أتر

أسواق الضأن في كردفان والنيل الأبيض ودارفور: كيف شكّلت الحرب خارطة الرعي؟

رغم التدهور الكبير والإهمال الذي كان يُعاني منه قطاع الثروة الحيوانية في السودان، فإنّ الحرب التي دخلت عامها الرابع، عمّقت أزمة هذا القطاع الحيوي بنحوٍ لم يسبق له مثيل، إذ تعرَّض خلال السنوات الثلاث الماضية لهزَّات عنيفة ضربت مناطق الإنتاج في كردفان والنيل الأبيض ودارفور. لقد تحوّلت المراعي الواسعة إلى ساحات غير آمنة، وتعطَّلت سلاسل الإمداد وتراجعت حركة النقل بين الولايات، فتأثّرت طرق التسويق التقليدية، واختفت الأسواق الرسمية ونشأت أخرى بديلة في مواقع بعيدة عن مناطق الإنتاج، ما أدَّى إلى اضطراب في الأسواق الداخلية، وارتفاع هائل في أسعار المواشي واللُّحوم دون أن يعود بنفع على الرّعاة والمُربِّين.

هكذا، وجد الرّعاة أنفسهم بين ليلة وضُحاها في خضمِّ المعركة العسكرية، ليس بوصفهم مقاتلين إنما ضحايا للطرفين، إذ أصبح البيع والشراء يجري وسط مخاطر أمنية شديدة بسبب حالة السيولة الأمنية وتفشي الجريمة وانتشار السلاح في المراعي.

يقول موسى فضل، وهو تاجر ضأن في شمال كردفان لـ«أتَـر»، إنّ تجارة الثروة الحيوانية تأثّرت بالحرب على نحو بالغ، وأصبح التُجار يتعرَّضون لعمليات نهب مُسلَّحة ومُضايقات أمنية حتى من قِبَلِ بعض أفراد الأجهزة العسكرية في المُدن والأسواق المُختلفة التي يتنقّل عبرها التجّار.

يتابع فضل: «معروف أن تجارة الماشية تعتمد على استخدام النقود الكاش، ومع حالة السيولة الأمنية تعرَّض كثير من التجار لعمليات نهب وسرقة تحت تهديد السلاح، إذ إنّ اللصوص كثيراً ما يستهدفون الأفراد الذين يحملون أموالاً نقدية مثل تجار المواشي الذين يتنقلون بين الأسواق في المناطق التي تشهد حالة هشاشة أمنية».

وانعكست عملية انفراط الأمن في الأسواق وتهديد رؤوس الأموال على الرعاة الذين ظلُّوا يُعانون من مشقة بالغة بسبب تجفيف الأسواق وانحسار الاستهلاك المحلي في المُدن والمناطق الريفية التي شهدت لأول مرة عمليات تهجير ونزوح واسعة أجبرت الرعاة على النزوح إلى «مناطق لم تكن ضمن خيارات الرعي وغير مُحفزة لتربية المواشي»، مثلما وصفها الخير عبد الله، وهو مربّي ضأن من ولاية النيل الأبيض، في حديثه لـ«أتَـر»: «كانت للرعاة طُرق معينة يسلكونها بقطعانهم خلال العام وأماكن رعي معروفة يقسمون بينها شهور العام، لكن بعد الحرب تغيّرت خارطة الرعي وأصبحوا يبقون في أماكن غير مناسبة لفترات طويلة على عكس ما كان يحدث في السابق، وقد أثرت طرق الرعي الجديدة سلباً على القطعان التي أصبحت تعاني من الأمراض المختلفة نتيجة لانعدام الأدوية البيطرية وارتفاع أسعارها وعدم صلاحيتها عندما تتوفر».

كانت مناطق مثل إقليم كردفان تُغذي الأسواق خلال العام الأول والثاني من الحرب. وبعد إغلاق الطُرق، ومنع وصول المواشي إلى ولايات وسط البلاد وشرقها وشمالها، لجأ التجار إلى النيل الأزرق ومناطق مثل الراوات والمِقينص بالنيل الأبيض، لكن هذه المناطق بدورها تعرّضت إلى انحسار مقدّر في أعداد الثروة الحيوانية نتيجة للإقبال الكبير عليها باعتبارها أكثر أمناً ولم تمتّد إليها الحرب.

