مسَّ أذى حرب الخامس عشر من أبريل مختلفَ أركان الحياة الاجتماعية في السودان، بدءاً بالأسرة، حجر بناء الاجتماع الأول. بدأت الأسر السودانية حياةً جديدةً في أماكن لم تعش بها من قبل، وتشتَّتت أُخرى بين دول مختلفة، وفقدت أسرٌ مصادر دخلها. ولم يكن غريباً أن تزيد الخلافات بين الأزواج في هذه الظروف. وبلغت حالات الطلاق المسجلة في السودان بعد الحرب 35 ألف حالة، بحسب مواقع إخبارية؛ وأكثر الحالات من الخرطوم والجزيرة وولايات دارفور، وهي ولايات التي امتدَّت إليها الحرب وعاش سكانها اشتباكات ونزوحاً. وزاد الضرر الذي لحق بالجهاز القضائي الأمر سوءاً، إذ توقفت المحاكم لفترات طويلة في المناطق التي شهدت اشتباكاتٍ عسكرية. فوق ذلك، سبق الجدل حول قانون الأحوال الشخصية، الناظم لشؤون الأسرة المختلفة، الحربَ بسنوات. وبدأ الجدل حول القانون منذ سنّه في عام 1991، واستمرَّ على امتداد المساعي المختلفة لتعديله أو تغييره.
لكل ذلك، تُحاور «أتر» المحامية سامية الهاشمي، الرئيسة السابقة لـلجنة الوزارية المكلفة بإعداد قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، التي كوّنتها الحكومة الانتقالية عام 2020، حول ما طرأ على قضايا الطلاق والزواج بعد الحرب، وحول قانون الأحوال الشخصية، والمقترح الذي تقدّمت به لجنتها.
وسامية، إضافة إلى كونها قانونية، ناشطةٌ حقوقيةٌ متخصصةٌ في مجال حقوق المرأة، ومن المُؤسِّسات لمُنظَّمة «مُتعاونات» التي تعمل في مجال حماية النساء وتقديم العون القانوني، والإصلاح التشريعي وبناء ورفع قدرات مُنفِّذي ومطبقي القانون من قضاة وشرطيِّين ووكلاء نيابة ومحامين بالتدريب حول الممارسات الفضلى لإنفاذ العدالة.
كيف أثّرت حرب 15 أبريل على عمل محاكم الأحوال الشخصية وإجراءات التقاضي؟
عطّلت حرب 15 أبريل الحياة تماماً، وبوقوعها انهارت المنظومة العدلية، إذ توقفت المحاكم عن العمل في المناطق التي اندلع فيها القتال مثل العاصمة الخرطوم. وبالتالي، عُلّقت جميع القضايا، وكان موضوع النفقة أشدها إيلاماً، لأنّ النفقة توضع في المحكمة ثمّ تأتي النساء لصرفها، لأنفسهن أو لأبنائهن، من خزانتها. ومثَّل توقف محكمة الأحوال الشخصية إشكالاً كبيراً لحساسية القضايا المودعة فيها. وبعد بدء الحرب بقرابة سنة، استطاعت بعض المحاكم العمل من جديد في مناطق مثل كرري.
ما أبرز العقبات التي تُواجه النساء الراغبات في الطلاق بعد اندلاع الحرب؟
إنّ النزوح أحد أكبر الإشكالات بعد الحرب، لأنّ الاختصاص القضائي يكون في مكان الزوجة. وفي بعض الحالات، لا تَعلم الزوجة مكان الزوج لتستطيع أن تُعلن عن بدء التقاضي، وحتى لو علمت بمكانه، وصدر الإعلان، تحتاج إلى إجراءاتٍ طويلةٍ جداً، ويصعب تنفيذها في ظروف الحرب، إن كان الزوج في مدينة أخرى. وقد سمح رئيس القضاء مؤخراً بنوعٍ جديد من الإعلان، وهو الإعلان في وسائل التواصل الاجتماعي. ولكن، حتى هذا النوع من الإعلان يُواجه تحديات تتمثَّل في عدم وصول الجميع لهذه الوسائل أو للإنترنت. هذا بالنسبة للنازحين داخل السودان الذين يريدون الطلاق، أما بخصوص الموجودين خارج السودان، فالوصول للعدالة والمحاكم بالنسبة لهم إشكالٌ كبيرٌ، بدءاً من التكاليف. كما أنّ كثيراً من المحامين السودانيين لا يستطيعون ممارسة المهنة في الخارج، لأنّ مهنة المحاماة مرتبطةٌ بسيادة الدول، وإن لم يملك المحامي تصريحاً بالعمل في الدولة، فلن يستطيع مُزاولة مهنة المحاماة فيها.
