مع بداية شهر يونيو من كلّ عام يبدأ مزارعو دارفور تجهيز الأراضي وتنظيفها استعداداً للموسم الزراعي، معتمدين على أمطار الخريف الموسمية التي تبدأ زخّاتها عادة في يونيو ولا تنتهي إلا في مطلع أكتوبر، ليزرعوا المحاصيل الغذائية الأساسية كالذرة والدخن، والمحاصيل النقدية كالفول والسمسم وحب البطيخ والكركدي. وتشير المعطيات الحالية على الأرض إلى أنّ الموسم الزراعي في إقليم دارفور يمرُّ بمنعطف حرج يُهدِّدُ بانهيار شبه تامّ للإنتاج، حيث تحوّلت الزراعة من نشاط اقتصادي رئيس إلى محاولة يومية محفوفة بالمخاطر للبقاء على قيد الحياة.
شرق دارفور
أصبح وصولنا إلى المَزَارع والتنقل بين المناطق أمراً صعباً للغاية، وغير آمن في كثير من الأحيان، إذ يكفي أن تخرج إلى مزرعتك، حتى تعترض طريقك مجموعات تعمل في النهب والسلب، وقد يؤدّي بك الخروج للزراعة إلى أن تفقد حياتك.
في مشروع «غزالة جاوزت» الزراعي بالقرب من مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور، يأتي الموسم الزراعي هذا العام، ليجد المُزارع بريمة علي الجقول في حالٍ يقول إنه يُرافقه منذ موسمين أعجفين مَضَيَا بسبب الحرب، وما تبعها من انعدام الأمن وضيق ذات اليد مع ارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد حملت السنة الماضية معها تحدِّيات جمَّة، جعلت الجقول يُفكّر ملياً هذه السنة في عدم تكرار تجربة زراعية جديدة، ويستطرد قائلاً لـ«أتَـر»: «لو أنني نسيتُ مرارات السنة الماضية، فمن أين لي أن أموّل زراعتي الآن؟». يملك الجقول مساحة 20 مخمّساً، وتعادل نحو 30 فداناً، فضلاً عن مساحات أخرى تخصّ أقارب له نزحوا بسبب الحرب وتشتَّتوا داخل السودان وخارجه، يقوم عليها الجقول الذي يقول «إنك تنظر مِلء عينيك فتجد أراضي خصبة وجاهزة للزراعة، كانت في ما مضى تجود بالدخن والذرة والفول السوداني والسمسم والكركدي وحب البطيخ والصمغ العربي».
ويقول الجقول إنّ أكبر التحديات التي تواجه مُزارعي ولاية شرق دارفور هذا الموسم، عدم القدرة على زراعة مساحة كافية من أراضيهم، لأسباب منها؛ نقص الإمكانات والارتفاع الكبير في تكلفة المدخلات الزراعية مثل التقاوي وأدوات العمل، والارتفاع البالغ في أسعار الوقود فضلاً عن ندرتها، ويحتاج المخمّس الواحد إلى ثلاثة جوالين من الجازولين لتحضيره، ويُباع الجالون الواحد، إن وُجد، بمبلغ 60 ألف جنيه.
يشير الجقول إلى أنّ انعدام الأمن، الذي بات سمة مُلازمة لوضع الحرب، يُؤدّي إلى عجز المزارعين عن زراعة أراضيهم، ويقول: «أثّرت التحديات الأمنية بنحو بالغ على العمل الزراعي، وأصبح وصولنا إلى المَزَارع والتنقل بين المناطق أمراً صعباً للغاية، وغير آمن في كثير من الأحيان، إذ يكفي أن تخرج إلى مزرعتك، حتى تعترض طريقك مجموعات تعمل في النهب والسلب، وقد يؤدّي بك الخروج للزراعة إلى أن تفقد حياتك»، ويضيف الجقول: «لعلك تكون محظوظاً إن نجوت من الموت بتجريدك من كلّ ما تملك مهما كان قليلاً». ويقول: «حال المزارع مثل الطيور الأليفة التي تفرّ من مضاجعها ما إن تسمع دوي رصاص، والمُزارع يريد أن يكون آمناً حتى يزرع، لأن الزراعة تتطلّب في أحيان كثيرة أن تمكث في الخلاء أياماً».
