أتر

مستشفى الذرّة بود مدني: أزمات متراكمة

يُعدّ مستشفى الذرّة بمدينة ود مدني من أبرز المؤسَّسات الصحيّة المتخصّصة في علاج الأورام بالسودان، وقد ظلّ منذ إنشائه يؤدّي دَوراً أساسياً في تقديم الرعاية الطبية لمرضى السرطان القادمين من مختلف أنحاء البلاد. وقد استطاع المستشفى، رغم التحديات التي واجهت القطاع الصحّي، أن يحافظ على موقعه بالنسبة للمرضى الذين يتوافدون إليه طلباً للعلاج والخدمات المتخصّصة.

وبينما يواصل المستشفى تقديم خدماته لآلاف المرضى، فإنه يواجه عدة إشكالات تؤثّر على سَير العمل واستقرار الخدمة الطبية، خاصة في ظلّ الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

أُنشِئ المعهد القومي للسرطان بجامعة الجزيرة بود مدني في 1994، وكان نشاطه يقتصر على الأبحاث، وفي 1999 أنشَأ المعهدُ مستشفى الذرّة قسماً متخصصاً في علاج الأورام ومركزاً مرجعياً يستقبل المرضى من جميع ولايات السودان، خاصة تلك التي تفتقر إلى خدمات علاج الأورام، الأمر الذي جعله عنصراً مُهمّاً في دعم النظام الصحي القومي، وقد أسهم كثيراً في تقليل معاناة المرضى المرتبطة بالسفر والتنقّل، عبر توفير خدمات متكاملة تشمل التشخيص والعلاج الإشعاعي والكيميائي داخل منشأة واحدة.

وخلال مسيرته، تمكّن المستشفى من تكوين كوادر طبية مؤهّلة تضمّ أطبّاء واختصاصيّين وفنيّين وهيئة تمريض، يعملون بروح مهنية وإنسانية عالية، الأمر الذي انعكس بوضوح على جودة الخدمات المقدّمة. كذلك شهد المستشفى إدخال عددٍ من التقنيات الحديثة نسبياً في مجال علاج الأورام، أسهمت في تحسين نتائج العلاج وتقليل الآثار الجانبية، ما ساعد في رفع درجات الاستجابة للعلاج لدى المرضى، ولم يقتصر دَور المستشفى على تقديم الخدمات العلاجية، بل امتدّ ليشمل نشر الوعي المجتمعي بأهمية الكشف المبكّر عن السرطان، إلى جانب الإسهام في تدريب وتأهيل الكوادر الصحية، ما جعله مركزاً يجمع بين العلاج والتعليم وخدمة المجتمع.

تكاليف العلاج

يوضح الدكتور عمر خليفة، الطبيب العمومي بالمعهد القومي للسرطان «مستشفى الذرّة»، في مقابلة مع «أتَـر»، أنّ المستشفى شهد خلال فترة الحرب زيادة ملحوظة في عدد المرضى، نتيجة لخروج مستشفى الخرطوم عن الخدمة، الأمر الذي ضاعف الضغط على الكوادر والإمكانات المتاحة، وأضاف أنّ العمل استمر رغم وجود مشكلات في الحوافز ونقص بعض الأجهزة، إلى أن توقف المستشفى عن الخدمة مع دخول قوات الدعم السريع إلى مدينة ود مدني في ديسمبر 2023.

وبيّن أنّ نهاية العام 2017 شهدت تحوّلاً ملحوظاً، «إذ فُرضت رسوم على العلاج الإشعاعي والخدمات المعملية، مع محاولة تخفيف العبء على المرضى عبر نظام التأمين الصحي، ومع اندلاع الثورة [2018-2019]، جرى تغيير الإدارة السابقة، لتُصدِر الإدارة الجديدة أول قراراتها بإلغاء مجانية علاج الأطفال وتقليص الوجبات المقدّمة للمرضى. وقد قوبلت هذه القرارات برفض واسع، وفُتحت نقاشات مع الإدارة لتصحيح المسار، إلا أنّ الأوضاع تدهورت لاحقاً مع بروز مشكلات المناوبات والحوافز، ما أدى إلى تنفيذ عدة إضرابات من قِبل العاملين».

