أتر

عين على الأبيض: مسيراتٌ في السماء ومتاريس في الأرض

تعيش مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان مصاعب أمنيةً ومعيشيةً جَمَّة، إثر تنامي النشاط العسكري في مُحيطها. وزادت وتيرة هجمات مسيرات الدعم السريع على الأبيض بوجه خاص في الفترة الأخيرة، فباتت تزور المدينة لأكثر من مرةٍ في اليوم. وامتدت فترة الضربات الجوية التي ركزت على محطّات الوقود في المدينة إلى نحو 10 أيام، بعد أن بدأت في السادس من يونيو الجاري. وفي 10 يونيو، استهدفت المسيّرات مقبرة دليل وسط المدينة ومحطة وقود، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص. وفي 11 يونيو، قصفت المسيّرات مواقع متفرقة في المدينة، شملت أحياء المطار والموظفين ومحيط قيادة الفرقة الخامسة مشاة، وأدت إلى مقتل 16 شخصاً. وفي 14 يونيو قصفت مسيّرةٌ محطة وقود. وفي 15 يونيو، تجدَّدَ القصف على المدينة.

وقال مصدرٌ محليّ لـ«أتَر»، إنّ المسيّرات استهدفت أحياء سكنية ومنازل مواطنين ومرافق خدمية، وإنّ القصف بات يتكرَّر على نحوٍ شبه يومي في فترات الصباح والمساء. وواصل قائلاً إنّ محطات الوقود من بين أكثر المواقع استهدافاً، وإنّ عدد المحطات التي تعرَّضت للقصف في الفترة الماضية يتراوح بين 8 و10 محطات.

وفي يوم الخميس 18 يونيو الجاري، أصدر «تحالف منع المجازر وتحقيق العدالة في السودان» الذي يضم سبع دول هي المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا وهولندا وإيرلندا والنرويج وسيرا ليون، بياناً حيال ما يجري في الأبيض، ووقعت فيه 21 دولةً أخرى خارج التحالف. وأدان البيان ما جرى خلال «أيام ضربات المسيّرات المتتابعة على الأبيض وعموم شمال كردفان، التي بلغت 10 أيام، وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً». ودعا البيان قوات الدعم السريع إلى إيقاف هجومها على الأبيض فوراً، ودعا كل الأطراف إلى التهدئة والالتزام بالقوانين الدولية.

تمركزات الدعم السريع

يُحاول جنود الدعم السريع التسلُّل إلى المناطق القريبة من المدينة، ما دفع السلطات بحسب مصادر مُتعدِّدة من الأبيض إلى إنشاء سورٍ تُرابي حول المدينة، وعزَّزَتْه بعشرات السواتر والخنادق الدفاعية والدُشم الرملية في مداخل المدينة، وحول عددٍ من المواقع العسكرية المُهمَّة.

وبحسب معلومات حصلت عليها «أتَر» من مصادر عدّة، فإنّ قوات الدعم السريع تُحيط بالمدينة من ثلاثة اتجاهات، هي الجنوب والغرب والشمال. وتَشنُّ الدعم السريع غارات مُتفرِّقة على ارتكازات الجيش في محيط المدينة كلَّ يوم. ويتمركز جنود الدعم السريع جنوباً في قرية أم عردة التي تبعد نحو 25 كيلومتراً من وسط المدينة. ومن الناحية الغربية تُقيم الدعم السريع ارتكازاتها القوية في أبو قعود ومن خلفها أم صميمة، وتبعد أبو قعود نحو 50 كيلومتراً من وسط المدينة. وكذلك تتمركز الدعم السريع في الجهة الشمالية الغربية في جبل أبو سنون، ويبعد نحو 35 كيلومتراً من وسط الأبيض، والدانكوج وتقع على بعد نحو 25 كيلومتراً شمالي المدينة، وتبعد من الطريق بين بارا والأبيض 15 كيلومتراً.

