أتر

العطش في دارفور: من المسؤول؟

ظلّت قرى ومناطق دارفور تعتمد في الشرب والطبخ خلال أزمان طويلة سابقة على مياه الأمطار، التي تتجمَّع في البرك والمجاري، لكن نشطت عمليات حفر الآبار وتركيب محطات مياه، قبل اندلاع حرب 15 أبريل، حتى وصلت إلى مرحلة توصيل أنابيب مياه إلى بعض الأحياء، بخاصّة في مدينة نيالا وبعض محلياتها. وقتها كانت المياه متوفرة نسبياً على الرغم من ارتفاع أسعارها في فصل الصيف بسبب خروج بعض الآبار عن الخدمة؛ لكنها كانت أقل حدَّة مما التي تعيشه الأسر في دارفور من شحّ المياه حالياً.

 تراجعت خدمات هيئة المياه بولاية جنوب دارفور في توفير مياه شرب للمواطنين في مدينة نيالا، إذ تغطي الهيئة حالياً جزءاً من أحياء نيالا جنوب (كوريا، الحارة الأولى، تكساس) عبر غطّاس الهيئة الوحيد في كوريا، بحسب ما تحصلت عليه «أتَـر» من معلومات.

تقول عزيزة حسين، في حديثها لـ «أتَـر» وتقطن في حي خرطوم بالليل في الجزء الشمالي من مدينة نيالا إنّهم يحصلون على المياه من التناكر التي تجلبها من دوماية على بعد كيلومترين من المدينة، لكنها مياه مالحة. وتخبر عزيزة بأنّ الأسر في الجزء الجنوبي من المدينة تحصل على المياه من الفناطيس التي تجلبها من غطاس هيئة المياه.

من جانبه يقول عضو بغرفة طوارئ نيالا جنوب، فضّل حجب اسمه، إنهم نفّذوا في المدة السابقة مشاريع السقيا لمواجهة أزمة المياه. وعزا عضو غرفة طوارئ مشكلة العطش في نيالا إلى تراجع هيئة المياه عن أدوارها. وقال: «في أبريل الماضي كان برميل المياه بـ 3000 جنيه سوداني، وفي مايو وصل سعره إلى 4500 جنيه، أما الآن فقد وصل السعر إلى 6000 جنيه».

وبلغ سعر فنطاس المياه في معسكر كلمة 7000 جنيه. يقول حسن محمد، نازح يقطن معسكر كلمة، في حديثه لـ «أتَـر»: «نجلب المياه من آبار جناين وادي برلي جنوب المعسكر لأنّ محطات المياه والمواسير توقفت». ويعزو حسن مشكلة توقف محطات المياه في المعسكر إلى أزمة الوقود، وأخبر بتعرّض محطات مياه لسرقة معدّاتها، بخاصّةٍ تلك التي تعمل بنظام الطاقة الشمسية، وتعطّلت 5 محطات مياه أخرى بسبب استخدام الزيت بديلاً للوقود. ووجّه حسن نداءً بضرورة إعطاء الأولوية لحماية مصادر المياه بالكلورة، وصيانة المصادر المعطلة. وكانت منظمة Alight هي المسؤولة عن تركيب محطات المياه وصيانتها بالمعسكر، لكنها توقّفت عن الخدمة منذ شهر يناير الماضي.

وفي مطلع شهر أبريل نشرت الإدارة المدنية التابعة لحكومة تأسيس بياناً مفاده أنّ هيئة مياه جنوب دارفور قد وقّعت مذكرة تفاهم مع منظمة اليونيسف لحفر 12 بئراً مزوّدة بالطاقة الشمسية، بتكلفة مالية بلغت 800 ألف دولار، وأن الهيئة والمنظمة ستبدآن أعمال الحفر والتركيب في نهاية شهر أبريل.

في شمال دارفور

الناس يُعانون حتى في الحصول على لترين من الماء في اليوم.

ويسري الحال أيضاً على محلية مليط، التي تحتضن عدداً كبيراً من نازحي ولاية شمال دارفور، لا سيّما الفاشر، إذ فاقمت الأزمة الحادة في مياه الشرب بالمدينة من معاناة السكّان والنازحين. يقول جبارة عوض الله، من سكّان الحي الشرقي بمدينة مليط، إنّ «الناس يُعانون حتى في الحصول على لترين من الماء في اليوم». وقال عوض الله إنّ المدينة تعتمد على مصدرين لمياه الشرب، هما آبار جوفية وبها تلوّث كبير، والمصادر السطحية مثل البرك في الأودية والخيران وهي على وشك النفاد تحت الضغط الكبير عليها بسبب توافد أعداد كبيرة من النازحين.