ويقول الخير إنّ كثيراً من الأدوية البيطرية المعروفة اختفت حالياً وظهرت أدوية جديدة دخل معظمها إلى البلاد عبر التهريب، ويجهل كثير من الرعاة طريقة استخدامها في ظل انعدام الأطباء البيطريين في مناطق الإنتاج. ويضيف الخير: «هذه الأمور على بساطتها تسبَّبت في كثير من المشكلات بالنسبة للرعاة الذين تعرّضوا لخسائر فادحة نتيجة لانتشار الأمراض ونفوق القطعان، ومن غير المستبعد أن تكون الخسائر في القطعان حالياً أكثر من النصف منذ بدء الحرب في بعض القطعان، وهنالك عدد كبير من الرعاة والمربّين فقدوا قطعانهم بالكامل».

ووفقاً لعدد من الإفادات والمعطيات على الأرض، يبدو قطاع الثروة الحيوانية اليوم أمام مفترق طرق حاسم، وقد شكَّلت الحرب خارطته على نحوٍ عنيف، من خلال نشوء أسواق في مناطق غير مرغوبة للمربين وكذلك تغيرت المراعي نفسها، وأغلِقت كثير من المسارات والمراحيل نتيجة لتعديات المزارعين الذين استغلوا غياب السلطات الرسمية وحوّلوا المراحيل إلى مَزارع.

يقول الطاهر المرضي، أحد الرعاة في شمال كردفان إنهم كانوا يتخذون من سوق أبو الغر، بين الأبيض والرهد أبو دكنة، مقراً لماشيتهم خلال فصل الخريف منذ يونيو وحتى أكتوبر، وقد تعارفوا على ذلك منذ سنوات، لكنهم وجدوا تلك المنطقة قد غزتها أيدي المزارعين، فانتشر الرعاة في مناطق أخرى مختلفة، منها منطقة شركيلا التي ذهب إليها المرضي بماشيته على غير عادته.

وكانت مناطق كردفان ودارفور هي المغذّي الرئيس للأسواق المحلية والخارجية بالضأن الذي ترتفع قيمته في السوق حسب مناطق الإنتاج، لكن بعد الحرب خرج إقليم دارفور وأجزاء مهمة من كردفان من دائرة الاستهلاك المحلي والتصدير بسبب وقوعها تحت سيطرة الدعم السريع التي سَنّت قراراً منعت بموجبه نقل الضأن وبقية الماشية إلى مناطق سيطرة الجيش، وهو ما جعل تجار المواشي يلجأون إلى مناطق بديلة في جنوب النيل الأبيض والبطانة والشمالية والنيل الأزرق.

حالياً هنالك مناطق وجيوب صغيرة يُجلب منها الضأن بعد خروج كردفان ودارفور والنيل الأزرق من دائرة الإنتاج، منها مناطق أبو عنبج وأبو دوم بشمال كردفان والزريقة في شمال النيل الأبيض، وهي بعض المناطق التي ما زال الرعاة صامدين فيها.

ويقول سليمان موسى، وهو تاجر ضأن بسوق تندلتي لـ«أتَـر»، إنّ مناطق مثل إقليم كردفان كانت تُغذي الأسواق خلال العام الأول والثاني من الحرب. وبعد إغلاق الطُرق، ومنع وصول المواشي إلى ولايات وسط البلاد وشرقها وشمالها، لجأ التجار إلى النيل الأزرق ومناطق مثل الراوات والمِقينص بالنيل الأبيض، لكن هذه المناطق بدورها تعرّضت إلى انحسار مقدّر في أعداد الثروة الحيوانية نتيجة للإقبال الكبير عليها باعتبارها أكثر أمناً ولم تمتّد إليها الحرب. ولاحقاً خرجت غرب وجنوب كردفان من دائرة الإنتاج بسبب وصول الحرب إليها، فحلّت مكانها ولاية النيل الأزرق التي كان سوق بوط أشهر أسواقها، ومن أكبر أسواق الماشية في النيل الأزرق؛ لكن منذ العام 2025 لم تعد تلك المناطق آمنة، وتوقف إمداد الضأن من هناك لأنّ أغلب الرعاة دخلوا جنوب السودان وإثيوبيا تجنّباً للمناطق الخطرة التي تحوَّلت إلى مسارح عمليات عسكرية.