ويُحاول جنود الدعم السريع التسلُّل إلى المناطق القريبة من المدينة، ما دفع السلطات بحسب مصادر مُتعدِّدة من الأبيض إلى إنشاء سورٍ تُرابي حول المدينة، وعزَّزَتْه بعشرات السواتر والخنادق الدفاعية والدُشم الرملية في مداخل المدينة، وحول عددٍ من المواقع العسكرية المُهمَّة. وقال مصدرٌ أمني يعمل في المدينة، وطلب حجب اسمه، لـ«أتَر»، إنّ أم صميمة وأبو قعود وجبل سنون نقاط ارتكاز رئيسة ينطلق منها الدعم السريع ليُناوش ارتكازات الجيش حول المدينة. ووصف إجراءات القوات الأمنية بأنّها استعداداتٌ كاملة لصدِّ أيّ هجوم على المدينة.

وبجانب سيطرتها على عدد من المواقع المحيطة بالأبيض تحاول الدعم السريع قطع الطريق الرابط بين بارا التي تُسيطر عليها وأم درمان، لتعزيز سيطرتها في شمال كردفان. وتحولت منطقة رهيد النوبة الواقعة غربي أم درمان إلى منطقة تبادل سيطرة بين الجيش والدعم السريع، وهي آخر المناطق الفاصلة بين شمال كردفان وولاية الخرطوم.

مواقع تمركزات الدعم السريع في الأبيض

المصدر: Google Earth Pro

الصور على اليمين ملتقطة في أبريل 2026، وتُظهر ما يبدو أنه الترس الترابي حول المدينة. والأجزاء الجديدة منه تتركز في الناحية الغربية والجنوبية الغربية، ولا يظهر الترس في الصورة على اليسار الملتقطة في يونيو 2025.

المصدر: Google Earth Pro

غلاءٌ في الأسواق وهلعٌ بين السكّان

وتسبَّبَ الاضطراب الأمني وكثافة ضربات المسيّرات في أن تعيش المدينة شُحَّاً في الوقود، وارتفاعاً في أسعار السلع الاستهلاكية، إثر إحجام التُجار عن إدخال سِلَعٍ جديدةٍ إلى السوق بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع تكلفة الترحيل. وقال مصدرٌ يسكن المدينة لـ«أتر»، إنّ استهداف محطات الوقود على نحوٍ مُتكرِّر أدَّى إلى اضطراب التوزيع وارتفاع الأسعار في السوق الموازي، إذ بلغ السعر الرسمي لجالون البنزين 33 ألف جنيه وجالون الجازولين 42 ألف جنيه. وفي السوق الموازي يتراوح سعر جالون البنزين بين 150 و185 ألف جنيه وجالون الجازولين بين 80 و90 ألف جنيه، وهو ما تسبَّبَ في أزمة مواصلات، أدَّت إلى تكدُّسٍ ملحوظٍ للمُواطنين في مواقف المُواصلات داخل المدينة. وقال عددٌ من سُكَّان المدينة إن خطوط المواصلات الداخلية شبه متوقفة، وتشهد تذاكر البصات السفرية غلاء فاحشاً في أسعارها، وأصبحت التذاكر تُباع في السوق السوداء وليست لها أسعارٌ محددة.

شرَعَ التُّجار في التخلُّص من السلع الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها على نحوٍ جنوني. وتحوَّلَتْ هجمات مسيرات الدعم السريع إلى استهداف شاحنات نقل البضائع والوقود.

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة، يؤكد المصدر أنّ سكان الأبيض ما زالوا يُحاولون التمسُّك بحياتهم اليومية والتأقلم مع الظروف، إلا أن استمرار الهجمات وتراجع الخدمات الأساسية الضرورية يظل حاضراً في حياة السكان.

