أتر

دفتر أحوال السودان (133): من شمال دارفور والنيل الأبيَض

الطينة وكرنوي وأم برو: قصف بالمُسيّرات وأوضاع كارثيّة

مراسل أتر

كشف مصدر في المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، لمراسل «أتَـر»، عن مقتل 21 مدنياً وإصابة 30 آخرين، جراء قصف بمُسيّرة تتبع لقوات الدعم السريع، استهدف مورداً للمياه «دُونْكي» بمنطقة أندور بمحلية الطينة في ولاية شمال دارفور، في الرابعة من عصر الثلاثاء 21 يوليو الجاري.

وأفاد شهود عيان، تحدّثوا لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور، أنّ الهجوم صادف تجمّعاً للرّعاة وماشيتهم وَرَدوا الدونكي للسقيا. وحمّلت المنظمة قوّات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذا الاستهداف.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإنّ نحو 2545 شخصاً نزحوا من قريتَي وادي قنك ووادي خزان في محلية أم برو بولاية شمال دارفور بين 20 و23 يوليو الجاري نتيجة لتفاقم انعدام الأمن، مضيفةً أن غالبية الأسر نزحت عبر الحدود إلى تشاد.

وأجرى مراسل «أتَـر»، مقابلةً مع المتحدّث الرسمي باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، أبوبكر أحمد إمام، الذي رسَم صورة كارثية للأوضاع في محليات كرنوي والطينة وأم برو، وقال إنّ الحرب المستمرّة في تلك المناطق قد أدّت إلى نزوح أعداد كبيرة من سكّانها إلى مجتمعات مضيفة عبر الحدود بدولة تشاد، في مناطق تعاني هي ذاتها من شحّ المياه والغذاء والدواء، وأنّ بعض النازحين إليها لم يجدوا مأوىً يَقيهم من الحرّ والبرد. وتستقبل المجتمعات المضيفة في الطينة التشادية يومياً مئات الفارّين من النزاع، من مختلف مناطق الإقليم الذي يقع معظمه تحت سيطرة تحالف تأسيس.

وتُسيطر القوات المسلّحة السودانية وحلفاؤها، على محلية الطينة التي تقع في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، على خطّ الحدود مع الجارة تشاد، وتُقابلها على الجانب الآخر من الحدود مدينة تحمل الاسم ذاته داخل الأراضي التشادية.

وتمثّل الطينة السودانية واحداً من أربعة معابر رئيسة في الحدود مع دولة تشاد، وكانت وجهةً وملاذاً لآلاف النازحين القادمين من مناطق مختلفة بفعل النزاع الدائر في شمال دارفور والإقليم. ووفقاً لإمام، فإنّ النزوح بأعداد كبيرة إلى الطينة السودانية، أدّى إلى ضغط كبير على الموارد الشحيحة بالأصل. وعمّق من معاناة سكّان الطينة والنازحين إليها تواتُرُ عملياتِ الاستهداف بالمُسيّرات للمرافق الصحية والأسواق ومصادر المياه، والتي قاربت العشرين غارة جوية خلال الأشهر الأربعة الماضية، إذ قُصف سوق مدينة الطينة في مايو الماضي وهو حالياً متوقّف عن العمل تماماً، ما دفع ما يزيد عن 500 ألف مواطن إلى ترك المدينة، والذهاب نحو دولة تشاد المجاورة. وأضاف إمام لمراسل «أتَـر»، أنّ الهجمات الجوية والبرّية على الطينة، خلّفت أضراراً كبيرة، وأرغمت المنظمات الإنسانية التي كانت تقدّم الخدمات الأساسية بالمحلية على المغادرة.

وكشف تجّار من سوق الطينة لمراسل «أتَـر»، عن توقف نشاطه تماماً منذ أكثر منذ خمسة أشهر. وأبان التاجر صابر عبد الكريم، أنّ المواد الغذائية والسلع كانت تَرِدُ عن طريق الطينة التشادية، بواسطة تجّار كانوا بالسوق، ومع توقف نشاطهم حوّلوا متاجرهم لمتاجر متجولة، مشيراً إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع، نتيجة للاضطراب في حركة الإمداد وتضاعُف تكاليف الترحيل، واستهداف المُسيرات للمركبات التي تنقل السلع. وضرب مثلاً بجوال السكر (50 كيلو) الذي يُباع في الطينة التشادية بما يعادل 190 ألف جنيه سوداني، بينما يبلغ سعره في الطينة السودانية 450 ألف جنيه. ويبلغ سعر جوال الدقيق (25 كيلو) 200 ألف جنيه، وسعره في الطينة التشادية 70 ألف جنيه. وفي العام 2024 كان جوال السكر (50 كيلو) يُباع بـ120 ألف جنيه، وجوال الدقيق (25 كيلو) يُباع بـ50 ألف جنيه.

في 17 يوليو الجاري، صدر تقرير من مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، استندَ على صور الأقمار الصناعية والبيانات المفتوحة، لمحلية أم برو بولاية شمال دارفور، خلال الفترة بين 12 يونيو و7 يوليو الجاري، وحدّد المناطق المتضرّرة في أم برو وخزان أورشي وقربارة وأبو ليحة، وقال إنّ ثلاثة أسواق على الأقل ظهرت فيها أضرار واضحة، وإنّ الضرر في ثلاثة من المواقع الأربعة قد وقع داخل أسواق معروفة بها أو بالقرب منها، بينما لم تظهر أضرار كبيرة أخرى داخل تلك التجمّعات خلال الفترة ذاتها، وهو ما دفع المختبر إلى ترجيح أن الأسواق كانت مستهدفة. وذكر المختبر في تقريره، أنّ نطاق الدمار والنزوح الفعلي، قد يكون أكبر من الأضرار التي وُثِّقَتْ بسبب اعتماد جانب كبير من التحليل على صور منخفضة الدقة.