ويقترح عوض الله حلاً للأزمة، بأن يجري حفر مزيد من الآبار الجوفية، وتركيب مضخّات يدوية في الآبار العاملة عن طريق السحب، وتوفير أدوات لحفظ المياه مثل «القِرَب والبراميل» داخل الأحياء السكينة، وعلى نحو مباشر في مخيمات الإيواء التي قال إنها تعاني أوضاعاً بالغة السوء مع دخول فصل الصيف.

وفي منطقة فروك التابعة لمحلية كُتم، توقّفت 3 مضخّات مياه، من أصل 4 مضخات كانت توفر مياه الشُرب للسكّان والنازحين، خلال شهري مارس وفبراير الماضيين، وفقاً لمتابعات «أتَـر»، ما أدّى إلى معاناة كبيرة وسطهم، خاصة وأنهم يعتمدون عليها في توفير مياه الشرب للإنسان والحيوان.

وكشفت مصادر محلية لـ«أتَـر»، أنّ المحطات تعطّلت، ولم يتمكن سكان المنطقة من جلب قطع الغيار لها، بسبب انعدامها في الأسواق، ولارتفاع أسعارها في دولتي تشاد وليبيا. وقال المواطن بمنطقة فروك، موسى الدُّخري لـ«أتَـر»، إنّ ما يُقدَّر بآلاف الأسر تعتمد بنحو كامل على هذه المضخّات، وأضاف أن توقّفها أدى إلى عجز في مياه الشرب النقية، وقال: «نقضي يومنا في البحث عن المياه في المناطق المجاورة، ونقطع مسافات طويلة، أحياناً نذهب عند الساعة السادسة صباحاً، ونأتي إلى منازلنا عند الساعة السادسة مساءً، وبعضنا يضطر في هذه الرحلة الطويلة إلى شرب المياه التي حصل عليها، إذ لا نملك من وسائل النقل غير الدواب، التي لا تحمل كمية كبيرة من المياه».

وقالت غرفة طوارئ فروك، في بيان طالعته «أتَـر»، إنّ تعطُّل المضخّات أدى إلى توقّف إمدادات المياه على نحو كامل في العديد من المناطق، ما دفع السكّان والنازحين إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، الأمر الذي يزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.

وكشفت الغرفة عن تفاقم معاناة النازحين الفارّين من جحيم المعارك من مناطق مختلفة من ولاية شمال دارفور، لا سيما مدينة الفاشر، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها. وقال النعمان سلمون، النازح من الفاشر لـ «أتَـر»: «نعاني في الحصول على المياه، ونحن لا نملك وسيلة لنقلها من مناطق بعيدة، فنضطرّ للشرب من آبار ملوثة، تركها الناس منذ زمن طويل، وتحتاج إلى تعقيم، ولون مياهها وطعمها يتغيّران باستمرار».

وقال مسؤول الإعلام بغرفة طوارئ فروك، صلاح الدين سليمان إبراهيم «جون»، لـ «أتَـر»، إنّ المواطنين يعانون بشدّة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الماء. وأخبر جون أن السكان والنازحين يضطرّون يومياً إلى الذهاب مسافة 30 كيلومتراً، لمنطقتي طاري ومطرج المجاورتين لجلب المياه. ولفت إلى أن ذهابهم إلى هناك يشكّل ضغطاً على سكان المنطقتين الذين يعانون من شحّ المياه أيضاً، وأنّ الآبار الموجودة فيهما لا تكفي حاجة السكان هناك. وكشف عن أن المنطقة تضمّ 512 أسرة نازحة من مناطق ديسا ومزة وملاقات، فضلاً عن 1448 أسرة من الفاشر وكتم، تعيش أوضاعاً صعبة بسبب أزمة المياه.