ووفقاً لعاملين في سوق الأبيض، فقد بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلو نحو 290 ألف جنيه وجركانة الزيت زنة 36 رطلاً 240 ألف جنيه وجوال الدقيق زنة 25 كيلو 75 ألف جنيه. وانخفضت وتيرة جلب السلع من خارج الأبيض منذ ثلاثة أسابيع. وشرَعَ التُّجار في التخلُّص من السلع الاستهلاكية التي ارتفعت أسعارها على نحوٍ جنوني. وتحوَّلَتْ هجمات مسيرات الدعم السريع إلى استهداف شاحنات نقل البضائع والوقود.

يقول محمد آدم (اسمٌ مستعار) وهو تاجرٌ في سوق الأبيض، ونازح من مدينة النهود، إنّه عمل في تجارة الخضروات لأكثر من سنتَيْن ونصف، قبل أن تضطره الحرب إلى مغادرة مدينته بعد أن فقد متجره الذي تعرض للنهب. ووصل آدم إلى الأبيض في سبتمبر 2025، وبدأ في تجارة الشنط والملابس ومستحضرات التجميل، في محاولة لاستعادة استقراره المعيشي بعد خسارته الأولى، إلا أّن الأوضاع الاقتصادية والأمنية الأخيرة أعادت إليه مخاوف النزوح مرة أخرى.

ويمضي آدم في حديثه لـ«أتر»، قائلاً إنّ حالة الركود بدأت تظهر بوضوح بعد عيد الأضحى، وتفاقمت مع ارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي والتي أثَّرت على أسعار السلع بالزيادة. وأدى استهداف محطات الوقود على نحو مستمر في الأبيض إلى شحٍ في المواصلات وارتفاعٍ في تكاليف الترحيل ما انعكس مباشرةً على حركة السوق.

ورغم هذه الظروف يؤكد آدم أنّ هذه الأوضاع لم تجعلهم ييأسون من الذهاب إلى السوق يومياً. ويُقدِّر آدم أنّ مبيعاته تراجعت بنحو 20% خلال الفترة الماضية، مُشيراً إلى أن الأبيض لا تزال تُمثِّل مركزاً تجارياً مُهمَّاً لولايات كردفان، لذلك تتأثَّر بعض القطاعات، بينما تَنشط أخرى وفق احتياجات السكان.

ويتحدث آدم أيضاً عن تغيّرات ملحوظة في حركة السكان داخل المدينة، قائلاً إنّ الميناء البري يَشهَدُ ازدحاماً مُتزايداً من المسافرين، وإنّ الحصول على تذكرة بات يتطلَّب الحجز قبل يومين من السفر، وهو ما يراه مؤشراً على تنامي القلق بين المواطنين ورغبة بعضهم في مغادرة المدينة. ويُضيف أن ارتفاع الدولار أجبره على زيادة الأسعار بنسبة 10% لمواكبة الزيادات في أسعار السلع، موضحاً أن أسعار بعض المنتجات ارتفعت على نحوٍ ملحوظ، من بينها الشنط التي ارتفع سعر الدستة منها في سوق الجملة بنسبة 15% أو أكثر، من 320 ألف جنيه إلى نحو 380 ألف جنيه.

وعلى الرغم من تفكيره في النزوح شرقاً إذا ما تأكد وجود تهديد مباشر على المدينة، يُؤكِّد آدم أنه لا يريد خسارة عمله للمرة الثانية، ويقول إنه أصبح أكثر حذراً في إدارة تجارته من ناحية تأمين بضائعه ونقلها قبل فترة كافية، وإن الوضع الحالي رغم صعوبته لم يصل بعد إلى مرحلة إغلاق متجره أو مغادرة السوق؛ خاتماً حديثه بالقول: «إن قرار البقاء أو المغادرة يختلف من تاجر إلى آخر بحسب أوضاعه وتقديراته للمخاطر، رغم هذا يحاول التجار التمسُّك بالعمل والمواصلة على أملٍ في تحسُّن الأوضاع في الفترة القادمة».

