُعتبرةً أن التسجيل لدى سلطات «تأسيس» قد يُعدّ دعماً أو اعترافاً بسلطة موازية. وبين الخطابين، وجدت المنظمات الإنسانية نفسها أمام أخطر اختبار منذ اندلاع الحرب: كيف يُمكنها الاستمرار في الوصول إلى ملايين المدنيين دون أن تُتّهم بالانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك؟
وسط تكتُّم إدارات المنظمات الإنسانية، خاصة المحلية، تحدّث عدد من المصادر ذات العلاقة لـ«أتر»، مخفين أسماءهم، عن أوضاعهم في ظل قرارات السلطات وتجاذباتها المختلفة في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع.
بعد انقضاء المهلة: احتمالات ضبابية
وقال موظّف من غرب دارفور إنّ الأزمة الحالية خلقت حالة من القلق داخل القطاع الإنساني، خاصة وسط المنظمات التي تعمل في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع في الوقت نفسه، مضيفاً أنّ كثيراً من الإدارات باتت تخشى أن يؤدّي أيّ قرار تتخذه إلى فقدان قدرتها على العمل في إحدى الجهتين.
متحدّثاً لـ«أتَـر» قال أحد الموظفين العاملين في المجال الإنساني بولاية غرب دارفور، وفضّل حجب اسمه، إنّ القرار الأخير الصادر عن «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني» من شأنه أن يضَعَ عراقيل جسيمة أمام وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تعقيد حركة المنظمات الدولية والمحلية وتقييد حريتها في العمل داخل مناطق سيطرة الدعم السريع. وأضاف أنّ التقارير الميدانية لم ترصد حتى الآن أيَّ حالات إيقاف فعلية للمُنظّمات أو تعطيل مباشر لأنشطتها، مُرجعاً ذلك إلى أنّ أجَلَ المُهْلة المُحدَّدة للتسجيل (13 يونيو) لم يَحل بعد.
وعلى الرغم من إشارة الهيئة في قرار التمديد إلى «التفاعل الإيجابي الذي أبدته المنظمات العالمية والوطنية مع إجراءات التسجيل والاعتماد»، قال الموظّف إنّ المنظمات الإنسانية لم تُبدِ حتى اللحظة أي مؤشرات واضحة على الامتثال لقرار التسجيل، باستثناء معلومات تتحدّث عن كيانات وطنية استُحدثت أخيراً عبر أجسام موالية لقوات الدعم السريع، موضحاً أنّ الملف جرى تصعيده إلى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بغرض التشاور والتنسيق.
وأضاف أنّ المشهد لا يزال «مفتوحاً على احتمالات ضبابية»، ما يُصعّب التنبّؤ بها بعد انقضاء المُهلة، مع توقّعات كبيرة بأن تواجه المنظمات غير المسجّلة صعوبات شديدة في استخراج تصاريح المرور وتنفيذ الأنشطة الميدانية والوصول إلى المستفيدين.
وقال موظّف آخر من غرب دارفور لـ«أتَـر»، مفضّلاً حجب اسمه كذلك، إنّ الأزمة الحالية خلقت حالة من القلق داخل القطاع الإنساني، خاصة وسط المنظمات التي تعمل في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع في الوقت نفسه، مضيفاً أنّ كثيراً من الإدارات باتت تخشى أن يؤدّي أيّ قرار تتخذه إلى فقدان قدرتها على العمل في إحدى الجهتين. وأوضح أنّ بعض المُنظّمات بدأت بالفعل مُراجعة وجودها الميداني وتحرّكات موظفيها يومياً خشية التعرّض للإيقاف أو التضييق، بينما فضّلت منظمات أخرى التزام الصمت الكامل وعدم الإدلاء بأي إفادات علنية حول التطورات الجارية.
