أتر

بعد زيارته لمركز كنترول الشهادة السودانية: البرهان يعد المُعلّمين بإيفاء المتأخرات والاستحقاقات وزيادتها ولجنة المعلمين تُشكّك

وعد رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال زيارته لمركز تصحيح وكنترول الشهادة السودانية في 22 يوليو المنصرم، بزيادة استحقاق أعمال الرصد من 4 إلى 5 ملايين جنيه، وصرف متأخرات 5 أشهر لمعلمي ولاية الخرطوم، بحسب ما نقله معلمون شهدوا مخاطبته إياهم أثناء الزيارة. وبدأت أعمال الرصد في 20 يونيو الماضي وانتهت في 19 يوليو المنصرم بمشاركة معلمين من مختلف ولايات السودان.

وأبدت لجنة المعلمين السودانيين تشكيكها في جدية تنفيذ توجيهات البرهان، بناءً على تجارب سابقة انتهت بصرف نصف المستحقات فقط، رافضة سياسة معالجة وضع ولاية الخرطوم وإهمال بقية الولايات، وقالت إن المبالغ الممنوحة تقل عما يُصرف شهرياً لبقية الوحدات الاتحادية تحت مسمى «بدل إعاشة». وجدَّدَت اللجنة نكران اعترافها بـ«النقابة الحالية»، واصفة إياها بـ«الجسم منتهي الصلاحية والمصنوع في عهد المؤتمر الوطني»، مؤكدة أنها – أي النقابة – «لا تملك أي تفويض ولا شرعية للتحدث باسم المعلمين».

وقال بعض المعلمين المشاركين في مراكز تصحيح الشهادة السودانية بالخرطوم، لـ«أتر»، إن المستحقات المالية لا تتناسب مع جهودهم المبذولة ولم تتعدَّ 3 مليارات جنيه، ولم تكن تغطي تكاليف المعيشة والخدمات بالمراكز، وأضافوا أن أغلب المعلمين الذين وصلوا إلى الخرطوم تحملوا تكاليف السفر من حساباتهم الشخصية، كما لم تؤمن الوزارة عودتهم بعد نهاية التصحيح.

وأشارت الأستاذة أمل علي، وهي معلمة من الأبيض، إلى حدوث احتجاجات وانسحابات في بعض اللجان، مثل لجنة التاريخ؛ مما دفع إدارة الامتحانات للتدخل لمنع انتشار الاحتجاجات إلى بقية المراكز، وأفادت بأن الوجبات الغذائية المقدمة لهم لم تكن كافية، بل وحدثت حالات تسمم لمعلمين في مركز الكلاكلة بحسب ما نما إلى علمها. ونفت ما ذُكر في بعض المواقع عن تقديم خدمات رعاية طبية مجانية (كشف نظر ونظارات للمعلمين)، مُؤكدة أن الكشف كان بمقابل مادي قدره 9 آلاف جنيه لمقابلة الطبيب بخلاف قيمة النظارة.

واستمر الصراع بين السلطات التنفيذية ممثلة في وزارة المالية الاتحادية ولجنة المعلمين السودانيين، عقب سلسلة من التصريحات والقرارات الحكومية الأخيرة التي استُقبلت برفض قاطع في أوساط المعلمين والعاملين بالخدمة المدنية، تأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه قطاع التعليم عموماً في السودان بأزمات كبيرة منذ ما قبل اندلاع حرب 15 أبريل، لا سيما في ملف الأجور وأوضاع المدارس نفسها التي تضرر أغلبها بسبب استغلالها ثكنات عسكرية خلال الاشتباكات، أو مراكز إيواء للنازحين من الحرب، ما استدعى من المواطنين القيام بجهود ذاتية لإجلاس الطلاب وصيانة الفصول.