وفي «فيسبوك» على سبيل المثال، نرى كماً هائلاً من الاستشارات من قِبَلِ نساء يعشن خارج السودان. وبعد أن يحصلن على المشورة ويعرفن ما يجب فعله، يعجزن عن الوصول. وفي حال لجأت النساء إلى المحاكم في الخارج، يُواجهن ما يُسمَّى بتنازع القوانين، فتطبق المحكمة القانون عليهن بطريقة مُحدَّدة. وقبل ذلك، يحدث اتفاقٌ حول القانون الذي سيسري على الحالة، هل هو القانون السوداني أم قانون الدولة التي يعشن فيها؟ وهذه مسألةٌ فنية، ولكن المشكلة الأكبر هي مسألة الحصول على محامٍ، والقدرة على تحمل أتعابه في هذه الدول. وحتى الجهات التي تُقدِّمُ العون القانوني تقتصر على تقديم المشورة فقط. كما أن فقدان الأوراق الثبوتية يمثل مشكلة، إذ إنّ فقدان المرأة لأوراقها الثبوتية يمنعها من رفع دعوى، ولكنّ الأمر الجيد هو أنّ السجل المدني لم يُصب بأضرارٍ كبيرة. وفي «متعاونات»، ساعدنا مجموعةً كبيرةً من المجتمع، على استخراج أوراق ثبوتية سواء كانت شهادات ميلاد للأطفال أم قسائم زواج أم أوراق طلاق. ولا نزال مستمرين في ذلك، ولاحظنا أنَّ الحاجة إلى هذا الأمر كبيرة.
هل ظهرت مشكلات أو أنماط جديدة من النزاعات الأسرية والطلاق بسبب الحرب؟
ظهرت أنماط مُتعدِّدة من النزاعات الأسرية. على سبيل المثال، تجد بعض النساء فرص عمل في دولٍ أخرى، لكن أزواجهن يرفضون السفر. وحتى إن سافرت النساء، لا يستطعن في الغالب اصطحاب أطفالهن معهن. وتجاوز هذا النوع من الإشكالات ممكنٌ إن وُجدت لجانٌ مجتمعيةٌ قبل إجراءات التقاضي بالمحكمة. لكنّ تكوين هذه اللجان، بدوره، صعبٌ في حالة النزوح والشتات الواقعة حالياً، لأنّه يحتاج إلى مجتمع متماسك بحيث يكون أعضاء اللجنة أشخاصاً لهم كلمةٌ مسموعةٌ وسط المجتمع.
إنّ الضغط الاقتصادي أصاب مؤسسة الأسرة في مقتل، فقد أصبح الأزواج عاجزين على القيام بمسؤولياتهم تجاه أطفالهم. وتسبب الاحتكاك الشديد بين الأزواج عقب توقّف أعمالهم في نشوء خلافات بينهم. في السابق، كان عدد الساعات التي يقضيها الأزواج مع بعضهم أقل، ووجودهم مع بعضهم طوال اليوم أمرٌ جديد، ليس لكثيرٍ من الأزواج خبرةٌ في التعامل معه.
كيف ترين قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991؟
كان قانون الأحوال الشخصية 1991م أولَ قانونٍ مكتوب بخصوص الأحوال الشخصية؛ وقبله كانت المنشورات الشرعية التي يُصدِرُها رئيس القضاء هي ما يُوجِّه المحاكم الشرعية المعنية بالأحوال الشخصية في تناول الإشكاليات التي تُطرح عليها.
وُلِدَ قانون الأحوال الشخصية بعيوب كبيرة، كان أوّلها تعريف الزواج نفسه تعريفاً قاصراً، إذ لا يتحدَّث عن تكوين الأسرة بقدر حديثه عن العلاقة بين الزوجين واستمتاع الزوج بزوجته. وكان يمكن لهذا التعريف أن يكون أوسع وأشمل، فالاستمتاع جزءٌ من الزواج، إلا أنّ تكوين الأسرة هو المُعرِّفُ الأشمل للزواج، فهي اللبنة الأولى للمجتمع، ولا بدَّ من الاعتراف بذلك منذ البداية في عقد الزواج نفسه.