ويقول علي جانو، وهو أحد تجار بورصة المحاصيل بمدينة الأبيض، إنّ هجمات المسيّرات التي زادت في الفترة الأخيرة ألقت بظلالها على الحياة اليومية في المدينة، حيث تسود حالة من الخوف والقلق وسط السكان، رغم استمرار مظاهر التماسك والصمود في مواجهة الأوضاع الراهنة.

وقال جانو إنّ قطاع المحاصيل الزراعية كان من أكثر القطاعات تضرُّراً خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تراجع الإمدادات القادمة من مناطق الإنتاج في دارفور وكردفان، الأمر الذي تسبب في ندرة بعض المحاصيل وارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغ سعر طن الفول السوداني 6 ملايين جنيه، بينما وصل سعر قنطار الصمغ العربي إلى 700 ألف جنيه. وأدى ذلك بحسب جانو إلى تراجع النشاط في بورصة المحاصيل بمدينة الأبيض، ودخول السوق في حالة ركود، إلى جانب خروج عددٍ من التُّجار والشركات والمُصنّعين من النشاط التجاري، لافتاً إلى أن أسواق الأبيض تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات والمحاصيل الواردة من إقليمي دارفور وكردفان، ولذلك ينعكس أيُّ اضطراب في حركة الإمداد بنحوٍ مُباشرٍ على الأسواق ومعيشة السكان.

ولم تقتصر آثار الأزمة على المحاصيل الزراعية وحدها، بحسب حديث جانو، بل امتدت إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث شهدت أسعار لحوم الماشية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية. ويبلغ سعر كيلو اللحم البقري حالياً 40 ألف جنيه، بينما يبلغ سعر كيلو الضأن 46 ألف جنيه.

وقال إنّ التدهور الاقتصادي العام وارتفاع أسعار العملات الأجنبية انعكسَا بنحو مُباشرٍ على أسعار السلع المختلفة. كما اشتكى عدد من التجار من ارتفاع رسوم الجبايات والضرائب، وهو ما دفع بعض الموردين إلى تقليص أو إيقاف توريد البضائع إلى المدينة بسبب تراجع هامش الأرباح، ما أسهم في ندرة بعض السلع بالأسواق.

وحذَّر جانو من أنّ استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى كارثة حقيقية تمسُّ مختلف جوانب الحياة في الأبيض، خاصةً الزراعة، إذ بدأ الموسم الزراعي الذي يتطلَّب كميات كبيرة من الوقود لتشغيل الآليات الزراعية. ودخل مزارعو شمال كردفان في الرهد وأم روابة هذا الموسم، حتى تتحسن أوضاعهم الاقتصادية، بعد أن فات عليهم موسمان ولم يزرعوا فيهما.

شحٌّ في المياه وأزمة صحية

بلغت حصيلة عدد القتلى خلال الأسبوع الماضي نحو 25 شخصاً، بينما نتجت غالبية الإصابات عن الشظايا أو سقوط المسيّرات على منازل السكان.

وتواجه المدينة أزمةً حادة في مياه الشرب بسبب تدمير مصادر المياه الشمالية في الدانكوج الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، بجانب انخفاض إنتاج المياه من المصادر الجنوبية التي تأثرت بشدة بانقطاع الكهرباء. ووصف عدد من السكان أزمة المياه بغير المسبوقة في المدينة.

وبحسب رصد «أتَر»، تراوح سعر برميل المياه في بعض مناطق الأبيض بين 15 و21 ألف جنيه. وتُباع جركانة المياه بحوالي 3 آلاف جنيه في بعض الأحياء. وأضحت طوابير المياه مشهداً يومياً، إذ تصطف عشرات عربات الكارو أمام المضخَّات في انتظار الحصول على المياه. ووفقاً لمصدر تحدث لـ«أتَر»، وطلب عدم الكشف عن اسمه، فإن التناكر التي كانت تجلب المياه في السابق توقفت بسبب التهديدات الأمنية الناتجة عن استخدام المُسيَّرات. وبينت المصادر أن الدعم السريع أصبحت تستهدف المركبات المُتحرِّكة في المدينة حتى لو كانت تحمل مياه الشرب.