وبدأت لجنة المعلمين السودانيين في إصدار بيانات تصعيد بلهجة حادة بعد إعلان وزير المالية، د. جبريل إبراهيم، عن ترتيبات يجريها المجلس الأعلى للأجور لزيادة المرتبات وربطها بالموازنة العامة، بالتزامن مع إقرار منشور أجور أقر علاوة أُطلق عليها (إزالة المفارقات) بقيمة 120 ألف جنيه. ووصفت اللجنة في 7 مارس الماضي، الزيادة بالهزيلة، وبأنها «ليست إلا محاولات لامتصاص غضب المعلمين، ولا تقوم بتعديل هيكلي حقيقي يلائم موجة الغلاء والتضخم التي تجتاح البلاد حالياً»؛ متهمةً وزارة المالية الاتحادية بتجاهل مسؤولية معلمي الولايات الذين يمثلون أكثر من 99% من القطاع التعليمي بحسب تقديراتها، عبر إحالة ملفهم لتقديرات الحكومات الولائية، مما يعمق الفوارق ويكرس تأخر الاستحقاقات. وطالبت اللجنة في بيانها برفع الحد الأدنى للأجور إلى 216,000 جنيه بدلاً من الحدود المتدنية الحالية، وتسوية وصرف جميع المتأخرات والعلاوات والبدلات للشهور الماضية فوراً، ومراجعة بدل الوجبة، والسكن، والمؤهل العلمي لتُطابق الواقع المعيشي الحالي.

وتواصل لجان التصعيد في ولايات (الخرطوم، الجزيرة، كسلا، والنيل الأزرق) تنفيذ برامج تصعيدية متدرجة، من ضمنها الإضراب حتى تحقيق المطالب. وأكد تقرير للجنة العليا للإضراب، أن المعلمين يواجهون نفس النهج السلطوي القائم على الترهيب الأمني والإجراءات الإدارية بدلاً من الحوار الجاد، وحذر من أن استمرار تجاهل الأزمة والدفع بالحلول الأمنية سينقل الحراك حتماً إلى مرحلة الإضراب الشامل. ودعت اللجنة منظمات المجتمع المدني وأولياء الأمور للوقوف مع القضية لحماية التعليم الحكومي من الانهيار، غير أنها أعلنت عن تعليق الإضراب بولاية الجزيرة في 24 يوليو الجاري، مؤكدةً أن القرار جاء مراعاةً لمصلحة الطُلاب وأولياء الأمور، وشددت على أنّ التعليق لا يعني التراجع عن المطالب.

وفي بيان صحفي آخر صادر عن مكتب إعلام «لجنة المعلمين السودانيين» بتاريخ 19 يوليو 2026، قالت إن إدارة التعليم بمحلية جبل أولياء بالخرطوم فرضت رسوماً باهظة على التلاميذ تحت مسوغ الامتحانات الموحدة، في حين أن التكلفة الحقيقية لطباعة ورقة الامتحان الواحدة لا تتجاوز (150) جنيهاً (بناءً على أسعار السوق في الكلاكلة اللفة)، بينما جرى تحصيل مبالغ تتراوح بين 5,000 و15,000 جنيه من التلميذ الواحد، لتحقق الإدارات فوائض مالية ضخمة خارج الموازنة الرسمية، واعتبرت اللجنة هذه الممارسات باباً واسعاً للفساد يزيد من نسب التسرب المدرسي، وطالبت بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين، كما أنها أكدت أن هذه المبالغ الضخمة التي يُجرى تحصيلها ليست حالة منفردة في جبل أولياء، بل هي نمط مستمر في عدد من محليات ولاية الخرطوم دون أي تدخل لإيقافها أو توضيح موقف المحليات وعلاقتها بهذه الرسوم للرأي العام، وأوضحت أن لهذه الجبايات آثاراً خطيرة على حق الأطفال في التعليم، إذ تثير تساؤلات مشروعة حول دور المديرين التنفيذيين بالمحليات ووزارة التربية والتعليم في إيقاف هذه التجاوزات.

Scroll to Top