ويلفت الدكتور عمر النظر إلى أنّ السرطان من الأمراض الحسّاسة التي تتطلّب متابعة دَورية كلّ ثلاثة إلى ستة أشهر، بحسب الحالة، مؤكّداً أنّ عدم توفر جرعات العلاج الكيميائي مجّاناً يعرّض نحو 80% من المرضى لمخاطر صحية جسيمة، ويوضح أنّ أبرز التحديات التي تواجه المرضى تتمثّل في نقص العلاج الإشعاعي، إضافة إلى انقطاع العلاج الكيميائي، الذي يتكوّن من مجموعة أدوية يؤدّي غياب بعضها إلى التأثير المباشر على فاعلية العلاج. «في هذه الحالة قد يضطرّ المريض إلى شراء الدواء من خارج المستشفى، أو إلى تغيير البروتوكول العلاجي، وهو ما قد يؤثر سلباً على حالته الصحية لعدم مطابقته للبروتوكول الأساسي»؛ هذا ما قاله الدكتور عمر منبّهاً إلى أنّ الأعباء النفسية والمادية الثقيلة التي يتحمّلها مرضى السرطان، التي قد تدفع بعض المرضى إلى رفض مواصلة العلاج، مما يفاقم خطورة أوضاعهم الصحية.

مشيراً إلى الدَّور الذي كانت تؤدّيه الجمعيات الداعمة بإسهامها في توفير الترحيل والعلاج والفحوصات، يوضح الدكتور عمر أنها قد تعطّلت جزئيّاً بفعل الحرب، قائلاً إنها لا تزال موجودة لكنها لم تستأنف عملها كلياً حتى الآن، ويذكر منها «مبادرة زبادي أطفال السرطان» التي تعمل على توفير وجبات غذائية للمرضى.

مشكلة الكوادر

وفي ظلّ التحديات التي تواجه المستشفى، برزت مشكلة الكوادر الطبّية وضعف الحوافز، وهي أبرز العقبات التي تعيق استقرار العمل داخل مستشفى الذرة بود مدني؛ وفي هذا الشأن، يخبر الدكتور عمر خليفة «أتَـر» بأنّ مشكلة الكوادر تعود إلى تأسيس المستشفى، وبيّن أنّ المعهد القومي للسرطان في بداياته، عندما كان مركزاً للأبحاث تابعاً لجامعة الجزيرة، اعتمد على كوادر موظّفة رسمياً ضمن الجامعة، «إلا أنه مع توسُّع نشاطه وإنشائه هذا المركز العلاجي، انضمّت إليه كوادر طبية متنوّعة من أطباء وممرّضين وصيادلة، إضافة إلى عمّال وحرّاس، دون أن يجري استيعابهم ضمن هياكل وظيفية رسمية، فلا هم تابعون إدارياً لجامعة الجزيرة ولا إلى وزارة الصحة، رغم أنهم يمثلون القوة العاملة الأساسية بالمستشفى حالياً، ولم تكن هذه المشكلة بارزة في السابق بسبب توفر الحقوق المالية التي كانت تغطي احتياجات العاملين، غير أنّها تفاقمت لاحقاً، إذ تشير تقديرات إلى أنّ ما بين 75% إلى 80% من العاملين بالمستشفى لا يعملون وفقاً لتوظيف رسميّ، وبعضهم يزاولون عملهم منذ 20 عاماً، ما يعني ضياع حقوقهم الوظيفية».

ويُلقي الدكتور عمر مزيداً الضوء على جذور هذه المشكلة التي بدأت في الظهور منذ العام 2015، شارحاً أنّ المعهد القومي للسرطان «مستشفى الذرّة» بجامعة الجزيرة تابع إدارياً لوزارة التعليم العالي، بينما تتبع هذه الكوادر العاملة بالمستشفى لوزارة الصحة الاتحادية، بحكم ارتباطها المباشر بالعملية العلاجية، «إزاء هذا الوضع، تتمسَّك جامعة الجزيرة بأنّ المنشأة معهد بحثي يتبع لها، وليست مستشفىً علاجياً، لذا لا تملك الصلاحية لتوظيف كوادر ذات صفة طبية، وفي المقابل، لا تستطيع وزارة الصحة استيعاب هذه الكوادر لعدم تبعية المستشفى لها إدارياً، ما خلق فراغاً إدارياً معقّداً».

وبينما لا تزال السُّلطة الإدارية لمستشفى الذرّة بيَد جامعة الجزيرة، باعتباره قِسْماً داخل المعهد القومي للسرطان، يرى الدكتور عمر أنّ إنشاء المركز العلاجيّ ضمن المعهد كان يستوجب نقل إدارته إلى وزارة الصحة الاتحادية، لتتولّى بدَورها توظيف الكوادر ضمن وظائف اتحادية رسمية وتوفير التمويل.