ويضيف موسى: «حالياً هنالك مناطق وجيوب صغيرة يُجلب منها الضأن بعد خروج كردفان ودارفور والنيل الأزرق من دائرة الإنتاج، منها مناطق أبو عنبج وأبو دوم بشمال كردفان والزريقة في شمال النيل الأبيض، وهي بعض المناطق التي ما زال الرعاة صامدين فيها».

تراجعت أسعار الضأن في دارفور على نحو مُخيف بالنسبة للمُربين، وأصبح سعر الخروف يتراوح ما بين 170 و250 ألف جنيه، بينما يُمكن أن يُباع في شمال كردفان بمليون جنيه.

ورغم وجود أعداد كبيرة من قطعان الضأن في دارفور وغرب كردفان، لكنّ هذه المناطق أصبحت شبه مغلقة على التجار من الولايات الشرقية. ويقول إسحاق عبد الله وهو تاجر في سوق المواشي في نيالا لـ«أتَـر»، إنّ قرار منع نقل الماشية إلى ولايات الوسط والشرق والشمال التي توجد بها أكبر كتلة استهلاكية، ويجري عبرها التصدير، قد أثر كثيراً على أسعار الضأن في دارفور، فتراجعت على نحو مُخيف بالنسبة للمُربين، وأصبح سعر الخروف يتراوح ما بين 170 و250 ألف جنيه، بينما يُمكن أن يُباع في شمال كردفان بمليون جنيه؛ «أما هنا – في جنوب دارفور – فلا يوجد استهلاك كبيرٌ، ولا يُمكن نقل الضأن إلى جنوب السودان أو تشاد لأنهما تملكان كفايتهما من الضأن».

ويَستطرد إسحاق: «خلال السنتين الماضيتين، تعرَّض الرعاة والمربون لخسائر فادحة بسبب قلة الإقبال على الضأن في دارفور وغرب كردفان، ما دفع كثيراً منهم إلى محاولة التخلُّص من قطعانهم بأي ثمن». وأكّد على الصعوبة التي تُواجه تجار الضأن في نقل قطعانهم إلى مناطق سيطرة الجيش بسبب المنع، وقال: «خسرنا كثيراً، ورغم حديثنا المُتكرِّر مع قيادة حكومة تأسيس، لكن لم يُرفع الحظر ودائماً يؤكّدون لنا بأنهم يسعون لفتح طرق وأسواق جديدة قريباً لكن لا نعلم عنها شيئاً».

من جهته يقول سليمان موسى، إنّ أسعار الضأن في تندلتي وأم روابة ارتفعت على نحو بالغ خلال الأيام الماضية، وبلغ سعر الخروف 700 ألف جنيه في تندلتي، ولن يباع بأقل من مليون جنيه في الخرطوم أو مدني على سبيل المثال. وفي أم روابة وصل السعر إلى 800 ألف جنيه.

وتابع موسى: «هنالك أسواق، مثل سوق الدبة بالولاية الشمالية وسوق أم روابة، تعمل في تجارة الضأن الصادر الذي أصبحت أعداده قليلة للغاية بسبب ارتفاع الطلب محلياً»، مبيناً أن سوق الدبة أصبح مركزاً تُجلب إليه المواشي من الأسواق الصغيرة في شمال كردفان والشمالية، وأن بعض التجار يأتون من مليط في شمال دارفور إلى سوق الدبة، أما أم روابة فيجري تجميع المواشى فيها من الأسواق المحلية المُجاوِرة لها، لكن مع ارتفاع الأسعار وتناقص أعداد المواشي أصبحت الأعداد قليلة في سوق الصادر.

ويقول حمدان عبد الله وهو تاجر ضأن لمُراسل «أتَـر»، إنّ لارتفاع الأسعار علاقة بقلة المعروض في السوق من الضأن مع موسم العيد، لذلك أصبحت أسعار الخراف في أم درمان، وهي الأعلى كثافة سكانية في الخرطوم، تتراوح بين 700 إلى 1.2 مليون جنيه، وفي ود مدني رغم اختلاف نوع الحيوان هناك فإن الأسعار لا تقل عن 600 ألف جنيه.