أيضاً، هنالك إشكاليةٌ في المادة 40، التي تسمح للوليّ بتزويج طفلته منذ بلوغها عشر سنوات بموافقة القاضي. وهذا عيبٌ خلقي في القانون، ولا أعرف كيف وضعه المُشرعون! مهما كانت الظروف، فهل يقبلون أن تُزوَّجَ طفلاتهن في سن العاشرة؟ وقد تساءل جلّ دارسي القانون عن الحكمة وراء هذه المادة. وينبغي أن تعيدنا محاولات تبرير المادة بحجة أنّها تقنن ظاهرةً تحدث أصلاً في المجتمع؛ إلى التفكير في دور القانون نفسه، وعما إذا كان وسيلةً لتنمية المجتمع وتغييره أم لا. لا ينبغي أن تُوافق المجتمعات على زواج الطفلات في سِن العاشرة. ما هي المصلحة التي تعود على الطفلة بعد أن يتوقف تعليمها وتتزوج في سن العاشرة، هل المصلحة هي تنفيذ المادة 40 أم ماذا؟!
لا يُوضِّح قانون الأحوال الشخصية المصلحة وراء المادة. والمادة معيبةٌ عموماً، وتُناقض تشريعاتٍ أخرى، مثل قانون المعاملات المدنية الذي يقول إنّ سن الرشد هي 18 سنة. أما القانون الجنائي فيحدد أنّ المسؤولية الجنائية تبدأ في سنّ 15، وكذلك قانون الطفل لسنة 2000، الذي ينص على أنّ 18 سنة هي سن عبور الشخص من الطفولة. ومن الضروري أن يُعدَّل قانون الأحوال الشخصية ليُوائم بقية التشريعات.
وتؤدي هذه الاختلافات بين قانون الأحوال الشخصية وغيره من القوانين إلى عدّة مشكلات، فإن زُوِّجت طفلةٌ عمرها عشر سنوات، وحدثت خلافات بينها وبين زوجها، فستُواجه الطفلة مشكلةً إن ذهبت إلى المحكمة، إذ إنّها تحت السن القانوني، ولا يمكنها التقاضي في المحكمة، وتحتاج إلى ولي خصومة ليَرفع القضية نيابةً عنها. وإن لم تملك الطفلة الأهلية للتقاضي في المحكمة، فكيف لها أن تكون طرفاً في عقد يحتاج إلى إرادة قانونية؟ كذلك، لا يجيز القانون للطفلة أن تُدير المال الذي ترثه من زوجها حال وفاته بسبب صغر سنها. وهذا ليس مقبولاً شرعاً ولا قانوناً ولا بالحدس البسيط.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أنّ قانون الأحوال الشخصية لم يستند على أيِّ آراء فقهية عصرية، واستند إلى آراءٍ متشددة لا تلائم العصر، رغم وجود مذاهب وآراء فقهية عصرية، كان يمكن استيعابها في القانون.
وموضوع حضانة الأطفال من الإشكاليات الأخرى في قانون الأحوال الشخصية؛ إذ يضع القانون الأطفال في حضانة أمهاتهم – في حال الطلاق – حتى سنِّ السابعة للذكور والتاسعة للإناث. وهذا السن صغيرٌ جداً، ولا يزال الأطفال في هذا السن في حاجة إلى أمهاتهم ورعايتهن. وفي افتراض أنّ هذا السن مناسبٌ لفصل الأطفال عن أمهاتهم وذهابهم إلى آبائهم إشكال، ما لم يُثبت الأب أنّه أصلح لهم. وهذه معركةٌ ثانية في المحكمة. وتنص معظم التشريعات في الدول العربية على أنّ سنَّ نهاية الحضانة هو 15 سنة. وتَعتبر هذه التشريعات أنَّ الأطفال يُضحُون أقل اعتماداً على أمهاتهم في هذه السن، وأنّهم يغدون مُمَيِّزِين وقادرين على الاعتماد على أنفسهم.
ومن الإشكاليات في القانون أيضاً، أنَّه لا يُعطي الزوجة أيّ ضمانات في حال الطلاق، إذ يمكن أن تعيش 30 سنة في زواجٍ ما، وتُضحِّي بعملها أو تُساهم في بناء المنزل أو تنمية ثروة الأسرة، دون أن تملك أي شيء حال الطلاق، ولا حتى الذهب، ما لم تُثبت الزوجة أنَّ زوجها أهداه أو وهبه إياها. ويستطيع الرجل أن يأخذ الذهب من طليقته عن طريق المحكمة إن أثبت أنّه أعطاها الذهب للزينة.