وقال جون إنّ سكان المنطقة البالغ عددهم 26,802 باتوا يضطرّون إلى تقسيم المياه بينهم كل 48 ساعة، بواقع 6 جوالين للأسرة الواحدة. وأضاف: «هذه الحصة لا تكفي الأسر الصغيرة للشرب فقط»، متسائلاً: «كيف يكون حال الأسر الكبيرة إذن؟».

وكشف جون عن أنّ قطعان الماشية تأثرت بدورها بنقص المياه، وقال إنّه كانت تُخصَّص لها بئران ارتوازيتان بالمنطقة، كانت مياههما غير صالحة للشرب لملوحتها، ومع توقّف المضخّات اضطر السكان للجوء إلى هذه الآبار وسحب المياه لاستخدامها في الشرب، ما أثر على كفاءتها. وكشف عن أنّ أصحاب الماشية هجروا المنطقة إلى مناطق مجاورة بحثاً عن المياه. وقال: «حالياً هناك حاجة ماسّة إلى تدخّل عاجل لإصلاح المضخّات المُعطَّلة وتوفير مصادر بديلة للمياه، بما في ذلك توفير وحدات طاقة شمسية وبطاريات لتوفير المياه من المضخات بدلاً عن المضخات اليدوية».

وقال الخير جامع، من سكّان منطقة ملاقات الواقعة على بعد 100 كيلومتر غربي كتم، إنّ المنطقة تشهد ازدحاماً شديداً عند نقاط المياه القليلة التي لا تزال تعمل، إذ إنّ بالقرية 3 مضخّات، توقفت واحدة بسبب انعدام الوقود، وقد بلغ سعر جالون الجازولين 170 ألف جنيه، بينما تعمل المضخّتان الأخريان يدوياً، ما يجعل طاقتهما الإنتاجية ضعيفة، ولا تتناسب مع الضغط المتزايد عليهما بسبب توقف أغلب مضخات المناطق المجاورة، إما لأعطال أو لانعدام الوقود.

شرق دارفور

نريد أن نشرب مياهاً لكن هناك مشكلات في الوقود والزيوت وقطع الغيار، وذهبنا رفقة السكّان إلى هيئة مياه الشرب بالمدينة، وقالوا لنا إن التعرفة المفروضة على برميل المياه لا تغطي التكلفة ولا حتى أجور العاملين، وقد زيدت قيمتها، ومع ذلك فلا إمداد مائي يُعتمد عليه.

كذلك يعاني السكّان في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، من أزمة حادة في مياه الشرب. يقول محمد سليمان «باتريك»، الذي يسكن بحي السكّة حديد شرق، إنّ المحطات قد توقّفت عن إنتاج المياه بسبب الأعطال التي تلازمها مع الضغط الكبير عليها، خاصةً وأنّ فصل الصيف يشهد عودة كثير من السكّان الذين كانوا يعملون في المزارع والحقول خارج المدينة، إضافة إلى أعداد كبيرة من النازحين، واللاجئين من دولة جنوب السودان، ما يخلق حالة من الازدحام على محطات المياه. وكشف عن زيادات في تعرفة مياه الشرب بالمدينة، حيث رُفعت القيمة من 1200 جنيه للبرميل، إلى 2000 جنيه، ومع احتجاج المواطنين خُفضت إلى 1600 جنيه، بَيد أنه يقول إنها رسوم لا تقابلها أي خدمة، خاصة وأن الهيئة تتحصّل على الرسوم لمحطات مياه تعمل بوحدات طاقة شمسية نفّذتها منظمات محلية وإقليمية مجاناً للسكان. ولفت باتريك إلى توقف جزء المحطات العاملة بوحدات الطاقة الشمسية بسبب انعدام قطع غيار لإصلاحها، أو عمليات نهب طالت كثيراً من أجزائها.

ويقول سعدان عبد الله، وهو نازح من الفاشر ويسكن الضعين حالياً، لـ «أتَر»: «نريد أن نشرب مياهاً لكن هناك مشكلات في الوقود والزيوت وقطع الغيار، وذهبنا رفقة السكّان إلى هيئة مياه الشرب بالمدينة، وقالوا لنا إن التعرفة المفروضة على برميل المياه لا تغطي التكلفة ولا حتى أجور العاملين، وقد زيدت قيمتها، ومع ذلك فلا إمداد مائي يُعتمد عليه». ويضيف: «نحن نُقدِّر وضع البلد والظروف المُعقَّدة، لكن على السلطات أن تُقدِّر وضعنا نحن ومعاناتنا في الحصول على مياه الشُرب، فهي روحنا».