ملحق

جولة في أسواق الأضاحي

مراسلو أتر

مُنذ ساعات الصباح الأولى، تتصاعَدُ أصوات الباعة والتجّار في أسواق الماشية بالولايات، بينما يتجول المواطنون بين الحظائر بحثاً عن سعر «خروف مناسب» قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، لكن الأسعار هذا العام تبدو أعلى في عدد من الولايات، وسط تفاوت يرتبط بحجم المعروض وتكاليف النقل ومتطلبات تربية الماشية من أعلاف ضرورية ورعاية بيطرية مطلوبة.

وخلال جولة لمُراسلي «أتر»، بعدد من الأسواق، في الولايات، برز تفاوت واضح في أسعار الخراف، بحسب النوع والحجم والسلالة، إلى جانب اختلاف واضح في حركة البيع والشراء بين ولاية وأخرى.

كسلا: حركة نشطة

في ولاية كسلا، تشهد أسواق بيع خراف الأضاحي، خاصة سوق شمبوب، حركة بيع وشراء ملحوظة، حيث يتوافد المواطنون يومياً وسط تفاوت واضح في الأسعار بحسب الحجم والسلالة ومكان قدوم الخراف.

ويُعد سوق شمبوب من أكبر الأسواق التي تستقبل أعداداً كبيرة من المواشي القادمة من مناطق مُتعدِّدة، أبرزها محليتا حلفا الجديدة وخشم القربة، إضافة إلى الخراف القادمة من ولايات كردفان، بينما تدخل بعض الخراف عبر الحدود من دولة إريتريا.

ويُخبر محمود التوم، وهو تاجر بالسوق، مراسل «أتر»، أن أسعار الخراف هذا الموسم تبدأ من 700 ألف جنيه سوداني للخراف الصغيرة أو متوسطة الحجم، بينما تصل أسعار الخراف الكبيرة إلى ما بين مليون ومليون و500 ألف جنيه سوداني، في ظل ارتفاع تكاليف الترحيل والأعلاف والرعاية البيطرية.

وتتنوّع السلالات وأحجام الخراف في السوق، إلى جانب حركة تفاوض مستمرة بين البائعين والمشترين، حيث يسعى المواطنون للحصول على أضحية مناسبة بأسعار مقبولة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة. لكن الإقبال لا يزال مستمراً خاصة خلال الفترات المسائية التي تشهد ازدحاماً ملحوظاً.

بورتسودان: يكتفون بالسؤال فقط

وفي بورتسودان، قال تجار ماشية تحدثوا لمراسلة «أتَـر»، إن أغلب المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون إتمام عمليات شراء فعلية. وأوضح التجار أن أسعار الخراف تختلف بحسب النوع، إذ يبلغ سعر الخروف الكباشي 950 ألف جنيه، والحمري مليون و500 ألف جنيه، بينما يصل سعر الخروف البلدي إلى مليون و200 ألف جنيه.

سنار: شراء مبكر

أما في ولاية سنار، فأكّد مواطنون تحدث معهم مراسلو «أتَـر» شراءهم أضحية هذا العام قبيل قدوم العيد بفترة تحوطاً لارتفاع الأسعار، مُبينين أسعار تتراوح أسعار الخراف الصغيرة بين 500 و600 ألف جنيه، بينما تتراوح أسعار الخراف المتوسطة بين 800 و900 ألف جنيه، وتتجاوز أسعار الخراف الكبيرة مليوناً و200 ألف جنيه.

الشمالية: وارد قليل وتربية منزلية

وفي الولاية الشمالية، خاصة منطقتي مروي ونوري، تتراوح الأسعار بين 700 ألف ومليون جنيه بحسب الحجم، وتشهد الأسواق هناك حركة شراء نشطة نسبياً، إذ يتخوف كثير من المواطنين من ارتفاع الأسعار خلال الأيام الأخيرة قبل العيد، إلى جانب توفر العلف وإمكانية تربية الخراف داخل المنازل بالنسبة لسكان المناطق.

ويقول التاجر يس عبد العظيم من الدبة، إنّ وارد الضأن يأتي من كردفان ومن اتجاه المالحة بشمال دارفور، بكميات قليلة رغم المخاطر. ويشير عبد العظيم إلى أنّ درجة الحرارة في هذا الصيف والعطش يؤثران على وزن الضأن القادم من كردفان ودارفور وسلامته؛ فضلاً عن الجبايات في طريق وصول الضأن، ما يؤثر على السعر النهائي.