كما تأثرت الأوضاع الصحية جراء انقطاع الكهرباء وانعدام عدد من الأدوية الضرورية مثل المحاليل الوريدية، بالتزامن مع عجز المنظمات عن إيصال المُساعدات بأمان إلى المدينة، بسبب المخاطر الأمنية على الطريق. ويخبر مصدر طبي بمستشفى الأبيض التعليمي «أتر»، أن المدينة لم تتعرَّض لهجمات مباشرة خلال الفترة الأخيرة، لكن المسيّرات ظلت تستهدفها على نحو مُتواصل، ما أدَّى إلى سقوط ضحايا وسط المدنيين. وبحسب المصدر، فقد بلغت حصيلة عدد القتلى خلال الأسبوع الماضي نحو 25 شخصاً، بينما نتجت غالبية الإصابات عن الشظايا أو سقوط المسيّرات على منازل السكان، مضيفاً أن العمل داخل المستشفى تأثَّر بحالة الخوف التي صاحبت الهجمات، خاصة مع صعوبة استخدام الإنارة في بعض الأوقات، مؤكداً أن الكوادر الطبية والإمدادات العلاجية لا تزال متوفرة.

وأوضح أن أكبر التحديات التي تواجه المستشفى حالياً هي الخوف من الاستهداف المباشر للمستشفى في أي وقت، وكذلك صعوبة الحركة داخل المدينة بسبب أزمة الوقود، الذي انعكس شُحٌّه على مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك الخدمات الصحية.

وأشار إلى أن بعض المرافق الصحية تُواجه صعوبات في توفير مياه الشرب للكوادر العاملة والمرضى، في وقت تشهد فيه المدينة أزمة في المياه وارتفاعاً في أسعار السلع وصعوبة في التنقل؛ وقال إن انقطاع التيار الكهربائي خلال الأسبوع الماضي استمرَّ لأربعة أيام، ما ضاعف الأزمة قبل أن يعود للاستقرار خلال الأيام الأخيرة.

نازحون ومُهدَّدون

وتتضاعَفُ مأساة الأبيض بوجود آلاف النازحين داخل المدينة يُقيمون في خيام بدائية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ومعظمهم جاءوا من محلية بارا والدبيبات والحمادي وكازقيل والنهود. ووفقاً لمصادر محلية، فإن النازحين يُواجهون مخاطر عدَّة، تتمثَّل في غلاء الأسعار وندرة المياه وعدم مقدرتهم على النزوح للمرة الثانية بسبب نفاد مدخراتهم، وأكثرهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

وأحيا هذا الواقع في أذهان سكّان المدينة ذكريات الحصار المرير الذي امتد منذ عام 2024 وحتى نوفمبر 2025؛ وأصبح السكّان حالياً يَعيشون في خوف وقلق دفع كثيراً من الأُسَر إلى مُغادرة منازلهم بحثاً عن النجاة.

وفي يوم الأربعاء 17 يونيو، خاطب اللواء الصديق الجيلي قائد الفرقة الخامسة، رفقة والي شمال كردفان، المصلين في مسجد الأبيض العتيق، مُطمئناً إياهم بأنّ الأوضاع الأمنية مُستقرَّة، وأنّ المدينة محمية بقوات «الهجانة» ومواطنيها.

ورغم التبريرات العسكرية والأمنية، لكن عدداً من المُواطنين تحدثوا لـ«أتَر» حول مشاهداتهم اليومية، مُؤكّدين على أنّ رفع درجة الاستعدادات العسكرية وإقامة عشرات الحواجز والخنادق حول المدينة هي مؤشرات تدلُّ على أنّ الأجهزة الأمنية لا تَستبعد اجتياحَها.

Scroll to Top