وقال مصدر مسؤول في هيئة مياه الشرب بولاية شرق دارفور، إنّ أزمة الوقود تلقي بظلالها على قطاع المياه بالولاية، لدرجة لجوء بعض السكّان في القرى والدوامر، لتشغيل مضخّات المياه بزيت الطعام بعد معالجته بالتسخين والخلط مع بقايا وقود، ما يؤدي إلى تلف الماكينة في فترة قصيرة. ويتراوح سعر جالون الجازولين بولاية شرق دارفور بين 90 و100 ألف جنيه سوداني، ويُهرَّب إليها الوقود من دولة ليبيا، وكان يُستخدم حتى قبل الحرب على نطاق واسع في تشغيل مضخات المياه.

وقال المصدر: «بعد الحرب، توقف إمداد التيار الكهربائي، لأسباب هي ذاتها أسباب مشكلة المياه وهي الوقود، وانعدام قطع غيار للصيانة الدورية لمحطات الكهرباء»، ولفت إلى أنّ 30% من محطات المياه في المدن تعمل بالكهرباء، و60% تقع بالقرى وتعمل بالوابورات التي تُشغَّل باستخدام وقود الجازولين، فضلاً عن 10% تعمل بوحدات طاقة شمسية، تعاني هي أيضاً من مشكلات، منها سوء الاستخدام، والقصف بالمُسيّرات، واقتلاع الرياح لجزء كبير منها بسبب طبيعة المنطقة الصحراوية المكشوفة.

في أم دافوق: يستحمّون بالغبار

وفي محلية أم دافوق بولاية جنوب دارفور، ومع حلول فصل الصيف من كل عام، تشتدّ أزمة مياه الشرب، حيث يُضطر السكان إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على الماء، أو شرائها بأسعار باهظة. ويقع العبء الأكبر على النساء والأطفال الذين يقضون ساعات طويلة بحثاً عن الماء، ما يحرمهم من فرص التعليم والعمل.

وقال مواطن من أم دافوق لـ «أتَـر» واصفاً حالهم: «الأطفال يستحمّون بالغبار، والنساء يحملن جراراً فارغة، والرجال يبحثون عن قطرة ماء». وكشف عن نفوق أعداد كبيرة من الماشية بسبب العطش. وقال: «الناس يقولون إنّ الأولوية للإنسان في الشرب، وإذا لم تسقط أمطار في الأسابيع القادمة فإنّ أعداداً أخرى من الماشية ستنفق عطشاً».

وكشف عن غياب تامّ للسلطات التي قال إنها تركت السكّان يُواجهون مصيرهم وحدهم، وحذَّر من مشكلات ستحدث بين السكّان نتيجة الطلب العالي على المياه، وأنّ النازحين سيواجهون أوقاتاً صعبة مع استمرار الأزمة.

وفي محلية عِدّ الفرسان المجاورة لمحلية نيالا، قال سكّان من المنطقة لـ «أتَـر»، إنّ منطقة «فكارين» تعاني من أزمة حادّة في مياه الشّرب، حيث وصل سعر برميل المياه إلى أكثر من 15 ألف جنيه. وقال حمدان إبراهيم عبدالله لـ «أتَـر»، إنّ السكّان يقطعون حوالي 25 كيلومتراً إلى أقرب بئر مياه صالحة من أجل التزود بالمياه. ونوّه إلى ارتفاع سعر البرميل الواحد للمياه، لأكثر من 18 ألف جنيه.

وسط دارفور

وفي ولاية وسط دارفور تشهد أوضاع النازحين القادمين من مدينتي الفاشر وشنقل طوباي إلى معسكر كانكولي الواقع جنوب شرق منطقة ليبا جبل مرة تدهوراً إنسانياً متفاقماً بسبب أزمة حادة في مياه الشرب. وبحسب إفادات ميدانية لغرفة طوارئ المعسكر، فإنه يضمّ حالياً نحو 7939 أسرة، بما يقارب 47,634 نازحاً، يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة وسط نقص حادّ في الخدمات الأساسية وعلى رأسها المياه.