ويوضح الدكتور عمر أن وزارة الصحة الولائية قد تدخّلت عقب استعادة مدينة ود مدني، وقدّمت دعماً ساهم في استقرار العمل نسبياً، إذ شرعت في تمويل الحوافز وإمداد المستشفى بالطاقة الشمسية. «إلا أنّ هذا التحسُّن لم يَدُم طويلاً، إذ عادت الخلافات الإدارية من جديد بعد تدخّل جامعة الجزيرة، وإعلانها تبعيّة المؤسَّسة لها، ما أدَّى إلى تجدّد النزاع مع وزارة الصحة، التي سحبت بدَورها دعمها من المستشفى. وعقب ذلك، استُؤنِف العمل بالمستشفى، مع فَرْض رسوم على المرضى؛ 50 ألف جنيه سوداني في البداية للحالات الجديدة قبل أن تخفض إلى 25 ألف جنيه، إلى جانب رسوم للعلاج الكيميائي، وللمقابلات الطبية».

ويشير الدكتور عمر إلى أنّ المستشفى فقَد حالياً أكثر من 60% من كوادره نتيجة للهجرة بعد نشوب الحرب، الأمر الذي فاقم من حدّة الضغط على العاملين المتبقين. «وبالتزامن مع استمرار أزمة الوظائف، فإنّ مشكلات الحوافز والمناوبات قد عاودت الظهور، رغم تعهّد مدير جامعة الجزيرة في يناير 2026 بحلّها وإلحاق الكوادر بالجامعة، ومع استئناف العمل تزايدت أعداد المرضى، ما ضاعف الضغط على الكوادر، بينما لا تزال الحوافز غير منتظمة».

ووفقاً للدكتور عمر، فقد طُرحت معالجات جزئية لمسألة الوظائف تمثلت في استيعاب بعض الكوادر عبر ما سُمّي «ورقة عرض وظيفة» تتبع لجامعة الجزيرة، لكن دون عقود توظيف رسمية، وهو ما أبقى الأزمة قائمة من الناحية القانونية والإدارية.

وفي شأن مسألة الرواتب يقول: «قُدّمت زيادات في الرواتب شملت معظم الكوادر، واستُثني منها البعض، الأمر الذي خلَق حالةً من عدم الرضا وسط الفئات المُستثناة».

بنية المستشفى

وفي ما يتعلّق بالتمويل، يوضح الدكتور عمر أنّ جامعة الجزيرة لا تقدّم أيّ تمويل مباشر للمستشفى، ما اضطرّ الإدارة للاعتماد على الرسوم التي يدفعها المرضى لتسيير العمل، وهو ما يفوق قدرة كثير من المرضى، خاصة في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة، ويشير إلى أنّ وزارة الصحة الاتحادية توفر الأدوية والمعدّات الطبية عبر مِنَح، من بينها تمويلٌ من بنك التنمية الإفريقية يهدف إلى رفع معدلات علاج مرضى السرطان، «وقد وفّرت هذه المنحة أكثر من 13 جهازاً طبياً، إلا أنّ جهازاً واحداً فقط يعمل حالياً، نتيجة لمشكلات إدارية تعيق تشغيل بقية الأجهزة».

ويوضح أنّ بعض الأقسام في المستشفى تأثّرت بالحرب، حيث توقّف جهاز العلاج الإشعاعي، ورغم إجراء صيانة له، إلا أنّ مصدر الإشعاع لم يكتمل بَعد نظراً لارتباطه بإجراءات واشتراطات خاصة، بينما يعمل قسم الأشعة التشخيصية بكفاءة تصل إلى 80%، لكنه يحتاج إلى صيانة، إلى جانب أجهزة الرنين المغناطيسي وقسم الطب النووي التي تتطلب أيضاً أعمال صيانة لإعادة تشغيلها بكامل طاقتها.

وعن وضع الكهرباء اللازمة لتشغيل الأجهزة، يقول: «تعمل بعض أقسام المستشفى بالطاقة الشمسية وبالكهرباء العامة، إلى جانب وجود مولد احتياطي، إلا أنّ تشغيله يواجه صعوبات بسبب عدم توفر الوقود بصورة دائمة، ويؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى خروج المرضى من الأقسام إلى ساحة المستشفى، بما في ذلك الأطفال، وهو ما يعرّضهم لمخاطر صحية إضافية، خاصة في ظلّ ضعف المناعة لدى بعض المرضى واحتمالية انتقال العدوى».