وقال المتحدّث الرسمي للمقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، أبوبكر أحمد إمام: «على الرغم من وجود منظّمات تعمل في تقديم الخدمات والاستجابة إلى احتياجات الناس، إلا أنّ عدد اللاجئين الكبير، وضعف ميزانية هذه المنظمات، يحدّان من وصول الخدمات إليهم، والأعداد تتزايد يومياً».

وتوقّفت العملية التعليمية بمدارس وقرى الطينة، وتوقفت جميع مصادر المياه بمناطق الطينة وكرنوي وأم برو، وتوقفت المستشفيات والمراكز الصحية، وكذا الأسواق التي تعرّضت لعمليات نهب وتخريب واسعة، وفقاً لإمام الذي أخبر مراسل «أتَـر»، بأنّ كثيراً من المدنيّين باتوا يتحرّكون في رحلة ممتدة، ويقطعون مسافات طويلة بحثاً عن مناطق آمنة، وسط غياب تامّ للاحتياجات الأساسية، بينما يعيش بعضهم في العراء.

وأخبر إمام بأنّ سكّان أم برو وكرنوي، قد تركوا قراهم واتجهوا نحو العراء حيث تقطّعت بهم السبل وسط الجبال والأودية، وتوقفت غرف الطوارئ عن العمل بسبب عدم مقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية على الرغم من استغاثتها أكثر من مرة، وتنبيهها أن الوضع وصل إلى حدّ الكارثة.

أمطار النيل الأبيَض: شوارع غارقة ومنازل متضرّرة

مراسلة أتر

شهدت عدد من المدن بولاية النيل الأبيض الثلاثاء الماضي، أمطاراً غزيرة استمرّت لأكثر من خمس ساعات متواصلة، وأدّت لحدوث أضرار واسعة بمحليتي كوستي وربك.

في كلّ عام مع بداية موسم الخريف، تتكرّر معاناة السكّان في ولاية النيل الأبيَض، مبيّنة هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه؛ إذ تتحوّل الأمطار في كثير من الأحيان، من مصدر للخير إلى كابوس يهدّد المنازل ويغمر الشوارع ويعطّل حركة السكّان، وتترك وراءها خسائر مادية ومطالبات متجدّدة بتدخّل السلطات لإصلاح البنية التحتية.

متحدَّثاً لمراسلة «أتر»، كشف مدير إدارة الدفاع المدني بولاية النيل الأبيض، اللواء عبد الجليل عبد الرحيم، أنّ عدد المنازل التي تضرّرت جراء هطول الأمطار بمدينة ربك بلغ 181 منزلاً، بينها 37 منزلاً انهارت كلياً، و144 منزلاً تعرّضت لانهيار جزئي.

ومضى عبد الرحيم قائلاً إنّ الأمطار التي هطلت يوم الثلاثاء كانت غزيرة جداً، وأبان أنّ فرق الدفاع المدني تُواصل عمليات الحصر في بقية محليات الولاية، لافتاً إلى أنّ منطقة عسَلاية سجّلت تضرُّر 21 منزلاً بين انهيار كلّي وجزئي، مؤكّداً استمرار عمليات الرصد والإحصاء.

أمّا مسؤول الرعاية الاجتماعية بمحلية كوستي، عوض الطاهر، فقال لمرسلة «أتَـر»، إنّ الأمطار التي هطلت على المدينة كانت غزيرة جداً، إلا أنّ المحلية تمكّنت، بفضل الجهود المبذولة، من فتح المعابر والكباري لتصريف المياه، مؤكّداً أنه لم تُسجَّل أي خسائر في الأرواح بمدينة كوستي.

وقالت إسلام صلاح، وتسكن بمدينة كوستي، لمراسلة «أتَـر»، إن الأمطار استمرّت لفترة طويلة، من الساعة الرابعة فجراً وحتى العاشرة صباحاً، وهطلت بغزارة، ما أدّى إلى غمر الطرقات والميادين بالمياه، وإعاقة حركة السكّان وتنقّلهم داخل المدينة.

وأضافت إسلام أن عدداً من المدارس أُغلقت يوم الثلاثاء، ولم يتمكّن كثير من الطلاب من الوصول إلى مدارسهم بسبب تراكم المياه وصعوبة الحركة في الشوارع، مشيرةً إلى أنّ الأمطار تسبّبت أيضاً في تعطيل الأنشطة اليومية للسكّان.

وأشار الطاهر، في حديثه لـمراسلة «أتَـر»، إلى أنّ والي ولاية النيل الأبيض ومسؤولي المحلية نفّذوا جولة تفقّدية شملت عدداً من المدارس ودُور العبادة بمدينة كوستي، للاطمئنان على أوضاعها عقب هطول الأمطار. وأضاف الطاهر أنه شاهد بمدينة ربك تصدُّعات في عدد من المباني والشوارع، نتيجة غزارة الأمطار والسيول القادمة من الجبال الشرقية، لافتاً إلى أنّ الأمطار استمرّت لأكثر من خمس ساعات متواصلة ما ألحق أضراراً بعدد من المواقع بمدينة ربَك.

Scroll to Top