وقالت غرفة طوارئ المعسكر إنّ الأسر النازحة تواجه تحديات يومية في الحصول على مياه صالحة للشرب والاستخدام، خاصة مع تزايد أعداد الوافدين إلى المعسكر خلال الفترة الأخيرة. ودعت غرف الطوارئ ونازحو المعسكر الجهات المحلية الدولية إلى ضرورة التدخّل العاجل من قِبل المنظّمات الإنسانية لتوفير مصادر مياه مستدامة وتقديم الدعم الإغاثي اللازم لتخفيف معاناة آلاف النازحين في المعسكر.

وتتولى منظمة يونيسف ومنظمة أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين مسؤولية دعم المياه في مناطق شرق جبل مرة، وتعمل المبادرات الشبابية وغرف الطوارئ حلقة وصل لضمان وصول المياه إلى القرى الأخرى.

في نيرتتي بلغ سعر برميل المياه 10 آلاف جنيه. يقول آدم جيمي عضو غرفة طوارئ نيرتتي: «نحن نشرب من مضخّات يدوية وآبار. أما وسائل النقل فإنها فناطيس وعربات تكتك»، وأضاف أن مصادر المياه في نيرتتي قليلة جداً مقارنة بعدد السكان، وفي الفترات الأخيرة توقفت كثيرٌ من مصادر المياه بسبب الأعطال وأخرى لا تصلح مياهها.

مصادر مياه معطّلة وآبار جفت

نحن نشرب من الآبار المحفورة يدوياً ونستخدم الكارّو وسيلةً لنقل المياه، ولدينا في صافية 8 مصادر للمياه، وهي آبار مفتوحة غير محمية، تعطّلت 5 منها، ولا توجد أي جهة تراجعها وتتولى صيانتها، وهناك محطة نُهبت معدّاتها (ألواح طاقة شمسية، بطاريات، طلمبات رفع) منذ العام 2018، وتبقى فقط مصدران للمياه.

في وحدتَي صافية أم قد وطوال، اللّتين تتبعان لمحلية السلام (أبعجّورة) بجنوب دارفور، تواجه الأسر أزمة عطش بسبب تعطّل وبُعد مصادر المياه وجفاف الآبار. وقال محمد عباس وهو مسؤول الشباب في وحدة صافية: «نحن نشرب من الآبار المحفورة يدوياً ونستخدم الكارّو وسيلةً لنقل المياه، ولدينا في صافية 8 مصادر للمياه، وهي آبار مفتوحة غير محمية، تعطّلت 5 منها، ولا توجد أي جهة تراجعها وتتولى صيانتها، وهناك محطة نُهبت معدّاتها (ألواح طاقة شمسية، بطاريات، طلمبات رفع) منذ العام 2018، وتبقى فقط مصدران للمياه. وقد وصل سعر برميل المياه إلى 7000 جنيه.»

وفي وحدة طوال التي تضم أربع قرى (جونقا، أم شطور، أم بلل، وحلة جبل)، يقول آدم مصطفى وهو من أبناء قرية أم بلل إنّ سكان جونقا يعتمدون على آبار أم شطور الذي تبعد منهم قرابة 17 كيلومتراً. ويعتمد سكان أم بلل على آبار تبعد منهم مسافة 5 كيلومترات تقريباً، أما سكان طوال فحالهم أفضل قليلاً لأنّ لديهم دونكي، لكنه يتعرّض أيضاً إلى أعطال مستمرة، وآخر مرة جرت صيانته كانت بجهود شباب متطوّعين.

وأضاف آدم أنّ الأسر تشرب المياه في موسم الخريف من مياه الوديان والمجاري وتدّخر مياه الآبار لفترات الصيف، لذلك تظلّ الآبار مقفولة طوال فترة الخريف، وتُفتح في شهر نوفمبر، ويستمرّ إمدادها حتى شهر فبراير، ومن ثمّ تنفد مياه الآبار في شهر مارس وحتى بداية الخريف في شهر يوليو، حينها تواجه الأسر في تلك المناطق أزمة عطش خانقة.

وتملأ البئر الواحدة في الساعة ما بين 5 إلى 7 جركانات، وهناك رعاة يسقون قطعانهم من نفس الآبار التي يشربون منها، ولتفادي الاحتكاك خُصّصت ساعات الليل للرعاة، وساعات الصباح لسكّان المنطقة.

Scroll to Top