ووفقاً لرصد «أتَـر»، فإنّ صيدلية مستشفى الذرّة تعاني من نقص في الأدوية، خاصة أدوية العلاج الكيميائي، ما يضطرّ بعض المرضى إلى البحث عنها خارج المستشفى في ظلّ ارتفاع أسعارها وضعف الإمكانات.

المستشفى يستعيد قدراته

وفي مقابلة مع «أتر»، قالت الدكتورة مرام عبد الرحيم عبد الله، مديرة مستشفى الذرة بود مدني، إنّ مستشفى الذرّة يُعدّ من أهم المراكز المتخصّصة في علاج الأورام في السودان، ويستقبل المرضى من جميع أنحاء السودان، ويقدّم خدمات علاجية وجزءاً مقدَّراً من خدمات التشخيص، ويحتلّ المرتبة الأولى بعد توقّف مستشفى الخرطوم، الذي استأنف العمل منذ أكثر من أربعة أشهر دون أن يعود إلى طاقته الخدمية الكاملة.

وتخبر الدكتورة مرام «أتَـر» بأن المستشفى بدأ في استعادة قدراته عقب استعادة القوات المسلحة سيطرتها على ولاية الجزيرة، إلا أنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاكتمال، مبيّنة أن جميع خدمات العلاج الكيميائي متوفرة حالياً، إلى جانب جزء من خدمات الأشعة التشخيصية والفحوصات المعملية، بما في ذلك فحوصات الخلايا وأمراض الدم، وتخبر أيضاً بأنّ قسم الأورام بمستشفى الأطفال قد استأنف عمله منذ شهر يناير الماضي، ويقدّم خدماته لجميع أطفال السودان.

وتشير الدكتور مرام إلى أنّ معظم الأجهزة المستخدمة في التشخيص الدقيق هي أجهزة متطوّرة، إلا أنها تأثّرت بشدّة خلال فترة الحرب، خاصة جهاز العلاج الإشعاعي، الذي يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من العملية العلاجية لمرضى السرطان في جميع المراحل، وتوضح أن تكلفة منظومة الأشعة العلاجية تتجاوز 3 ملايين دولار، وقد جرت صيانتها، بينما يجري انتظار استكمالها بتوريد المصادر المشعة.

وتضيف قائلة: «هناك منظومة علاج إشعاعي بمدينة مروي، إلا أنّ تكلفتها مرتفعة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي أعقبت الحرب، إذ إنّ المرضى يعانون من إنهاك مادي يجعل من الصعب عليهم الانتقال أو تحمّل تكاليف العلاج خارج ود مدني، ما يؤثّر سلباً على سير العملية العلاجية، وقد يؤدّي في بعض الحالات إلى تدهور الحالة الصحية أو فقدان الحياة».

وتذكُر مديرة المستشفى أنّ وزارة الصحة هي المموّل الأساسي للعلاج الكيميائي، نظراً إلى ارتفاع تكلفته، لذلك تعمل الدولة على توفيره للمرضى مجاناً أو بتكلفة مُيسّرة، خاصة وأنّ مريض السرطان غالباً ما يكون قد استنزف موارده المالية في مراحل التشخيص، وقد يفقد عمله نتيجة المرض. لكنها أقرّت بنقصٍ في بعض الأدوية بسبب ظروف الحرب، مما يُلجئ المرضى أحياناً إلى المراكز الخاصة للحصول على العلاج بتكاليف مرتفعة.

وفي شأن رواتب الكوادر، تنفي مديرة المستشفى وجود أيّ مشكلة، وتقول: «لقد عالجت جامعة الجزيرة ملف الرواتب الخاصة بالكوادر العاملة، وتُواصل وزارة الصحة دعمها للعملية العلاجية، من خلال الإسهام في توفير الخدمات الطبية واستمرار تقديم الرعاية للمرضى، ما أسهم في استقرار الأوضاع الوظيفية داخل المؤسسة». وتشير إلى أن جميع العاملين يتقاضون رواتبهم وفق النظام المعمول به في الدولة، «لكنهم لا يتقاضون حوافز وأجوراً إضافية ومقابلَ المناوبات؛ وذلك بسبب محدودية الدعم المالي الذي لا يغطي جميع احتياجات المستشفى».