ويلفت عبد العظيم إلى أنّ أغلب سكان الدبة مربّون للضأن بداخل مزارعهم وبيوتهم، ونادراً ما يأتي شخص لشراء خروف أو خروفين، أما الماشية القادمة من خارجها فتتجمع في السوق وتتحرك منها لتغذية أسواق عطبرة والدامر وأبو حمد وقندهار والمويلح. والأسعار تبدأ من 700 ألف (حوالي 10 كيلو) إلى 900 ألف جنيه لوزن حوالي 18 كيلو.

الجزيرة: وفرة وإحجام

وفي ولاية الجزيرة، التي تشهد كثرة في العرض بالأسواق، لا تزال القوة الشرائية ضعيفة، بحسب جودة الإمام طه، التاجر بسوق سرحان بوسط الجزيرة، الذي يصف لمراسل «أتَـر» أسعار الخراف بأنها مقبولة نسبياً، إلا أن السكّان ما زالوا يُحجمون عن الشراء.

وفي جولة «أتَـر»، في سوق المحيريبا، بمحلية الحصاحيصا، وجد الأسعار تتأرجح ما بين 700 و900 ألف جنيه، وصولاً إلى مليون و200 ألف جنيه، للخرفان من النوع الكبير.

ويقول المواطن محمد التوم الفارس، إنّ الأسعار التي يسمع بها عن الأضاحي هذا العام فلكية، ولا تتناسب مع دخول المواطنين، خاصة الموظفين بالدولة الذين لم يتسلَّم كثيرٌ منهم رواتبهم حتى الآن، ويستدرك قائلاً: «حتى ولو صرفوها فإنها لا تكاد تغطي أسعار البصل والزيت والفحم، وهي في أفضل أحوالها لا تُساوي ربع قيمة خروف واحد، من النوع الصغير».

وفي المقابل يشهد سوق محلية المناقل، غرب الجزيرة، حركة شراء نشطة على الرغم من الارتفاع النسبي في أسعار الأضاحي، فقد شهد عمليات شراء واسعة للخراف. وقال التاجر بسوق المناقل العوض محمد أحمد لمراسل «أتَـر» إنه يبيع في اليوم الواحد ما بين 30 و40 خروفاً مقارنة بـ 10 إلى 20 خروفاً فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم حركة الشراء تلك، يشتكي العوض في الوقت نفسه من ارتفاع تكاليف الأعلاف والرسوم والجبايات المفروضة على التجّار، معتبراً أنها من الأسباب الرئيسة لارتفاع أسعار الأضاحي سنوياً.

وفي القرى، على غير عادة الأسواق، لمس مراسل «أتَـر» حركة بيع واسعة، حيث يشتري أغلب المواطنين في القرى من التجار المحليين أو المربين الذين تجمعهم بهم أواصر القربى والمعرفة، ويدفعون ما يتوافرون عليه وينتظرهم التاجر لسداد متبقي المبلغ إلى حين ميسرة.

من جانبه، يقول التاجر حسيب حسن إن أسعار الخراف تشهد ارتفاعاً يومياً مرهقاً للمواطن، خاصة في أسواق العزازي وود مدني وتمبول، مشيراً إلى أن الأسعار تبدأ من 500 ألف وتصل إلى 650 ألف جنيه، بينما تصل بعض الخراف إلى 900 ألف جنيه.

النيل الأبيض: اتجاه نحو التشارك

وفي محلية الدويم بولاية النيل الأبيض، شهد سوق الماشية ضعفاً ملحوظاً في حركة البيع، وسط شكاوى من التجار والمواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وانعدام السيولة النقدية. واتضح من خلال جولة مراسلة «أتَـر»، استمرار حالة الركود وضعف الإقبال مقارنة بالسنوات السابقة، وسط تذمّر واسع من التجار والمشترين.

وقال النذير عثمان، وهو تاجر ماشية، إنّ السوق مكتظ بالخراف لكنّ المشترين قليلون، مُشيراً إلى أن كثيراً من الأسر اتجهت إلى شراء العجول بنظام التشارك بدلاً من شراء الخراف فردياً.

