تشهد ولاية النيل الأبيض ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسطوانات الغاز، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية على السُّكان خاصةً في ظِّل التدهور الاقتصادي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بالولاية؛ إذ أدت هذه الزيادة إلى اتجاه عدد من الأسر إلى استخدام بدائل أخرى مثل الفحم والأدوات الكهربائية وسط شكاوى من صعوبة الحصول على الغاز بسبب ارتفاع تكلفته، ومحدودية دخل الأفراد.
تقول إسراء عبد الله التي تقطن بمدينة (الجزيرة أبا) بولاية النيل الأبيض في حديثها لـ «أتَـر»، إنّ سعر أسطوانة غاز الطهي ارتفع من 75 ألف جنيه سوداني إلى 90 ألف جنيه، وأضافت أن أسعارها أصبحت مرتفعة جداً وليست في متناول المواطنين، خاصةً أنّ السُكان في الجزيرة أبا يعتمدون على رزق (اليوم باليوم).
وتشير إسراء إلى أنّ شراء الأسطوانة بهذا السعر يُعد خصماً من التزامات أخرى، وأنّ معظم سُكان الجزيرة أبا يعتمدون على الفحم والحطب؛ نظراً اتساع الرقعة الغابية بالمنطقة، كما تُعد المنطقة منتجة للفحم ومُورّدة له إلى مدن أخرى. وأوضحت أن عبوة «الكيس» من الفحم تبلغ ألف جنيه، وتستهلك الأسرة الواحدة يومياً ما بين كيسين وثلاثة أكياس. مُضيفةً أنها لجأت إلى استخدام الأدوات الكهربائية (الهيتر الكهربائي) بديلاً للغاز، واعتبرته وسيلة طهي آمنة وأقل تكلفة.
وبلغ سعر أسطوانة الغاز بمحلية القطينة 89,500 جنيه سوداني. وفي السياق قال مدير إدارة البترول بمحلية القطينة، حاتم المرير لـ «أتَـر»، إنّ أسعار أسطوانات الغاز تُحدد وتُناقش على مستوى الولاية من قبل لجنة السلع الاستراتيجية، وأضاف أنّ سعر أسطوانة الغاز النهائي للمستهلك يضم رسوم التأمين، والتبخُر، ورسوم الولاية، ورسوم التشغيل، وهامش الربح والترحيل من مدينة بورتسودان، إضافة إلى رسوم الترحيل الداخلي وعمولة الوكيل، مشيراً إلى أنّ أي ارتفاع في الأسعار خلال الأيام المقبلة مرهون بالوضع العام.
ويرى المرير، في حديثه لـ «أتر»، أنّ خروج مصفاة الجيلي عن الخدمة -والتي كانت تُغطي قرابة 50%- من احتياجات غاز الطهي، ولجوء الدولة إلى استيراده، أديا إلى تأثر سعره بمجريات الأحداث المحلية والإقليمية والدولية، موضحاً أنّ التركيبة السعرية متاحة وتُنشر عبر الصفحة الرسمية لوزارة المالية، وأضاف أنّ مدينة القطينة تُعد الأقل سعراً بحكم موقعها الجُغرافي وقِصر مسافة نقل الغاز إليها، حسب قوله.
وأفاد مواطن من مدينة الدويم فضّل حجب اسمه لـ «أتَـر» بأنّ سعر أسطوانة الغاز ارتفع إلى 100 ألف جنيه سوداني، تضاف إليها 10 آلاف جنيه تكلفة نقلها عبر «الركشة» إلى المنزل، بإجمالي تكلفة تصل إلى 110 آلاف جنيه، وهو مبلغ وصفه بالباهظ مقارنةً بالدخل اليومي المحدود للمواطنين. وأوضح أنّ هذا الغلاء دفع كثيراً من السُكان في الدويم إلى العزوف عن استخدام الغاز واللجوء لبدائل أخرى كالفحم والأدوات الكهربائية، لافتاً إلى أنّ سعر كيس الفحم الواحد يتراوح ما بين 1500 و2000 جنيه سوداني، ويستهلك المواطن كيسين من الفحم يومياً ما يكلفه 3 آلاف جنيه على الأقل لطهي الطعام وإعداد الشاي والقهوة، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل لخفض الأسعار وتخفيف الأعباء المعيشية الصعبة.
وذكرت المواطنة إسلام صالح من مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، أنها استغنت كُلياً عن استخدام الغاز بعد أنّ قفز سعر الأسطوانة من 75 ألفاً إلى 90 ألف جنيه، ولجأت إلى الاعتماد على الفحم الذي يستهلك وقتاً وجهداً إضافيين، لكنه بات ضرورة قصوى في ظّل الضائقة المعيشية، وصعوبة توفير تكاليف غاز الطهي. وأضافت أنّ أدوات الطهي الكهربائية لم تعد خياراً مُناسباً بسبب انقطاع التيار الكهربائي بنحوٍ مستمر، مما يؤثر مباشرةً في ميزانية الأسرة، فضلاً عن انعكاس هذه الأزمات على ارتفاع تعرفة المواصلات.