![]()
أنشئت محطة أبحاث الغزالة جاوزت لتربية الحيوان وتحسين المرعى في 1954، وافتُتحت رسمياً في 1957، وتقع في ولاية شرق دارفور، محلية عسلاية، وحدة كليكلي أبو سلامة الإدارية، وتبعد 24 كيلومتراً شمال مدينة الضعين. وتبلغ مساحة المحطة 20 ميلاً مربعاً مسوَّرة بالسلك الشائك، وتحتوي على جميع أنواع التربة لأغراض البحث والزراعة المختلطة، وتُعدّ من كبرى محطّات البحوث للإنتاج الحيواني بالسودان، فهي تقع في مركز الثروة الحيوانية بجنوب وشرق دارفور. وكان الغرض من إنشائها تدعيم سلالة الأبقار وتحسين نسلها، إضافة إلى تطوير المنتوج الغابي.
بدأت المحطة في التدهور إبان نظام مايو 1969، وفي العام 1994 توقّفت عن العمل كلياً، وتعرَّضت بنيتها التحتية للتخريب الذي طال كل شيء فيها. بعد ذلك عملت في المحطة شركات لإنتاج الفول السوداني والاستفادة من مخلفات صناعة الزيوت بالمنطقة لإنتاج علف «الأمباز».
في العام 2019 وقّعت هيئة بحوث الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة والثروة السمكية اتفاقية مع شركة صالح عبد الرحمن يعقوب الاستثمارية، لتأهيل المحطة؛ إلا أن اندلاع الحرب أوقف العمل. وحالياً تُزرع أراضي المحطة والأراضي المجاورة بالفول السوداني والذرة والسمسم والدخن، ويُسمَّى المكان «مشروع الغزالة جاوزت الزراعي» اصطلاحاً.
غياب التمويل وانعدام الأمن
ومع غياب المؤسسات التي كانت تُموِّل المزارعين قبل الحرب مثل البنك الزراعي السوداني ومؤسسات التمويل الأصغر، يستمرّ عجز المزارعين عن توفير المدخلات الأساسية كالبذور، والأسمدة، والوقود الذي ارتفعت تكاليفه بشدة بعد تعطّل سلاسل إمداده. وقبل الحرب كانت البنوك العاملة في الولاية وعلى رأسها البنك الزراعي وبنك الادخار والتنمية الاجتماعية، تُموِّل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بالولاية، لكنها توقفت عن العمل في الولاية بسبب الحرب. كذلك غابت مع الحرب عمليات الإرشاد الزراعي التي كانت تستهدف المزارعين أفراداً أو مجموعاتٍ أو جمعياتٍ، وتُساهم في زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مثلما غابت الشركات التي كانت تعمل في جانب الزراعة في العوائد والفوائد المادية والاقتصادية، وتوفّر أيادي عاملة في المشاريع الزراعية وزيادة الرقعة الزراعية والإنتاج.
ويؤدي الانفلات الأمني إلى تفريغ القرى الزراعية من المنتجين، ويدفع المزارعين للتخلّي عن المشاريع المفتوحة واللجوء لزراعة مساحات محدودة جداً في محيط المنازل وسفوح الجبال لتأمين الحد الأدنى من الغذاء اليومي. ومع تسجيل موجات يومية من النزوح المستمر للقوى العاملة، فقد تُرِكَت مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة عرضةً للبوار، ما يُضعف أية فرصة لإنتاج المحاصيل النقدية، مثل السمسم والفول، أو محاصيل الأمن الغذائي الأساسية، مثل الذرة والدخن.
وفي محلية شعيرية بولاية شرق دارفور، يُعاني المزارعون من غياب المدخلات الزراعية، مع صعوبة الوصول إلى الأسواق بسبب انعدام الأمن وسوء الطرق. يقول المزارع طارق آدم تحماد لـ«أتَـر»، إنّ الحرب أدّت إلى تراجُع الإنتاج الزراعي وتلف كثير من المحاصيل بعوامل النزوح والخوف من الهجمات والنهب.