انقسامات في القطاع الإنساني
وبحسب مصدر إنساني مطلع على نقاشات داخلية بين منظمات دولية عاملة في دارفور، شهدت الأيام الماضية انقسامات حادة داخل القطاع الإنساني حول كيفية التعامل مع مطالب «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني». وقال المصدر إن بعض المنظمات تنظر إلى مشاركة معلوماتها التنظيمية مع الهيئة باعتبارها خطوة اضطرارية لضمان استمرار الوصول الإنساني، بينما تخشى منظمات أخرى أن يُفهم ذلك باعتباره اعترافاً ضمنياً بسلطة موازية، أو مدخلاً لفرض ترتيبات رقابية أوسع على العمل الإنساني.
وبينما تحاول المنظمات تفادي الاصطدام بأيّ من طرفي الحرب، بدأت الضغوط الأمنية تتصاعد بالفعل على العاملين في القطاع الإنساني. ورغم محاولات التواصل التي أجرتها «أتَـر» مع مكتب أوشا، ومنظمة «سابا»، ومنسق العون الإنساني في حكومة إقليم دارفور، لم تتلقّ المجلة أي تعليقات حتى لحظة إعداد التقرير.
أخبرت مصادر «أتر» باحتجاز موظف إنساني يتبع لجمعية الهلال الأحمر السوداني (الأم) داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، بينما تحدّثت إفادات أخرى عن تضييقات وملاحقات أمنية تطال موظفين يعملون في منظمات تُواصل تقديم خدمات إنسانية، وسط مخاوف متزايدة بين العاملين الإنسانيين من تصاعد الاستهداف الأمني.
وبحسب معلومات حصلت عليها «أتَـر» تعرضت بعض المنظمات للطرد من مناطق سيطرة الدعم السريع بسبب امتلاكها مكاتب أو أنشطة في مناطق سيطرة الجيش السوداني، بينما رفضت إدارات تلك المنظمات الإدلاء بإفادات علنية حول الوقائع خشية التبعات الأمنية والسياسية. وفي الوقت ذاته، أخبرت مصادر «أتر»، باحتجاز موظف إنساني يتبع لجمعية الهلال الأحمر السوداني (الأم) داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، بينما تحدّثت إفادات أخرى عن تضييقات وملاحقات أمنية تطال موظفين يعملون في منظمات تُواصل تقديم خدمات إنسانية، وسط مخاوف متزايدة بين العاملين الإنسانيين من تصاعد الاستهداف الأمني.
وفي مناطق سيطرة الجيش السوداني، رغم اختلاف الوضع، وانسياب المساعدات الإنسانية بسلاسة، ومعاودة الوكالات الأممية فتح مكاتبها ومباشرة أنشطتها من العاصمة السودانية الخرطوم، أفادت مصادر من منظمة إنسانية «أتَـر» باعتقال مدير إحدى المنظمات في بورتسودان بتهمة «تعاون منظّمته مع الدعم السريع». وفي أبريل الماضي توقّفت غرف الطوارئ في محافظات إقليم النيل الأزرق عن تقديم خدماتها على خلفية قرارات تلقّتها شفاهة من مفوضية العون الإنساني والسلطات الأمنية بالإقليم.
كذلك امتدّت آثار الحرب والانقسام السياسي إلى مؤسّسات الدولة نفسها، بعد إيقاف رواتب عدد من موظفي الخدمة المدنية الموجودين داخل مناطق سيطرة الدعم السريع، في خطوة عمّقت هشاشة الأوضاع المعيشية داخل تلك المناطق وزادت اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية.
أفادت مصادر من منظمة إنسانية «أتَـر» باعتقال مدير إحدى المنظمات في بورتسودان بتهمة «تعاون منظّمته مع الدعم السريع».
وفي السياق ذاته قال موظّف في إحدى المنظمات الإنسانية بولاية شمال دارفور لـ«أتَـر»، إنّ العاملين في المجال الإنساني أصبحوا فعلياً «بين مطرقة الدعم السريع وسندان الجيش»، واصفاً المشهد بأنه «صراع إرادات» بين أطراف الحرب يدفع المدنيون ثمنه أولاً. وأضاف أنّ فَرْض التسجيل في مناطق سيطرة الدعم السريع أثار ردّاً مضاداً ومتوقعاً من الجيش، وهو ما انعكس مباشرةً على انسياب الخدمات الإنسانية، مُعتبراً أنّ القرارات الحالية تندرج في إطار «المنافسة السياسية» أكثر من كونها ترتيبات قابلة للتنفيذ الكامل على أرض الواقع.