وتشير الدكتورة مرام إلى تحدّيات أخرى تتعلّق بتوفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، وتنعكس مباشرة على أداء المستشفى، إذ يواجه تحديات متزايدة، في ظلّ الارتفاع الكبير في تعرفة الكهرباء. ويعتمد المستشفى بنحو أساسي على المولّدات الكهربائية عند انقطاع التيار، وتصل تكلفة الوقود لتغطية يوم واحد إلى نحو 9 ملايين جنيه، وعند حدوث انقطاع شامل للكهرباء ترتفع التكلفة إلى حوالي 18 مليون جنيه، وتعتقد أنّ الحل الأمثل يكمن في التوسّع في استخدام الطاقة الشمسية داخل العنابر، وتضيف قائلةً: «لا تَسمح الإمكانات الحالية بتغطية جميع العنابر بالطاقة الشمسية، لكن هناك حاجة ملحّة لتوفير هذا النظام في عنبر الأطفال كأولوية قصوى؛ نظراً إلى حساسية الحالات التي يتعامل معها، الأمر الذي يزيد من الأعباء التشغيلية، خاصة وأنّ المستشفى يعتمد على موارده الذاتية إلى جانب الدعم الحكومي الذي لا يفي بكامل الاحتياجات، لكن رغم ارتفاع تكلفتها الأولية، فإنها خيار أكثر استدامة وأقلّ تكلفة على المدى الطويل».

مع المرضى والمرافقين

ويشير الدكتور عمر خليفة إلى تزايدٍ ملحوظٍ في حالات الإصابة بالسرطان بولاية الجزيرة، خلال الفترة الأخيرة دون وجود تفسير واضح لهذه الزيادة حتى الآن. وتعزو الدكتورة مرام، زيادة معدلات الإصابة بالسرطان إلى عدة عوامل، من بينها العوامل البيئية مثل التعرّض لأشعة الشمس لفترات طويلة، والتلوّث الناتج عن الحرق، والتعرّض للمواد الكيميائية، واستخدام التبغ والتدخين، فضلاً عن وجود عوامل داخلية تتعلق بتغيرات تحدث داخل الجسم تؤدي إلى فقدانه السيطرة على نمو الخلايا.

وتوضح الدكتورة مرام أنّ من أبرز العوامل المحتملة للإصابة، في ولاية الجزيرة، الاستخدام غير المرشَّد للمبيدات الزراعية، داعية المزارعين إلى الالتزام بارتداء وسائل الوقاية واتّباع الطرق السليمة في الرشّ، إلى جانب مخاطر التعرّض للمواد البترولية التي يمكن أن تخترق الجلد. كذلك قد تؤدي قواقع البلهارسيا، التي تتكاثر في ترع الري، إلى الإصابة بالمرض، وتعدّ من العوامل المرتبطة بسرطان المثانة في حال إهماله أو تحوّله إلى حالة مزمنة.

وخلال جولة مراسلة «أتَـر» داخل مستشفى الذرة بود مدني، التقت بالحاجة آمنة أثناء تلقّيها العلاج في صالة الكيميائي، وأوضحت أنها تأتي من منطقة شرق الحاج عبد الله، ونفت وجود صعوبات كبيرة في تلقي العلاج، مع توفر الأدوية، لكنها أشارت إلى أنها تضطرّ أحياناً إلى المبيت في الاستراحة أو بالمستشفى العمومي مع المرافقين في حال تأخّر الإجراءات إلى يوم آخر. كذلك وصَف المريض حاج إسماعيل الخدمة الطبية بأنها جيدة، وأنّ الأطباء يقومون بواجبهم، إلا أن المشكلة تكمن في انقطاع التيار الكهربائي أثناء تلقي جرعات العلاج.

وأخبرت إحدى المرافقات «أتَـر» بأنها قَدِمت من ولاية سنار برفقة مريضها، لكنْ طُلب منهم توفير أدوية غير متوفرة داخل صيدلية المستشفى، مشيرةً إلى أنها ستضطر لشرائها من خارج المستشفى رغم ارتفاع تكلفتها.

وفي عنبر النساء، أوضحت منى عثمان، إحدى المرافقات، أنّ مريضتها تتلقّى رعاية طبية جيدة، وأنّ المستشفى يوفر أحياناً وجبات غذائية، إلا أنّ بعض الأدوية غير متوفرة داخل صيدلية المستشفى، ما يضطرّهم لشرائها من خارج المستشفى بأسعار مرتفعة.

Scroll to Top