وأشار تحماد إلى أنّ بعض المزارعين بالمحلية قد تمكّنوا من الزراعة في الموسم الماضي «بشقّ الأنفس» على حدّ تعبيره، لكنهم حتى الآن يقفون حائرين أمام مخزونهم الذي أنتجوه في العام الماضي، فأسعار المحاصيل متدنّية بالنظر إلى التكلفة العالية في إنتاجه وانخفاص أسعاره في الوقت ذاته، ما يجعلهم غير قادرين على بيعه لمُقابلة نفقات الموسم الحالي. ويقول إنّ أغلب من بقوا الآن في قراهم، وما زالوا يزرعون، باتوا يَقْصِرون زراعتهم على مساحات صغيرة، ما بين مخمَّس إلى مخمَّسين في أحسن الفروض للاكتفاء الذاتي فقط.
شمال دارفور
قال بريمة إنّ أغلب المزارعين في شمال دارفور كانوا يعتمدون على التمويل من البنك الزراعي السوداني، الذي توقف نشاطه بالولاية منذ نشوب الحرب في 15 أبريل 2023.
في محلية السريف بولاية شمال دارفور، يقول المزارع أبوبكر حامد بريمة خليل، لـ«أتَـر»، إنّ المزارعين حالياً بدأوا عمليات نظافة الأراضي تمهيداً للزراعة، وذلك بحرق بقايا المحاصيل القديمة، وقطع الأشجار الصغيرة. ويشير خليل إلى أنّ المزارعين ينجزون هذه العمليات بمجهودات ذاتية، وما من جهة تقدّم لهم المساعدة، وهم يشتكون من انعدام البذور لزراعتها، إذ إن معظم الزراعة في المحلية تجري على نحو تقليدي، ولا تعتمد على الآلة كثيراً. وعلى الرغم من تأثير ذلك على الإنتاجية، إلا أن غياب التقاوي، أو البذور، هو المعضلة الأساسية التي تواجههم حالياً. وكشف بريمة عن توقّف الدعم الذي كان يأتيهم من السلطات الحكومية، منذ اندلاع الحرب.
وقال بريمة إنّ أغلب المزارعين في شمال دارفور كانوا يعتمدون على التمويل من البنك الزراعي السوداني، الذي توقف نشاطه بالولاية منذ نشوب الحرب في 15 أبريل 2023. وأضاف أنّ شمال دارفور من أكثر الولايات معاناةً من النزوح بسبب العمليات العسكرية التي استمرّت ولا تزال تجري فيها، «لذا فإن أي نزوح أو نشاط عسكري، يعني أول ما يعني توقّف النشاط الزراعي».
ووفقاً لتقارير رسمية، تمكّنت ولاية شمال دارفور من زراعة 4.2 مليون فدان في الموسم الزراعي 2024، بينما استهدفت زراعة 5,375 ألف فدان في الموسم الزراعي 2025، قبل سيطرة قوات الدعم السريع على نحو شبه كامل على الولاية، عقب إحكام سيطرتها على الفاشر في أكتوبر من العام الماضي. ولم تَصدُر من وزارة الزراعة التي عيَّنتها حكومة تأسيس بالولاية أيُّ إشارات حول الموسم الزراعي الحالي، بينما قال خبير زراعي مُقيم بمنطقة طويلة بولاية شمال دارفور، تحدّث لمراسل «أتَـر»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ المزارعين بالولاية لن يتمكّنوا في أحسن الأحوال من زراعة أكثر من 500 ألف فدان في هذا الموسم، لغياب الأمن ونزوح أكثر من 75% من مُزارعي الولاية، بجانب غياب تمويل المزارعين الذين لم يغادروا مزارعهم، ما يجعلهم يضطرّون إلى تقليص المساحات الزراعية، والاكتفاء بزراعة مساحات قليلة للاكتفاء الذاتي فقط.