هل كانت هنالك جهودٌ أو حراكٌ سبق ثورة ديسمبر ودعا إلى تعديل القانون؟
بدأت المهتمات والمهتمون بدراسة قانون الأحوال الشخصية وتبيين عيوبه وأوجه القصور فيه منذ العام الثاني لصدوره. ودعوا باستمرار إلى تغييره أو تعديله. وفي عام 2016، عملت منظمة «سورد» على مشروعٍ لكتابة قانون جديد للأحوال الشخصية، نُشر بين المنظمات ودارت ورش حوله. وفي ذات العام، كوّنت وزارة العدل لجنةً لتعديل القانون، إثر صدور تقرير UPR عام 2016، وهو تقرير دوري شامل لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في البلدان يصدر كل أربع سنوات، وأشار التقرير إلى المادة 40 المعنية بزواج الصغيرات، ولكنَّ اللجنة لم تعمل على نحوٍ جيد. وفي عام 2018، كُوِّنت لجنةٌ أخرى لتعديل القانون، وضمت جزءاً من المجتمع المدني، وعقدت عدداً من الاجتماعات في وزارة العدل، ولكنني لم أطَّلع على مخرجاتها وتوصياتها. وبجانب ذلك، عملت عدّة منظمات على وضع مقترح قانون أحوال شخصيةٍ بديل. وفي «متعاونات»، كان لدينا مشروعٌ حول الإصلاح التشريعي لعدد من القوانين، منها قانون الأحوال الشخصية، وأجرينا دراسةً أوصت بتعديل عدد من المواد القانونية ونشرناها. خلق ذلك نوعاً من الوعي وسط المنظمات والناشطات والمجتمع المدني عموماً، ولكنَّ الدولة لم تتبنَّ المشروع.
كيف تكوّنت «لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسلمين» خلال الفترة الانتقالية؟ وما طبيعة عملها؟
بعد ثورة ديسمبر، وفي عام 2020، كوَّن وزير العدل -وكان نصر الدين عبد الباري يشغل المنصب آنذاك- لجنةً تشرَّفْتُ برئاستها لوضع قانونٍ جديد للأحوال الشخصية للمسلمين. جمعت اللجنة عدداً من المحامين والعاملين في المجتمع المدني والخبراء الذين عملوا على وضع قانونٍ جديدٍ للأحوال الشخصية. عملنا في هذه اللجنة لـعدة أشهر مُتَّصلة على وضع قانونٍ جديد. واطَّلعنا خلال عملنا على معظم تشريعات الدول العربية والإسلامية، ووجدنا أنَّ هذه الدول أحدثت قفزاتٍ نوعيةً في تشريعات الأحوال الشخصية. وبعد أن قرأنا هذه التشريعات بتأنٍّ، استوعبنا قيماً كثيرةً في كتابة قانون يَتناسب مع أوضاعنا. وحاولنا سدَّ الثغرات في القانون القديم.
ما أبرز التعديلات التي سعت اللجنة إلى إدخالها على القانون؟
بدأنا بإدراج تعريفٍ شامل للزواج، يجمع بين ماهيته والغرض منه. وحدَّدْنا الثامنة عشرة لتكون أقل سِنٍّ للزواج. وأدرجنا الملكية الزوجية؛ التي تُحسب فيها الثروة الناشئة بعد الزواج، باستثناء الأملاك الخاصة الخارجة عن الملكية المُشتركة للزوجين، ثمّ يُقتَسم منها نصيبٌ للزوجة.
إحدى المسائل التي عملنا عليها على نحوٍ جيد، كانت اقتراح تكوين لجانٍ مختصة بحل الإشكالات قبل وصولها إلى المحاكم ومنها لجان الصلح. ومهمة الأخيرة هي الاستماع إلى الطرفين قبل وصولهما إلى المحكمة لتخفيف العبء على المحاكم.
كذلك، كان صندوق دعم النفقة من الإضافات المهمة التي أدرجناها. وهو صندوقٌ مخصصٌ لكل أشكال النفقة، سواء كانت نفقة بنوة أم نفقة زوجة. ومسألة النفقة إشكالٌ كبيرٌ خاصةً تحت هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية. وتنشئ الإضافة صندوقاً جديداً يُموَّل من صندوق الزكاة والأوقاف، ويصرف النفقة للسيدة متى ما حكمت المحكمة لها بها، ويسترد أمواله بعد ذلك من الزوج، حفظاً لكرامة الأمهات والنساء. ولهذا الصندوق قدرةٌ على حل كثير من المشكلات، إذ تكف النساء عن ملاحقة الأزواج ومحاولة إثبات دخل الزوج ومصادره وبقية أملاكه، فمثل هذه التفاصيل دقيقة، ويصعب على أغلب النساء الوصول إليها.