بدوره، قال جلال الدين الهواري، القادم بمشقة من مدينة الأبيض بخراف رُبّيت منزلياً، إنّ تغيير العملة وعدم توفر السيولة أثّرا بنحوٍ مُباشرٍ على حركة السوق، مضيفاً أن أسعار الخراف متوسطة الحجم تتراوح بين 500 و800 ألف جنيه، بينما تبدأ أسعار الخراف الصغيرة التي يصفها المواطنون بأنها «كرامة فقط» من 350 إلى 450 ألف جنيه.

وقال التاجر إبراهيم حسن إبراهيم، إنه قدم إلى الدويم من أم روابة، بعد أن قطع مسافة طويلة، لكنه لم يتوقع ضعف حركة البيع وجفاف السوق من الزبائن. وقال إنه إذا استمر الوضع خلال الأيام المقبلة بهذه الطريقة فسيضطر للذهاب إلى منطقة أخرى رغم التكلفة العالية. وأشار إبراهيم إلى أن أسعار الخراف تختلف بحسب الحجم والنوع، حيث يبلغ سعر خروف الڨرج (كامل الأسنان) مليون و600 ألف جنيه، وخروف التني مليون و300 ألف جنيه، بينما يصل سعر خروف الربع إلى مليون جنيه.

ويروي المواطن محمد بدوي قصة شرائه للأضحية لمراسلة «أتَـر»، قائلاً إنه جاء إلى السوق بغرض شراء أضحية، لكنه فوجئ بارتفاع الأسعار، مضيفاً: «لو اشتريت حسب قروشي ما بتكون ضحية.. بتكون كرامة فقط»، لافتاً إلى أنه قد ينتظر حتى الأيام الأخيرة أو يشارك مع آخرين في شراء عجل، مؤكداً أن الأوضاع الحالية قد تحرمهم من الأضحية هذا العام.

أم درمان: إقبال متوسّط

وكشفت جولة مراسل «أتَـر»، في أم درمان، من داخل سوق قندهار غرب سوق ليبيا، أنّ أسعار الخراف تبدأ من 600 ألف جنيه وتصل إلى مليون و100 ألف جنيه. ويتوقع التجار انتعاش حركة الشراء خلال الأيام المقبلة، مؤكّدين أن الإقبال الحالي يتركز على الخراف متوسطة السعر، خاصة التي تتراوح قيمتها بين 600 و800 ألف جنيه. أما الخراف ذات الأسعار العالية التي وصلت إلى ألف جنيه فسوقها قليل وغير مرغوب فيها، إلا عند الفئات المقتدرة.

وفي سوق قندهار وأم صيد غرب أم درمان، قال التاجر الدقر محمد الدقر، لمراسل «أتَـر»، إنّ أسعار الأضاحي تبدأ من 600 ألف جنيه حتى مليون و100 ألف جنيه، لكنه يقول إنّ قابلية الشراء منخفضة. وأضاف أن العلف الجاف (البرسيم المضغوط) يبلغ سعر الطن منه مليار ومائة ألف من شركة أمطار، دون حساب قيمة الترحيل والوقود الذي يرتفع كل يوم إلى سعر جديد. وعن مصادر الضأن يقول إنها تأتي من نواحي شمال وغرب كردفان وتذهب إلى الأبيض أولاً، ومنها إلى أم درمان فالدبة.

دارفور: تفاوت واضح بين ولاياتها

وفي ولاية غرب دارفور بمدينة الجنينة، تتراوح أسعار الخراف الصغيرة بين 150 و200 ألف جنيه، بينما تتراوح أسعار الخراف المتوسطة بين 200 و250 ألف جنيه، وتصل أسعار الخراف الكبيرة إلى ما بين 250 و350 ألف جنيه. وقال تاجر ماشية فضل حجب اسمه، إن حركة البيع متحركة حالياً، لكنه توقع تضاعف الأسعار خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل العيد.

بينما أفاد مواطنون في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، مراسل «أتَـر»، بضعف الإقبال على شراء الأضاحي هذا العام بسبب غياب مصادر الدخل المستقرة. وأوضح تجار ماشية أن أسعار الخراف الكبيرة تتراوح بين 450 و500 ألف جنيه، بينما تتراوح أسعار الخراف المتوسطة بين 250 و380 ألف جنيه، والصغيرة بين 150 و210 آلاف جنيه، مشيرين إلى أن الإقبال الأكبر يتركز على الخراف الصغيرة، في حين تظل الخراف الكبيرة الأقل طلباً.

Scroll to Top