ويقول الخبير الزراعي لـ«أَتَـر»، إن أغلب المزارعين، خرجوا من دائرة الإنتاج بإقليم دارفور بسبب الحرب، ويلفت إلى أنّ انعدام الأمن والنزوح المتكرّر قد بلغا حدّاً أعجزَ المزارعين عن الوصول إلى أراضيهم لنظافتها تمهيداً لزراعتها، بجانب انعدام التمويل الذي يقول إن الحديث عنه يصبح «ترفاً»، في ظلّ عجز المزارع عن الوصول إلى أرضه بسبب التحديات الأمنية واسعة النطاق. ويتوقع الخبير الزراعي، أن يصل العجز في الحبوب الغذائية بمناطق سيطرة قوات تأسيس إلى أكثر من 80%، بسبب توقف النشاط الزراعي.
ويقول الخبير الزراعي إنّ استمرار الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة من دارفور وكردفان يمنعان المزارعين من التحرّك إلى مزارعهم، وفي بالهم الحكايات عن النهب والسلب الذي طال حتى الأدوات الزراعية البسيطة مثل الطورية والسلوكة والفأس، فضلاً عن مخاطر التوقيف والاعتقال. ويشير إلى أنّ هطول الأمطار بدوره يمنع مزارعي غرب السودان، الذين يعيشون تحت سيطرة تحالف تأسيس، من الوصول إلى أماكن عملهم. ويضيف قائلاً: «حتى ولو توفر لهم قدر معقول من التمويل فإنّ التحدي هو الأمن، وهو الأساس في كلّ عملية زراعية تقتضي متابعةً وعناية مستمرة، ومن شأن غيابه أن يهزم الموسم كله».
في جنوب دارفور
وفي ولاية جنوب دارفور أكّد وزير الزراعة والغابات بولاية جنوب دارفور التابعة للإدارة المدنية الموالية للدعم السريع، سليمان عبد الجبار، أنّ الوزارة شرعت في اتخاذ ترتيبات مبكّرة لإنجاح الموسم الزراعي للعام 2026م، وذلك خلال اجتماع مُوسَّع عُقد بمكتب الوزارة بمدينة نيالا بمشاركة قيادات اتحاد المزارعين وعدد من ممثلي الشركات الزراعية العاملة بالولاية. وقال الوزير في تصريحات صحفية، إنّ الاجتماع ناقش على نحو تفصيلي استعدادات الوزارة للموسم الزراعي، خاصة ما يتعلَّق بتوفير المدخلات الزراعية الأساسية، بما في ذلك التقاوي المحسّنة والأسمدة والمبيدات والآليات الزراعية، إلى جانب الوقود الزراعي الذي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المزارعين في المرحلة الحالية.
وفي نيالا، تشكو نور الصادق العوض، وهي مالكة مزرعة تنتج البصل والخضروات، مرَّ الشكوى من ارتفاع أسعار الوقود والتقاوي، التي تشهد مع ذلك ندرة في وجود أنواع جيدة منها، ما اضطرّ المزارعين لاستخدام تقاوي زراعية منتهية الصلاحية، كانوا قد خزّنوها في أوقات سابقة، وكذلك حال المبيدات التي يجري استخدامها مع فقدانها صلاحيتها، إذ لا توجد مبيدات جديدة.
مع ارتفاع تكلفة الإنتاج، فإنّ أي محصول تزرعه لا يُغطِّي جزءاً يسيراً من هذه التكاليف المرتفعة، ذلك إن وصل إلى مرحلة الإنتاج.
بَيد أن نور كشفت عن أن هناك شركات دخلت مباشرة في العمل في مجال المدخلات الزراعية، لكنها محصورة داخل المدن فقط، ولا تستطيع توصيل منتجاتها إلى الريف حيث توجد المَزَارع، بسبب تردّي الأوضاع الأمنية، واحتمالات فقدان البضاعة ووسائل نقلها.