وأثناء وضع القانون، استعنّا بعددٍ من الخبراء النفسيين والفقهاء المعروفين باجتهادهم ووكلاء نيابة الطفل، للحديث عن موضوع الحضانة، وكان هؤلاء جزءاً من اللجنة، واستمعنا إلى مقترحاتهم. واستعنّا أيضاً بمحامين مُمارسين للمهنة ويعملون في قضايا الأحوال الشخصية، وكانت هنالك جلسات حوار طويلة لمعرفة الإشكالات العملية التي تحدث في الواقع حتى نعالجها في القانون الجديد، ونتجنَّب أن يكون القانون نظرياً وعاجزاً عن حل المشكلات اليومية.
ما التحديات أو الاعتراضات التي واجهت اللجنة أثناء عملها؟
سلَّمنا المسودة إلى وزير العدل في أغسطس 2021 لتُطرَحَ للنقاش ويتداولها الإعلام، فيتناول الناس المشروع بالقراءة والتحليل والإضافة والتعديل إن استدعى الأمر ذلك، ولكن انقلاب 25 أكتوبر 2021 قطع الطريق أمام إجازة القانون. وكانت حملات التحريض والهجوم في وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تجريد عضوات وأعضاء اللجنة من خبراتهم ومؤهلاتهم من التحديات التي واجهت اللجنة قبل حدوث الانقلاب. ولكننا لم نستجب لها، ولم نتحدث عن الأمر، وَوَجَّهنا تركيزنا في إنجاز المَهمَّة التي كُلِّفنا بها.
كيف بدأت منظمة «متعاونات»؟ وما الهدف منها؟
قامت «متعاونات» عام 1990 لتعمل في تقديم العون والمشورة القانونية للنساء حمايةً لهن. وفي عام 1997، بدأنا مشاريعَ للتدريب. وركز جزءٌ من تدريباتنا على قانون الطفل والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأطفال. وفي عام 2000، عملنا على مشروع يُحدِّدُ التشريعات التي تحوي تمييزاً ضد النساء وتحتاج إلى تعديل، فاشتغلنا على قرابة 5 تشريعات، شملت قانون الأحوال الشخصية وقانون العمل وقانون الإجراءات المدنية وقانون الخدمة المدنية والقانون الجنائي. وشاركت المنظمة أيضاً في إعداد أول قانون للطفل في عام 2000، وكان ذلك نتيجة لبرنامج عدالة الأحداث، وهو برنامجٌ يهتم بأن تجري محاكمة الأحداث وفق القوانين الدولية.
وتُساهم “متعاونات” كذلك في قضايا السلام بمشاركتها في المشاورات النسوية والمفاوضات وإدماج النساء في مجال السلام، تنفيذاً للقرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن، وهو من الآليات القوية التي عملنا عليها سواء بالتدريب أم التنفيذ.
كيف تغيَّرَ عمل «متعاونات» وحجم القضايا التي تستقبلها المنظمة بعد الحرب؟
إنّ ضعف التمويل من أهم التحديات التي تواجهنا منذ اندلاع الحرب. والحقوق التي تنبغي حمايتها كثيرة، وتحرك الناس من أماكنهم يُفاقم النزاعات بينهم. وفي اليوم الواحد، نستمع إلى العديد من القضايا، والعنف المبني على النوع الاجتماعي من أكثر القضايا التي نستقبلها.
ما هي الأولويات التي يجب البدء بها إن أتيحت فرصةٌ لمشروع لإصلاح قانون الأحوال الشخصية أو وضع قانون جديد؟
عقد ندوات فورية وطرح المشروع الذي وضعناه على الناس للتشاور ليُجازَ بعد ذلك. أنا لا أدَّعي أنّه مشروع قانون مثالي لكنّه جهدٌ بشري، أرى أنّه يجب أن يُطرح ويُناقش من قبل الكافة، ويُجاز بعد ذلك لأن القانون الحالي لا يصلح ولا يستجيب للتحديات الماثلة حالياً أمام أفراد الأسر.