وشدّد الموظف على ضرورة أنّ تُطلق منظمات المجتمع المدني حملات مناصرة واسعة ضد ما وصفه بـ«تسييس العمل الإنساني»، مؤكّداً أنّ حقّ المنظمات في الوصول إلى المدنيين يجب ألا يُفسَّر باعتباره دعماً لأيّ طرف مسلح. وكشف أن كثيراً من العاملين في المجال الإنساني باتوا يفكرون جدياً في مغادرة القطاع كلياً إذا دخلت هذه القرارات حيز التنفيذ الكامل، خوفاً من الملاحقات الأمنية والاعتقال من أي جهة كانت، وهو ما قد يؤدي إلى تفريغ الميدان من الكفاءات الوطنية التي تدير الجزء الأكبر من العمليات الإنسانية داخل السودان.
وأفاد مصدر شاهد على مشاورات جرت بين منظمات دولية وجهات أممية، شرط عدم الإفصاح عن اسمه، بأن بعض الأطراف الإنسانية تخشى أن يؤدي أي تعامل إداري مباشر مع سلطات «تأسيس» إلى إضعاف الموقف المشترك الذي تحاول الأمم المتحدة والجهات المانحة الحفاظ عليه تجاه ترتيبات الوصول الإنساني في مناطق سيطرة الدعم السريع.
ومع تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش والدعم السريع، ونزوح معظم سكان شمال دارفور إلى مناطق سيطرة حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور بدأت المناطق المحايدة الخاضعة لسيطرته تتحوّل تدريجياً إلى وجهة رئيسة للمنظمات ووكالات الأمم المتحدة التي تسعى لمواصلة العمل بعيداً عن الاستقطاب المباشر بين طرفي الحرب، خاصة في مدينة طويلة التي باتت مركزاً إنسانياً بديلاً داخل دارفور.
وامتدّ الانقسام السياسي أيضاً إلى المؤسسات الإنسانية المحلية، مع ظهور جسم يحمل اسم «الهلال الأحمر» في مناطق سيطرة «تأسيس»، في مقابل جمعية الهلال الأحمر السوداني المُعترَف بها رسمياً والمرتبطة بالحكومة السودانية. وبحسب معلومات تحصلت عليها «أتر»، جرى لاحقاً حلّ الجسم الجديد، بينما تجنّبت الجمعية الأم الإدلاء بموقف علني مباشر، في ظل استمرار متطوّعيها في العمل داخل مناطق النزاع المختلفة.
![]()
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم. بحسب تقديرات منسقة الشؤون الإنسانية، تجاوز عدد النازحين داخلياً 11 مليون شخص، بينما اضطر أكثر من 4 ملايين سوداني للفرار إلى دول الجوار، حيث توزّعت مخيمات اللجوء بين دولة تشاد التي تحتضن نحو 7 مخيمات في شرقها وكينيا ويوغندا وجنوب السودان.
أما داخل السودان، فقد تحوّلت خريطة البلاد إلى شبكة واسعة من مخيمات النزوح ومراكز الإيواء. في ولاية شمال دارفور وحدها، تستضيف مدينة طويلة، التي تقع ضمن مناطق سيطرة حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، أكثر من 800 ألف نازح موزّعين على 12 مخيماً داخل المدينة و5 أخرى خارجها بحسب معلومات تحصلت عليها «أتر»، إضافة إلى مخيمات النزوح في الولاية الشمالية التي تحتضن نحو 4 مخيمات، وولاية نهر النيل (مخيم النهضة)، وولاية القضارف التي تضمّ نحو 8 مخيمات. وتستقبل ولاية الخرطوم، رغم منع حكومتها قيام مخيمات للنازحين، يومياً أعداداً من الفارين من دارفور وكردفان يتوزعّون داخل الأحياء السكنية خاصةً الطرفية منها في جبل أولياء وشرق النيل والخرطوم مثل دار السلام ومركز الشهيد عبد الوهاب بالإسكان الـ 75 الثورة.