وأشارت نور إلى أنّ السنة الأولى لنشوب الحرب قد شهدت نوعاً من النجاح، لكنّ السنتين اللاحقتين قضَتا على الأخضر واليابس. ونوّهت إلى توقّف المزارعين في نيالا عن الزراعة، بسبب عدم جدواها اقتصادياً. وقالت: «في مزرعتنا زرعنا البصل في السنة الأولى للحرب، ونجح، لكن في السنتين اللاحقتين لم نتمكَّن من الزراعة». وأضافت: «مع ارتفاع تكلفة الإنتاج، فإنّ أي محصول تزرعه لا يُغطِّي جزءاً يسيراً من هذه التكاليف المرتفعة، ذلك إن وصل إلى مرحلة الإنتاج»، وقال إنّ هذه الأوضاع فتحت الباب أمام ظهور تقاوي «مغشوشة» لا تُنتِج، وتُوْقِع المزارع في خسائر.
وتقول نور إنه لا يمكن الحديث عن موسم زراعي ناجح في ظل استمرار الحرب، لأنّ النشاط الزراعي يتطلب الاستقرار والأمن، وقد بات جميع الناس في حالة نزوح، وعلى رأسهم المزارعون، ولا يوجد من يزرع الأراضي. وأضافت نور وهي قيادية في الحزب الشيوعي السوداني: «لو سلَّمنا بجدية حديث وزير الزراعة حول الاستعداد للموسم الزراعي، وأوفت وزارته بالتزاماتها، فمن الذي سيزرع؟»، وزادت: «لا يوجد مزارعون يمارسون النشاط الزراعي بالولاية حالياً».
غرب دارفور
وفي ولاية غرب دارفور، أقرّ نائب رئيس اللجنة العليا لفتح المسارات والمراحيل وإنجاح الموسم الزراعي، المكوّنة من قِبل الإدارة المدنية الموالية لحكومة تأسيس جمال بدوي لـ«أتَـر»، بأنّ الحرب المستمرّة أثّرت بشدّة على القطاع الزراعي في ولايته، وكشف عن أنّ 15% فقط من مزارعي الولاية قد يتمكّنون من الزراعة هذا العام، مشيراً إلى أنّ ما سيُزرع هذا العام أقلّ من 20% من مساحة الأراضي الزراعية بالولاية، ونبّه إلى أنّ استمرار الحرب مُهدِّدٌ أساسيٌّ لحياة المزارعين، ومدخلٌ لشحّ الغذاء، لعدم كفاية الإنتاج الزراعي. وحذّر من فجوات غذائية يتوقع حدوثها هذا العام بسبب توقّف النشاط الزراعي، في أغلب أنحاء من الولاية. ويقول إنّ ولايته التي كانت قبل الحرب، سلة غذاء إقليم دارفور، تعاني بشدّة، مع استمرار الحرب، من النزوح وانفلات الأمن وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج.
وكشف نائب رئيس لجنة الموسم الزراعي عن ندرةٍ في توفر التقاوي الجيدة، والآليات الزراعية والمبيدات، وأشار إلى عدم تمكّن حكومة الولاية من التغطية الأمنية على نحو كامل، وأرجع ذلك إلى شسوع مساحة الولاية.
وكشف بدوي عن إجراءات تقوم بها لجنتهم لحماية الموسم الزراعي القادم، بفتح المراحيل والمسارات، وفتح الطرق نحو موارد المياه، والتأكيد على عدم التعدي عليها بالتوسّع في الزراعة أو الرعي الجائر؛ بجانب الالتزام بمواعيد «الطلق» وهي عملية يطلق فيها الرعاة مواشيهم في المحاصيل الزراعية بعد حصادها ضمن ترتيبات متفق عليها، وتتسبّب عملية «الطلق المبكر» وهو إدخال الماشية في المحاصيل قبل حصادها، في مشكلات بين المزارعين والرعاة. وكشف عن تكوين لجان لحماية وإنجاح الموسم الزراعي بالمحليات المختلفة بالولاية، وتكوين قوة مسلّحة للتدخّل السريع لحماية المحاصيل من الطلق المُبكر.