وفي المقابل، تحوّلت المدارس والمرافق الحكومية والساحات العامة في مناطق سيطرة الدعم السريع إلى مراكز إيواء مفتوحة للنازحين، في ظل انهيار شبه تام للبنية الخدمية، واتساع حركة النزوح المتكرر، حيث نزحت بعض الأسر أكثر من أربع مرات منذ اندلاع الحرب.
تأثير القرارات على غرف الطوارئ
وأفاد متطوّع بغرف طوارئ شمال دارفور، فضّل حجب اسمه، في حديث لـ«أتَـر»، بأنّ القرارات الصادرة عن مفوضيات أطراف الصراع باتت تؤثر تأثيراً مباشراً ومحورياً على عمل غرف الطوارئ، وينعكس ذلك بالضرورة على طريقة ونوعية المنح المقدّمة. ويعزو ذلك إلى أن هذه القرارات تشمل المنظمات العالمية وتُلزمها بمتطلبات تسجيل صارمة شرطاً أساسياً لتقديم المنح للمبادرات والمنظمات الوطنية، ومن بينها غرف الطوارئ، خاصةً وأن هذه الغرف في غالب الأحيان هي أجسام غير مسجّلة رسمياً رغم أنها تضطلع بتقديم العون الإنساني الحيوي بعد عمليات التنسيق والإخطار اللازمة للجهات المسؤولة بمختلف توجّهاتها في السودان، موضحاً أن عدم تسجيل غرف الطوارئ يعود في الأصل إلى طبيعة تكوينها باعتبارها مبادرات شعبية لا تملك القدرة المالية أو الإمكانات لتحمُّل نفقات ورسوم التسجيل الباهظة.
وأضاف المتطوّع في حديثه لـ«أتَـر» أنّ هذه القرارات ستكون لها ارتدادات خطيرة على متطوّعي غرف الطوارئ، لأنهم يعملون ضمن أجسام غير مسجّلة، وذلك يفتح الباب لتجريمهم وملاحقتهم أمنياً وقانونياً في المناطق المختلفة، مشيراً إلى أنّ التأثير يتشعّب في عدة مستويات؛ فمن الناحية الداخلية الميدانية، ستؤدّي هذه الملاحقات إلى تقليل حركة المتطوّعين وإضعاف فضاء تحرّكهم المتاح، أما على المستوى الخارجي، فإنها ستؤدّي حتماً إلى تقليص طرق وصول المنَح أو ربما إيقافها نهائياً نتيجة القيود البيروقراطية.
كما أكّد أن أثر هذا القرار سيمتد ليشمل جميع المنظمات العاملة في مناطق سيطرة الطرفين، وبالأخص المكاتب الفرعية الموجودة في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وذلك في حال إجبارها على التسجيل لدى وكالة الإغاثة التابعة لحكومة التأسيس، ما يخلق تعقيدات إدارية وسياسية تعوق العمل الإنساني. وشدّد المتطوّع على أنّ استمرار هذا الوضع سيعرّض العاملين للملاحقات المستمرة، ما قد يضطرّهم للانسحاب الكلي من الفضاء الإنساني، الأمر الذي سيؤدّي من ثمّ إلى إضعاف ماعون تقديم الخدمات وتوسع الفجوة الإنسانية بشدة، بحيث لا يتبقى في الساحة سوى بعض المبادرات الصغيرة والوليدة التي تدين بالولاء لحكومة التأسيس.
يحدث كل هذا وسط تخوف بعض المنظمات، من أن تتحول البيانات المطلوبة ضمن إجراءات التسجيل، مثل معلومات الموظفين ونطاق العمل والانتشار الجغرافي، إلى أداة للضغط أو فرض قيود انتقائية على المنظمات لاحقاً.


